بحضور 1500 ومشاركة 68 دولة

الدورة الثانية للمؤتمر الدولي للعدالة بمراكش تناقش تحديات ورهانات العدالة والاستثمار

الصحراء المغربية
الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 - 13:32
تصوير: كرتوش

تختتم، اليوم الثلاثاء بمدينة مراكش، أشغال الدورة الثانية للمؤتمر الدولي للعدالة، الذي يتميز بمشاركة 68 دولة من القارات الخمس، وبحضور 1500 مشارك منهم 400 مشارك أجنبي، و35 وزيرا للعدل، و9 رؤساء مجالس عليا للقضاء، ومدعون عامون منهم 21 رئيس نيابة عامة، وأيضا بحضور أزيد من 181 مؤسسة ومنظمة وخبراء دوليين.

وكانت أشغاله انطلقت أمس الاثنين تحت شعار "العدالة والاستثمار ..الرهانات والتحديات".

وفي كلمته الافتتاحية أكد محمد بن عبد القادر، وزير العدل، أن الرعاية الملكية السامية وفرت للمؤتمر سبل النجاح.

وقال مصطفى فارس، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الرئيس الأول لمحكمة النقض في كلمته خلال افتتاح أشغال هذا المؤتمر "لا استثمار ولا تنمية بدون قضاء مستقل كفء منفتح متطور".

وأكد محمد عبد النباوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، في كلمة مماثلة أن اختيار مدينة مراكش لاحتضان المؤتمر الدولي للعدالة في دورته الثانية وربط القانون والقضاء بالاقتصاد والاستثمار هو ربط للجغرافيا بالتاريخ والماضي مع الحاضر.

 

محمد بن عبد القادر: رعاية جلالة الملك للمؤتمر تترجم إيمانه بأهمية العدالة وحرصه على تشجيع الاستثمار

قال وزير العدل، محمد بن عبد القادر، إن "ما يبعث على الفخر والاعتزاز، ويوفر لهذا المؤتمر سبل النجاح، ما يحظى به من رعاية ملكية سامية لجلالة الملك محمد السادس، رعاية تترجم عمق إيمان جلالته بأهمية العدالة، ودورها في بناء المجتمعات واستقرارها، وازدهارها ونمائها، كما تعكس حرصه المولوي على تشجيع الاستثمار وتوفير كل الإمكانيات لكسب رهاناته والتغلب على تحدياته".

وأوضح وزير العدل أن اختيار موضوعي العدالة والاستثمار بما يطرحانه من رهانات             وتحديات، كشعار للدورة الثانية "لم يكن عبثا"، قائلا "لا أحد ينكر ما للاستثمار من أهمية قصوى في اقتصاديات البلدان، وما يشكله من رافعة مهمة للتنمية في كل تجلياتها".

وأضاف بن عبد القادر "إذا كانت العدالة الناجعة تلعب دورا مهما في جلب الاستثمار وتشجيعه، فإن هذه العدالة عندما تقوم على الإنصاف، وتتسم بالفاعلية والسرعة والمرونة واليسر، تكون كفيلة بأن تبدد المخاوف وتعطي الشعور بالأمن والارتياح، وتحقق مقومات النجاح.

وأكد وزير العدل أن اهتمام المملكة المغربية بتشجيع الاستثمار باعتباره خيارا استراتيجيا، هو في الأساس رؤية ملكية سامية، وتوجه رسم خطوطه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتأكيده في عدة مناسبات على ضرورة إيلاء الاستثمار فائق العناية، وتذليل جميع العقبات التي تحول دون تشجيعه، وإيجاد الظروف الملائمة لجلبه، والعمل على تحسين مناخ الأعمال.

وعرج وزير العدل على الخطب الملكية التي أكد فيها جلالته وفي ثلاث مناسبات متتالية وفي مدة زمنية متقاربة على أهمية الاستثمار في تحقيق التنمية وتنشيط الدورة الاقتصادية وخلق فرص الشغل، مؤكدا جلالته أن الاستثمار الأجنبي، سيدعم جهود الدولة، ليس فقط في توفير الشغل، وإنما أيضا في تحفيز التكوين الجيد، وجلب الخبرات والتجارب الناجحة، لافتا إلى  الرسالة الملكية السامية التي تُلِيَتْ على المشاركين في هذه الدورة، والتي أعادت  التأكيد، مرة أخرى، على أهمية تضافر جهود مختلف الفاعلين في منظومة العدالة من أجل الإسهام في المجهود المبذول لخلق فضاء آمن للاستثمار بكل أبعاده وامتداداته.

