بعد أن كانت تحت الحماية الفرنسية طيلة 75 سنة (1881/1956) استقلت تونس في العشرين من مارس 1956 إثر كفاح قومي مرير انتهى بخلاف عنيف بين قادة الحركة الوطنية.
ويعترف البروتوكول الموقع في العشرين من مارس 1956 في مقر وزارة الخارجية الفرنسية بباريس رسميا باستقلال هذا البلد الصغير الواقع في شمال إفريقيا، وبالغاء معاهدة باردو المبرمة عام 1881 والتي فرضت فرنسا بمقتضاها حمايتها على سلالة بايات تونس العثمانيين( 1705/1957) .
لكن السيادة لم تستكمل تماما حتى جلاء آخر جندي فرنسي من قاعدة بنزرت عام 1963
وفي يوليوز 1954 منحت فرنسا التي واجهت حينها الهجمات المسلحة للفدائيين التونسيين، تونس نظام الحكم الذاتي الذي كانت وعدت به قبل15 سنة.
وأعلن ذلك رئيس الحكومة الفرنسية بيار منديس فرانس للباي سيدي الأمين مؤكدا "الاعتراف بالحكم الذاتي للدولة التونسية وإعلانها من طرف الحكومة الفرنسية بدون أفكار مسبقة".
وفي29 ماي 1955، وقع ادغار فور وطاهر بن عمار معاهدات الحكم الذاتي بين فرنسا وتونس في باريس وأدى ذلك إلى انقسام داخل حزب الدستور الجديد، الحزب الوطني الذي تأسس عام 1934 .
وبدأت حينها مواجهة بين اثنين من قادة الحركة الوطنية اختلفا حول فحوى المعاهدات وفي وجهة نظرهما، وهما الحبيب بورقيبة الداعي الى استقلال "على مراحل بمساعدة فرنسا وتحت إشرافها" والصالح بن يوسف الوطني المتشدد الداعي إلى العروبة والذي طالب حينها بالسيادة الكاملة والفورية.
وتلى اقصاء بن يوسف من الحزب حركة تمرد دامية قمعت بقوة وحكم أثرها على بن يوسف بالإعدام وخرج إلى المنفى واغتيل لأسباب مجهولة في ألمانيا عام 1961
وعاد بورقيبة العلماني الموالي للغرب إلى تونس منتصرا في يونيو 1955 وعين رئيسا للوزراء.
واختير من قبل فرنسا التي فتح معها مفاوضات حول استقلال البلاد في فبراير 1956 أثمرت سريعا.
لكن هذه المفاوضات التي جرت بين آلان سافاري المكلف الشؤون التونسية والمغربية في حكومة غي موليه الاشتراكية والباهي الادغم نائب رئيس المجلس التونسي، لم تحل قضية التمثيل الدبلوماسي للبلاد. وعلاوة على ذلك احتفظت فرنسا بقاعدة بنزرت (شمال) البحرية الاستراتيجية حتى عام 1963 .
وفي الخامس والعشرين من1956 انتخب التونسيون مجلسا دستوريا وفي الأول من يونيو 1959 تم اعلان الدستور وهو أول دستور في العالم العربي، وأعلن قيام نظام جمهوري في 25 يوليوز 1957 بعد إقالة آخر باي من السلالة الحسينية.
وانتخب بورقيبة الذي اقال الباي، رئيسا للجمهورية وبسط نفوذه بلا منازع وأعلن "رئيسا مدى الحياة" حتى إقاله رئيس الوزراء حينها زين العابدين بن علي بداعي "العجز عن ممارسة مهامه" في السابع من نوفمبر 1987 .