محمد المسعودي النائب الأول للوكيل العام للملك باستئنافية البيضاء يستعرض حصيلة عمل النيابة العامة في زمن الحجر الصحي

الصحراء المغربية
الجمعة 22 ماي 2020 - 00:04
تصوير : حسن سرادني

أكد محمد المسعودي النائب الأول للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، أن النيابة العامة غير متوفقة في زمن فرض الحجر الصحي وحالة الطوارئ الصحية، وأنها تشتغل بكل نشاط وحققت حصيلة، عبر المنصات الرقمية والهاتفية التي أحدثت، من أجل تقديم خدمات حيوية ومهمة ذات اتصال وثيق بحقوق وحريات الناس، وضمان حماية وسلامة سواء مرتفقي العدالة أو طاقم عمل المحكمة من قضاة وموظفين وكذلك مساعدي القضاء.

وأضاف المسعودي، في حوار مع "الصحراء المغربية"، أن عدد الشكايات التي تم التوصل بها عبر المنصات الهاتفية والرقمية بالنيابة العامة لاستئنافية البيضاء، خلال فترة الحجر الصحي وحالة الطوارئ الصحية، وصل إلى 2146 شكاية، وهو رقم يعكس مدى تفاعل المواطنين والمواطنات مع هذه المنصات المحدثة من طرف النيابة العامة وهذه الآلية التقنية التي فرضتها الضرورة.

وسجل المسعودي استفادة 2501 معتقل من المحاكمة عن بعد في المرحلة الأولى، وهو رقم كبير غني عن التعليق، يؤكد وجود رغبة كبيرة في تصريف القضايا من جانب المعتقلين ودفاعهم، بعد أن وجدوا أن المحاكمة عن بعد تحقق ضمانات المحاكمة العادلة من شفوية وعلنية وتواجهية وحضورية.

- كيف واجهت النيابة العامة باستئنافية الدارالبيضاء فرض حالة الطوارئ بسبب كوفيد 19؟

**إن النيابة العامة جهة قضائية منوط بها ضمان الحقوق والحريات وحماية النظام العام، وتمثيل الحق العام خاصة في هذه الظرفية الاستثنائية.

فيروس كورونا "كوفيد 19" القاتل، فرض على السلطات العمومية اتخاذ مجموعة من التدابير ذات البعد الوقائي والاحترازي لضمان سلامة المواطنين، وبطبيعة الحال، تبقى السلطة القضائية جزء لا يتجزأ من بنية الدولة، حيث عمدت بدورها سواء على مستوى المجلس الأعلى للسلطة القضائية أو رئاسة النيابة العامة، على إصدار مجموعة من التعليمات والتوجيهات في هذا الباب، فيما يخص تصريف شؤون العدالة عموما، وبشكل خاص المحاضر والشكايات والقضايا.

وذلك بطبيعة الحال، من أجل تحقيق مسألتين اثنين: الأولى ضمان استمرارية المرفق، إذ نتحدث عن مرفق القضاء الذي يقدم خدمات حيوية ومهمة ذات اتصال وثيق بحقوق وحريات الناس، إذ لا ينبغي للعدالة أن تتوقف حتى في زمن الحرب.

أما المسألة الثانية فهي ضمان حماية وسلامة سواء مرتفقي العدالة أو طاقم عمل المحكمة من قضاة وموظفين وكذلك مساعدي القضاء.

 

- ماهي التدابير التي اتخذتها النيابة العامة لاستقبال الشكايات بعد فرض حالة الطوارئ؟ وكم بلغ عددها؟

**على مستوى تدبير الشكايات، فكما تعلمون تبقى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء أكبر محكمة على مستوى محاكم المملكة، بحكم تمركزها في العاصمة الاقتصادية، وكإحصاء بسيط لعدد مرتفقي العدالة في هذه المحكمة، الذين يتقدمون أمام مكتب الواجهة (وهو مكتب منوط به استقبال وإرشاد المواطنين والمواطنات من مرتفقي العدالة في كل ما يهم حصولهم على خدمات قضائية) برسم سنة 2019، سجلنا 230 ألف مرتفق على مستوى هذه الدائرة القضائية، كان نصيب محكمة الاستئناف لوحدها 14 ألف مرتفق فقط، فيما يتعلق بالسؤال عن مآل الملفات، فلنتخيل لو أن هذا العدد تمكن من الحضور خلال هذه الظرفية الاستثنائية لكان سيقع ما لا يحمد عقباه.

