فعاليات جمعوية وحقوقية ومهنية تطالب بالتدخل العاجل لإنقاذ فاكهة الصبار من الانقراض في سيدي ايفني

الصحراء المغربية
الجمعة 17 يوليوز 2020 - 12:53

دعت فعاليات جمعوية وحقوقية من إقليم سيدي إيفني، في رسالة موجهة لوزير الفلاحة والصيد البحري، بالتدخل العاجل من أجل إنقاذ فاكهة "الصبار" التي اجتاحتها الحشرة "القرمزية" وأصابت محاصيل فلاحي جهة كلميم وادنون التي تتربع الفاكهة على ما يفوق 80 ألف هكتار من مساحتها، مما أضحى يهدد بقوة أول مورد اقتصادي يعتمد عليه سكان هذا العالم القروي، الذين تهاجمهم في الوقت الحالي ذكور (الحشرة القرمزية) وتصيبهم وأبنائهم بلسعات قوية في الفترات المسائية.

وطالبت هذه الرسالة الموقعة من طرف التنظيمات المهنية والجمعوية والحقوقية بجماعة "صبويا" إقليم سيدي ايفني، من وزير الفلاحة والصيد البحري، أمام ما يتهدد المنطقة جراء هذا الوباء (الحشرة القرمزية) وانعكاساته الاقتصادية والفلاحية والاجتماعية والبيئية، التدخل العاجل من أجل فتح تحقيق في الأموال المرصودة لمحاربة الحشرة القرمزية بالمنطقة منذ شهر غشت 2018، والعمل على تعويض ملاك الحقول المدمرة لكونها كانت مصدر رزقهم على مدار السنة، والتدخل العاجل من أجل الحد من استعمال المبيدات الكيماوية وتوقيفها بسبب آثارها الجانبية وعدم فعاليتها في المحاربة، وحث المسؤولين التابعين للقطاع جهويا وإقليميا على الإنفتاح على السكان والفعاليات الجمعوية والتنظيمات المهنية من أجل البحث عن حلول و الإسراع بخلق بدائل زراعية أو"صبار" مقاوم للحشرة القرمزية.

وجاء في الرسالة التي بعثت بها التنظيمات المهنية والجمعوية والحقوقية بجماعة "صبويا" إقليم سيدي ايفني، والتي توصلت "الصحراء المغربية"، بنسخة منها،  أنه "بعد انتشار الحشرة القرمزية بالجماعات الترابية التابعة لإقليم سيدي ايفني وذلك بظهور أول بؤرة بأحد حقول الصبار بدوار "ايفول" بجماعة صبويا أواخر شهر يوليوز2018 حيث تدخلت فرق تقنية تابعة لمصالح "لونسا" المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وعملت على رش الحقل المصاب بالمبيدات التي لم تحد من انتشار الحشرة القرمزية لتنتقل بعد ذلك لحقل صبار بتراب جماعة "تركى وساي" إقليم كلميم وبعدها بأسابيع ظهرت بؤرة أخرى بجماعة "تيوغزة" شمال إقليم سيدي إيفني، ومن خلال تتبعهم الميداني تبين مع مرور الوقت أن معالجة ومحاربة انتشار الحشرة القرمزية لن يفي بالغرض المطلوب لكون مصالح "لونسا" المكتب الوطني للسلام الصحية للمنتجات الغذائية، تعاقد مع مقاولين من أجل تدمير صبار الحقلين المصاب وطمره بكل من جماعتي "صبويا" و"تركى وساي"، وأنهم أثناء تواصلهم مع تقنيي "لونسا" وأثناء اللقاءات التي حضروها حذروا مرة أخرى بضرورة توقيف المحاربة بالمبيدات الكيماوية لكونها لا تقضي على الحشرة القرمزية ولها انعكاسات على صحة الإنسان ولكل المكونات الطبيعية،النباتية التي تزخر بها المنطقة كشجر"الأركان" و"الدغموس" الذي يرعى عليه "النحل"، ومع توالي الأيام والشهور بدأ وباء (الحشرة القرمزية) يوسع انتشاره بأغلب حقول الصبار على صعيد جهة كلميم وادنون والتي تفوق 80 ألف هكتار الشيء الذي أصبح يهدد بقوة أول مورد اقتصادي يعتمد عليه سكان هذا العالم القروي.
و أبرزت الرسالة، أنه أمام فشل كل برامج المحاربة وتوسع انتشار الحشرة، أصبح سكان جماعتي "صبويا" و "تركى وساي"، يعانون الأمرين جراء هجوم أسراب ذكور الحشرة القرمزية على بيوتهم في ظل تدخلات محتشمة باعتماد شاحنات تحمل مضخات ترش الذكور بالمبيدات الكيماوية التي حذروا من الإفراط في استعمالها، مسجلين أنهم يستغربون لاستفراد ممثلي "لونسا" بالمحاربة باعتماد مقاولين دون مقاربة تشاركية فعلية للساكنة وملاك حقول الصبار والاقتصار على عقد لقاءات تواصلية ببعض الجماعات يتم خلالها تطمين الحاضرين بقدرة "لونسا" على القضاء على الحشرة القرمزية.
وأبرز المصدر أن أغلب من تضررت حقولهم، يقومون باستعمال مواد أخرى كـ(المازوط،الصابون البلدي، جافيل وأوني) دون مراقبة من الجهات المعنية حول مفعولها وأثارها الجانبية على التوازن الطبيعي والغابوي وكذلك الفرشة المائية لكون السكان يعتمدون على تجميع مياه الأمطار بالضفائر من أجل الإستعمال اليومي لمتطلباتها من هذه المادة الحيوية لكون أغلب جماعات إقليم سيدي ايفني القروية لم تستفد بعد من عملية تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب.


