المتحور أوميكرون يوسع انتشاره ويجبر الدول على إغلاق حدودها

الصحراء المغربية
الثلاثاء 30 نونبر 2021 - 12:53

أغلقت دول كثيرة في العالم حدودها جزئيا أو كليا في الأيام القليلة الماضية، منذ إعلان منظمة الصحة العالمية أن متحور أوميكرون الجديد لفيروس كورونا مثير للقلق بسبب كثرة الطفرات التي عرفها، مما يجعله مختلفا عن سلالة كورونا الأصلية التي ظهرت مع بداية الجائحة في دجنبر 2019.

 ورصد المتحور الجديد لأول مرة في جنوب إفريقيا الخميس الماضي، وفي اليوم التالي أعلنت دول أوروبية -بينها بلجيكا- عن تسجيل أول إصابة لديها بالمتحور الجديد، ليتوالى إعلان دول أخرى عن إصابات.

وتأتي قرارات دول العالم حظر السفر رغم أن منظمة الصحة العالمية دعت الحكومات إلى إبقاء الحدود مفتوحة، والاعتماد في المقابل على مقاربة علمية تستند إلى «تقييم المخاطر الصحية». وواصل أوميكرون، المتحور الجديد من فيروس كورونا انتشاره في أرجاء العالم، حيث وصل القارة الأمريكية بعد إعلان كندا رصد أول إصابتين، في حين أظهر مسؤول أمريكي رفيع تفاؤلا بشأن قدرة اللقاحات على مقاومته. وأعلنت كندا أنها رصدت أول إصابتين بالمتحور أوميكرون على أراضيها لدى شخصين سافرا أخيرا إلى نيجيريا. وقالت حكومة مقاطعة أونتاريو (جنوب شرق) في بيان إن المصابَين يخضعان للحجر في أوتاوا بينما تتعقب سلطات الصحة العامة الأشخاص الذين خالطوهما. ويتعلق الأمر بأول حالتَي إصابة بالمتحور أوميكرون في القارة الأمريكية. وفي سويسرا، أعلنت السلطات الصحية رصد «أول إصابة محتملة» بالمتحور أوميكرون لدى شخص عاد من جنوب إفريقيا.

كما أعلنت السلطات الصحية وفي هولندا أول أمس الأحد، أنها تأكدت من وجود 13 إصابة بالمتحور الجديد بين ركاب قدموا من جنوب إفريقيا في رحلات طيران وصلت إلى أمستردام يوم الجمعة الماضي. وفي الدانمارك، قالت السلطات إنها سجلت إصابتين بسلالة أوميكرون بين مسافرين قدموا من جنوب إفريقيا، وهي أول دولة تبلغ عن ظهور هذه السلالة. وأضافت السلطات الدانماركية أن الشخصين المصابين قد عزلا، وأنها تقوم حاليا بتتبع المخالطين لهما.

وفي أستراليا، قال مسؤولو الصحة في نيو ساوث ويلز، الولاية الأكثر اكتظاظا بالسكان في البلاد، إن شخصين قادمين إلى سيدني من جنوب القارة الإفريقية مساء السبت المنصرم قد تأكدت إصابتهما بسلالة أوميكرون. وأضاف المسؤولون أنه لم تظهر أعراض على الشخصين، وأنهما قيد الحجر الصحي الآن. ودخل 12 مسافرا آخر من جنوب القارة الإفريقية الحجر الصحي في فندق لمدة 14 يوما، ونصحت السلطات نحو 260 راكبا وأفراد طواقم الطيران بالعزل المنزلي.

