جلالة الملك معزيا أسرة الراحلة:'لا تعد خسارة لأسرتكم الموقلة فحسب، وإنما لوطنها أيضا الذي فقد فيها شخصية فذة من كبار خدام الدول

تشييع جثمان الفقيدة زليخة نصري بمقبرة الشهداء بالرباط بحضور ولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد

الخميس 17 دجنبر 2015 - 11:11
3504
(ماب)

تم، بعد صلاة عصر أمس الأربعاء بالرباط، تشييع جثمان الفقيدة زليخة نصري، مستشارة صاحب الجلالة، وذلك في موكب جنائزي مهيب تقدمه صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد.

بعد صلاتي العصر والجنازة بمسجد الشهداء بالرباط، نقل جثمان الفقيدة إلى مثواها الأخير بمقبرة الشهداء حيث ووريت الثرى.

وجرت هذه المراسم، على الخصوص، بحضور أفراد أسرة الفقيدة، ورئيس الحكومة، عبد الإله ابن كيران، ورئيس مجلس النواب، ومستشاري صاحب الجلالة، وأعضاء الحكومة، ورؤساء الأحزاب السياسية، وكبار ضباط القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، وعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية.

وبهذه المناسبة الأليمة تليت آيات بينات من الذكر الحكيم، كما رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته التي لا تقاس، وأن يشملها بعظيم مغفرته ورضوانه، وأن يجعل مثواها فسيح جنانه وأن يثيبها الجزاء الأوفى عما أسدته لوطنها من خدمات جليلة.

كما توجه الحاضرون بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبأن يقر الله جلت قدرته عين جلالته بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وأن يشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

كما تضرع الحضور إلى العلي القدير بأن يتغمد بواسع رحمته الملكين المجاهدين جلالتي المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، طيب الله ثراهما.

وكان جلالة الملك قد بعث ببرقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة الفقيدة أكد فيها جلالته أن وفاة الراحلة المبرورة "لا تعد خسارة لأسرتكم الموقرة فحسب، وإنما لوطنها أيضا الذي فقد فيها شخصية فذة من كبار خدام الدولة الأوفياء، نذرت حياتها، رحمها الله، لخدمة بلدها".

وأضافت البرقية أن الراحلة بذلت في سبيل وطنها "الجهد الوفير والعطاء الغزير في تفان وإخلاص دونما ملل أو كلل، وفي نكران ذات عز نظيره، ووفاء مكين للعرش العلوي المجيد".

واستحضر جلالة الملك، في هذه البرقية، بكل إجلال وتقدير، الخصال الإنسانية الرفيعة والروح الوطنية الصادقة التي تحلت بها الفقيدة الكبيرة، وما ظلت تجسده من حنكة كبيرة، وكفاءة عالية، أهلتها للاضطلاع بنجاح كبير بمختلف المهام السامية التي تقلدتها عن جدارة واستحقاق، على مدى عقود من الزمن، في مختلف المناصب، ولاسيما كمستشارة لجلالة الملك محمد السادس ولجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه.

وكانت الفقيدة زليخة نصري أسلمت الروح إلى باريها، صباح اليوم الأربعاء بالرباط، عن سن 70 عاما، وذلك على إثر إصابتها بجلطة دماغية.

شقيقة الراحلة: الفقيدة زليخة نصري "مثال للعطاء وهبت عمرها كله لهذا البلد"

 قالت نادية نصري، شقيقة الراحلة زليخة نصري، مستشارة صاحب الجلالة، التي وافتها المنية، أمس الأربعاء، بالرباط، عن سن 70 عاما على إثر جلطة دماغية، إن الفقيدة كانت "مثالا للعطاء وهبت عمرها كله في خدمة هذا الوطن، ويعز علينا جميعا فراقها".

وأضافت شقيقة الفقيدة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الراحلة كانت بالنسبة للعائلة "أختا وأما حنون وأبا"، وشكل فقدانها رزءا عظيما للعائلة، مشيرة إلى أن الفقيدة "كانت تتحلى بالتواضع، وحسن التصرف مع الجميع، الأمر الذي جعلها محبوبة لدى الكل".