هذا كان هاجسا مهما بالنسبة لرئاسة النيابة العامة، التي أوجدت بديلا قانونيا يتمثل في منصات رقمية وهاتفية، جرى وضعها وكانت موضوع بلاغ للوكيل العام في إبانه للرأي العام، حيث وضعت أرقاما خاصة بقضاة النيابة العامة، وكذلك رقم فاكس وبريد إلكتروني لاستقبال شكايات المواطنين وتظلماتهم، والإجابة عن استفساراتهم أو مآل قضاياهم أو للتبليغ عن الجرائم. وكحصيلة أولية يمكن أن أعطيكم رقم متعلق بعدد الشكايات التي تم التوصل بها فقط عبر المنصات الهاتفية والرقمية، خلال فترة الحجر الصحي وحالة الطوارئ الصحية، وصل إلى 2146 شكاية، وهو رقم يعكس مدى تفاعل المواطنين والمواطنات مع هذه المنصات المحدثة من طرف النيابة العامة وهذه الآلية التقنية التي فرضتها الضرورة، ويعكس أيضا حجم مردودية النيابة العامة التي تفاعلت بكل جد ومسؤولية مع هذه الشكايات التي أحيلت على الشرطة القضائية والتي قامت بالمتعين قانونا بخصوصها.

- كيف تعاملت النيابة العامة باستئنافية البيضاء مع شكايات النساء ضحايا العنف خلال فترة الحجر الصحي؟

**في إطار تدبير الشكايات، أيضا، وفي إطار العناية الخاصة التي توليها رئاسة النيابة العامة لفئة النساء باعتبارها من الفئات الهشة، بمفهوم المواثيق الدولية التي تتطلب حماية خاصة، أصدر رئيس النيابة العامة دورية بهذا الخصوص، حث فيها كافة النيابات العامة على تطوير المنصات الرقمية لضمان سهولة ولوج أكبر عدد من النساء اللائي يعتبرن أنفسهن ضحايا للعنف إلى مرفق العدالة والاستفادة من الخدمات القضائية.

في هذا الصدد، تفاعل الوكيل العام للملك لدى استئنافية البيضاء مع تعليمات وتوجيهات رئيس النيابة العامة، إذ أصدر بلاغا على مستوى الدائرة القضائية، وأيضا، على مستوى مسؤولي النيابات العامة "وكلاء الملك" على مستوى هذه الدائرة القضائية كل فيما يخصه، ويتضمن البلاغ التنصيص على وضع منصة جديدة خاصة بتلقي شكايات العنف ضد النساء، وهي منصة جرى تطويرها بطبيعة الحال على مستوى رئاسة النيابة العامة، وهي مرتبطة بالنظام المعلوماتي لرئاسة النيابة العامة، حيث يمكن لكل امرأة تعتبر نفسها ضحية للعنف من أي مكان تتواجد فيه سواء في منزلها أو عبر الحاسوب أو هاتفها المحمول أن تدخل إلى هذا الرابط الإلكتروني، وتقوم بملأ مجموعة من البيانات الشخصية المتعلقة بها، وأيضا بيانات الشخص المشتكى به، وسرد موجز لوقائع الشكاية وترسلها، وعندما نتوصل بها كنيابة عامة عبر منصة إلكترونية خاصة نقوم بدراستها والتفاعل معها.

 

- وهل تتعاملون مع هذه الشكايات بصفة الاستعجالية؟

** كما صادفتم خلال إجراء هذا الحوار، تلقينا كنائب أول للوكيل العام للملك لدى لمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، ونحن بصدد تصريف شكاية حول العنف ضد المرأة، جرى التوصل بها عبر المنصة الرقمية لسيدة تتواجد بمدينة غير الدارالبيضاء أي تابعة لدائرة قضائية لا تدخل في اختصاص هذه النيابة العامة، تشتكي فيها من أفعال ذات طابع استعجالي وممارسة عنف في مواجهتها من طرف المشتكى به، وتتطلب التدخل العاجل لحمايتها، ووعيا منا كنيابة عامة بعنصر الاستعجال، وبخطورة هذا الفعل، ولو أننا لسنا أصحاب اختصاص لأنها ليست تابعة لهذه الدائرة القضائية، بادرنا إلى تصريفها إلى النيابة العامة المختصة بالاتصال بالنائب الأول للوكيل العام لتلك الدائرة القضائية، وأرسلنا له الشكاية عبر "الواتساب" وعبر الفاكس حتى يتأتى له اتخاذ المتعين بشأنها. فالنيابة العامة تعمل بحيوية وليست متوقفة حتى تتمكن من أداء المهام المنوطة بها قانونا في حماية الحق العام والحفاظ على النظام العام.