وتعد الدانمارك وهولندا وأستراليا أحدث الدول التي أكدت رصد أوميكرون على أراضيها بعدما أبلغت جنوب أفريقيا منظمة الصحة العالمية بظهوره لديها يوم الأربعاء الماضي، ثم اكتشافه تباعا في هونغ كونغ وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا وإسرائيل. وقال وزير الصحة البريطاني ساجد جاويد، أول أمس الأحد، إنه ربما يكون هناك مزيد من حالات الإصابة بأوميكرون إلى جانب الحالتين اللتين تم التأكد منهما في بريطانيا أول أمس، وإحداهما في إسيكس جنوب شرقي إنجلترا، والأخرى في نوتنغهام وسط إنجلترا. وأضاف جاويد في مقابلة تلفزيونية «عكفنا على الفور على التأكد من أننا رصدنا كل المخالطين لهما ونجري كذلك فحوصا في هاتين المنطقتين».

وفي ألمانيا، أعلنت ولاية هيسن ثبوت حالة إصابة بسلالة أوميكرون بعد الاشتباه بها، وذلك في أعقاب إعلان ولاية بافاريا أمس رصد أول حالتي إصابة بالمتحور الجديد في مدينة ميونخ، لشخصين وصلا إلى البلاد في رحلة جوية من جنوب أفريقيا في 24 نونبر الجاري. من جهتها، أعلنت بوتسوانا، أول أمس الأحد، أنها سجلت 19 إصابة بالمتحور أوميكرون. وأعلنت الدولة الواقعة وسط دولة أفريقيا الجنوبية الجمعة أنها رصدت إصابة أربعة رعايا أجانب بالمتحور أوميكرون دخلوا بوتسوانا في 7 نونبر في مهمة دبلوماسية.

في غضون ذلك، تواصل مزيد من الدول إغلاق حدودها أمام المسافرين القادمين من جنوب القارة الإفريقية، أو فرض قيود متفاوتة على السفر من بينها الحجر الصحي. من جهتها، أعلنت إسرائيل إغلاق حدودها أمام جميع الأجانب للحد من تفشي الفيروس، وذلك بعد 4 أسابيع فقط من إعادة فتح حدودها أمام السياح. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت «نرفع العلم الأحمر»، مضيفا أنهم طلبوا 10 ملايين وحدة من معدات إجراء فحوص «كوفيد-19» لمكافحة السلالة الجديدة. وفي تلك الأثناء، يسابق العلماء الزمن لتحديد مدى خطورة السلالة الجديدة «أوميكرون» التي صنفتها منظمة الصحة العالمية بأنها «مقلقة»، خصوصا لمعرفة إن كان بإمكانها الالتفاف على اللقاحات الموجودة حاليا.

ويقول خبراء الأوبئة إنه ربما يكون أوان فرض قيود السفر لوقف انتشار أوميكرون قد فات، لكن دولا عديدة تواصل اتخاذ تلك الإجراءات. قالت منظمة الصحة العالمية إن احتمال زيادة انتشار المتحور الجديد لفيروس كورونا «أوميكرون»، على المستوى العالمي مرتفع، وإن تقييم الخطر العالمي المتعلق بالمتحور مرتفع للغاية، فيما عقد وزراء الصحة في مجموعة السبع اجتماعا طارئا أمس الاثنين في بريطانيا لبحث تطورات الجائحة.

وأضافت المنظمة الأممية -ومقرها في جنيف- في توصية فنية للدول الأعضاء فيها أنه من المرجح أن ينتشر المتحور الجديد -الذي رصد لأول مرة في جنوب أفريقيا الأسبوع الماضي- بسرعة في أرجاء العالم، وأنه سيكون لارتفاع عدد الإصابات بـ»كوفيد-19″، عواقب وخيمة في بعض المناطق. وحثت منظمة الصحة الدول الأعضاء على الإبلاغ عن أولى حالات الإصابة بالمتحور الجديد وأيضا البؤر التي يتفشى فيها، مشددة على وجود حاجة لمزيد من الأبحاث للتوصل إلى فهم أفضل لاحتمال تغلب أوميكرون على اللقاحات والمناعة المكتسبة بعد الإصابة بالفيروس.

