حقوقيات يثمن مشروع مقترح قانون يسمح للموظفات بالتغيب خلال فترة الحيض ويطالبن بتوسيع نطاقه ليشمل القطاع الخاص

الصحراء المغربية
الجمعة 01 يوليوز 2022 - 15:55

تقدّمت مجموعة العدالة الاجتماعية بمجلس المستشارين بـ»مقترح قانون بتغيير الفصل الخامس عشر من الظهير الشريف رقم 008-58-1 بتاريخ 4 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) يحتوي على القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية»، من أجل «إحداث إذن بالتغيب لفائدة النساء خلال فترات الحيض».

وجاء في مذكرة تقديم للمقترح تتوفر «الصحراء المغربية» على نسخة منه، أن «الوضعية الصحية للنساء الموظفات بمناسبة فترات الحيض تشكل إحدى الإكراهات التي تواجهها المرأة في مجال العمل، وتشكل الصعوبات الصحية التي تواجه النساء خلال هذه المرحلة عوائق أمام المساواة المهنية والارتقاء بمكانة المرأة في الإدارة، مما يتعين معه مراعاة هذه الصعوبات في تدبير الالتزامات المهنية للنساء وتشجيعهن على ولوج المناصب الإدارية وتحمل المسؤوليات الوظيفية».
وأوضحت المذكرة أن «هذا المقترح يضع الأساس القانوني الذي يمكن الموظفات اللواتي يواجهن صعوبات خاصة خلال مرحلة الحيض من الاستفادة من إذن بالتغيب بناء على تصريح للإدارة دون الحاجة إلى الإدلاء في كل مرة بشواهد طبية».
ويسعى مقترح القانون المذكور إلى «تتميم الفصل الثاني والأربعين من الظهير الشريف رقم 008-58-1 بتاريخ 4 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) يحتوي على القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، كما وقع تغييره وتتميمه»، وضم مادة فريدة أنه «يمنح للموظفات بناء، على تصريحهن، إذن بالتغيب لمدة لا تتعدى يومين في كل شهر مراعاة لحالتهن الصحية خلال فترة المحيض».
وأوضح المصدر ذاته أنه إذا أصيب الموظف بمرض مثبت بصفة قانونية يجعله غير قادر على القيام بعمله وجب منحه بحكم القانون رخصة مرض، مع وجوب الإدلاء للإدارة بشهادة طبية تبين فيها المدة التي يحتمل أن يظل خلالها غير قادر على القيام بعمله، وتقوم الإدارة عند الحاجة بجميع أعماله المراقبة المفيدة الطبية والإدارية قصد التأكد من أن الموظف لا يستعمل رخصته إلا للعلاج.

وأشار إلى أنه إذا لم يقع التقيد بأحكام الفقرة السابقة فإن الأجور المدفوعة للمعني بالأمر طوال مدة المرض يسقط الحق فيها بسبب خدمة غير منجزة وفقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل دون إخلال بالعقوبات التأديبية المنصوص عليها في هذا النظام الأساسي العام، وباستثناء رخص المرض قصيرة الأمد التي يمنحها رئيس الإدارة مباشرة، لا يجوز لهذه السلطة أن تمنح الرخص لأسباب صحية إلا بعد موافقة المجلس الصحي. وفي هذا الصدد، عبرت منظمة أوكسفام المغرب عن تثمينها لمشروع القانون المتعلق بتمكين النساء الموظفات في القطاع العمومي من الاستفادة من إذن بالتغيب بسبب فترة الحيض، دون الحاجة إلى تبرير ذلك بشهادة طبية، انطلاقا من إيمانها أنه لا وجود لعدالة اجتماعية بدون عدالة النوع الاجتماعي.
وأكدت كاميليا رويان، المكلفة بالنوع الاجتماعي والترافع بالمنظمة السالفة الذكر، في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، أن هذا المشروع ينضاف إلى المجهودات المبذولة بالبلاد بالرغم من كونها غير كافية من أجل تمتع النساء بكافة حقوقهن ولتحقيق المساواة في جميع المجالات، بما في ذلك ولوج سوق الشغل وكذا تقلد المناصب الإدارية والمسؤوليات العليا سواء في القطاع العمومي أو الخاص.
ودعت الحقوقية أصحاب المقترح أن ينصب اهتمامهم كذلك على الأسباب الهيكلية التي من شأنها أن توسع الفوارق المبنية على النوع الاجتماعي وذلك على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وطالبت بتوسيع نطاق هذا المشروع ليشمل القطاع الخاص كذلك.

من جهتها، قالت نجاة الرازي، رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء، في حديثها لـ»الصحراء المغربية»، إنه «لا يمكن سوى تثمين مقترح القانون الذي يراعي الحالة الإنجابية والخصوصية الجنسية للنساء، خاصة بالنسبة للنسوة اللائي يعشن فترة الحيض بصعوبة، الأمر الذي يستدعي المؤسسات الشغلية أن توليه رعاية خاصة من ضمنها الحق في التوقف عن العمل دون أن يؤثر ذلك على ترقيتهم وأجرهن.
وأشارت المناضلة النسائية إلى أن الحق في أخذ إذن للتغيب لمدة معينة خلال فترة الحيض يعتبر حقا من حقوق النساء الجنسية والإنجابية، وأردفت قائلة «أما بالنسبة إلى تحديد المدة في يومين ومدى كفايتها لبعض النساء اللواتي يواجهن صعوبات شديدة خلال فترة الطمث، هناك نقاش مطروح بأغلب برلمانات الدول التي وضعت مقترحاتها في هذا الصدد».
وأضافت الرازي أن هذا الأمر «مرتبط بالتدابير التي سيتم اتخاذها في هذا الإطار لتمكين النساء من الولوج إلى عالم الشغل دون أن تؤثر ظروفهن الصحية المتعلقة بالحيض والإنجاب على مردوديتهن وعطائهن».

أسماء إزووان




تابعونا على فيسبوك