بيان مجلس الشراكة يسجل قوة الاقتصاد المغربي وينوه بدور المملكة الرائد في مكافحة تغير المناخ

بيان مجلس الشراكة يسجل قوة الاقتصاد المغربي وينوه بدور المملكة الرائد في مكافحة تغير المناخ

الأربعاء 16 دجنبر 2015 - 08:44
2826
(ماب)

أكدت الدول 28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أول أمس الاثنين، عزمها على الالتزام بالشراكة مع المغرب على المدى الطويل، معتبرة أن الشراكة مع المغرب تحظى بـ"قيمة أساسية'' لدى الاتحاد الأوروبي.

أشارت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في البيان الختامي لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في دورته 13 إلى أن "هذه الشراكة مع المغرب لها قيمة أساسية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، الذي أكد التزامه بها على المدى الطويل، ودعمه للخيار الاستراتيجي للمغرب لتنفيذ إصلاحاته وتحديثه''.

واعتبر الاتحاد الأوروبي أن إعادة النظر في سياسة الجوار الأوروبية، التي كان للمغرب مشاركة فعالة فيها، فرصة لإعطاء دفعة جديدة لهذه الشراكة.

وسجل الاتحاد الأوروبي، بعد أن رحب بالمشاركة الإيجابية والبناءة للمغرب في عملية التشاور المسبق لاعتماد سياسة الجوار الأوروبية الجديدة، أن إعادة النظر في هذه السياسة توفر إطارا مناسبا لتعزيز التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي على جميع المستويات، السياسية (الإصلاحات الديمقراطية)، والعامة (الأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة)، والاقتصادية (التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة والمستدامة، وفتح الأسواق، وآفاق الشغل والاندماج الاجتماعي)، وكذا القطاعية.

واقترح الاتحاد الأوروبي بدء مشاورات معمقة مع المغرب في سنة 2016، بشأن طبيعة واتجاه الشراكة مستقبلا وتنفيذها في مجال الدعم، وينبغي، وفق الاتحاد، أن تروم تعزيز المصالح المشتركة والمحددة بين الطرفين.

جدير بالذكر أن المغرب والاتحاد الأوروبي تربطهما علاقات طويلة الأمد، عميقة ومتنوعة وتطورت، على حد سواء لصالح الاندماج الأوروبي ولمسلسل التحديث المؤسساتي والديمقراطي والاقتصادي للمغرب.

وتوسعت هذه العلاقات التي انطلقت باتفاقية بسيطة للتجارة بين المغرب والمجموعة الاقتصادية الأوروبية في سنة 1969، لتتطور إلى اتفاق التعاون في سنة 1976، ثم إلى اعتماد اتفاقية الشراكة في سنة 1996، ثم إلى خطة الجوار في سنة 2005 ومنح المغرب وضعا متقدما لدى الاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2008.

ورحب الاتحاد الأوروبي بـ"التقدم المهم"، الذي حققه المغرب على مستوى مسلسل الإصلاحات الديمقراطية.

وأكد الاتحاد الأوروبي في بيانه الختامي على التقدم المهم، الذي حققه المغرب على مستوى تطبيق مضامين الدستور ومسلسل الإصلاحات الديمقراطية، خاصة مشروع القانون التنظيمي للجهوية المتقدمة.

وأعربت الدول الأعضاء 28، في هذا الصدد، عن استعدادها لدعم المغرب في الإصلاحات التي يقوم بها بخصوص الحكامة المحلية وتسهيل الحوارات وتنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، بما فيها على المستوى المحلي.

وفي ما يتعلق بإصلاح العدالة، أعرب الاتحاد الأوروبي عن دعمه لهذه العملية، خاصة من خلال تقديم مساعدة مالية (برنامج دعم مالي بقيمة 75 مليون أورو).

ويرى الاتحاد أن التعاون الديناميكي المالي والتقني، خلال سنة 2015، ساعد على تحقيق تقدم ملموس في مختلف القطاعات الرئيسية التي حددتها خطة العمل لتنفيذ الوضع المتقدم.

