عبد الرحمان اليوسفي رجل من العيار الثقيل وفاته لم تكن خسارة للاتحاديين فقط بل للمغرب والمغاربة

الصحراء المغربية
الأحد 31 ماي 2020 - 12:51

وفاة عبد الرحمان اليوسفي لم تكن خسارة للاتحاديين فقط بل هو خسارة للمغرب والمغاربة أجمعين، على اعتبار أن اليوسفي هو من العيار الثقيل لم يكن شخصية عادية بل كان من "الكاليبر" الكبير.

  شخصيا كانت لي الحظوة والشرف للاشتغال مع المجاهد اليوسفي، لما كنت صحافيا في بداية مساري الصحفي بجريدة الاتحاد الاشتراكي، فهو  لم يكن وزيرا أولا، ومسؤولا عن الحزب، بل كان المدير المسؤول عن الجريدة، كل صحفي في العالم كان يحلم ويأمل أن يكون قريب من "شوميني السلطة"، أي صناع القرار والفاعلين السياسيين الذين يصنعون الدينامية السياسية.
كما قلت حظوتي كانت بالاشتغال بجانب اليوسفي الذي كان أحد صناع هذا القرار والدينامية السياسية.
والله شاهد اليوسفي في هذه المرحلة  لم يكن مديرا مسؤولا بل كان أبا رؤوفا ورحيما بجميع الصحافيين والموظفين العاملين وخير نصوح ومرشد، وهذا ما يقودني إلى الشق الثاني من أفضال اليوسفي على اعتبار  لم تكن له بصمة على مساري السياسي والمهني فقط، بل كانت له بصمة على مساري الشخصي، فهو عبد لي الطريق لبناء مسار مهني في المجال الصحفي، خاصة كنت في بداية عملي في مهنة الصحفي، واليوسفي لم يكن يبخل علي وعلى زملائي بأية نصيحة تساعدنا على بناء مجدنا المهني، هذا  من جهة.
ومن جهة ثانية اليوسفي لم يكن شخصية وطنية بل كان شخصية دولية يحظى بالاعتراف، له سلطة  معنوية وأدبية في مجموعة من المحافل الدولية والأممية، يكفيني فخرا أنني لما كنت أذهب إلى هذه المنتديات وأذهب بتوصية من الأستاذ اليوسفي كانت بمثابة تذكرة الولوج من الباب الكبير إلى هذه المنتديات مكرما ومعززا بفضله، لهذا  أجدد  دعواتي إلى الله أن يدخله فسيح جنانه، هو لم يعش في زنقة العرفان بل كان طوال حياته زاهدا في الألقاب  وفي المناصب والامتيازات، ضد مراكمة الغنائم والثروات والريع.
 كل من عاشر اليوسفي يعرف أن من كان يشغل باله هو بناء مغرب ديمقراطي، مغرب الكرامة.  
اليوسفي لما اعتزل الحياة السياسية وجد صعوبة في الخروج إلى الشارع والأزقة لأن المواطنين كانوا يلتفون حوله بسبب الحب الكبير والتقدير الذي كانوا يكنونه له، عكس بعض السياسيين الذين دخلوا مزبلة التاريخ.  
 

عبد الرحيم أريري صحفي مدير جريدة أخبار الوطن وموقع أنفاس بريس




تابعونا على فيسبوك