رشيد لبكر: انخراط الشباب في دينامية التنمية متوقف على الوعي بإكراهات الحاضر وتحديات المستقبل

الصحراء المغربية
الأحد 21 غشت 2022 - 18:36

يرى الدكتور رشيد لبكر، أستاذ التعليم العالي أن ما يسجل على المغرب، أن احتفاله بعيد الشباب وغيره من المناسبات، خلال العشريات الأخيرة من حكم جلالة محمد السادس، لبس طابعا آخرا، ينأى عن الجانب البهرجي والفلكلوري، ويتجه بها نحو النقاش الموضوعي، الذي يثمن المكتسبات، ولكن أيضا، ينبه إلى خطورة الإكراهات ويدعو إلى مجابهتها. وقال لبكر في حوار لـ "الصحراء المغربية" "إن الدعوة إلى انخراط الشباب في الدينامية التي يعرفها المجتمع، لا بد أن تكون مقرونة، بوعي متكامل بإمكانات الحاضر وكذلك بإكراهاته وتحدياته وما الذي يجب على بلادنا فعله، ولنا في التقرير الذي قدمه والي بنك المغرب أمام أنظار صاحب الجلالة، خير مثال على ما نقول، إذ لاحظنا، كيف تبني خطابا واضحا، جريئا، موضوعيا، كاشفا للحقائق الموضوعية وللإشكالات التي تعيشها بلادنا، ومنها معضلة الشباب، لقد قال الحقيقة بواقعية وشعور وطني مفعم بالغيرة على البلاد وعلى مستقبلها، وعليه، يجب أن تكون هذه المناسبة كذلك، محطة لطرح السؤال حول واقع ومستقبل هذه الثروة الوطنية، يعني الشباب، بخطاب صريح وواضح ومسؤول، لأن الحقيقة والمكاشفة هما السبيلان لضمان انخراط الشباب في أي مشروع جديد، بمسؤولية وجدية وبعيدا عن الديماغوجية والشعبوية، اللتان لم تعد تجديان نفعا"، وتابع مؤكد "وخير ما يمكن أن نهتدي به في هذا الصدد خطب صاحب الجلالة محمد السادس، التي أضحت مفعمة بروح النقد وبمنهجية المصارحة، ومنها خطاب عيد العرش الأخير، وهذا شيء مهم، يجب الانتباه إليه، لأنه يحمل رسالة مفادها أن الإلمام بحقيقة المشاكل جزء كبير من حلها". وبخصوص إشراك الشباب في تقرير النموذج التنموي الجديد قال "اللجنة الخاصة للنموذج التنموي دعت إلى اشراك الشباب في عملية المشاورات التي باشرتها، إن عمل هذه اللجنة كان رائدا على العديد من الأصعدة، لأن تقريرها لم يقف فقط عند المكتسبات والإمكانات ولكنه خصص جزئا كبيرا من عمله لإبراز المعوقات والنواقص والإكراهات بأسلوب موضوعي وبعيدا عن المزايدات، لذلك أنا أعتبره تقريرا رائدا".

 

 

تشكل ذكرى عيد الشباب، التي يحتفل بها الشعب المغربي محطة لابراز الالتزام الراسخ لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لفائدة الشباب، من أجل انخراطهم في الدينامية التي يشهدها المجتمع، وتعزيز مشاركتهم السياسية والاقتصادية، ما هي دلالات هذه المناسبة؟

 

 

