أكد المشاركون في ندوة مغاربية حول موضوع الاعلام والمشترك المغاربي، السبت بمراكش، على أهمية الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تجسيد الحلم المغاربي، مشيرين الى الأدوار السلبية للإعلام في خلق فجوة مغاربية أدت إلى تعطيل هذا المشروع.
وتزامنت هذه الندوة المنظمة، على مدى يومين، بمبادرة من منظمة العمل المغاربي بشراكة مع مؤسسة هانس زايدل، مع الاحتفال بالذكرى الثالثة والثلاثون لإنشاء اتحاد المغرب العربي بمدينة مراكش.
وأوضح إدريس لكريني رئيس منظمة العمل المغاربي أن أوربا التي ظلت تعيش على إيقاع الحروب والصراعات الطاحنة على امتداد سنوات عديدة، أسست لتجربة واعدة في التنسيق والتكتل، توارت خلفها الخلافات الضيقة لتفتح الباب على مستقبل مشرق تصنعه الشعوب، مبرزا أن المرحلة الراهنة بكل إشكالاتها وتحدياتها تفرض إبراز المشترك المغاربي، ودعم كل المبادرات البناءة الداعمة لهذا التوجه، وهي مهمة يستأثر فيها الإعلام بقسط كبير من المسؤولية.
وقدم امحمد مالكي أستاذ سابق في كلية الحقوق بجامعة القاضي عياض وعميد سابق بكلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس، سلطنة عمان، مداخلة بعنوان "المشترك المغاربي.. عناصره وسبل تعزيزه" قسمها الى محورين، توقف في المحور عند المشترك المغاربي وما بقي منه، قبل طرح مجموعة من المداخل الكفيلة باستثمار هذا المشترك لإحياء التكامل المغاربي، مشيرا الى أهمية الاعتماد على العقلانية،وكذلك استحضار تشبيك المصالح الاقتصادية في تحقيق هذا الهدف.
وأبرز المختار بنعبدلاوي أستاذ الفلسفة بجامعة الحسن الثاني، وعضو مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية- مدى، في مداخلة عنونها ب" الإعلام المغاربي بين المهنية وتكريس الضغينة" اشكالية المهنية في الإعلام وركز على المفهوم الفلسفي "مصلحة الدولة" الذي يتحكم في توجيه الاعلام المغاربي، كما حدد المتدخل مجموعة من المراحل التي مر منها الاتحاد المغاربي، من أبرزها مرحلة فقدان الثقة بين دول الجزائر وتونس والمغرب، ومرحلة التموقع الايديولوجي في إطار الحرب الباردة واتساع هوة فقدان الثقة بين الدول المغاربية، قبل التوقف عند المرحلة الراهنة وملامح الصراع التنافسي على الريادة بين هذه الدول.
و أكد الكاتب الصحفي طالع السعود الأطلسي، أن الشعوب المغاربية متحدة عاطفيا وتاريخيا، لكن الاتحاد المغاربي كتكتل يسائل الدول وقراراتها بالأساس، مبرزا أن قيام اتحاد مغاربي قوي يتطلب وجود دول تستحضر عنصر المصلحة وتدبرها بشكل عقلاني أسوة بتجارب دولية رائدة، كما توقف أيضا عند الواقع الحالي للإعلام المغاربي الذي اعتبر أنه ينصرف إلى الانشغال بالمشاكل الداخلية للبلدان ويغيب موضوع المشترك المغاربي.
ودعا حفيظ بوطالب نائب رئيس منتدى مبادرات المجموعات الاقتصادية بالمغرب الكبير، الى العمل على لغة مغاربية موحدة ومشتركة تجسد اندماجا لغويامغاربيا، وإنشاء مضمون مغاربي متكامل بالإضافة الى دعوة المؤسسات الدولية الى القيام بتكوينات تستهدف الصحفيين من أجل محاربة دعاة الحقد والكراهية والحروب.
وتطرق عبد الوهاب العلالي منسق ماستر التواصل السياسي للمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، الى وضعية مشروع الاتحاد المغاربي الغير مكتمل، ثم بين مكانة وتموضع الاعلام ووسائل الاتصال ضمن مجموع اتفاقيات دول الاتحاد المغاربي، مشيرا الى مجموعة من التحديات التي يواجهها الإعلام المغاربي.
وأكدت مليكة زخنيني أستاذة جامعية وبرلمانية من المغرب، ان الجغرافيا المغاربية لا تتوفر على مقومات تكوين "جماعة أمن"وهذا بدوره يحول دون تحقيق التكامل المغاربي، وتطرقت للإعلام بوصفه أحد العناصر التي يمكن الرهان علبها في إرساءاتحاد مغاربي قوي.
وتوقف مصطفى دبوب أستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم والسياسة، جامعة الزاوية- ليبيا، عند مدى تأثير الاعلام الجديد ومساهمته في تحقيق التكامل المغاربي، حيث قارب المتدخل مفاهيم تكنولوجيا الإعلام الجديد، قبل التركيز على واقع المنطقة المغاربية في سياق التحولات الدولية، والتطرق لدور تكنولوجيا الاعلام الجديد كآلية لتدعيم التعاون والتواصل والتكامل المغاربي.
وتتمحور أشغال هذه الندوة حول مجموعة من المواضيع البالغة الاهمية، تهم على الخصوص"المشترك المغاربي.. عناصره وسبل تعزيزه"، " الإعلام المغاربي بين المهنية وتكريس الضغينة"،"الإعلام والمشترك المغاربي.. محاولة للفهم ببعض الأسئلة"،"دور الاعلام في النهوض بالمنطقة المغاربية"، " التحديات والرهانات للإعلام والاتصال في بناء الوحدة المغاربية"،"النظام الإقليمي المغاربي.. أي دور للإعلام في عملية البناء؟"،"ديناميات الإعلام الجديد.. وفرص دعم التكامل المغاربي"،