أجمع خبراء مغاربة وأجانب على خطورة موقف الحكومة السويدية بشأن الاعتراف المحتمل بـ"الجمهورية الصحراوية" الوهمية فوق تراب تندوف، على الأراضي الجزائرية، باعتباره يشكل خرقا للقانون الدولي، وانتهاكا لصلاحيات منظمة الأمم المتحدة، التي قطع مجلس الأمن الدولي، التابع لها، خطوات في اتجاه البحث عن حل سياسي متوافق بشأنه للنزاع المفتعل، على أساس مقترح الحكم الذاتي، المقدم منذ سنوات من طرف المغرب.
في هذا السياق، يرى إدوارد غابرييل، السفير الأمريكي السابق، أن مشروع قانون الحكومة السويدية يتعارض مع حياد مسلسل المفاوضات، الذي ترعاه الأمم المتحدة، للتوصل إلى تسوية سياسية ودائمة ومقبولة من جميع الأطراف لقضية الصحراء.
ونقلت وكالة المغرب العربي للأنباء عن غابرييل قوله إن "السويد تتدخل في حياد المسلسل الأممي، بينما أبان المغرب عن حسن نية للتوصل إلى حل متوافق بشأنه تحت رعاية الأمم المتحدة، وبناء على مخطط الحكم الذاتي بالصحراء، تحت السيادة المغربية".
من جهته، أكد الخبير البريطاني في القانون الدولي، جورج بالينغتون، أن موقف السويد يتعارض مع روح المسلسل الأممي للسلام الرامي إلى إيجاد حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.
وقال إن المبادرة السويدية تعد "عيبا مسطريا، وخرقا سافرا لقواعد القانون الدولي" من شأنه تقويض مسلسل السلام الأممي، وزرع البلبلة في منطقة تعيش أصلا على وقع توترات اجتماعية وسياسية.
كما أكد المدير العام لمرصد الدراسات الجيوسياسية بباريس، شارل سان برو، أن موقف السويد غير مسؤول ولن يكون له سوى وقع دبلوماسي محدود.
وأوضح أن الموقف السويدي لن يعمل سوى على "صب الزيت على النار، وتشجيع الانفصاليين ومحتضنيهم، دون أن يقدم أي أفق للتسوية".
من جهته، أكد جيل بارنيو، النائب الاشتراكي بالبرلمان الأوروبي، أن موقف الحكومة السويدية عديم الجدوى وسيأتي بنتائج عكسية.
من الجانب المغربي، اعتبر رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، محمد بنحمو، أن السلطة الجزائرية تمارس ضغوطات قوية على شركائها السويديين بهدف الحصول وانتزاع قرار غير شرعي حول الصحراء المغربية، تحتاج إليه كثيرا.
كما قال أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي، الحسان بوقنطار، إن التوجه الجديد لهيئات سياسية سويدية إزاء قضية الوحدة الترابية للمملكة، لا يأخذ بالاعتبار المخاطر الجيوسياسية، التي أضحت تهدد مسار وأساليب تسوية الأزمات الدولية.
وأوضح أن هذا "الموقف الشاذ يشكل أمرا خطيرا، لأنه سابقة في الفضاء الأوروبي، حيث لم تستطع البوليساريو حتى الآن نيل اعتراف أي بلد داخل المنظومة الأوروبية".
كما أثار الموقف السويدي استغرابا في عدد من أوساط المجتمع المدني ومراكز البحث بأوروبا.
ففي النرويج، المجاورة للسويد، قال الفاعل الجمعوي، نورالدين البوكيلي، إن موقف الحكومة السويدية من قضية الصحراء المغربية "لا يخدم مسلسل إيجاد حل عادل ومستدام" لهذه القضية.
ووصف البوكيلي، الذي يعتبر من بين أبرز نشطاء المجتمع المدني بالنرويج، تصرف الدولة السويدية بأنه "خطوة خطيرة" تدل على عدم دراية كافية بملف الصحراء المغربية ولا بالوضع الحالي داخلها.
وفي البرتغال، أكد رئيس المعهد البرتغالي -العربي للتعاون، مانويل بيشيرا، أن موقف الحكومة السويدية "غير مشروع" بموجب القانون الدولي، معتبرا أن الأمر "يتعلق بسلوك غير أخلاقي وانتحاري تجاه مصالح أوروبا".
كما أعربت الأحزاب السياسية الوطنية عن "استنكارها الشديد وتنديدها القوي بالخطوة غير المسؤولة وغير المحسوبة العواقب للحكومة السويدية"، والتي اعتبرتها "خارجة عن نطاق الشرعية الدولية التي تعترف بالحدود الرسمية للدول القائمة.