"الطفل في وضعية نزاع مع القانون: جانح أم ضحية"..خبراء في القانون وقضاة يتدارسون بمراكش سبل تطوير منظومة عدالة الأحداث

الصحراء المغربية
الإثنين 14 يونيو 2021 - 11:12

التأم، أول أمس السبت بمراكش، ثلة من الفاعلين في مجال عدالة الأحداث وعدد من الخبراء القانونيين وقضاة ومحامين، في أشغال الندوة الجهوية الثانية حول موضوع "الطفل في وضعية نزاع مع القانون: جانح أم ضحية"، لتدارس سبل تطوير منظومة عدالة الإحداث من أجل إغناء النقاش وتبادل التجارب الرائدة والممارسات الفضلى، وتشخيص أسباب بعض نقط الضعف أو الوهن متى كان لها محل لتداركها ومعالجتها.

وأكد المشاركون في هذه الندوة الجهوية التي نظمتها مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء بشراكة مع هيئة المحامين  بمراكش، ومنظمة الامم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"،  على الدور الأساسي والمحوري لهيئة الدفاع في مجال عدالة الأحداث، والذي ينطلق مع الحدث منذ اتصاله الأولي مع منظومة العدالة ليستمر معه مع استمرار الدعوى العمومية.

وأبرز المشاركون الدور المحوري الذي تضطلع به مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء من خلال برنامجها الموسوم بـ"حماية" الذي تسهر عليه منظمة اليونيسيف بدعم من الاتحاد الأوروبي، والذي تندرج في اطاره هذه الندوة الجهوية.

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد محمد الحميدي نقيب هيئة المحامين بمراكش، أن الآليات القضائية والإدارية تبرز الدور الجوهري للمحامي في عدالة الأحداث، وهو ما يدعو إلى التفكير بجدية في تطويره، تحقيقا لحماية قوية للحدث في نزاع مع القانون، وتطبيقا لنصوص قانونية بشكل عادل، والكل داخل آجال معقولة، و هو ما يظهر الدور الجوهري للمحامي في عدالة الأحداث.

وأضاف الحميدي أن التعامل مع جنوح الأحداث يقتضي خصوصية إجرائية وتتبعا مستمرا، وأيضا عدم المساس بخيارات النيابة العامة التي وضعت أساسا لإيجاد الأنسب للمصلحة الفضلى للحدث الجانح.

وأوضح نقيب هيئة المحامين بمراكش، أن متطلبات السياسة الجنائية الحديثة المتبعة في قضايا الأحداث توجب أن تراعي المصلحة الفضلى للحدث، وبالتالي يجب على مختلف الأجهزة القضائية، أن تلاءم اختيارها لخيار الحفظ أو لخيار إثارة الدعوى العمومية في حق الحدث مع مبدأ المصلحة الفضلى للحدث وحمايته.

واستعرض الحميدي اختصاصات و مهام الآلية الوطنية لتظلم الأطفال ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، والمتمثلة أساسا في القيام بكل مهمة تهدف إلى الوقاية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية، والنظر في الشكايات المتعلقة بحالات انتهاك حقوق الطفل وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

من جانبها، دعت الكلمة التي القيت باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونسيف" إلى الرقي بالاستراتيجيات المحورية الهادفة إلى تقليص الأثر السلبي عند مواجهة نظام العدالة الجنائية.

وفي هذا الصدد، أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونسيف"، على ضرورة استحضار الإحاطة الكافية حول نمو الطفل من خلال وضع سن أدنى للمسؤولين الجنائية الملائمة وجعل الأطفال يستفيدون من معاملة لائقة، خصوصا الذين لم يتجاوز عمرهم السن المحدد أو تجاوزوه، وزيادة استخدام التحويل لإخراج الأطفال من إجراءات المحكمة الرسمية وتوجيههم نحو برامج فعالة، وتمديد تطبيق التدابير الغير السالبة للحرية، وتعزيز الأنظمة من خلال تطوير التنظيمات، وتنمية القدرات، وجمع البيانات، والتقييم والبحث.

وشددت منظمة الامم المتحدة للطفولة على الأهمية التي يكتسيها  دور المحامي لتمثيل الأطفال الجانحين في المحكمة، من خلال تقديم المقترحات للقاضي، والابتكار، وإيجاد حلول جديدة لصالح الأطفال، سواء كانت قانونية أو عملية، مبرزة في هذا السياق، ضرورة وضع اتفاقيات بين المحكمة ونقابة المحامين لضمان تكليف دائم يتم من خلاله تعيين محامي بناء على طلب من النيابة العامة أو قاضي الأحداث.

وتندرج هذه الندوة في إطار حرص مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء ووفاء لشعارها "الطفل، اسمه الآن"، واسترسالا لدورها في التنسيق بين مختلف القطاعات العمومية والخاصة تعزيزا لقيم المواطنة وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان، بما يحفظ كرامة المواطن المغربي وفق الرؤية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في المجال، ومنها العمل على تمتين ورفع مستوى التناغم عند الأداء لدى كافة الفاعلين والمتدخلين في منظومة عدالة الأحداث، باعتبار هذه الأخيرة نظاما تكامليا تقوم عليه أجهزة ومؤسسات متخصصة لفائدة فئات خاصة.

وتمحورت أشغال هذه الندوة حول مجموعة من المواضيع البالغة الأهمية، همت على الخصوص " عدالة الأحداث بين التشريعات الوطنية والدولية"، " العقوبة في عدالة الأحداث بين الأصل والاستثناء"، "جور المحامي في عدالة الأحداث أين يبتدأ وأين ينتهي؟"، "دور المحامي في ضمان حماية الحدث وإنقاذه"،" الحرية المحروسة بين رؤية المشرع والواقع العملي".

وتميز هذا الموعد عن سابقه بتنظيم السلسلة الأولى من نهائيات "المسابقة الجهوية حول فن الترافع في عدالة الأحداث"، بشراكة مع هيئة المحامين بمراكش لفائدة المحامين المتمرنين بذات الهيئة، وهي المسابقة الأولى من نوعها بالمغرب، بمبادرة من مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء بدعم من اليونيسيف، التي اسفرت عن تتويج المحامين الثلاثة الأوائل بعد اختيارهم من طرف لجنة التحكيم المشكلة من أعضاء يمثلون: هيئة المحامين بمراكش، مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، السلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة.




تابعونا على فيسبوك