وأعلن وزير العدل، في كلمته، أن وزارة العدل وتعزيزا للمجهود التشريعي الذي بُذِلَ لتحسين مناخ الأعمال بالمغرب خلال السنتين الأخيرتين، والذي توج بصدور عدد مهم من القوانين المهيكلة، وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، تعتزم بالتنسيق والتعاون مع باقي القطاعات الحكومية المعنية والمؤسسة التشريعية، وكل مكونات منظومة العدالة تنزيل باقي النصوص القانونية المضمنة في المخطط التشريعي، وكذا النصوص التنظيمية المتعلقة بالقوانين المصادق عليها، وسرد هذه النصوص في: - تسريع مسطرة المصادقة على نصوص تشريعية وتنظيمية تتيح إمكانية التقاضي عن بعد اعتبارا لما سيكون لها من أثار إيجابية على تسريع مسطرة التقاضي، ولاسيما في المجال التجاري المتسم بطبيعته بالسرعة.

- تسريع مسطرة الإحالة بشأن مشروع قانون التنظيم القضائي الذي يتضمن مقتضيات من شأنها ضمان تقريب خدمات القضاء التجاري من المتعاملين والفاعلين الاقتصاديين.

- التعجيل بالمصادقة على مشروع القانون المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية.

- تكثيف المشاورات مع كل الفاعلين والمتدخلين للانتهاء من إعداد مشروع القانون المتعلق بالمراكز التجارية الكبرى .

- إصدار المرسوم المتعلق بتنظيم ومسك السجل الوطني للرهون مع بداية سنة 2020.

-  إصدار المرسوم وقرار وزير العدل المنظمين للسجل التجاري بما يتلاءم مع قانون إحداث المقاولات عبر الخط، مع بداية سنة 2020.

- إصدار المرسوم المتعلق بالمؤهلات المطلوبة لمزاولة مهام السنديك، والأتعاب المستحقة عن المهام التي يباشرها في إطار مسطرة صعوبات المقاولة، وذلك خلال سنة 2020.

وفي السياق ذاته، أكد وزير العدل أن الجهود متواصلة للانتهاء من وضع السجل الوطني للرهون، الذي من المتوقع أن ينطلق العمل به مع بداية سنة 2020، كما أن منصات التبادل الإلكتروني مع المحامين والمفوضين القضائيين والموثقين والعدول قد وصل تنزيلها إلى مراحل متقدمة، مشيرا إلى أن وزارة العدل ستعمل بتعاون وتنسيق مع شركائها في منظومة العدالة على مواصلة ورش التكوين والتكوين المستمر والتكوين التخصصي بما يسهم في الرفع من القدرات المؤسسية لمختلف الفاعلين داخل هذه المنظومة لمسايرة المستجدات   والمتغيرات الوطنية والدولية

.

مصطفى فارس: خلق فضاء آمن للاستثمار وتهيئ الأجواء المناسبة يفرض دعم استقلال السلطة القضائية وتأهيل عناصرها

قال مصطفى فارس، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الرئيس الأول لمحكمة النقض "لا استثمار ولا تنمية بدون قضاء مستقل كفء منفتح متطور".

وأضاف فارس في كلمته خلال افتتاح أشغال المؤتمر، قائلا إن "الرأسمال جبان والمجتمعات المعاصرة تبقى في حاجة إلى بنيات آمنة ملائمة مطمئنة للاستثمار، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون فرض سيادة التطبيق العادل للقانون وإعطاء بعد قوي حقيقي لمبادئ المسؤولية والمحاسبة والحكامة والتخليق ومحاربة الفساد وضمان الحقوق والحريات خاصة الاجتماعية منها والاقتصادية".

