خرجت أشغال النسخة الـ11 للمنتدى العالمي حول الهجرة والتنمية، التي اختتمت، الجمعة الماضية، بتوصية أساسية تتمثل في اعتبار الهجرة جزءا أساسيا مساهما في التنمية.
وتوجت فعاليات هذه التظاهرة العالمية، المنظمة تحت رئاسة مشتركة بين المغرب وألمانيا، بهذه الخلاصة، بعد سلسلة ورشات مكثفة تخللتها نقاشات جادة ومسؤولة استمرت على مدى ثلاثة أيام.
وفي لقاء مع وسائل الإعلام عقب الإعلان عن انتهاء أشغال هذه الدورة، التي شارك فيها مسؤولون رفيعو المستوى من حكومتي البلدين ووزراء ونائبو وزراء من جميع مناطق العالم، وكذا العديد من أصحاب القرار والمختصون يمثلون أزيد من 100 دولة عضو بالأمم المتحدة، أكد عبد الكريم بنعتيق، الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، أن الخلاصات الأساسية لهذه المحطة، والتي هي استمرار لاجتهادات عرفها المنتدى طيلة عشر سنوات، تتجلى في تصنيفه كفضاء يجمع بين الحكومات والخبراء وجمعيات المجتمع المدني وأحزاب ونقابات ونساء ورجال القطاع الخاص، اشتغل خلال هذه المدة لبلورة مقاربة ستكون حاضرة بقوة في الميثاق العالمي حول الهجرات الآمنة المنظمة والنظامية، الذي ستتبناه الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها، في المؤتمر الدولي المنعقد، اليوم وغدا.
وذكر المسؤول الحكومي أن أهم ما خرج به المشاركون في هذا الملتقى هو اعتبار الهجرة جزءا أساسيا مساهما في التنمية، مشيرا إلى أنه في سنوات سابقة، وبالمقاربة التقليدية، كانت الهجرة تعتبر فقط بدوافع اقتصادية محضة لتغيير الوضعية المعيشية. أما اليوم، يضيف بنعتيق، "فهناك مقاربة متعددة تعتبر أن تدبير الهجرة يجب أن يتحول من تدبير تقليدي إلى رؤية متكاملة".
وأكد الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة أن هذا الميثاق سيفتح نقاشا لملء الفراغ الذي أحدثه الاقتصار على طرح الظاهرة للتداول في اللحظات السياسية العابرة، إذ في مجموعة من الدول الديمقراطية لا يتطرق إلى هذا الموضوع إلا إبان الانتخابات.
وأضاف أن "النقاش سيصبح من منظور متعدد، ويتفرد بقوة إغناء الانتقال مما هو عمومي أو سياسي إلى ما هو طرح متكامل"، وزاد مفسرا "الميثاق سيفتح باب الحوار وسط نساء ورجال الإعلام، الذين، في بعض اللحظات وبحسن نية، يتعاطون من منظور التقاط اللحظة عوض التعاطي الأساسي المتمثل في كون أن الهجرة جزء من التنمية".
وقال المسؤول الحكومي إن "الأرقام التي قدمت في الجلسة الافتتاحية دالة. 450 مليون مليار دولار هي تحويلات المهاجرين في العالم، والذين يصل عددهم إلى 250 مليون مهاجر، أي 3 في المائة من سكان العالم، وبالتالي فإنه يساهمون في تنشيط الاقتصاد. إذن، هذه الرؤية المتكاملة ببعدها الإنساني والاقتصادي ستمكن الدول من خلق آليات تعاون في مجال الهجرة".
يذكر أن بعض التقديرات تشير إلى أن الهجرة بين بلدان الجنوب تشكل نصف الهجرة الخارجية بالنسبة للمهاجرين القادمين من جنوب آسيا. كما أن القادمين من أوروبا وآسيا يشكلون 64 في المائة، 69 في المائة بالنسبة لإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، هذا بالإضافة إلى الهجرة بين دول الجنوب وهي في الغالب داخل المنطقة نفسها. كما أن نسبة الهجرة إلى مناطق أخرى تشكل دول في طور النمو تبقى ضئيلة في جميع المناطق باستثناء آسيا، التي تصل فيها إلى أكثر من ثلاث مرات إلى بلدان في مناطق نامية أخرى.