اعتبر المشاركون في المنتدى الإعلامي حول القارة الإفريقية، الذي اختتمت أشغاله السبت المنصرم بمدينة مراكش، أن مستقبل القارة الإفريقية يظل مرتبطا بانبثاق مؤسسات إعلامية قوية حرة ومستقلة.
دعا المشاركون في المنتدى، المنظم بشراكة بين وزارة الاتصال ومنظمة التعاون الإسلامي، بشعار "صورة القارة الإفريقية وفرص الاستثمار المتاحة فيها"، إلى توسيع نطاق التعاون بين الدول الإفريقية في مجالات الإعلام والصحافة.
وشدد المشاركون على أن إفريقيا تعد "جزءا أصيلا في العالم الحر دون عقدة نقص أو ارتهان إلى ماض استعماري بائد، يريد البعض أن يجعله قاعدة للاحتكام، مع الدعوة إلى تكريس عالم متعدد الأقطاب من خلال إطلاق مبادرات لإيصال صوت إفريقيا إلى العالم الحر كله".
وأجمع المشاركون على أن استعادة إفريقيا لثقتها في نفسها رهين باستثمار الفرص التي تتيحها الثورة الرقمية والتكنولوجيات الحديثة، مع التأكيد على حق إفريقيا في الولوج إلى أنترنيت آمن، وإنصاف المرأة في المشهد الإعلامي بإفريقيا وتقوية حضورها في صنع القرار، واعتبار الصحافي ضمير هذه المجتمعات وحامل رسالتها إلى العالم، ودعم المنظمات المهنية لحماية الصحافيين وتعبير المشاركين عن إدانتهم للاعتداءات على الصحافيين.
واعتبروا أن مواجهة الصور النمطية السلبية عن إفريقيا في الصحافة الإفريقية والدولية ضدا على أخلاقيات المهنة وبعيدا عن حقيقة الوضع، يبقى رهينا بتوحيد جهود نساء ورجال الإعلام في إفريقيا.
ونوه إعلان مراكش بالمرصد الإفريقي لحرية الصحافة في إطار التعاون بين المغرب وكوت ديفوار، وهو المرصد الذي أطلق في أكتوبر الماضي مقره أبيدجان برئاسة مشتركة بين البلدين، والتنويه بمبادرات النقابات الإفريقية في إطار الاتحاد الدولي للصحافيين لحماية الصحافيين.
كما شدد إعلان مراكش على دور الإعلام في محاربة كل أشكال العنف والتمييز العنصري والإرهاب، ومحاربة الجرائم ضد الإنسانية بجميع أشكالها، ومحاربة بث الكراهية ضد الأديان والحط منها والإساءة إلى رموزها.
ودعا المؤسسات الإعلامية الإفريقية لدعم والدفاع عن القضية الفلسطينية على المستوى الإعلامي باعتبارها قضية عادلة، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على حق الشعب الفلسطيني في تأسيس دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وشارك في المنتدى، المنظم تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ما يناهز 400 مدعو، يمثلون وزراء إعلام الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، وبعض الدول الإفريقية، وأعضاء السلك الدبلوماسي الإفريقي والإسلامي والدولي المعتمد بالمغرب، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية والإفريقية والاسلامية، وممثلي المؤسسات المالية الإفريقية والإسلامية وإعلاميين متخصصين في القضايا الاقتصادية، بالإضافة إلى مؤسسات بارزة في القطاع الخاص.
تناول المشاركون بالتحليل أوضاع بلدانهم، والإكراهات التي تحول دون التعريف بما تزخر به من مقومات وخصوصيات، وحاجتها إلى إعلام مؤهل، لما له من دور أساسي في تحسين الصورة او تبخيسها، مع التركيز على التضييق الممنهج والحصار المضروب على المعلومة، والأوضاع المادية، وما يتعرض له الصحافيون من قمع واضطهاد وقتل، ليخلصوا إلى أن الحل يكمن في إطلاق مبادرات لتقوية القدرات المهنية للصحافيين والإعلاميين الأفارقة، وخلق شبكات إفريقية لمعاهد وكليات ومدارس التكوين على مهن الصحافة، وإطلاق دراسات لمعرفة حاجيات السوق الإفريقية في مجال الإعلام، ودعوة الجامعات والمعاهد الإفريقية لإنشاء مجموعات بحثية متعلقة بمواضيع تخص القارة الإفريقية.
ومن ثمار هذا المنتدى، إعلان مصطفى الخلفي، وزير الاتصال، عن إنشاء المركز الإفريقي لتكوين الإعلاميين بمدينة وجدة، والدعوة إلى إشراك مختلف الفعاليات الإفريقية للتعريف به على المستوى القاري.