وصادقت المفوضية الأوروبية في أكتوبر الماضي، لهذا الغرض، على حزمة من الإجراءات لفائدة المغرب بغلاف مالي يقدر بـ 180,5 مليون أورو، برسم السنة المالية 2015 و،2016 في إطار الآلية الأوروبية للجوار والشراكة، بهدف دعم برنامج إصلاح السجون، والقدرة التنافسية والنمو، فضلا عن قطاع التكوين المهني.

وجدد الاتحاد الأوروبي موقفه المؤيد لـ"حل سياسي عادل ودائم ومقبول من لدن الأطراف" لنزاع الصحراء.

وجاء في البيان الختامي أن الاتحاد الأوروبي، الذي "يذكر بتشبثه بتسوية نزاع الصحراء، يدعم بشكل تام جهود الأمم المتحدة من أجل مساعدة الأطراف على التوصل إلى "حل سياسي عادل ودائم ومقبول من قبل الأطراف". وأعرب عن أمله في أن تساهم الجهود المبذولة في اتجاه اندماج مغاربي أفضل، في إحراز تقدم في هذا الميدان.

كما أكد الاتحاد الأوروبي أنه يظل متشبثا بالاندماج المغاربي، مبرزا أنه "يظل رهن إشارة الشركاء المغاربيين، من أجل تشجيع هذا المسلسل"، مسجلا أن المغرب يلعب دورا رائدا في إفريقيا في مجال مكافحة تغير المناخ.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن استعداده لدعم جهود المغرب في هذا المجال، داعيا إياه إلى تقديم مقترحات للاستفادة من الإمكانيات المتوفرة من أجل تعزيز الانتقال إلى اقتصاد مرن ومنخفض على مستوى انبعاثات الكربون.

وأشار إلى أن سياسة الجوار الأوروبية الجديدة ستكون أداة مهمة في هذا السياق.

كما أكد دعمه للمغرب لتنظيم مؤتمر المناخ (كوب 22)، الذي سيعقد بالمغرب.

ونوهت البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، أيضا، بالتطورات التي يشهدها المغرب في مجال البيئة، خاصة في ميدان تدبير النفايات وعلى مستوى الاستراتيجية الوطنية الجديدة في مجال التقييم (دراسة الأثر)، التي اعتمدتها الحكومة في عام 2014.

كما رحب الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع المغرب في مجال البيئة، سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، داعيا المغرب لمواصلة مشاركته في مبادرة أفق 2020 للحد من التلوث في البحر الأبيض المتوسط، وكذلك المشاركة في البرامج البيئية الإقليمية الجديدة.

وبخصوص قطاع الطاقة، ذكر الاتحاد الأوروبي بأن سياسة الأمن والاستدامة والتنافسية في مجال الإمدادات بالطاقة تعتبر عنصرا أساسيا في الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.

وأشاد الاتحاد بسياسة المغرب في هذا المجال، الذي يحظى بدعم تقني ومالي مهم، خاصة في مجال تطوير الطاقة المتجددة، حيث يتوفر المغرب على ميزة كبيرة من حيث الموارد الطبيعية.

ويرتبط المغرب والاتحاد الأوروبي بعلاقات عريقة، عميقة ومتنوعة، تتطور باستمرار لصالح التكامل الأوروبي، وكذلك لفائدة مسلسل التحديث المؤسسي والديمقراطي والاقتصادي في المغرب.

في السياق ذاته، أكد الاتحاد الأوروبي أن الاقتصاد المغربي يبقى "قويا وبمنأى نسبيا" عن الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية والمالية.

وأوضح الاتحاد الأوروبي أنه، "على الصعيد الاقتصادي، فإن المغرب يبقى قويا وبمنأى نسبيا عن الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية والمالية العالمية والأزمة السياسية في المنطقة، وذلك راجع، على الخصوص، إلى تدبير حكيم للمالية العمومية وتنفيذ البرنامج الحكومي للإصلاح الهيكلي".

ورحب بالتقدم الحاصل في مجال التبادل التجاري مع المغرب، مشيرا إلى أنه سجل نموا متصاعدا، خلال سنة 2015 لصالح كلا الطرفين، وأن الاتحاد الأوروبي يبقى الشريك الاقتصادي الرئيسي للمغرب.