 

- هل يمكن أن تقربنا من الحصيلة الأولية المتوصل بها حول شكايات النساء ضحايا العنف؟

**خلال فترة الحجر الصحي، سجلنا منذ إحداث هذه المنصات الرقمية والهاتفية، على مستوى النيابات العامة التابعة لهذه الدائرة القضائية، 239 شكاية عبر مختلف المنصات الهاتفية أو الرقمية، ما يؤكد مرة أخرى تفاعل المواطنين مع هذه النيابة العامة في كل ما يتعلق باحتياجاتهم ومتطلبات حصولهم على خدمات قضائية.

- كيف تعمل النيابة العامة على تصريف الملفات خلال الحجر الصحي؟

**فيما يتعلق بالآليات المحدثة لتدبير هذه المرحلة الاستثنائية فيما يخص الشكايات، هناك آليات تدبير المحاضر، أي بعد أن تصبح الشكاية محضرا، جرى الاقتصار في هذه المرحلة على تدبير المحاضر التلبسية التي يكون فيها المشتبه بهم تحت رهن الحراسة النظرية، وتم تأجيل البت في محاضر الشكايات التي يكون فيها المشتبه بهم في حالة سراح، إلا إذا ما كان يقتضي خطورة بالغة، حيث نتخذ فيه المتعين.

المحاضر التلبسية التي يقدم أصحابها أمامنا من طرف الشرطة القضائية، تحيلنا هنا على التوجه بالتنويه لرجال الأمن الوطني والدرك الملكي على مجهوداتهم التي يقومون بها تحت إشراف وتوجيهات النيابة العامة، لمواجهة الجرائم وللحفاظ على الأمن والنظام العام وهم في الصفوف الأمامية لأداء هذه المهمة.

بعد تقديم هؤلاء الموضوعين تحت الحراسة النظرية يجري استنطاقهم، واتخاذ المتعين قانونا في حقهم، كما لو تعلق الأمر بالأحوال العادية مع مراعاة تدابير الوقاية والسلامة والتباعد ما بين الشخص المستنطق وبين ممثل النيابة العامة، وتوفير وسائل الوقاية من كمامات وأقنعة واقية رهن إشارة الأمن أو ممثل النيابة العامة أو الأشخاص المستنطقين.

 

- كيف تجري مسطرة التحقيق في ظل تطبيق تدابير الحجر الصحي بالمحاكم؟

**فيما يتعلق بمسطرة التحقيق، فإن عمل النيابة العامة يبقى عاديا حيث يتم تقديم الملتمسات على ضوء قرارات الاطلاع التي يوجهها قضاة التحقيق إلى النيابة العامة، وفق ما هو منوط بها من الناحية القانونية والإجرائية على ضوء مقتضيات المسطرة الجنائية.

ولكون القضايا التي تحال على قضاة التحقيق هي قضايا جنائية، تكون فيها مدد الاعتقال طويلة، وقد تصل إلى سنة، فإن قضاة التحقيق يحرصون في هذه الظرفية على التحقيق ضمن آجاله القانونية، وسط إكراه إحضار المعتقلين أمامهم، لكن حاليا هناك تفاعل من قضاة التحقيق باستعمال تقنية التحقيق عن بعد، وهي قيد الدراسة على اعتبار مدى استفادة هؤلاء القضاة منها خاصة أنها مرتبطة بالسرية، وأظن أنها متوفرة وهناك إمكانية لتوفيرها والمطلوب هو إقبال قضاة التحقيق عليها، بعد أخذ موافقة باقي أطراف القضية.

- ماهي التدابير المتخذة من طرف هذه النيابة العامة لتفعيل عملية المحاكمات عن بعد؟

**فيما يتعلق بالمحاكمات عن بعد، فإن إحالة المتهمين عليها سواء من طرف النيابة العامة أو قاضي التحقيق، يمكن القول إنه قبل تاريخ 25 أبريل الماضي، الذي أصدر فيه مندوب السجون دورية إلى مدراء السجون بالمنع المؤقت لإخراج السجناء لمدة شهر في إطار الحد من تفشي وباء "كوفيد 19"، بعد التنسيق مع السلطة القضائية حفاظا على صحة السجناء من العدوى وصحة وسلامة موظفي السجون.

وبهذا المستجد، تفاعلت السلطة القضائية مع ما استشعره المندوب العام من خطر، حيث بادرت السلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة إلى عقد اتفاق مع وزارة العدل والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بتبني المحاكمة عن بعد لتصريف الإجراءات والملفات القضائية.