في الحقيقة، تتجسد دلالات الاحتفاء بهذه المناسبة على أكثر من صعيد، لا تنسى أن الشباب هو القاعدة التي تنبني عليها نهضة أي بلد، و هو الحلقة الأساسية لربط الماضي بالحاضر والتأسيس للمستقبل، وهذه الأهمية تزداد أكثر بالنسبة لبلد كالمغرب، على اعتبار أن القاعدة العريضة من هرم سكانه تتشكل من فئة الشباب، ولو أن هذه القاعدة بدأت تتراجع في السنين الأخيرة مع الأسف، وهذا إشكال أخر يجب الانتباه إليه وجعل هذه المناسبة فرصة لطرح عدد من الأسئلة بخصوصه، فثروة دول العالم الثالث ومنها المغرب، مجسدة دائما في شبابه، لكن ما يسجل خلال السنين الأخيرة، أن الشيخوخة بدأت تدب في هرمه السكني،  إذ تشير المعطيات الرقمية أن أعداد المسنين في المغرب آخذة في التزايد بشكل ملحوظ حيث وصلت إلى نسبة 35 في المائة، بل وينتظر أن يصل إلى الضعف وفق توقعات وزارة التضامن والأسرة والمساواة والتنمية الاجتماعية،، الشيء الذي سينتج عنه لا محالة ضغط كبير على صناديق التأمين الصحي وأنظمة التقاعد، بمعنى أن هذا التحول، الذي عانت منه الدول الأوروبية كثيرا وما تزال،  بدأنا نحن كذلك نستشعر ثقله، مع ما سيترتب على ذلك من تحولات ديموغرافية وما يطرحه من تحديات اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية، يجب الانتباه إليها بجدية، والتعامل معها بواقعية، وأعتقد أن مثل هذه المناسبات، تشكل فرصة حقيقية ، للنقاش حول الآثار المحتملة لهذه الإشكالية المتربصة بمجتمعنا، والبحث في عواقبها واستشراف طرق مجابهتها والتصدي لها، صحيح، أن ما يسجل على المغرب، أن احتفاله بمثل هذه المناسبات، خلال العشريات الأخيرة من حكم  جلالة محمد السادس، لبست طابعا آخرا، ينأى عن الجانب البهرجي والفلكلوري، ويتجه بها نحو النقاش الموضوعي، الذي يثمن المكتسبات ، ولكن أيضا، ينبه إلى خطورة الإكراهات ويدعو إلى مجابتها،  بمعنى موضوعية استشرافية بعيدا عن التيئيس والعدمية، ومن هذا  المنطلق، أرى، أن  الدعوة إلى انخراط الشباب في الدينامية التي يعرفها المجتمع، لا بد أن تكون مقرونة، بوعي متكامل بإمكانات الحاضر وكذلك بإكراهاته وتحدياته وما الذي يجب على بلادنا فعله، ولنا في التقرير الذي قدمه والي بنك المغرب أمام أنظار صاحب الجلالة، خير مثال على ما نقول، إذ لاحظنا، كيف تبني  خطابا واضحا، جريئا، موضوعيا، كاشفا للحقائق الموضوعية وللإشكالات التي تعيشها بلادنا، ومنها معضلة الشباب، لقد قال الحقيقة بواقعية وشعور وطني مفعم بالغيرة على البلاد وعلى مستقبلها، وعليه، يجب أن تكون هذه المناسبة كذلك، محطة لطرح السؤال حول واقع ومستقبل هذه الثروة الوطنية، يعني الشباب، بخطاب  صريح وواضح ومسؤول، لأن الحقيقة والمكاشفة هما السبيلان لضمان انخراط الشباب في أي مشروع جديد، بمسؤولية وجدية  وبعيدا عن الديماغوجية والشعبوية، اللتان لم تعد تجديان نفعا، وخير ما يمكن أن نهتدي به في هذا الصدد خطب صاحب الجلالة محمد السادس،  التي أضحت مفعمة بروح النقد وبمنهجية المصارحة، ومنها خطاب عيد العرش الأخير، وهذا شيء مهم، يجب الانتباه إليه، لأنه يحمل رسالة مفادها أن الإلمام بحقيقة المشاكل جزء كبير من حلها.

 

ما هي أهمية وموقع الشباب المغربي في قلب عملية التنمية التي تنهجها المملكة؟

 

 

لا بد من الاعتراف، أن الشباب هو قلب أي مشروع  تنموي وهو أساس التنمية في البلاد، لذلك أوضحت سابقا، أن من المشكلات التي عانت منها الدول الأوروبية تتمثل في شيخوخة هرمها السكاني، لأن ذلك أنتج ثقلا كبيرا على  تحملات منظومتها الصحية وصناديق التقاعد، وبالتالي كلما كان الهرم السكاني شابا، ونشيطا، ومنتجا، كلما  جسد ذلك، قناة أخرى من قنوات إنعاش خزنية الدولة وتنويع مواردها،  ثم إن المعني الأكبر  بكل السياسات العمومية الأساسية هي فئة الشباب، ومنها مثلا، التعليم والسكن والرياضة وغيره، فإذا توفرت الشروط الكفيلة لهذه الشريحة  للاندماج في مجتمعها والمصالحة معها، كلما توفرت في هذا المجتمع، أسس السلم والأمن والاجتماعي، وقلت معه كل الظواهر الانحرافية الأخرى، التي تستهدف الشباب وتنتعش معه، ومنها مثلا المخدرات والهجرة والسرية وغيرها، إذن فليس من قبيل استهلاك الكلام، قولنا بأن جوهر التنمية هم الشباب، بل يعد ذلك في نظرنا، حقيقة الحقائق التي لا يمكن القفز عليها، مع الأسف، مجتمعنا الآن، يعيش تحت وطأة العديد من الظواهر الجديدة والآفات المستحدثة، أو على الأقل، نقول أن وتيرتها أضحت متسارعة أكثر من الماضي، والسبب في نظري، هو البطالة وضعف النظام التعليمي على مختلف المستويات الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية كذلك، تقاعس وعجز بنيات التعبئة والإدماج عن القيام بواجبها اتجاه الشباب  فضلا عن رجعية لغتها وخطابها الذي لم يعد يقنع الشباب في شيء، وضع كهذه لن يفيد مشاريع التنمية في بلادنا، إذا كان العنصر الأساسي غير مندمج فيها وغير متحمس لها.