شهادات فعليات جمعوية ومهنية من سيدي ايفني

 

أكد حسن بوشايت، مسير لتعاونية "صبويا الفلاحية" والتي يوجد مقرها بجماعة "اصبويا" إقليم بسيدي ايفني ، لـ"الصحراء المغربية"، أن تعاونيهم تعنى بإنتاج العسل، وبتسويق فاكهة الصبار للأسواق الوطنية بالدرجة الأولى، ويشرف على تسييرها شباب من المنطقة من أجل تحسين مداخليهم واستغلال المؤهلات الطبيعة لمنطقتهم.
وأضاف بوشايت، أن أكبر تحدي يواجه المنطقة اليوم يتمثل في الحفاظ على فاكهة الصبار التي تضررت كثيرا هذه السنة، إذ يجب إنقاذها لأنها تشغل يدا عمالة كبيرة من أبناء المنطقة وان انتشار البواء، يهدد جهة كلميم وادنون اجتماعيا واقتصاديا، وبيئيا، سيما ان الصبار يعتبر ثروة وطنية قبل أن يكون ثروة محلية وثروة اقتصادية يدر أموالا كثيرة مهددة بالزوال أمام انتشار الحشرة القرمزية وانقراض على الصبار في المنطقة.

من جهة أخرى، قال عبد الجلال بورويدي، عضو بجمعية تحديرت للبيئة والتنمية الإجتماعية بسيدي ايفني، لـ"الصحراء المغربية"،إن منطقة سيدي ايفني معروفة بجودة فاكهة الصبار الذي يصدر للأسواق الوطنية ومنها يصدر للخارج، وأن الحشرة "القرمزية" احتاجت جهة كلميم واد نون، الشيء الذي أضحى يهدد المنقطة والفاكهة بالانقراض إذا ما تم التصدي بها بجميع الإمكانيات للحد من الوباء، والقضاء على البؤر التي تتوزع على جميع المنطقة والتي منها تنتشر الحشرة عبر نقلها بواسطة الهواء أو الحيوانات البرية كـ(الخنزير) الذي يتنقل بين الحقول، وخاصة البؤر البعيدة التي توجد في المناطق الوعرة بالجبال، وان فاكهة الصبار تلعب دور كبيرا في تشغيل سكان البوادي وقرى هذه المناطق، وتحد من الهجرة القروية للمدن.

وشدد، رشيد مومن، فاعل جمعوي من سيدي ايفني، أن الصبار شكل منذ سنوات مصدر عيش نسبة كبيرة من سكان أيت بعمران حتى قبل أن توجه هذه المادة الحيوية إلى التسويق، إذ كان ساكنة جبال أيت بعمران، يقومون كل فصل صيف بتشريح كميات مهمة من ثمار الصبار وجمعها وتخزنها من أجل تناولها في باقي فصول السنة، كما كان يتم الاحتفاظ بجزء منها كعلف الماشية ومع بداية ظهور بعض المسالك الطرقية بدأت عملية التسويق الصبار، تسهل توافد مجموعة من الشاحنات على المنطقة من أجل نقل فاكهة الصبار نحو عدة أسواق مغربية، و نظرا لاقبال المغاربة على هذا المنتوج، لأنه مصنف ضمن قائمة الأغذية "البيو" بسب نموه الطبيعي واعتماده على مياه الأمطار في السقي، جعل الفلاحين يرفعون من المساحات الموزعة بالصبار في منطقة أيت بعمران  العمود الفقري للاقتصاد ومحرك أساسي لعجلته، إذ توفر ضيعات الصبار ألاف فرص الشغل الموسمية، التي لا تقصر على اقليم سيدي ايفني بل تعدته إلى مناطق أخرى، ويعتبر موسم جني الصبار فرصة للسكان المحليين لجمع مبالغ مالية مهمة يصرفونها طيلة أيام السنة في حاجياتهم المعيشية كما تصرف نسبة مهمة على أعلاف الماشية والمستلزمات الدراسة للأيناء وعلاج بعض الحالات المرضية أي أنه يغطي كل مستلزمات الحياة بالمنطقة.
وأوضح الفاعل الجمعوي، أنه في حالة انقراض فاكهة الصبار في المنطقة ينعكس سلبا على حياة السكان منها العودة إلى سنوات مضت لا يريد السكان ذكرها نظرا لبشاعة صورة الأزمات التي عرفتها المنطقة في الماضي، كما أن هذه الحشرة سوف تدفع بهجرة جماعية لسكان العالم القروي نحو المدن المجاورة والدفع بالشباب إلى سلك مسالك الهجرة غير الشرعية بحثا عن مستقبل أفضل ينسي الجميع كارثة الحشرة القرمزية التي تقضي على الصبار، لتبقى الحشرة القرمزية كارثة بيئية لا تهدد إقتصاد جبال أيت بعمران الغنية بالثروات الباطنية والمعدنية وتؤثر بشكل  مباشر على الناتج الداخلي الخام للمغرب




تابعونا على فيسبوك