هذه المحاكمة عن بعد هي ليست إجراء جبريا بل محض خيار واختيار، حيث يسأل رئيس الجلسة المتهم قبل مناقشة الملف عن رغبته في المحاكمة عن بعد، ويأخذ موافقته وموافقة دفاعه، وبعد الموافقة يجري تضمين ذلك في محضر الجلسة، وإن أبدى المتهم ودفاعه الرفض فإنه يجري الاستغناء عن هذه المحاكمة.

وهنا أتوجه بشكر خاص إلى حسن بيرواين، نقيب هيئة المحامين بالدارالبيضاء، الذي أبانت التجربة عن نجاح كبير للمحاكمة عن بعد على مستوى هذه المحكمة، بفضل تفهم المحامين في مقدمتهم هيئة المحامين بالدارالبيضاء، التي نتوجه بالشكر الخاص لنقيبها الذي أبان عن حس وطني عالي وغيرة شديدة على العدالة، وهو حال من يساعد في تصريف شؤون العدالة.

 

- ماهي حصلة الأسبوعين الأولين من تطبيق عملية المحاكمة عن بعد على مستوى النيابة العامة؟

**هنا أشير إلى أنه منذ 27 أبريل المنصرم، تاريخ انطلاق الفعلي للمحاكمات عن بعد عبر الوسائل اللوجيستيكية والتقنية التي وفرتها وزارة العدل، وتعزيزها بمساهمات ومجهودات السلطة القضائية على مستوى المحاكم، ونخص بالذكر الرئيس الأول والوكيل العام إلى غاية الثامن من ماي الجاري، الأسبوعين الأولين، فتم تسجيل 2501 معتقل استفاد من المحاكمة عن بعد، وهو رقم كبير غني عن التعليق، يؤكد وجود رغبة كبيرة في تصريف القضايا من جانب المعتقلين ودفاعهم، بعد أن وجدوا أن هذه المحاكمة عن بعد تحقق ضمانات المحاكمة العادلة من شفوية وعلنية وتواجهية وحضورية، فالحضور الجسدي للمتهم هو غير موجود لكن الافتراضي عبر تقنية التواصل المتوفرة موجود في نفس المكان والزمان، حيث يرى ويسمع ويتابع ويناقش، والشأن نفسه بالنسبة لدفاعه وللهيئة القضائية ولممثل النيابة العامة وكاتب الضبط، وبالتالي هي مسألة موافقة للقانون في انتظار تدخل تشريعي واضح وصريح في هذا الموضوع.

 

 

- بالنسبة لعملية التخابر بين المحامين والسجناء، ما هو دور النيابة العامة؟

**المحاكمة عن بعد ساهمت في تعزيز حقوق الدفاع من خلال خدمة التخابر بين الدفاع والمعتقل من داخل السجون، حيث كانت موضوع دورية من رئيس النيابة العامة ومذكرة مندوب السجون فيما يتعلق بتمكين المحامي من التواصل مع موكله من داخل السجن هاتفيا، لكونه لا يستطيع بحكم الظرفية الحالية من التواصل مباشرة معه، شريطة أن يتقدم بطلب في الأمر عبر جميع الوسائل المتاحة للنيابة العامة، التي توجهه إلى إدارة السجن المعنية ثلاثة أيام قبل انعقاد جلسة محاكمته ثم تبادر إدارة السجن إلى الاتصال هاتفيا بالمحامي وتمكينه من التخابر مع موكله، وهنا أشير إلى كحصيلة أولية منذ 27 أبريل، هناك 38 طلب في الموضوع، توصلنا به على صعيد الدائرة القضائية، وهو رقم رغم بساطته إلا أنه يحيل إلى أن إدارة السجن وبمجرد توصلها بالطلب تمكن المحامي من ذلك وتتصل به، مع العلم أنها في هذه الظرفية، وفرت خدمة التخابر للسجناء مع دفاعهم بشكل تلقائي، ويجري تضمين ذلك في سجلات معدة لهذا الغرض لضبط وتتبع هذه العملية.

يبقى أن أشير إلى أننا كنيابة عامة ملزمون في نهاية كل أسبوع، برفع إحصاء للمحاكمة عن بعد والتخابر مع الدفاع والمعتقلين إلى رئاسة النيابة العامة.

 

 

 

 


محمد المسعودي نائب الوكيل العام باستئنافية البيضاء يستعرض حصيلة عمل النيابة العامة في زمن الحجر الصحي




تابعونا على فيسبوك