أشادت منظمة الأمم المتحدة، أول أمس الثلاثاء، بالتقدم الذي أحرزه المغرب في مجال تمكين النساء القرويات من امتلاك الأراضي.
ونوه المدير الإقليمي للمنطقة العربية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة محمد الناصري، في مداخلة له في اجتماع رفيع المستوى حول "التمكين الاقتصادي للمرأة القروية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،" بـ"الانجازات الكبيرة" التي حققها المغرب في هذا المجال.
وأبرز خلال الاجتماع، الذي أدار أشغاله السفير، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن المغرب "استطاع وضع إطار يتيح للمرأة القروية المطالبة بنصيبها في الميراث في الأرض".
كما ثمن المسؤول الأممي التقدم المحرز من حيث قدرة المرأة القروية على التكيف مع التغير المناخي، من خلال الاستفادة من تكوينات في مجال إنتاج المحاصيل غير التقليدية.
من جهة أخرى، أبرز هلال انتفاء أي قيود على ولوج المرأة إلى الملكية العقارية.
كما اختارت منظمة الأمم المتحدة للمرأة، عبر مكتبها بالمغرب، الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة هذه السنة بشعار "حان الوقت: الناشطات على مستوى القرى والمدن، يغيرن حياة المرأة"، حركة النساء السلاليات التي قادتها أساسا نساء قرويات من أجل الحصول على حقوقهن في الملكية العقارية، تحديدا، أراضي الجموع والأراضي السلالية، كنموذج لحركة نضالية مطلبية متميزة، إذ تمكنت هؤلاء النساء من رفع صوتهن وتحقيق مكاسب مهمة خلال عشر سنوات، تمثلت أساسا في الاعتراف بهن كذوات حقوق في الأراضي الجماعية، من خلال إصدار الوزارة الوصية لثلاث دوريات في الموضوع تقر بأحقية النساء السلاليات في الانتفاع من الأراضي الجماعية بالمساواة مع الرجال.
وقد ساهمت المجهودات المبذولة من طرف الوزارة الوصية بتعزيز هذا الاعتراف الذي ساهم في تغيير حياة مجموعة من النساء السلاليات اللواتي استطعن الولوج إلى حقوقهن، بعدما كان يتم إقصاؤهن في الماضي، بدعوى العرف الذي كان سائدا آنذاك، والذي كان يسمح فقط للذكور من الاستفادة من أراضي الجموع، حيث إن نواب الجماعات السلالية، كانوا يعتمدون، خلال عملية تحديد لوائح ذوي الحقوق والمستفيدين من التعويضات، على عادات وتقاليد قديمة منبثقة عن عرف يمنح الرجال جميع الامتيازات ويستثني النساء من هذه العملية، وهو ما جعلهن يستنكرن ذلك في العديد من الجماعات.
إن اختيار النساء السلاليات، لإحياء اليوم العالمي للمرأة هذه السنة من قبل منظمة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، جاء من منطلق كونهن يمثلن نموذجا للنساء القرويات، وقد خضن نضالات صعبة، ولم يكن يمتلكن أي دراية لقيادة حركة نضالية قادتهن لانتزاع حقهن من الذكور، حيث انطلقن في البداية ولم يكن عددهن يتعدى العشر نساء، ليصلن اليوم إلى 3000 امرأة.
ولا تزال نضالاتهن مستمرة إلى اليوم، من أجل تسريع إخراج قانون منظم للأراضي السلالية، بشكل يضمن للإناث من ذوي الحقوق الاستفادة من الحقوق المالية والعينية في الأراضي الجماعية إسوة بالذكور، نظرا لوجود سلاليات أخريات ببعض المناطق محرومات من حقهن في الانتفاع من أراضي الجموع.