وتوفيت الراحلة زليخة نصري بالمستشفى العسكري محمد الخامس بالرباط. وجرت مراسيم تشييع جنازة الفقيدة، بمقبرة الشهداء بالرباط، بعد صلاة العصر.

نبذة عن حياة الراحلة

زليخة نصري أول امرأة تتولى منصب مستشارة لجلالة الملك

 الرباط (و م ع) - تعتبر الراحلة زليخة نصري، التي توفيت أمس الأربعاء، بالرباط، عن سن 70 عاما على إثر جلطة دماغية، أول امرأة تتولى منصب مستشارة لجلالة الملك.

وتابعت الراحلة، التي ولدت بمدينة وجدة، حيث عاشت إلى غاية حصولها على الباكالوريا، دراستها بتحضير شهادة الإجازة في الحقوق (العلوم القانونية) بكلية الحقوق بالرباط، ثم حصلت على دبلوم من المدرسة الوطنية للإدارة (شعبة المالية والاقتصاد).

وبعد الحصول على شهادة المدرسة الوطنية للإدارة، عينت بقسم التأمينات، بوزارة المالية. وقد دفعتها ضرورة الملاءمة بين التكوين والوظيفة إلى تحضير دبلوم الدراسات العليا المتخصصة في التأمينات بمعهد التأمينات بليون (جامعة جان مولان بفرنسا)، حيث حصلت على دكتوراه دولة في القانون الخاص. وكان موضوع أطروحتها "قانون التأمينات بالمغرب"، وقد صدرت ضمن منشورات لابورت سنة 1982.

وأمضت الناصري حياتها المهنية بمديرية التأمينات التي أدارتها منذ 1994. وفضلا عن هذا النشاط، كانت تمارس التدريس في معاهد عليا مختلفة، خاصة بكلية الحقوق بالدارالبيضاء.

وفي غشت 1997 عينها جلالة المغفور له الحسن الثاني كاتبة للدولة لدى وزير الشؤون الاجتماعية مكلفة بالتعاون الوطني إلى غاية مارس 1998، وكانت واحدة من أربع نساء في الحكومة.

وفي أبريل 1998 عينت مكلفة بمهمة في الديوان الملكي.

وكانت الراحلة زليخة نصري عضوا في عدة جمعيات وطنية ودولية وثقافية وعلمية، وفي هذا الإطار ترأست فرع المغرب بالجمعية الدولية لقانون التأمينات.

وفي 29 مارس 2000، عينت زليخة نصري من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس مستشارة لجلالته، وأصبحت بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب.

وكانت الراحلة زليخة نصري عضوا بمؤسسة محمد الخامس للتضامن، التي تأسست سنة 1999، والتي أشرفت عليها. وفي 2002 عينت على رأس مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.

رحيل زليخة نصري... المغرب يفقد أحد الوجوه النسائية الفذة

الرباط: عبد الكريم أقرقاب

فقد المغرب، برحيل المشمولة بعفو الله، زليخة نصري، مستشارة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، صباح أمس الأربعاء، أحد الوجوه النسائية الفذة، التي تركت بصمات واضحة في مجالات مختلفة، أبرزها العمل الاجتماعي الإنساني، حيث تمكنت بكفاءتها ووفائها وتفانيها في العمل، من أن تصنع لها مكانة استثنائية في المشهد الوطني.

فقد أسلمت زليخة نصري الروح لباريها عن عمر يناهز 70 عاما، بعد حياة زاخرة بالعطاء، لم تكن تستسلم خلالها للصعوبات التي كانت تعترض عملها، بل كانت تصر على مواجهتها بكل ما أوتيت من حنكة وحكمة وعزيمة وبعد نظر.

