أفادت مصادر مقربة من ملف عبد الرزاق أفيلال، البرلماني الاستقلالي السابق، أن الغرفة الجنائية الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء أمرت بإجراء خبرة طبية عليه للتأكد من إصابته بمرض العته الشيخوخي، أو خرف الشيخوخة، وعدم قدرته على المثول أمامها.
أضافت المصادر نفسها أن خبرة المحكمة خلصت، بعد زيارة أفيلال بمسكنه، والاطلاع على حالته ومعاينتها إلى ما خلص إليه تقرير طبي سبق أن قدمه دفاعه أمام المحكمة، يؤكد عدم إدراكه وإصابته بهذا المرض الذي غيبه طويلا عن جلسات محاكمته، وأدى إلى تأخيرها أزيد من 16 جلسة.
وجاء في الملف الطبي الكامل الذي قدمه دفاع أفيلال، قبل فصل ملفه عن الملف الأصلي "مشروع الحسن الثاني لإيواء قاطني دور الصفيح" (كاريان سانطرال) بالحي المحمدي بالبيضاء، أو ما يعرف بملف "صباح بكر ومن معها"، أنه مصاب بمرض العته الشيخوخي أو "الزهايمر"، ومصاب أيضا بضمور قشري وتمدد بطيني، يمنعه من المثول أمام المحكمة، ويفقده التركيز وتذكر أحداث خاصة متعلقة بالفترة، التي وقعت فيها الأحداث المتابع بشأنها أمام المحكمة.
وأوضح متتبعون قانونيون للملف أن المحكمة، إن ثبت لها بعد خبرة طبية موضوعية أن أفيلال فقد الإدراك بنسبة كلية تستحيل معها محاكمته، فإنها غالبا ما ستقضي بإحالته على مصحة للأمراض العقلية للعلاج، لتقتنع نهائيا بعدم قدرته على تذكر الوقائع المتعلقة بالملف موضوع المحاكمة.
وأشارت إلى أن المحكمة ملزمة بإصدار حكم في هذا الملف لأن المتهم غير متوفي، ولا تتوفر فيه أي حالة من حالات إسقاط الدعوى، من قبيل التنازل أو الوفاة أو التقادم، وبالتالي، تبقى لها السلطة الكاملة في اتخاذ الحكم المناسب.
أما بخصوص التهم الموجهة إلى أفيلال، المتعلقة بجنايات "المساهمة في تبديد أموال عمومية والمشاركة في استغلال النفوذ"، فأكد المتتبعون في تصريحات لـ"المغربية" أن المحكمة يمكن أن تكتفي بتصريحاته السابقة أمام الضابطة القضائية وأمام قاضي التحقيق، وفي حالة اقتناعها بتورطه يمكن أن تقضي بالحجز على ممتلكاته.
وأوضح المتتبعون أن المشرع المغربي يعرف فراغا قانونيا في مثل ملف البرلماني السابق لأنه لم يتطرق إلى هذه الحالة كسبب من أسباب إسقاط الدعوى، إذ أن المشرع لم يشر إلى التكييف القانوني في حالة وجود المتهم في حالة صحية جيدة أثناء التحقيق أمام الشرطة وقاضي التحقيق، وفقدانه للإدراك والمرض خلال المحاكمة، وبالتالي، فإن الفراغ التشريعي في هذه الحالة يترك للمحكمة وحدها السلطة في اتخاذ الإجراء القانوني بين الإدانة أو إسقاط الدعوى.
يذكر أن الغرفة الجنائية ستنظر في هذا الملف من جديد يوم 5 نونبر المقبل، بعدما أجلت النظر فيه خلال جلستها السابقة في شتنبر المنصرم.
وشرعت الهيئة القضائية في النظر في ملف البرلماني السابق في أبريل سنة 2012، عندما قررت فصله عن الملف الأصلي بطلب من النيابة العامة، نظرا لظروفه الصحية والشخصية التي غيبته، أكثر من مرة. وكان أفيلال يحضر الجلسات على كرسي متحرك بمساعدة أحد أبنائه ودفاعه، قبل أن يغيب عنها بشكل نهائي.