ينتخب الناخبون الكبار (ممثلو الجماعات المحلية، والجهات، والمنتخبون في الغرف المهنية، وممثلو المأجورين)، اليوم الجمعة، بطريقة غير مباشرة، تشكيلة جديدة لمجلس المستشارين، الذي تقلص عدد أعضائه من 270 برلمانيا إلى 120، كما تقلصت مدة ولايته من تسع سنوات يجدد فيها الثلث كل ثلاث سنوات، إلى مدة ست سنوات.
يأتي انتخاب أعضاء الغرفة الثانية تتويجا لمسلسل انتخابي انطلق منذ 4 شتنبر الماضي، بانتخاب مجالس الجماعات الترابية. وينبه المراقبون من خطورة أن يسقط مجلس المستشارين الجديد في النقاش السياسي، الذي تتميز به الغرفة الأولى (مجلس النواب)، مثل ما وقع في تجربته الأخيرة.
وقال بنيونس المرزوقي، الأستاذ بكلية الحقوق في وجدة، على موقعه الإلكتروني، أمس الخميس، إن "التحالفات الحزبية مرحب بها في الغرفة الأولى، باعتبارها فضاء سياسيا يمثل إرادة شعبية، لكن مجلس المستشارين، الذي يمثل فيه المواطنون في فئاتهم النقابية، والترابية، والمهنية بطريقة غير مباشرة، عليه أن يحافظ على طابعه التمثيلي".
وأضاف أن "على مجلس المستشارين الجديد أن يحافظ على التعايش بين مكوناته، التي تضم تمثيلية أرباب المقاولات، وممثلي المأجورين، والمنتخبين الترابيين، والجهات، وأن يكون مؤسسة للنقاش التعددي، وألا يكون نسخة مكررة من مجلس النواب".
وسينتخب 72 عضوا من طرف الجماعات الترابية على صعيد الجهات، و20 عضوا ستنتخبهم في كل جهة هيئة ناخبة واحدة، تتألف من مجموع المنتخبين في الغرف المهنية، و8 أعضاء، ستنتخبهم في كل جهة هيئة ناخبة تتألف من المنتخبين في المنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلية، و20 عضوا، سينتخبون من ممثلي المأجورين.
ويُنتخب رئيس مجلس المستشارين وأعضاء المكتب، ورؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها، على أساس التمثيل النسبي لكل فريق، في مستهل الفترة النيابية، ثم عند انتهاء منتصف الولاية التشريعية للمجلس.
ويتمتع مجلس المستشارين بصلاحيات واسعة في مجالي التشريع ومراقبة العمل الحكومي، ويكتسي أهمية كبيرة في تنفيذ السياسة العامة للدولة، وإعداد السياسات الترابية، كما يلعب دورا مهما في مجال الدبلوماسية البرلمانية، بهدف تعزيز مكانة المغرب داخل البرلمانات الأجنبية والمنظمات الدولية، والدفاع عن مصالح البلاد، لاسيما قضية الوحدة الترابية.
ويمكن لمجلس المستشارين مساءلة الحكومة، من خلال ملتمس يوقعه خمسة أعضائه، وتكون الحكومة مجبرة لتقديم الجواب عن موضوع المساءلة، والمشاركة في مناقشة الموضوع دون تصويت.
ويتوفر على حق خلق لجان للتقصي لجمع المعلومات حول وقائع معينة، أو حول تدبير المصالح والمؤسسات والشركات العمومية، وتقديم خلاصاتها أمام الغرفة، بناء على طلب من ثلث أعضائه، كما له حق الأولوية في إيداع مشاريع القوانين المتعلقة أساسا بالجماعات الترابية والتنمية الجهوية والشؤون الاجتماعية، ويمكنه أن يستشير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن كافة القضايا ذات الطابع الاقتصادي أو الاجتماعي أو البيئي.
ويأمل المراقبون أن تقطع التشكيلة الجديدة لمجلس المستشارين مع ظاهرة الغياب، لخطورة ما تثيره من مس بسمعة الغرفة الثانية لدى المواطنين، ومحذرا بتطبيق المساطر الداخلية الخاصة بالغياب في حق كل مستشار تغيب عن إحدى الجلسات بلا عذر مبرر. إلا أن تحذيرات بيد الله لم تجد صداها وسط المستشارين، رغم وجود قوانين تضبط الحضور والغياب، في القانون الداخلي للبرلمان.