فضحت النجاعة الأمنية في تدبير جريمة قتل السائحتين الأجنبيتين في منطقة "شمهروش" بإمليل في إقليم الحوز في وقت قياسي بتحديد هوية الجناة بعد ساعات قليلة من ارتكابه وإلقاء القبض عليهم، تحركات سرية لعناصر إرهابية بعدة مدن تحضيرا لاعتداءات دموية لضرب استقرار المملكة.
وكشف عن بعض تفاصيل هذا المشروع الإرهابي خلال استضافة القناة الثانية (دوزيم) لأبوبكر سبيك، الناطق الرسمي للمديرية العامة للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني، الذي قال إن ما كان يجري الإعداد على قدر كبير من الخطورة، وزاد موضحا "للأسف وقعت الجريمة، لكنها مكنتنا من إجهاض مخطط إجرامي خطير".
ولدى إعادته تركيب وقائع وحيثيات حادث "شمهروش" الإجرامي ومسار التحريات والأبحاث المنجزة على خلفيته، التي قادت إلى حدود أمس إلى إيقاف 13 شخصا، أكد أن إيقاف المشتبه بهم الأربعة في التنفيذ الفعلي لجريمة قتل السائحتين النرويجية والدنماركية، أنجز بشكل مهني وبناء على عمل أمني استخباري خالص، مضيفا أن المصالح الأمنية حرصت خلال العملية، بعد توفير مديرية مراقبة التراب الوطني معلومة موثوقة ودقيقة في هذا الشأن، على تفادي أي مخاطر محتملة على المنشآت والمواطنين، إذ جرى ترقب مغادرة الحافلة التي كانت تقلهم من محطة باب دكالة بمراكش، إلى الشارع العام، قبل القيام بالعملية دون التسبب في أي ضرر يذكر.
وذكر عميد الشرطة الإقليمي سبيك، عند حلوله ضيفا على حلقة أول أمس الأحد من برنامج "حديث مع الصحافة"، أن واحدا فقط من الموقوفين الأربعة، له سوابق في التطرف، إذ اعتقل في 2013 على خلفية تجنيد شباب لتنظيمات متطرفة، مبرزا أن جميعهم بمستوى تعليمي متدن، ويمارسون أنشطة حرفية غير مهيكلة.
وأوضح أن الجناة اتفقوا على تنفيذ عمل إجرامي يوم 14 دجنبر الجاري، قبل أن ينتقلوا إلى ترجمته على الأرض، يوم 16 من الشهر نفسه، دون أن يكون لديهم هدف محدد، مشددا على أن الجريمة عمل فردي ارتكب دون أي تواصل مع تنظيم "داعش".
وأشار أبو بكر سبيك إلى أن الأبحاث الأولية في مسرح الجريمة أظهرت أن القضية متفردة في الأسلوب الإجرامي، ما دعا إلى تدخل المكتب المركزي للأبحاث القضائية، حيث جرى في ظرف 24 ساعة من اكتشاف الجثتين، بل في ساعات قليلة من تدخل المكتب، تشخيص المشتبه به الأول اعتمادا على البيانات الأمنية.
وفيما يتعلق بشريط ال فيديو، الذي تدوول على شبكات التواصل الاجتماعي، بزعم أنه يوثق الجريمة، أكد المسؤول الأمني أن المصالح المختصة تعاطت مع الشريط بالجدية اللازمة، حيث أحيل على مختبر تحليل الأثار التكنولوجية، مذكرا بأن البحث في هذه القضايا ليس بالسهولة بمكان. وقال إن الخبرة التقنية تجري على قدم وساق تحت إشراف النيابة العامة، وسيجري التواصل مع الرأي العام بشأن النتائج القطعية للخبرة.
وعلاقة بالموضوع نفسه، أكد مصدر مطلع أن فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن ميدلت تمكنت، بتاريخ 21 دجنبر الجاري، من إيقاف شخص يبلغ من العمر 27 سنة، عديم السوابق القضائية، للاشتباه في تورطه في نشر تدوينة تحمل إشادة بأعمال إرهابية.
وألقي القبض على المشتبه به بناء على نتائج الأبحاث التي أعقبت نشره لتدوينة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تضمنت إشادة صريحة بالجريمة الإرهابية التي ذهبت ضحيتها السائحتين الاسكندنافيتين.
وذكر المصدر نفسه أن المعني بالأمر وضع تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي عُهد به إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، في انتظار تقديمه أمام النيابة العامة المختصة.