وأبرز أن "لا أحد يجادل اليوم أن قوة القضاء ونزاهته كواقع عملي يؤثر بشكل مباشر في زيادة النمو الاقتصادي ويؤسس لفضاء آمن للاستثمار يضمن به الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والحقوقي وينتج آفاقا كبيرة للتنمية البشرية في أبعادها المختلفة ".

واعتبر مصطفى فارس أن عالم الاستثمار يعتمد في كثير من أسسه على عنصر الزمن ولغة الأرقام والمعطيات الإحصائية والمؤشرات التي تقيس قيمة العمل وجودته وآجاله وآثاره، مضيفا أنه كان لزاما على السلطة القضائية التركيز على تحسين هذه المؤشرات بتكريس جهود كبرى من أجل الحق في المحاكمة العادلة داخل آجال معقولة.

وقال فارس "في عدالة اليوم لم يعد مجال لإهدار الزمن القضائي، لا بد أن ينكب جميع المتدخلين بكل حزم وانضباط من أجل وضع حلول جديدة مبتكرة واقعية من أجل مزيد من تقليص آجال البت وتنويع وتجويد الخدمات الإلكترونية، وصولا إلى المحاكم الرقمية الذكية الآمنة التي تكرس الثقة وتشجع على الاستثمار"، ومضى قائلا "الانتظارات الكبرى من خلال الاستثمار تتطلب منا تجديدا عميقا في طرق التفكير وإجراء قطيعة حقيقية مع الممارسات التي تهدر الزمن والأمن والفرص التنموية وتعيق مبادرات الإصلاح وتكبل روح الإبداع" .

وأبرز فارس أن تخليق المعاملات الاستثمارية كان معطى حاضرا لدى قضاة المملكة، حيث عملوا على وضع ضوابط للمنافسة التجارية الشريفة، وواجهوا بصرامة مسيري الشركات، الذين يزجون بالمقاولات في مساطر صعوبات المقاولات، وكذا حالات التلاعب التي تتم في المعاملات المنصبة على الأسهم في البورصة وقضايا غسل الأموال والجرائم الإلكترونية.

كما استطاعت محاكم المملكة وعلى رأسها محكمة النقض، يستطرد فارس، أن تكون مساندا فاعلا لمؤسسة التحكيم، من خلال إعمالها لأهم المبادئ القانونية المتعارف عليها دوليا، بل وبتت في قضايا التحكيم الدولي في فترة لم يكن يعرف فيها القانون المغربي تنظيما تشريعيا لهذا النوع من التحكيم.

 

محمد عبد النباوي: دور القضاء في حماية الاستثمار لا ينتهي عند تطبيق القانون بل يتطلب إخضاع اجتهاد القضاة للمبادئ الناظمة للأمن القضائي

أكد محمد عبد النباوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن اختيار مدينة مراكش لاحتضان المؤتمر الدولي للعدالة في دورته الثانية وربط القانون والقضاء بالاقتصاد والاستثمار ربط للجغرافيا بالتاريخ والماضي مع الحاضر.

وأوضح عبد النباوي في كلمته خلال افتتاح المؤتمر، أن مدينة مراكش كانت في ما مضى من عصور قاعدة تجارية تربط المغرب بمجموعة من المراكز التجارية الأوروبية، كما تصله بعمقه الإفريقي، بل هي نفسها المدينة التي احتضنت حدث ميلاد منظمة التجارة العالمية وتوقيع اتفاقية مراكش بتاريخ 15 أبريل 1994، التي كانت منطلقاً لإصلاحات هيكلية تبنتها مختلف الدول لتأهيل اقتصادها الوطني، وتهيئ المناخ المناسب للاستثمار، عبر الانسحاب التدريجي للدولة من عالم المال والأعمال وخوصصة المؤسسات العمومية وشبه العمومية، وترك المجال واسعاً للمبادرة الحرة والمقاولات الخاصة.

واعتبر رئيس النيابة العامة أن وضع القوانين وتجويدها ليس غاية في حد ذاته، وإنما يعد وسيلة لبلوغ الأهداف التي تسطرها الدولة، قائلا "هنا تكمن أهمية دور القضاء الموكول إليه أمر تطبيق النص القانوني على وقائع معينة، على نحو يجعله مؤهلا لحماية النظام العام الاقتصادي وتحقيق الأمن القضائي، كما ينص على ذلك الفصل 117 من دستور المملكة".