وبخصوص التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة شاملة ومعمقة، أكد الاتحاد الأوروبي أن الطرفين يجب أن يبقيا ملتزمين بإبرام اتفاقية للتجارة الحرة تأخذ بالاعتبار المصالح والأولويات المتبادلة، في أقرب وقت.

وذكر أن اتفاقية التجارة الحرة ستهدف إلى تسهيل الاندماج التدريجي للمغرب في السوق الداخلية الأوروبية، الذي سيمتد ليشمل نطاقا أوسع من اتفاقية الشراكة القائمة الآن، بحيث ستدمج على سبيل المثال، تجارة الخدمات، والصفقات العمومية، والمنافسة، وحقوق الملكية الفكرية، وحماية الاستثمار، والاندماج التدريجي للاقتصاد المغربي في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، في مجالات مثل المعايير الصناعية والتقنية والتدابير الصحية والصحة النباتية.

يذكر أن العلاقات الاقتصادية بين المغرب والمجموعة الأوروبية، التي انطلقت كاتفاقية عادية في عام 1969، توسعت لتصير اتفاقية للتعاون سنة 1976، كما زادت قوة ومتانة بعد اعتماد اتفاق شراكة بين الجانبين سنة 1996، وخطة عمل الجوار في عام 2005، لتصل في سنة 2008 إلى منح المغرب الوضع المتقدم في الاتحاد الأوروبي.

وأكد الاتحاد الأوروبي أن المغرب هو "أول بلد في شمال إفريقيا يعمل من أجل النهوض بسياسة حقيقية للهجرة"، منوها بالجهود التي تبذلها المملكة من أجل وضع استراتيجية وطنية جديدة للهجرة واللجوء.

وجاء في البيان الختامي للدورة 13 لمجلس الشراكة أن "الاتحاد الأوروبي يشيد بالمغرب لتحديده ووضعه لاستراتيجية وطنية جديدة للهجرة واللجوء، التي تتضمن أهدافا واضحة ومبادرات ملموسة، خاصة في مجال إدماج المهاجرين القانونيين والاعتراف بوضعية اللاجئ".

كما نوه الاتحاد الأوروبي بـ"الدور البناء"، الذي يضطلع به المغرب في إطار مسلسل الرباط، وكذا في التحضير لقمة لافاليت، المنعقدة في 12 و13 نونبر 2015.

كما يشجع المغرب على استكمال ترسانته القانونية عبر المصادقة على مشاريع قوانين حول محاربة الاتجار، واللجوء، والهجرة مؤكدا "التحديات الواجب تجاوزها لإنجاح هذه السياسة".

وأعرب عن استعداده "دعم هذه السياسة بشكل دائم" من خلال مساعدته، بوسائله المختلفة، (دعم مالي، صناديق ائتمان)، مسجلا أن المغرب "هو أول بلد في شمال إفريقيا يعمل على النهوض بسياسة حقيقية للهجرة"، مشيرا إلى أن المغرب "يتحمل مسؤوليته كبلد استقبال، وليس كبلد مصدر للهجرة أو كبلد للعبور"، مشيدا بجهود المغرب في مجال احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وجاء في البيان الختامي أن "الاتحاد الأوروبي يشيد بالجهود المبذولة" من قبل المغرب في مجال احترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية، خاصة موافقة مجلس النواب على الانخراط في الاتفاق الاختياري الأول، المتعلق بالميثاق الدولي حول الحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكول الاختياري المتعلق باتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز تجاه النساء.

كما نوه بتقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول المساواة والتكافؤ.

وعبر الاتحاد الأوروبي عن استعداده لمواصلة دعمه، ويشجع السلطات المغربية على تعزيز جهودها، خاصة في مجال المساواة بين الجنسين، ومحاربة كل أشكال العنف القائم على أساس الجنس، وحريات الجمعيات والتجمع والتعبير (خاصة إصلاح قانون الصحافة والقانون الجنائي)، في إطار احترام المبادئ الأساسية للدستور والالتزامات الدولية للمغرب.

