شكل موضوع " المقاومة المسلحة المغربية ، جيش التحرير بالجنوب نموذجا"، محور ندوة نظمتها، أمس الثلاثاء، المديرية الجهوية للثقافة لجهة مراكش آسفي، بتعاون مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بمراكش.
ويندرج تنظيم هذا اللقاء الفكري، في إطار الاحتفالات المخلدة تخليدا للذكرى 64 لزيارة الوحدة التاريخية لجلالة الملك محمد الخامس لمحاميد الغزلان، والذكرى 64 لمعركة الدشيرة، والذكرى 46 لجلاء آخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية المسترجعة.
وتهدف هذه الندوة، إلى إطلاع الناشئة والأجيال الصاعدة على صفحة مشرقة من تاريخ المملكة، وتعزيز ارتباطهم بقيم الوطنية الصادقة والتضحية اللامشروطة وروح المواطنة الإيجابية للدفاع بشكل أفضل عن المصالح العليا للبلاد.
وخلال هذا اللقاء، أكد حسن هنان المدير الجهوي للثقافة بجهة مراكش آسفي، أن ذكرى معركة الدشيرة وذكرى جلاء آخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية للمملكة، تجسدان محطتين تاريخيتين منفصلتين وحاسمتين في مسار الكفاح الوطني من أجل استكمال الوحدة الترابية، واسترجاع أقاليمنا الجنوبية، مستحضرا ما يزخر به تاريخ حركة المقاومة والتحرير من مظاهر الوحدة والتآخي والتلاحم بين المغاربة في مواجهة الوجود الأجنبي والتسلط الاستعماري ومخططات التقسيم والتجزئة للوطن الواحد، واستغلال خيراته والاستئثار بثرواته.
وتوقف محمد جولال النائب الجهوي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بمراكش- آسفي، في مداخلته عند مفهوم المقاومة المسلحة ومميزاتها، والهياكل التنظيمية لجيش التحرير والمواجهات العسكرية للقوات الفرنسية والاسبانية.
وأوضح أن معركة الدشيرة تجسد معلمة بارزة في تاريخ الكفاح الوطني، ألحق فيها جيش التحرير هزيمة نكراء بقوات الاحتلال الاجنبي في الفترة من 1956 الى 1960، لتظل ربوع الصحراء المغربية شاهدة على ضراوتها كمعارك "الرغيوة"و"المسيدا"و"ام لعشار" و"مركالة"و"البلايا"و"فم الواد".
وأشار إلى أنه أمام الانتصارات المتتالية، لجأت قوات الاحتلال إلى عقد تحالف مي معركة فاصلة خاض غمارها جيش التحرير بالجنوب، التي اشتهرت باسم "اكوفيون"، مؤكدا أن هذه الوقائع كانت شاهدة على مدى وقوة الصمود والتصدي في مواجهة التسلط الاستعماري تعزيزا للأمجاد البطولية التي صنعها المغاربة لإعلاء راية الوطن في سائر إرجاء ترابه الوطني من طنجة الى الكويرة.
وبهذه المناسبة، أعدت المديرية الجهوية للثقافة وشركائها، برنامجا ثقافيا متنوعا على مدى يومين، تسعى من خلاله إلى التعريف بتاريخ المغرب واستحضار الإرث النضالي للأجداد المغاربة في تحقيق الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية، وربط فئة الشباب على وجه الخصوص بالإمتداد التاريخي للمغرب بما يساهم في تعزيز روح الانتماء الوطني.
وتتضمن هذه التظاهرة الثقافية التي ستحتضن أشغالها القاعة الصغرى بدار الثقافة الداوديات بمراكش ومسرح دار الثقافة بقلعة السراغنة والمركز الثقافي سيدي رحال معرضا للصور التاريخية حول زيارة الملك الراحل محمد الخامس لمحاميد الغزلان، جيش التحرير بجنوب المغرب وكذا المسيرة الخضراء، كما تمت برمجة معرض للكتاب حول الذكرى لفائدة الصغار والكبار.