اجتمعت اللجنة المشتركة المغربية الفلسطينية المرتبطة بتدبير الموارد المائية، أمس الخميس بالرباط، لوضع مخطط عملي مضبوط في الزمان ومحدد في المحاور، من أجل الشروع في تفعيل وأجرأة مذكرة التفاهم للتعاون في مجال الموارد المائية الموقعة برام الله، بين المغرب وفلسطين في 28 يناير الماضي.
كان اجتماع اللجنة مناسبة لبحث سبل وآليات تقديم الدعم الفني والمؤسسي، وتبادل الخبرات في مجالات التدبير المندمج للموارد المائية، وتدبير وتنمية وحماية مصادر المياه الجوفية، وتطوير استغلال تقنيات تجميع مياه الأمطار وتحلية مياه البحر، ومراقبة جودة الموارد المائية، وتطوير استغلال التقنيات الحديثة لإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة. كما يتضمن اللقاء دراسة أخطار الفيضانات والجفاف والوقاية منها، وتطوير الجوانب المؤسساتية والتنظيمية والقانونية لتدبير الموارد المائية، ورفع كفاءة المقاولين والمهندسين الفلسطينيين في إدارة وتنفيذ مشاريع المياه والتطهير السائل، وإدارة التمويل المستدام لمشاريع قطاع الماء، وخاصة التجربة المغربية مع الممولين الرئيسيين، والاستفادة من الخبرات المغربية في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وقالت شرفات أفيلال، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء، إن "اللقاء يدخل في إطار تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة في بداية السنة الجارية برام الله، بين سلطة المياه الفلسطينية والوزارة المنتدبة المكلفة بالماء"، موضحة أنه يهدف أيضا إلى إعطاء "الانطلاقة الفعلية والعملية لهذا البرنامج، وتحديد برنامج عمل دقيق لتقديم الدعم على المستوى التقني والعلمي والهندسي، وأيضا على مستوى تطوير الكفاءات الفلسطينية، التي سنعمل على احتضانها بالمغرب، في إطار مكتب للدراسات، من أجل اكتساب المهارات الأساسية في تدبير المياه وتدبير المنشآت المائية".
وأبرزت الوزيرة في تصريح لـ"المغربية"، على هامش اللقاء، أن هذا الاجتماع "إشارة سياسية تبرز أن المغرب يقف دائما إلى جانب دولة فلسطين، ومساندته اللامشروطة للقضية الفلسطينية، واسترجاع الأراضي المحتلة".
من جهته، أوضح رئيس سلطة المياه الفلسطينية، مازن غنيم، أنه ستقع الاستفادة من التجربة المغربية في مجال الماء، باعتبارها تجربة غنية وعريقة، مضيفا أن موضوع السدود يعتبر من المواضيع المهمة التي يتوفر فيها المغرب على تجربة رائدة.
وأوضح غنيم، في تصريح لـ"المغربية" على هامش الاجتماع، أن "اللجنة المشتركة ستبحث في كل القضايا التي من شأنها إعداد برامج تدريبية خاصة بالأطر الفلسطينية حتى تكون قادرة على القيام بمهامها على أكمل وجه في مجال الماء وتدبيره، وفي مجالات الصرف الصحي والدراسات والأبحاث، والمياه المستخدمة في مجال الزراعة".
وأكد أن هذا سيساعد وسيقدم دفعة قوية لسلطة المياه الفلسطينية للمضي قدما في خدمة أبناء الشعب الفلسطيني ومواجهة كافة المخططات الإسرائيلية، الهادفة إلى تفريغ المناطق الفلسطينية من السكان الفلسطينيين الأصليين.
وأبرز غنيم أن المياه تعد أول أسباب الصمود والدعم الذي يمكن تقديمه للشعب الفلسطيني لأنه "حيث توجد المياه، توجد الحياة، وبالتالي، يمكن القيام بكافة الأمور الأخرى المتعلقة بالمجال الزراعي، وتربية المواشي، والصناعة والسياحة وباقي القطاعات الأخرى، خاصة الصحة، التي تعتمد على بشكل كبير اليوم على قطاع المياه"، مشيرا إلى أن كمية المياه المتوفرة في فلسطين قليلة، لأن إسرائيل صادرت 85 في المائة منها، ولهذا، يضيف غنيم، جاء هذا التعاون مع المغرب، من أجل الوصول إلى تدبير هذه الموارد المائية بكيفيات عادلة على جميع الفلسطينيين.
وأفاد أنه سيعلن في نهاية هذا الاجتماع عن خطوات عملية من طرف الجانبين.