أكد المرصد الوطني لحقوق الناخب أن سير العملية الانتخابية في الرابع من شتنبر الجاري، تمت بشكل عام في أجواء مقبولة، ووفق ما تنص عليه القوانين والنصوص التنظيمية المؤطرة للانتخابات.
أعلن خالد الطرابلسي، رئيس المرصد، في ندوة صحفية، أول أمس الاثنين بالرباط، أن انتخابات مجالس الجماعات الترابية، رغم أنها طبعت بالتنافس الشريف، فإنها سجلت بعض التجاوزات، محملا مسؤوليتها لكل من الإدارة والمرشحين والناخبين.
وقال الطرابلسي إن "الانتخابات الجماعية والجهوية شهدت استعمالا للمال السياسي غير الشرعي من أجل استمالة الناخبين"، وأضاف أن "تقارير الملاحظين التابعين للمرصد سجلت استخداما للنفوذ المعنوي والمادي لعدد من المرشحين"، مطالبا المجلس الأعلى للحسابات بتدقيق ميزانية الحملة الانتخابية لكافة المترشحين.
ونوه المرصد بالجوانب الإيجابية التي طبعت الانتخابات، والتي أبرز فيها أن الانتخابات الجماعية والجهوية شهدت تطورا في المنظومة القانونية والتنظيمية المؤطرة لها، وضمنت فيها كل الأحزاب السياسية الولوج المتكافئ لوسائل الإعلام العمومية، وتميزت بانفتاح الأحزاب السياسية والمترشحين على وسائط تواصلية جديدة، وشهدت تبسيطا للمساطر الإدارية المرتبطة بها لتحفيز الناخبين على المشاركة، من خلال التسجيل الإلكتروني، وإلغاء بطاقة الناخب، واعتماد البطاقة الوطنية، وتمكنت فيها القوات العمومية بتوفير الظروف الأمنية الملائمة للحفاظ على النظام العام والسير العادي للعملية الانتخابية طيلة مراحلها، وتم فيها احترام توقيت افتتاح المكاتب، وتوفير أغلب الوسائل اللوجستيكية لسير العملية الانتخابية في المدن.
بالمقابل عرض الطرابلسي 29 ملاحظة سلبية بخصوص انتخابات الرابع من شتنبر، مشيرا إلى أن الملاحظين الذين اعتمدهم المرصد، والبالغ عددهم 37 ملاحظا، قاموا بتغطية تسع عمالة وإقليما، و19 جماعة ومقاطعة، والعديد من مكاتب التصويت، وسجلوا في تقاريرهم استعمالا للمال "غير الشرعي بقوة في بعض المناطق لاستمالة الناخبين"، كما شهدت الانتخابات، تسجل تلك التقارير، "استخداما للنفوذ المادي والمعنوي لعدد من المترشحين"، و"تغيير إرادة الناخبين خلال انتخاب مكاتب مجالس الجماعات والجهات ومجالس العمالات والأقاليم"، وتعثر المعالجة المعلوماتية للمعطيات المتعلقة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية، وتسجيل حالات التصويت بغير البطاقة الوطنية، وإغلاق الصندوق بقفل واحد واحتفاظ الرئيس بمفاتيحه أو بقفلين مع احتفاظ الرئيس وحده بمفاتيحهما، و"الحياد السلبي للسلطة المحلية"، واستغلال الأطفال في الحملة الانتخابية من طرف بعض المترشحين، واستغلال الحاجة لدى الشريحة الفقيرة من الناخبين بتوزيع هبات عينية ونقدية باسم التآزر الأخلاقي والديني، وعدم وجود قائمة بأسماء الناخبين في بعض المراكز مما شكل صعوبة البحث عن مكاتب التصويت المخصصة لبعض الناخبين.
وبعد قيام المرصد الوطني لحقوق الناخب بتتبع وملاحظة سير العملية الانتخابية، عبر تكوين مجموعة من الملاحظين بشراكة مع المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وبتعاون مع مؤسسة كونراد إدناور الألمانية، يوصي الحكومة باعتماد 11 توصية، أهمها ضرورة تحرك المجلس الأعلى للحسابات بإجراء تحقيق في استخدام الأموال المفرطة، وبالعمل على خلق لجنة وطنية مستقلة للإشراف على العمليات الانتخابية، تفاديا لأي خروقات أو تجاوزات وضمانا للنزاهة والحياد، واعتماد قاعدة بيانات بناء على البطاقة الوطنية على أساس أن كل مواطن بلغ السن القانوني يكون مسجلا تلقائيا ويصوت في العنوان الموجود بالبطاقة الوطنية، وتكوين رؤساء المكاتب في مجال القوانين المؤطرة للعملية الانتخابية وتوعيتهم بالدور الإيجابي للملاحظين وبحقوقهم والتزاماتهم، وتقريب مكاتب التصويت من الناخب جغرافيا خاصة في المناطق النائية، والعمل على توضيح الورقة الفردية لضعف المستوى التعليمي للناخبين، وتجهيز مكاتب التصويت بالكاميرات أثناء عملية الفرز، وتسهيل العملية الانتخابية للناخبين المعاقين.