 

 

اللجنة الخاصة للنموذج التنموي، التي أحدثها صاحب الجلالة دعت إلى إشراك الشباب في عملية المشاورات التي باشرتها، وكذا أخذ انتظاراتهم وانشغالاتهم بعين الاعتبار في التقرير النهائي للجنة، ما هو تفسيركم لذلك؟

 

نعم اللجنة الخاصة للنموذج التنموي دعت إلى إشراك الشباب في عملية المشاورات التي باشرتها، وهذا يتفق مع جزء من الفكرة التي أوضحتها سابقا، وهي أن عمل هذه اللجنة  كان رائدا على العديد من الأصعدة، لأن تقريرها لم يقف فقط عند المكتسبات والإمكانات ولكنه خصص جزئا كبيرا من عمله لإبراز المعوقات والنواقص والإكراهات بأسلوب موضوعي وبعيدا عن المزايدات، لذلك أنا أعتبره تقريرا رائدا، ولأنه كذلك، فقد أولى اهتماما خاصا بضرورة أشراك الشباب في المشاورات التي باشرها أعضاء اللجنة، لأن هذه الشريحة هي المعنية الأولى بأي نموذج وبأي تنمية،  وهي الشريحة التي تحتاج إلى من يفهمها  ويستجيب لتطلعاتها وأمالها، لا سيما أن أغلب المشاكل التي يعرفها المجتمع المغربي، نجدها ذات ارتباط بشكل أو بآخر بفئة الشباب، كل المشاكل بلا استثناء،  وهذا يدفعني إلى القول، بأن هذا النموذج، هو نموذج شبابي خالص، فالتعليم والتشغيل والصناعة وكل مقومات التنمية إنما تبنى على أكتاف الشباب، لذلك فقد شكل هذا الأخير،  هدفا مهما في عمل اللجنة، وكان سببا من أسباب الموضعية التي اكتسبها التقرير، ولتأكيد ذلك، يمكن الاستشهاد ببعض من فقرات  هذا التقرير، منها تلك الفقرة التي تشير بوضوح إلى أن "المغرب مطالب بمنح الفرص للجميع، أولا وقبل كل شيء، من خلال توفير الاستقلالية الذاتية وتنمية القدرات لكل المغاربة نساء ورجالا، وأيضا عبر تعزيز حماية الفئات الهشة، وبالإضافة إلى ذلك، يتطلب إدماج الجميع، إيلاء عناية خاصة بالشباب الذين يمثلون 25 في المائة من الساكنة، ويعتبرون مكسبا ديموغرافيا للبلاد"، بل ونجد في فقرات أخرى، إشارات  أكثر قوة، منها إشارة التقرير إلى التنمية المغرب ترتكز: " على شباب متحرر ومزدهر وكفء يتحلى بروح المواطنة والمبادرة وينمي ذاته ويحقق طاقاته ويساهم في تنمية  البلاد، فالشباب المغربي  ما بين 15 و 35 سنة  يمثل 33 في المائة من الساكنة، أي  اكثر من 4.5 مليون منهم غير نشيطين، لا هم في المدرسة ولا في التكوين ولا في العمل"، ويوصي تبعا لذلك بضرورة الارفع من كفاءات الشباب،  و يورد في هذا الصدد : " من بين أهم الرهانات التي يواجهها المغرب جعل الشباب يكتسبون الكفاءات التي هم في أمس الحاجة إليها ومنحهم فرص تحسين آفاقهم المستقبلية، وتوفير فضاءات لتمكنيهم من التعبير والمبادرة والمشاركة المواطنة"، أعتقد أن هذه النماذج المنتقاة كافية، للدلالة على الحضور القوي للهم الشبابي في تفكير ورؤية النموذج التنموي، وهو هم نجده على أكثر من صعيد، بلا لا تكاد تخلو صفحة من  النص المنجز من طرف اللجنة دون تضمنها لفكرة الشباب ولجزء  من معاناته وتطلعاته، بل كل الاستراتيجيات التي أوصى بها هذا التقرير، تجعل حبل إنجازها في قبضة الشباب، لذلك، انتقد التقرير، بجرأة نظام التعليم وعاب عليها ضعف الجدوة وغياب التنويع في العرض الجامعي وتأخر منظومة التكوين  المهني وانحسار سوق الشغل و عدم كفاية الفضاءات المخصصة للتعبير الثقافي والفني والبنيات التحتية والأنشطة الرياضية، وهو ما يشكل خطرا يمكن أن يهوي بسهولة بالشباب في مستنقع التطرف والأفكار الزائغة عن روح و أصالة وطبيعة المجتمع المغربي، أو تجعل منه، شبابا ناقما على مجتمعا ومتحينا لفرصة الهجرة بعيدا عنه.