هكذا، وبعد مسار دراسي بمسقط الرأس، مدينة وجدة، التي تابعت بمدارسها العمومية تعليمها الابتدائي والإعدادي قبل أن تنتقل لمدينة مكناس، حيث نالت شهادة الباكالوريا، شقت الراحلة بثبات طريقها، هذه المرة صوب الرباط التي استكملت بها تعليمها العالي وبدأت منها مسارها العملي، وصولا إلى الاشتغال على ملفات كبرى ذات صبغة اجتماعية وسياسية واقتصادية رسمت التوجهات العامة للبلاد.

بصمت الراحلة بطابعها الخاص جانبا من العمل الاجتماعي بالمملكة من خلال مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وكانت، كما يعرفها المقربون منها، والذين عملوا إلى جانبها لسنوات، شغوفة بالتفاصيل التي كانت ترى أنها هي التي تصنع الفارق وبها تتحقق الجودة. وبقدر ما كانت متمسكة باحترام المساطر والتدقيق في المنهجيات، كان سلوك الفقيدة ومعاملاتها مطبوعة بالبساطة التي لا يدركها إلا الراسخون في العلم والتجربة.

صفاتها تلك أهلتها لتكون محل ثقة الملك الراحل الحسن الثاني، طيب الله ثراه، وكذا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إذ تبوأت مناصب سامية قبل أن تعين مستشارة ملكية منذ سنة 1998، لتكون بذلك أول امرأة تتبوأ هذا المنصب الرفيع في تاريخ المغرب الحديث.

ورغم تخصصها القانوني واشتغالها في البداية في المجال المالي عبر توليها منصب مديرة التأمينات بوزارة المالية التي التحقت بها نهاية ستينيات القرن الماضي، فقد كان الطابع الاجتماعي حاضرا بقوة في مسيرة الراحلة زليخة نصري، ما أهلها لتصبح كاتبة للدولة بوزارة الشؤون الاجتماعية المكلفة بالتعاون الوطني، في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

ومن موقعها كعضو بالمجلس الإداري لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، أخذت الراحلة على عاتقها مهمة المساهمة إلى جانب فاعلين آخرين في مكافحة جميع أشكال الهشاشة، وتعميم ثقافة التضامن وإعطائها شكلا منظما حول برامج محددة. ورغم كل الإنجازات الضخمة التي تحققت، فقد كانت الراحلة تبتعد باستمرار عن الحديث عن حصيلة المؤسسة، فبالنسبة لها لا يمكن حصر عمل المؤسسة في فترة زمنية محددة، ذلك أن الأمر يتعلق بمسار تراكمي يتوالى سنة بعد أخرى.

وتحملت الراحلة، أيضا، مسؤوليات بمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، فكانت، مرة أخرى، بصمتها واضحة وجلية، إذ عملت على نشر ثقافة أنسنة العقوبات السالبة للحرية، فاتحة بذلك المجال أمام فعاليات المجتمع المدني لولوج المؤسسات السجنية، فشكل ذلك نقطة تحول ساهمت في ميلاد فكرة حقوق السجين وكرامته الإنسانية التي لا تجرده منها الأحكام القضائية السالبة للحرية.

وفضلا عن عملها الاجتماعي، اشتغلت الراحلة على ملفات كبرى وأوراش يراهن عليها المغرب في إقلاعه الاقتصادي، حيث حضرت جل جلسات العمل التي ترأسها جلالة الملك للاطلاع على سير تقدم مخطط الطاقة الشمسية، كما كانت حاضرة في أوراش أخرى لا تقل أهمية مثل الإعداد لمدونة الأسرة، والسكن الاجتماعي ومدن بدون صفيح وغيرها.

كما كانت الراحلة من أول المسؤولين الذين حطوا الرحال بمدينة الحسيمة في أعقاب الزلزال الذي ضرب المدينة سنة 2004، وواكبت من خلال مؤسسة محمد الخامس، عملية إعادة بناء ما دمره الزلزال.

وعلى طول مسارها المهني الحافل، حظيت الراحلة زليخة نصري، باحترام وتقدير كبيرين من لدن المقربين منها والمشتغلين معها، ليشكل رحيلها بحق خسارة كبيرة، لكن لا راد لقضاء الله وقدره.(و م ع)




تابعونا على فيسبوك