عاشت مراكش، في الأيام الماضية، وما تزال على إيقاع حركية ونشاط استثنائيين. ففي الوقت الذي تتهيأ لتوديع ضيوفها من مشاهير السينما والفن العالميين، الذين حجوا إلى عاصمة النخيل لحضور مهرجان مراكش الدولي للفيلم، وبمجرد خروجها من أجواء استضافة شخصيات وازنة شاركت في المنتدى العالمي للهجرة والتنمية المنتهية فعاليته، الجمعة الماضي، دخلت، مجددا، في استعدادات على قدم وساق، لاستقبال عدد مهم من قادة العالم، الذين ستكون المدينة قبلتهم، اليوم الاثنين، لحضور مؤتمر أممي للنظر في اعتماد اتفاق دولي شامل من أجل جعل الهجرة الدولية أكثر أمنا وكرامة للمهاجرين. مراكش، المدينة الحمراء ذائعة الصيت عالميا تعود لاستقطاب أنظار العالم وهي تحتضن مؤتمرا يؤسس لحدث تقعيد الهجرة سيظل التاريخ يذكره.
وحسب ما عاينت "الصحراء المغربية"، خلال جولة لها في واحد من أشهر الوجهات السياحية في العالم، فإن السلطات المحلية والمختصة اتخذت عددا من الإجراءات والتدابير لإنجاح هذا الحدث الدولي، التي تتوقع الأمم المتحدة أن تحضره 150 دولة عضوا فيها، وما لا يقل عن عشرين من رؤساء الدول والحكومات، في وقت اعتمدت المصالح الأمنية ترتيبات مكثفة لتأمينه.
ولاحظت "الصحراء المغربية" تجنيد مجموعة مهمة من التشكيلات الشرطية، تتقدمهم الفرق المتخصصة في تفكيك المتفجرات، والخيالة، والكلاب المدربة، والذين انتشروا بأعداد كبيرة في محيط باب إغلي، الذي سيشهد على المصادقة الرسمية والتاريخية على ميثاق عالمي حول الهجرات الآمنة المنظمة والنظامية.
وأعلن في نيويوك، فإن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سيكون من "كبار الشخصيات" المشاركة في هذه المحطة، وهو ما أكده المتحدث باسمه في مؤتمر صحفي عقد، الجمعة الماضي.
وقال المتحدث، ستيفان دوجاريك، إن الأمين العام سيشارك أيضا بمراكش في اجتماع رفيع المستوى يقام، اليوم الاثنين، إحياء للذكرى السنوية السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بحضور عديد من المفوضين السامين السابقين للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وأكد دوجاريك أن الأمر يتعلق بمؤتمر "مهم للغاية" سيؤدي إلى فتح "نقاش عالمي" حول قضية الهجرة، مضيفا "لذلك، نحن ممتنون جدا لدعم المغرب الذي يستضيف هذا المؤتمر".
وقبيل انطلاق فعاليات المؤتمر، تحدثت الممثلة الخاصة للأمين العام بشأن الهجرة الدولية لويز أربور، في حوار مع "أخبار الأمم المتحدة"، عن فوائد الظاهرة، مشيرة إلى أن غوتيريش سيطلق رسميا "شبكة الهجرة" بالمدينة الحمراء.
وأضافت "شبكة الهجرة التابعة للأمم المتحدة هي في الواقع تجمع لكافة وكالات الأمم المتحدة التي تتعامل مع الهجرة كجزء من ولايتها. بعضها بالطبع لديه ولاية تتعلق بالهجرة أكبر من غيره، وربما أكبرها هي المنظمة الدولية للهجرة، التي انضمت إلى منظومة الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة"، وزادت موضحة "هناك آخرون مثل مكتب الأمم المتحدة المعني
بالمخدرات والجريمة، الذي يتعامل مع التهريب والاتجار بالبشر. وهذا بالطبع ليس كل ما يفعلونه، ولكن هناك جانب في ولايتهم يتعلق بالهجرة وآخر بتحركات البشر. وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي تتعامل مع اللاجئين، لكن في كثير من الأحيان يحدث تداخل بين اللاجئين والمهاجرين في التدفقات المختلطة للسكان. لذا فإن جميع وكالات الأمم المتحدة التي لها مصلحة في هذه القضية ستجتمع معا لمحاولة تعظيم نهج تعاوني لكل هذه القضايا".
وجرت الموافقة على نص الميثاق العالمي لهجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة، في 13 يوليوز، من قبل الدول الأعضاء بالجمعية العامة للأمم المتحدة، ورحببه الأمين العام، واصفا إياه ب"الإنجازالمهم".ويهدف إلى تمكين المهاجرين، سواء الباحثين عن حياة أفضل أو الفارين من العنف والفقر، من القيام بذلك بطريقة آمنة ومنظمة ومنتظمة.