دعا خبراء وبرلمانيون إلى تبني مجلس النواب لهيأة برلمانية تكون مهمتها تقييم آثار السياسات العمومية، خاصة في تحليل التكلفة المالية للمشاريع والبرامج، ومدى نجاح الحكومة في تحقيق الأهداف المحددة والنتائج المتوخاة.
وأوصى المشاركون في أشغال يوم دراسي، نظمه مجلس النواب، أمس الاثنين، ضمن سلسلة تعاونه مع البنك الدولي، ومؤسسة "وستمنستر للديمقراطية"، بأن تختص إحدى لجان البرلمان بتحليل الميزانية، وتتبع الاستراتيجيات الحكومية، ومراقبة التدبير المالي العمومي، وتحليل أثر السياسات العمومية للحكومة.
كما أجمع خبراء البنك الدولي ومؤسسة وستمنستر على ضرورة إعداد البرلمان للبنيات والهياكل اللازمة، وتأهيل اللجان المختصة، وفي مقدمتها لجنة المالية والتنمية الاقتصادية ولجنة مراقبة المالية العامة، لتمكينهما من إنجاز عمليات التقييم المتعلقة بالمالية العامة، ودراسة تقارير الفعالية وتقارير افتحاص الأداء، ما يتطلب من البرلمانيين بذل مجهود كبير على مستوى التدبير البرلماني للعمل التشريعي والرقابي المرتبط بالتدبير المالي العمومي.
ويهدف اليوم الدراسي إلى تعزيز الحكامة المالية، عبر النقاشات التفاعلية التي أجراها رؤساء وأعضاء الفرق والمجموعة النيابية واللجان النيابية مع خبراء دوليين في المجال بمجلس النواب. كما يأتي في سياق تفعيل القانون التنظيمي الجديد للمالية، الذي تضمن محاور متعلقة بفعالية تدبير المالية العمومية وتركيزها على تحقيق الأهداف المرجوة، وترسيخ مبدأ الفعالية والنجاعة في تدبير النفقات العمومية، واعتماد قواعد البرمجة المالية متعددة السنوات للمشاريع الكبرى كأساس لإعداد وتنفيذ قوانين المالية.
واستعرض خبراء البنك الدولي ومؤسسة وستمنستر عددا من التجارب المقارنة الرائدة دوليا على مستوى البرلمانات، بما سيسمح للبرلمان بمجلسيه، النواب والمستشارين، بمواكبة الإصلاح الجديد للقانون التنظيمي للمالية، وضمان تنزيله بشكل سليم لبلوغ نموذج برلماني للنجاعة والحكامة المالية.
ويعتبر القانون التنظيمي للمالية بمثابة دستور مالي متكامل، يتضمن القواعد العامة لإعداد وتنفيذ قوانين المالية من قبل الحكومة، وكيفيات مناقشتها والتصويت عليها من قبل السلطة التشريعية، كما ينظم مختلف القواعد العامة المتحكمة في تدبير المالية العمومية، ويحدد مجالات تدخل واختصاص الهيئات والمؤسسات المعنية بتدبير المال العام.
وعزز الدستور دور السلطة التشريعية، عبر توسيع مجال القانون، وتقوية رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية، وبشكل خاص على مستوى الإنفاق العمومي وطرق تدبير المالية العامة. كما تضمن القواعد الرئيسية المتعلقة بدور السلطتين التشريعية والتنفيذية على مستوى إعداد وتنفيذ قوانين المالية.
وبهدف تعزيز سلطات البرلمان، وتحديد القواعد العامة لإعداد ومناقشة واعتماد قوانين المالية، جرت المصادقة على القانون التنظيمي للمالية الجديد بشكل نهائي بعد مطابقته الكاملة مع أحكام الدستور، ليدخل حيز التنفيذ بشكل تدريجي وعلى مراحل، ابتداء من فاتح يناير 2016.
وتضمن القانون التنظيمي الجديد للمالية مجموعة من المحاور الكبرى المتعلقة بفعالية تدبير المالية العمومية وتركيزها على تحقيق الأهداف المرجوة، وعلى ترسيخ مبدأ الفعالية والنجاعة في تدبير النفقات العمومية، واعتماد قواعد البرمجة المالية متعددة السنوات للمشاريع الكبرى كأساس لإعداد وتنفيذ قوانين المالية، ما يسمح بمناقشة قوانين المالية وقوانين التصفية، بصفتها خلاصة التدبير العمومي للحكومة، خلال السنة المالية، وليس مجرد جداول محاسبية خالية من أي مغزى.