كما أشاد البيان بتعميق التعاون بين المغرب ومجلس أوروبا في عدد من المجالات، كما يشجع المملكة على الاستمرار في الاستفادة التامة من آليات المجلس الأوروبي، وإطاره التنظيمي (اتفاقيات)، وعلى تعزيز التعاون البرلماني واحترام الواجبات المرتبطة بوضع الشريك من أجل الديمقراطية.

وأشاد بـ"الدور النشيط" الذي يضطلع به المغرب داخل مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، و"يقدر" الدور المهم للمملكة في ما يتعلق بآلية الاستعراض الدوري الشامل، مع الإشادة بـ"دوره الإيجابي" في النقاش حول التعصب الديني، ودعمه لـ"مخطط عمل الرباط". وأشاد بـ"جهود المغرب في مجال الوقاية من التطرف والتطرف العنيف".

واعتبر الاتحاد الأوروبي أنه يمكن تطوير تعاون مع المغرب في هذا المجال، خاصة ما يتعلق بقضية المقاتلين الأجانب في شمال إفريقيا وأوروبا.

وأضاف البيان أن الاتحاد الأوروبي، في إطار النقاشات داخله من أجل إجراءات مندمجة للمساعدة التقنية في مجال الأمن والتنمية، يثمن تعاون المغرب وبلدان منطقة الساحل جنوب الصحراء، ويأمل في أن يتطور ذلك بغية مكافحة أكثر فعالية للشبكات الإرهابية.

وتابع أن الاتحاد الأوروبي يؤكد أنه أمام حجم مخاطر الإرهاب، التي تستوجب ردا دوليا منسقا، يرغب في تكثيف تعاونه مع المغرب، ومع غيره من الشركاء الرئيسيين بالمنطقة، من خلال حوار سياسي متميز، وتحديد مشاريع ملموسة لمكافحة الإرهاب وأسبابه، لاسيما ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب والتطرف، في احترام لسيادة القانون والحريات الفردية الأساسية.

وأشار إلى الزيارة التي سيقوم بها مساعد الأمين العام، بيدرو سيرانو، ومنسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، جيل دي كيرشوف، مطلع سنة 2016 إلى المغرب، لتحديد، في مرحلة أولى، مجالات التعاون الممكنة.

كما أشاد بالمغرب لدوره كمشارك نشيط في المنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب، وكرئيس بصفة مشتركة، إلى جانب هولندا لفريق العمل حول المقاتلين الأجانب، وكذا رئاسته المقبلة، بصفة مشتركة مع هولندا، لمنتدى عالمي سيعقد في ربيع 2016.

واعتبر الاتحاد الأوروبي أن شمال إفريقيا "يمثل أحد المجالات ذات الأولوية" في الحرب على الإرهاب.

كما أشاد بالتقدم الذي أحرزه المغرب بتصديقه على اتفاقية مجلس أوروبا حول تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ومشاركته في البرامج الإقليمية للاتحاد، وفي الاجتماعات المنتظمة حول المقاتلين الإرهابيين الأجانب بين الاتحاد الأوروبي والشركاء المتوسطيين، الذي التأم ثالثها في بغداد في أكتوبر 2015.

وأضاف البيان أنه "عقب زيارة ممثلي الأوروبول أواخر نونبر الماضي إلى الرباط، نرحب ونشيد بأي تقدم بشأن اتفاق محتمل بين المغرب والأوروبول لتعزيز التعاون".

كما أشاد الاتحاد الأوروبي بالسير الجيد للمفاوضات، من أجل التوقيع على اتفاق إطار للمشاركة في العمليات العسكرية والبعثات المدنية للسياسة الأمنية المشتركة والدفاع مع المغرب، مرحبا بتذكير المغرب بالتزامه بتطوير هذه السياسة، واستمرار مشاركته الكبيرة في عملية أوفور أثينا في سنة 2007.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن رغبته في العمل "بشكل وثيق مع المغرب في مجال الأمن في سياق تزايد عدم الاستقرار بالمنطقة، ومن أجل مواجهة التهديدات الخطيرة للتطرف".




تابعونا على فيسبوك