في مساء خميس استثنائي، ومن موقع اعتباري، أيضا، فتحت الشاعرة والفنانة التشكيلية أشرعتها الأدبية على شواطىء «نادي الكتاب» لمجموعة «لوماتان»، بحضور نخبة من المبدعين والنقاد الفنيين من بينهم الدكتور عبد الإله الرابحي، وبنيونس عميروش، وإبراهيم الحيسن، وشاعر الهايكو نور الدين ضرار، وحسن نرايس، وشفيق الزكاري، والباحث والناقد الفني التونسي محمد بن حمودة، وآخرون.
وقبل انطلاق الحفل الأدبي، رحب محمد الهيتمي، الرئيس المدير العام مدير النشر لمجموعة «لوماتان»، بالحضور، وقال مخاطبا الشاعرة لبابة لعلج «البيت بيتك، مبادرة BOOKCLUB انطلقت منذ شهرين، كل أسبوعين نستضيف أديبا أو أديبة أو مؤلفا مغربيا نحاوره. في البداية كانت المبادرة داخلية مقتصرة على إداريي ومستخدمي المجموعة، لكنها انفتحت على الخارج، ونستضيف اليوم لبابة لعلج شاعرة مبدعة غنية عن كل تعريف بتطرقها إلى موضوع عانى الحيف عبر التاريخ، مدافعة بالكلمة الحرة عن مقاصد إنصاف المرأة التشكيلية»، كما أثنى الهيتمي على محاورها الناقد الفني مبارك حسني، وعلى الحضور النوعي للمشاركين في اللقاء.
انطلق اللقاء الرابع من لقاءات المؤسسة الإعلامية، بكلمة للمحاور مبارك حسني، عبر من خلالها عن سعادته الغامرة وهو في رحاب نادي الكتاب، مسرورا بتنشيط هذا الحدث الفني والأدبي في مكان رائع، مفيدا «أنها مبادرة استثنائية. إنه أمر يمكن تشجيعه والثناء عليه، خصوصا أن الكتاب في السنوات الأخيرة، لم يجر تقييمه».
وكشف حسني في تقديمه العام عن عوالم لبابة لعلج الأدبية، وكذا عن مجموعة من إصداراتها المختلفة، التي ترجمت إلى اللغات العربية والإسبانية والإنجليزية، وقال حسني إن المبدعة تتميز بخصوصية ولمسة متميزتين في مسار إنتاجها الأدبي، إذ يتوزع مجهودها الإبداعي بين النص النتري، والشذري والشعري، منوها بهذا العطاء المعرفي، مشيرا إلى أن لبابة لعلج تحمل أكثر من قبعة، فتراها أديبة وشاعرة وفنانة تشكيلية، جمعت كل محاسن الأدب والفكر.
وأبرز حسني أن كل إصداراتها تتميز بتقديم من قبل أدباء ونقاد مرموقين ومعروفين على مستوى الساحة الثقافية والفنية داخل المغرب وخارجه، وذكر كل واحد باسمه، مستحضرا أيضا عناوين مؤلفاتها التي تحتوي على لوحاتها التشكيلية التعبيرية.
وبأفق جمالي قال حسني، «وأنا أتناول كتاب أيقونات التشكيل بصيغة المؤنث، الذي هو محور هذه الندوة، كتبت نصا صغيرا بهذه المناسبة، واستحضرت القول المأثور الشهير للكاتبة الفرنسية سيمون دوبوفار في كتابها «الجنس الآخر»، «إننا لا نولد نساء، وإنما نصبح كذلك»، ناحتا قوله الخاص» إننا لا نصير فنانات تشكيليات، لكننا نصير كذلك»، وقبل أن تجيب المبدعة لبابة عن مصادر إلهامها ودرجة الكتابة لديها، أثنت على هذه المبادرة التي خرجت من رحم مؤسسة إعلامية عريقة، وتوجهت بالشكر للمدير العام مدير النشر للمجموعة، محمد الهيتمي، عن هذه المبادرة، كما حيت الحاضرين.
وقالت لبابة إن «نادي الكتاب» رحب في أحد لقاءاته بالناقد السينمائي حسن نرايس من خلال كتابه «المرأة المغربية أمام وخلف الكاميرا» الذي هو في الحقيقة كتاب مرجعي حول مسار فنانات مخرجات مغربيات. وأيضا يعد تكريما لمسارهن في عالم السينما. وبخصوص كتابها «أيقونات التشكيل بصيغة المؤنث»، الذي ترجمه الدكتور عبد الله الشيخ، أشارت الكاتبة إلى أنها استلهمت هذه الأنطولوجيا من فنانتين كبيرتين، كان وقعهما كبيرا على وجدانها، وخصصت هذه الأنطولوحيا لأسماء سعت إلى اختيارها على أن يحمل الجزء الثاني أسماء أخرى شابة.
فهذا الكتاب لم يكن، حسب التشكيلي الناقد الفني شفيق الزكاري، «وليد صدفة، بل هو نتاج قناعة متجذرة في التاريخ لإعادة النظر في الإبداعات الفنية النسائية التي أصبحت بحضورها الفعلي تشكل حركة مشهدية في بانوراما التشكيل العالمي، لكن هذه المرة على يد امرأة مبدعة (كاتبة وشاعرة وتشكيلية) اجتمع فيها ما تفرق في غيرها. إنها تجربة تسري بالقارئ والناظر معا وتعرج بهما على أيقونات نسائية في ملكوت الفن بحس جمالي، تفردت به لبابة لعلج عن باقي من ولج غمار الكتابة في الفن من نقاد تشكيليين».
يشار إلى أن لبابة لعلج فنانة تشكيلية وأديبة من مواليد فاس، حاصلة على دكتوراه فخرية من طرف المنتدى الدولي للفنون التشكيلية، صدرت حول تجربتها الإبداعية عدة منشورات من بينها «بزوغ غرائبي»، «عوالمي»، «المادة بأصوات متعددة»، «تجريد وإيحاء»،«سيدات العالم بين الظل والنور».
ومن مؤلفاتها الأدبية بالإضافة إلى «أيقونات التشكيل بصيغة المؤنث»، « شذرات»، «موسيقى وتشكيل»، «همس الصمت»، «شعر وتشكيل»، «ملحون وتشكيل»، «تصوف وتشكيل» و»أفكار شاردة»... كما عرضت لعلج أعمالها التشكيلية في معارض فنية مهمة بالمغرب والخارج.
الجدير بالذكر أن لقاءات «نادي الكتاب» BOOKCLUB، تهدف إلى تقديم الإصدارات المغربية الجديدة بمختلف تلاوينها (رواية، شعر، نقد ..) بحضور مبدعيها وناشريها لتقديمها لجمهور القراء.
ويهدف «نادي الكتاب»، الذي رأى النور بمبادرة من مجموعة «لوماتان» ، إلى خلق جسور تواصل بين المهتمين بالقراءة داخل المؤسسة بمختلف أقسامها، وتقاسم متعة هذا الفعل الثقافي مع صناع المعرفة وتشجيعه ونشره بين العاملين بالمؤسسة التي تعد أكبر وأعرق مؤسسة إعلامية بالمغرب. كما يرمي هذا المشروع، إلى المساهمة في تشجيع القراءة وجعلها أولوية، ووضع القارئ في صلب الفعل الثقافي والفكري، لتعزيز ثقافة القراءة وصنع مجتمع المعرفة.
وحسب اللجنة المنظمة، فإن لقاءات «نادي الكتاب» منفتحة على كل المبدعين والمبدعات باللغتين الفرنسية والعربية.