واستشهد عبد النباوي بخطاب جلالة الملك في خطاب العرش لسنة 2018 الذي أكد فيه أن

"الهدف المنشود هو الارتقاء بتنافسية المقاولة المغربية، وبقدرتها على التصدير، وخلق فرص الشغل، ولا سيما منها المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تستدعي اهتماما خاصا؛ لكونها تشكل 95 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني. ذلك أن المقاولة المنتجة تحتاج اليوم إلى مزيد من ثقة الدولة والمجتمع، لكي يستعيد الاستثمار مستواه المطلوب، ويتم الانتقال من حالة الانتظارية السلبية، إلى المبادرة الجادة والمشبعة بروح الابتكار".

ولفت عبد النباوي إلى أن النيابة العامة باعتبارها جزءا من السلطة القضائية، تواكب مختلف القوانين والسياسات العمومية في مجال المال والأعمال والاستثمار، وتسهر على دعمها بمناسبة ممارستها لدورها في حماية النظام العام الاقتصادي، وتنفيذ السياسة الجنائية، مضيفا أن رئاسة النيابة العامة حرصت في أول يوم باشر فيه الوكيل العام للملك مهامه باستقلال عن السلطة التنفيذية يوم سابع أكتوبر 2017، على مطالبة أعضاء النيابة العامة بضرورة المساهمة الفعالة في اختيار حلول كفيلة بالحفاظ على نشاط المقاولة، والحفاظ على مناصب الشغل، وحماية حقوق الدائنين، وتشجيع الاستثمار.

وأضاف رئيس النيابة العامة قائلا "النيابة العامة لا تتوانى في القيام بأدوارها في توفير الحماية الجنائية للتجارة والمعاملات التجارية، ولاسيما في ما يتعلق بحماية الملكية الصناعية والقوة الإبرائية للأوراق التجارية، وعلى رأسها الشيك، وحماية أموال الشركاء والشركات، وحماية الاقتصاد الرقمي، عبر ردع الجرائم المعلوماتية وكل الممارسات التي من شأنها زعزعة الثقة في المعاملات الإلكترونية".

وأكد عبد النباوي أن النيابة العامة تحرص على ضمان حرية المنافسة وتكافؤ الفرص، لا سيما في ما يتعلق بالصفقات العمومية، فضلا عن المساهمة في تخليق مناخ الأعمال عبر تحريك المتابعات بشأن كل صور الرشوة واستغلال النفوذ والغدر والاختلاس وتبديد المال العام، بالإضافة إلى توفير الحماية للمبلغين والشهود لتشجيعهم على الإبلاغ عن أفعال الفساد، وإحداث خط هاتفي مباشر يمكن كافة الأشخاص ومن بينهم الفاعلون الاقتصاديون، من تبليغ رئاسة النيابة العامة مباشرة بما قد يتعرضون له من ابتزاز أو طلب رشوة أو ما يطلعون عليه من أفعال فساد.

وأشار عبد النباوي إلى أن دور القضاء في حماية الاستثمار لا ينتهي عند حدود تطبيق القانون بعدالة وإنصاف، وهما قيمتان لا مناص عنهما في أداء العدالة المستقلة، وإنما يتطلب كذلك أن يخضع اجتهاد القضاة للمبادئ الناظمة للأمن القضائي، التي تجعل المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين مطمئنين على استثماراتهم وعملياتهم، من جراء استقرار الاجتهاد القضائي من غير جمود، وتطوره من غير تسرع، رعياً لمتطلبات السوق وقواعد المنافسة الحرة وحماية حرية العمل وحقوق الأجراء وضمان استمرار المقاولة، ودون إخلال بحقوق المستهلك.

وشدد عبد النباوي، في ختام كلمته، على أن القضاة، ومن بينهم قضاة النيابة العامة، يمكن أن يقوموا بدور محوري في حماية الاقتصاد ودعم الاستثمار والحفاظ على السلم الاجتماعي.


بحضور 1500 مشارك ومشاركة 68 دولة... مكونات العدالة تناقش تحديات الاستثتمار ورهاناته




تابعونا على فيسبوك