أعلنت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، في ورشة وطنية نظمتها أمس الاثنين بالرباط، عن انتهاء مشروع إدماج التنوع البيولوجي في تثمين النباتات العطرية والطبية المتوسطية، الذي بوشر العمل فيه سنة 2012 مع عدد من الشركاء، ويتعلق الأمر ببرنامج الأمم المتحدة للتنمية، والصندوق البيئة العالمي، ووكالة تنمية أقاليم الجهة الشرقية، والمؤسسة الألمانية للتنمية "كيز".
أفادت معطيات للمندوبية السامية أن المغرب يحتل الرتبة 12 عالميا في السوق الدولية في صادرات النباتات الطبية والعطرية برقم معاملات بحوالي 78 مليون دولار سنة 2014. ويتنوع العرض المغربي بشكل متواصل، إذ أصبحت الصادرات المغربية تشمل، في إطار مشروع إدماج التنوع البيولوجي في تثمين النباتات العطرية والطبية المتوسطية، 112 منتوجا، مقابل 60 منتوجا خلال السنوات الماضية.
ويتوفر المغرب على ثروة متنوعة وغنية من النباتات الطبية والعطرية، إذ أن حوالي 800 نبتة من أصل 4200 نوع هي نباتات أصلية الموطن، وحوالي 400 معترف بفوائدها الطبية والعطرية.
وقال عبد العظيم الحافي، المندوب السامي للمياه والغابات في الجلسة الافتتاحية، إن "مشروع إدماج التنوع البيولوجي في تثمين النباتات العطرية والطبية المتوسطية يدخل في إطار "الاستراتيجية الوطنية لتنمية قطاع النباتات الطبية والعطرية" التي وضعتها المندوبية عام 2009، بهدف المرور بهذا القطاع من قطاع ممون للمواد النباتية الأولية إلى قطاع صناعي قادر على إنتاج نوعية جديدة من المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأوضح الحافي، في تصريح لـ"المغربية"، أن المشروع يتوخى الإنتاج المستدام وتثمين النباتات الطبية والعطرية العفوية، من خلال عقلنة واستغلال الموارد الطبيعية، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتقوية قدرات مختلف المتدخلين في سلسلة قيم النباتات الطبية والعطرية.
وأبرز أن المشروع سطرت له مجموعة من الأهداف، على رأسها الاستغلال والمعرفة الدقيقة للنباتات الطبية بالنسبة لعشرين صنفا التي وقع اختيارها، والتي مكنت كل الدراسات التقنية من معرفة مدققة بها، ووضع أنماط التنمية لاستغال هذه الموارد الغنية في جميع مناطق المملكة، بصفة تضمن ديمومة هذه الثروات، مشيرا إلى وجود تقنيات استغلال تحرص على ضمان ديمومتها.
كما يرمي المشروع، يضيف الحافي، إلى وضع إطار بالنسبة لتنظيم ذوي الحقوق وذوي الانتفاع الشرعيين، من خلال تنظيمهم في تعاونيات أو جمعيات تسمح بوجود فضاء للاستغلال يجعل القيمة المضافة لهذا الاستغلال تعود لذوي الحقوق، لضمان التنمية المستدامة للثروات وللتنمية البشرية، حتى تكون هناك تنمية لدخل للسكان ولذوي الحقوق للتخفيف من الضغط على هذه الثروات الطبيعية.
أما الهدف الأخير للمشروع، فذكر الحافي أنه يتمثل في وضع إطار للتسويق، لتحسين جودة هذه الثروات من خلال وضع إطار لاستخلاص أكبر قيمة مضافة، وعدم الاكتفاء ببيع هذه الثروات على أصلها، استغلالها كالزيوت الأصلية التي تجعل الأثمنة تتضاعف من 10 إلى 15 مرة.
وأكد الحافي أن المندوبية السامية تطمح إلى توسيع هذا الإطار ليشمل كل المناطق، واستغلال هذه الثروات في خلق رافعة للتنمية المحلية والجهوية.
وسلمت خلال هذه الورشة الوطنية جوائز تقديرية للشركاء الذين ساهموا في تفعيل المشروع.