الاتفاق الاجتماعي يعيد لاحتفالات عيد العمال شيئا من بريقها ..مخاريق: "انتصرت إرادة العمال وحركت الجليد"

الصحراء المغربية
الأربعاء 01 ماي 2019 - 15:15

أعاد الاتفاق الجماعي الذي أقر زيادة عامة في الأجور شيئا من البريق لاحتفالات الشغيلة المغربية بعيدها الأممي. فالتظاهرات المخلدة للمناسبة والمنظمة، اليوم الأربعاء، من قبل المركزيات النقابية، خاصة منها الموقعة على هذا العقد، مرت في أجواء غلبت عليها نشوة "الانتصار" بتحقيق مكسب، رغم أنه لا يرقى إلى طموح الطبقة العمالية، إلا أنه شكل بالنسبة لها خطوة إلى الأمام، تتطلع إلى أن تتكرر في ما يخص النقطة المتعلقة بـ"الحريات النقابية"، التي ما زال المسار التفاوضي مستمرا بشأنها في الحوار الاجتماعي.

ولمس الانعكاس الإيجابي لهذا الانفراج، الذي خفف من احتقان دام لفترة طويلة وأفسد على العمال عرسهم العالمي، أكثر في شارع الجيش الملكي بالدار البيضاء، حيث تبين أن هذا الاتفاق منح متنفسا للاتحاد المغربي للشغل، استغله بتحويله الفضاء إلى ساحة استعرض فيها مكانته كأكبر قوة اجتماعية منظمة من خلال استعراض هائل شاركت فيه عدد من القطاعات.

كما برز أكثر في كلمة المليودي موخاريق، الأمين العام للمركزية النقابية، الذي قال، بالمناسبة، "بفعل مقاطعة الاتحاد لجلسات الحوار الشكلية مع رئيس الحكومة، وعدم تزكيتها، وتصعيد نضالاته المتعددة المستويات، مهنيا، وجغرافيا، انتصرت إرادة العمال، وتمكنت من تحريك الجليد، والمياه الراكدة، وانتزعت بعد سلسلة جولات حوار مع الدولة، عشية الخميس 25 أبريل 2019، اتفاقا جديدا، يلبي جزءا من مطالبنا خاصة المتعلقة بالشق المادي، داخل القطاعين العام والخاص".

 

وأضاف "هذا ما أكده بلاغ اللجنة الإدارية للاتحاد، ليوم 17 أبريل 2019، الذي اعتبر أن العرض لا يرقى إلى تطلعات وانتظارات الطبقة العاملة المغربية، لكنه يشكل تقدما نحو الأمام، مقارنة مع عرض الموسم السابق، ومجرد مرحلة من أجل انتزاع المزيد من الحقوق والمكتسبات".

وقال موخاريق "الاتحاد، وإذ يسجل هذا النصر الأولي، يهنئ الطبقة العاملة بالمكتسبات التي جاء بها، رغم جزئيتها، فإنه يجدد التأكيد على أن العمال في معركة لا تنقطع، وأن مركزيتنا واثقة بانتزاع ما تبقى من مطالبها، عبر صيرورتها التنظيمية والنضالية، الخاصة، والمشتركة، مع مكونات الحركة الاجتماعية والسياسية".

 

وفي ما يخص "حماية الحريات الاجتماعية"، التي اختارها الاتحاد المغربي للشغل شعارا لاحتفالاته هذه السنة، أكد أن "هذا الشعار لم يولد من فراغ، أو أتى عبثا أو صدفة"، مجددا التأكيد على أن "الحرية النقابية جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان الأساسية، ومرتبطة بشكل متين بالحريات العامة، وبالمبادئ والقيم الديمقراطية، بل بالمجتمع الديمقراطي. وعلى الحكومة وأرباب العمل أن يعلموا أن الحق في التنظيم النقابي، وفي الإضراب والاحتجاج.. لم يأت مِنّة من أحد، أو جهة ما، بل انتزعته الطبقة العاملة انتزاعا إبان الاستعمار، وقدمت في سبيل إقراره تضحيات جساما، بلغت حد الاستشهاد، إلى أن فرضته فرضا، وأضحى متضمنا داخل المواثيق والعهود الدولية، والتشريعات الوطنية، وفي مقدمتها الدستور المغربي... كما أقرت الهيئات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، أن، لا تنمية دون ديمقراطية، ودون احترام الحرية النقابية، وإشراك الحركة النقابية في إعداد وتنفيذ السياسات العمومية، واعتبرت ذلك شرطا أساسيا للاستقرار الاجتماعي والمجتمعي، وللتنمية المستدامة"، وزاد موضحا "وبهذه المناسبة العمالية، يسجل الاتحاد، من جديد، استمرار الانتهاكات الخطيرة للحرية النقابية بالمغرب، بمرأى ومسمع من السلطات الحكومية، بل بتواطؤ مكشوف معها، ما يعرض المسؤولين والمناضلين النقابيين للملاحقات والاعتقالات، والطرد، والسجن، والتعنيف، لمجرد ممارستهم لحقهم الدستوري، بتأسيس مكتب نقابي، أو تجديده، أو تقديم ملف مطلبي، أو لمجرد المطالبة بتطبيق بنود مدونة الشغل. وبشكل خاص الحد الأدنى للأجر، والتصريح بأيام العمل الفعلية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو التأمين عن حوادث الشغل".

يشار إلى أنه، بعد ثماني سنوات على آخر زيادة عامة في أجور الموظفين والقطاع الخاص وتوتر العلاقات بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين، وقعت الحكومة، أخيرا، اتفاقا اجتماعيا مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، أهم ما تضمنه زيادة عامة في أجور القطاع العام والحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص.

 

تصوير: الصديق

 




تابعونا على فيسبوك