ناقش خبراء عرب ودوليون في المجال البيئي والتكنولوجيات الحديثة، أمس الثلاثاء، بالعاصمة الاقتصادية، إشكالية تدبير النفايات واعتماد التكنولوجيا، خلال ورشة عمل إقليمية نظمتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا" بشراكة مع مكتب شمال إفريقيا التابع للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا والمركز المغربي للإنتاجية النظيفة، تحت عنوان: "التكنولوجيات المبتكرة لإدارة النفايات في المنطقة العربية تمهيد الطريق للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر".
تحدث محمد الأحمادي، مكلف بالشؤون الاقتصادية والغذاء وقسم السياسات البيئية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا"، خلال الورشة الإقليمية، عن البرنامج العالمي لتدبير النفايات والتكنولوجيات المستعملة، وكذلك أهداف التنمية المستدامة والجهود التي تقودها خلال سنة 2030.
وذكر المكلف بالشؤون الاقتصادية والغذاء بالإسكوا بالبرامج والمقترحات التي نوقشت في الندوات العالمية من قبيل مؤتمر ريو 2012، وميلانيغ 2015، مشيرا إلى أن تلك الندوات حضرها خبراء وحكومات شاركت في النقاش، حيث كانت لديهم نظرة واضحة حول برنامج التنمية المستدامة، الذي سيتحقق، كما لم يفته الحديث عن مشكل التغييرات المناخية.
وتطرق الأحمادي إلى الهدف من ورشة العمل، وهو التعرف على الخبرات في المنطقة من حيث تطبيق التكنولوجيات المبتكرة، والمنهجيات المعتمدة والسياسات المتعلقة بالنفايات، وعرض وتبادل أفضل الممارسات بما في ذلك، التكنولوجيات المستخدمة في المنطقة، وبناء قدرات الممثلين عن مكاتب المساعدة الخضراء لمضاعفة فرص العمل والابتكار التكنولوجي في مجال إدارة النفايات في بلدان أخرى في المنطقة، ومناقشة المسائل الرئيسية بشأن إدارة النفايات مع خبراء وصانعي سياسات من المنطقة وتحديد المجالات المحتملة للتعاون، ومناقشة أهمية التكنولوجيا في مجال إدارة النفايات لحماية الصحة والبيئة والفرص المتاحة لخلق فرص العمل.
ونوه الأحمادي بتجربة المكتب الشريف للفوسفاط في مجال الشراكة في المكاتب الخضراء، إذ أكد علي يعقوب، مدير مراكز الإنتاج النقي بلبنان وممثل الدول العربية في "إيندو/ أونيب"، أن المركز المغربي للنتاج النقي بالمغرب هو الأول والذي يمثله المكتب الشريف للفوسفاط، من خلال تحقيق عمل جيد في مجال الاقتصاد الأخضر.
من جهته، قدم محمد الزين، أستاذ باحث بكلية العلوم المحمدية، عرضا حول تدبير النفايات بالمغرب، واستعرض نموذج مستشفى محمد السادس بمراكش الذي نهج تجربة فريدة من نوعها في تدبير نفايات المستشفيات باستعمال آليات وتكنولوجيات حديثة.
وناقش المتدخلون مشكل تراكم النفايات الصلبة في المنطقة العربية بسبب النمو السكاني والاقتصادي والصناعة وتغيير أنماط الاستهلاك وغياب الوعي العام، فضلا عن غيرها من الأسباب. ويتوقع أن تتجاوز كمية النفايات الصلبة الحضرية 200 مليون طن سنويا بحلول العام 2020 في البلدان العربية مما يشكل عبئاً على البيئة ونوعية مياه الشرب وصحة الانسان.
وأكدوا أنه يمكن تصنيف هذه النفايات إما حسب محتواها إلى نفايات خطرة أو غير خطرة، أو حسب مصدرها، أي نفايات حضرية أو صناعية أو زراعية، ويقصد بإدارة النفايات الصلبة كافة النشاطات المتعلقة بجمع النفايات وفرزها ومعالجتها والتخلص منها.
أما عملية تخضير أي قطاع فيقول البلاغ إن المعني بها هو توجيه المؤسسات والبنى التحتية بطريقة تفضي إلى نتائج أفضل على صعد الاستثمارات الطبيعية والبشرية والاقتصادية تماشيا مع تخفيض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، وتقليص استخدام الموارد الطبيعية وإنتاج كمية أقل من النفايات، وذلك بالنظر إلى هذه العملية على أنها مورد اضافي، لأنه يمكن إعادة استخدام قسما كبيرا من النفايات.
يشار إلى أن عدة بلدان عربية عملت على تصميم وتحسين سياسات إدارة النفايات الصلبة، وعلى اعتماد تكنولوجيات ومنهجيات مبتكرة في هذا الصدد، غير أن تبادل الخبرات حول هذه الممارسات والتكنولوجيات في المنطقة العربية يفتقر إلى آلية منظمة ورسمية، كما يظل التطور في مجال الابتكار محدودا.