يفتح استئناف خدمة التجنيد في سنة 2022، بعدما توقفت بسبب أزمة كوفيد - 19، مرة أخرى أمام الشباب أبواب الاستفادة من تجربة تعليمية فريدة وأداة إضافية.
تجربة لا «تعني الكثير» فقط في ما يخص التمكن من بدء اندماج «سيوسيو – اقتصادي مثالي»، بل وأيضا في ما يتعلق بتعميق منظومة القيم، خاصة ما يهم الدفاع عن الوطن والدفاع عن وحدته في وجه كل اعتداء أو تهديد.
تلك بعض من أهداف عديدة نبيلة لهذه الخدمة، والتي ذهب أيضا الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، عبد الرحمان مكاوي، إلى إثارتها في القراءة، التي خص بها «الصحراء المغربية» بشأن عودة هذه العملية، مبرزا أن المستفيدين منها «إلى جانب تشبعهم بمبادئ المواطنة والوطنية، وأن يكونوا جنودا مجندين للدفاع عن حدود البلاد، إذا ما كان هناك اعتداء على حدود المملكة، فإنهم سيستفيدون من التكوينات الميكانيكية والهندسية والمعلوماتية، وتكوينات أخرى، ستتيح لهم الاندماج في النسيج الاقتصادي والاجتماعي والصناعي».
وأضاف عبد الرحمان مكاوي أن «الدولة فتحت أبوابا جديدة، سواء على مستوى التكوين المهني أو على مستوى الإدماج للشباب. فبالإضافة إلى التكوين في مجالات مختلفة، منها المهني، هناك تكوينات مهمة تمس قطاعات كالهندسة والمعلوميات والطيران. وبذلك عندما يتخرج المستفيد من الخدمة وينهي مرحلتها، تصبح بين يديه شهادة تمكنه من اندماج سوسيو -اقتصادي»، وزاد موضحا «هذه مسألة مهمة للشباب، خاصة العاطلين والذين يتوفرون على حرف معينة».
وذلك دون إغفال، يوضح الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية أن المغرب، في ظل طموحه في دخول مرحلة التصنيع والدفاع والبحث العلمي والتطوير الذاتي، سيكون في حاجة إلى الكثير من الكفاءات الشابة في ما يخص هذا المجال، مضيفا، في هذا الصدد، «مع السياسة الجديدة التي تنهجها المملكة، ستكون هذه الصناعات في حاجة إلى كفاءات مهندسين وتقنيين، وكذلك عمال.. هذا إذا ما استحضرنا أن القانون يسمح بالتصنيع داخل البلاد، وأيضا بإعادة تصدير المنتوجات العسكرية والأمنية إلى الخارج».
ومضى شارحا «في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية نجد أن الصناعات العسكرية أو الدفاعية تشغل أكثر من 42 في المائة من اليد العاملة. وبذلك فإن هذا القطاع بالمملكة سيحتاج في المستقبل المتوسط والبعيد إلى عشرات الآلاف من اليد العاملة في مختلف القطاعات لتلبية حاجيات الدولة».
وأشار عبد الرحمان مكاوي إلى أن المغرب لديه ثقافة صناعية في المجال العسكري منذ زمن، مبرزا أنه، في الآونة الأخيرة، نظم هذا القطاع بإطار قانوني يتيح تطوير منظومة وطنية للأنشطة الصناعية المخصصة للدفاع، وبلجنة وطنية (لجنة العتاد وتجهيزات الدفاع والأمن والأسلحة والذخيرة)، والتي تحدد قطاعات التسليم بالداخل أو الاستيراد من الخارج».
وبالتالي، يضيف الخبير العسكري، فإن «القانون الأخير المصوت عليه في البرلمان، يعطي مجالا واسعا للقطاع الخاص للعمل على المساهمة في التصنيع الدفاعي، وكذلك إعادة التصدير.. فهذا القطاع وحتى في الدول الغربية يلعب دورا أساسيا بل ومحوريا في هذا المجال من الصناعات، تحت إشراف الدولة»، مضيفا «المشرع المغربي أعطى للقطاع الخاص هذه الفرصة، والتي تتيح تشغيل الآلاف من اليد العاملة ذات كفاءات أو متوسطة أو بسيطة».
وأبرز أن هذا القطاع سيلعب دورا كبيرا في المستقبل المتوسط والبعيد، بامتصاص البطالة، سواء وسط أصحاب الشهادات أو باقي المستويات، وهو ما سينعكس أيضا، يشرح مكاوي، على «الاكتفاء الذاتي الذي قد يتم تحقيقه على مستوى الذخيرة أو الأسلحة الخفيفة أو المتوسطة قطع الغيار التي تحتاجها القوات المسلحة الملكية، سواء الجوية أو البرية أو البحرية».
يذكر أن وزارة الداخلية تستعد، قريبا، إلى إطلاق عملية إحصاء وتصنيف الفوج 37، الذي انطلقت التحضيرات لاستقباله مجنديه الـ 20 ألفا، وذلك في أفق انتقائهم وإدماجهم في السنة المقبلة.
يشار إلى أن الذين يبرهنون عن كفاءاتهم من بين المدعوين للتجنيد، من خلال إظهار كفاءات خاصة وحس الاستقامة المطلوب في الأوساط العسكرية، بإمكانهم ولوج القوات المسلحة الملكية في إطار تجربة عسكرية. أما الآخرون، فبوسعهم، بفضل التكوين المكتسب، بدء الحياة العملية والتمكن من إيجاد عمل في المهن التي قاموا بتعلمها داخل مراكز ووحدات القوات المسلحة.