 

تظل ذكرى عيد الشباب، مناسبة مواتية للاحتفاء بالشباب-الثروة الحقيقية للأمة-، لوضع حصيلة المبادرات التي تم إطلاقها لصالحهم، والتفكير في الإجراءات القادرة على تسريع وتيرة مشاركتهم في عملية التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، ما هي في نظركم هذه الإجراءات؟

 

 

سؤال مهم، ولعل الموضوعية تقتضي منا الاعتراف بأن الدولة  خلال العشرية الأخيرة، أطلقت العديد من البرامج لتوفير فرص الشغل للشباب وتمكينهم من اكتساب وضع اجتماعي محترم، على اعتبار أن البطالة هي أم المعضلات، واحدثا لذلك برامج للتشغيل الذاتي منها برنامج مقاولتي خلال سنة 2008 على ما أذكر، لكن المشكل في هذه البرامج، أنها افتقدت لعنصر المواكبة، أي مواكبة الشاب المستفيد حتى يقف على رجله ومساعدته للتغلب على صعوبات البداية إلى أن سيأخذ مشروعه الطريق الصحيح، ففي غياب هذه المواكبة، آل هذا المشروع إلى الفشل بل لقد كان نقمة على العديد من الشباب، الآن، خلال هذه السنة، أطلقت الحكومة، برنامجا جديدا، يقتفي نفس الفكرة، أي التشغيل الذاتي، ولكن وفق منهجية جديدة، وقد اسمته " فرصة" ليكون بالفعل فرصة لتدارك كل الأخطاء التي طبعت التجارب السابقة،  لذلك فمن مميزات هذا المشروع الجديد، المواكبة والتوجيه، عن طريق تمكين الشاب من تكوينات من أجل هيكلة المشروع في كل أطواره، منذ تصور الفكرة إلى تحقيقه، فضلا عن كونه يستهدف حتى المشاريع الصغيرة ليفتح أكبر مجال للاستفادة. من جهتي، أرجو له كل النجاح والتوفيق، وهو خطوة مهمة لفتح آفاق جديدة أمام الشباب، لكن الأهم في نظري، هو أن تعمل الحكومات، هذه أو التي ستأتي بعدها، على إيجاب الطرق القويمة لإخراج كل الاستراتيجيات التي دعا إليها وأوصى بها النموذج التنموي إلى حيز الوجود، باعتبارها الحل البنيوي والناجح والمستدام،  ولا سيما على  مستوى إصلاح منظومة التعليم، لمحاربة الهدر المدرسي، وتنويع العرض الجامعي وعقلنة إجراءات الولوج إلى بعض المعاهد والكليات ضد الأقصاء الذي يمارس في حق الشباب، وتأهيل منظومة التكوين الجامعي وتوزيعها بشكل عادل على مختلف أجزاء التراب الوطني، ثم  الاهتمام بالجوانب الثقافية والرياضية و حتى الدينية لتحصين الشباب المغربي وتمنيعه ضد أي انحراف وكسبه عنصرا حيويا بل محوريا في مشارع التنمية التي تسطر للبلاد.

 

 

 

 

 

 




تابعونا على فيسبوك