وكانت منظمة الصحة قد صنفت المتحور الجديد مثيرا للقلق لما يتضمنه من طفرات كثيرة، قائلة إن الأمر قد يستغرق أياما إلى عدة أسابيع لفهم مستوى خطورة السلالة الجديدة. وأضافت المنظمة الأممية أنه من المتوقع الحصول على المزيد من البيانات بشأن المتحور الجديد خلال الأسابيع المقبلة. كما طالبت منظمة الصحة العالمية دول العالم بالإسراع بتطعيم الفئات ذات الأولوية، واستخدام نهج يستند إلى تقييم المخاطر لتعديل إجراءات السفر. وكانت المنظمة قد دعت في وقت سابق إلى إبقاء الحدود مفتوحة بعد سياسة القيود الجديدة التي فرضتها عدة دول على بلدان في جنوب القارة الأفريقية بسبب ظهور أوميكرون.

وفي سياق متصل، اتفق أعضاء منظمة الصحة العالمية أول أمس الأحد على إطلاق مفاوضات لإنشاء آلية دولية تساهم في الوقاية بشكل أفضل من الجائحة المقبلة ومكافحتها في خضم الموجة الخامسة من «كوفيد- 19».

وينبغي لمسودة الاتفاق أن تحصل على التصديق الرسمي خلال الاجتماع الاستثنائي لجمعية المنظمة الأممية، والذي يبدأ اليوم ويستمر 3 أيام. ومن المرتقب أيضا أن يعقد وزراء الصحة في دول مجموعة السبع (أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا وألمانيا واليابان) اجتماعا طارئا في وقت لاحق في بريطانيا لمناقشة المتحور الجديد، وفهم التحدي الذي يمثله بالنسبة إلى مساعي مكافحة الوباء.

وقال البيت الأبيض في بيان إن الرئيس جو بايدن سيقدم اليوم تفاصيل جديدة عن أوميكرون، وعن الإجراءات التي ستتخذها بلاده لمواجهة المتحور. وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أول أمس الأحد أن الحكومات تخوض «سباقا مع الزمن» لفهم المتحور الجديد، مضيفة أن مصنّعي اللقاحات يحتاجون إلى ما بين أسبوعين إلى 3 أسابيع «لتكوين صورة كاملة عن نوع التحورات الموجودة في أوميكرون». وقالت عدة شركات عالمية للأدوية -بما فيها «أسترازينيكا» و»مودرنا»، و»فايزر» و»بيونتك»- إن لديها خططا لتكييف لقاحاتها في ضوء ظهور المتحور الجديد، وشددت تلك الشركات على ثقتها في قدرتها على مكافحة أوميكرون.

وعقب رصد المتحور لأول مرة في جنوب أفريقيا والدول المجاورة لها في الأسبوع الماضي، أعلنت عدة دول آسيوية وأوروبية اكتشاف أولى الإصابات لديها بأوميكرون، وكان آخرها اليوم سويسرا والبرتغال وأسكتلندا. وقررت اليابان إغلاق حدودها أمام جميع الزوار الأجانب على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اليوم الثلاثاء، وذلك كإجراء احترازي لمنع انتشار المتحور في البلاد، كما تراجعت أستراليا عن خططها لإعادة فتح حدودها الدولية أمام العمال والطلاب في الأول من دجنبر المقبل، مرجعة الأمر إلى المخاوف المرتبطة بظهور المتحور أوميكرون.

وقال خبير أمراض معدية في جنوب إفريقيا إن البلد يشهد زيادة سريعة في الإصابات، متوقعا دخول جنوب أفريقيا في موجة رابعة من كورونا، فيما قال وزير الصحة في البلد الإفريقي جو باثلا إنه لا داعي للهلع بشأن أوميكرون، ولا يوجد ما يدفع لتقييد السفر إلى بلاده. وكان رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا دعا دول العالم أول أمس الأحد إلى رفع قيود السفر عن بلاده قبل «إلحاقها مزيدا من الضرر باقتصاداتنا»، واتهم لازاروس شاكويرا رئيس ملاوي الدول الغربية بـ «رهاب الأفارقة»، على خلفية إغلاقها الحدود.




تابعونا على فيسبوك