نجا المغرب من اعتداءات مشابهة من حيث أسلوب التنفيذ لتلك التي هزت العاصمة الفرنسية باريس يوم 31 نونبر الماضي، بعد تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع لمديرية مراقبة التراب الوطني، من تفكيك خلية إرهابية خطيرة خططت لتنفيذ سلسلة من العمليات التخريبية باستعمال أسلحة نارية ومتفجرات.
جاء تفكيك الشبكة، حسب ما كشفه بلاغ لوزارة الداخلية، عمم أمس الجمعة على وسائل الإعلام، عقب إلقاء القبض على 9 عناصر كانت تنشط بالقنيطرة وسلا وقصبة تادلة ودوار غرم لعلام، بجماعة دير لقصيبة، بإقليم بني ملال، وبأيت إسحاق، بإقليم خنيفرة.
وأفاد المصدر ذاته أن وسائل ومعدات متطورة استعملت أثناء عمليات مداهمة وإيقاف المشتبه بهم، قبل نقلهم إلى مقرات إقامتهم من أجل استكمال إجراءات التفتيش والحجز، مضيفا أن الموقوفين كانوا على صلة وثيقة بمقاتلين مغاربة في صفوف "داعش" بكل من سوريا وليبيا، للحصول على الدعم اللوجستيكي اللازم لتنفيذ مخططاتهم الإرهابية.
وأشار البلاغ إلى أن التفتيش أسفر عن حجز أسلحة نارية وذخيرة حية خلال عملية المداهمة في حي "الوفاء" بمدينة القنيطرة، كما عثر بحوزة عناصر الخلية على أسلحة بيضاء وسواطير، بالإضافة إلى منشورات تدعو "للجهاد" و"التكفير"، ومخطوطات تشيد بما يسمى بـ "الدولة الإسلامية"، وكذا رسومات تجسد راية هذا التنظيم الإرهابي.
وذكر المصدر أن تتبع الأظناء أظهر أن أفراد الخلية، المتشبعين بالنهج الدموي لـ "داعش"، بلغوا مراحل متقدمة في التخطيط والتحضير لمشروع إرهابي خطير، بتنسيق مع قادة ميدانيين لـ "داعش"، بهدف تنفيذ سلسلة من العمليات التخريبية، تستهدف زعزعة أمن واستقرار المملكة، وبث الرعب في صفوف المواطنين.
وأوضح البلاغ أن التحريات بينت أيضا أن المشتبه بهم كانوا يعتزمون الالتحاق بصفوف ما يسمى بتنظيم "الدولة الإسلامية" بالساحة السورية-العراقية أو فرعه بليبيا، وتلقوا تعليمات من هذا التنظيم الإرهابي لرصد منشآت ومواقع حيوية ببعض مدن المملكة، من أجل استهدافها باستعمال أسلحة نارية ومتفجرات، وفق المخططات التوسعية لـ "داعش" خارج مناطق نفوذه.
وخلص البلاغ إلى التأكيد على أن المتهمين سيقدمون إلى العدالة، فور انتهاء البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وعممت مديرية الشرطة القضائية بالأمن الوطني، أخيرا، على مختلف مصالحها الخارجية، مذكرة بحث واعتقال في حق كل من محمد أبريني وصلاح عبد السلام، المشتبه في مشاركتهما ضمن اعتداءات باريس الإرهابية.
وعبد السلام، حسب المعطيات المتوفرة، هو المطلوب رقم 1 في اعتداءات باريس، ويأتي في المرتبة الثانية أبريني، البالغ من العمر 30 سنة.
واشتبه في محمد أبريني بعد ظهوره برفقة صلاح عبد السلام، يوم 11 نونبر الماضي، أي يومين قبل أحداث باريس، في تسجيلات كاميرا المراقبة في إقليم "لويز" شمالي باريس.
والرجلان، اللذان ظهرا معا في التسجيل في الساعة السابعة مساء، كانا يأخذان قسطا من الراحة في تلك المحطة، حيث كان أبريني يجلس في جهة المقود، داخل سيارة "رونو كليو" سوداء، التي عثر عليها في الدائرة الثامنة في باريس من بين ثلاث سيارات استخدمت في اعتداءات باريس.
وليلة الأحداث الإرهابية أيضا، شوهد أبريني برفقة صلاح مجددا في الساعة الثالثة صباحا في بروكسيل، حسب إفادة المحققين، لكن، إلى حدود الآن، اختفت آثار أبريني في بلجيكا.