أعضاء من المجلس الأعلى للتربية والتكوين يبرزون في منتدى 'لاماب' أهمية تقييم جودة المناهج والبرامج

الرؤية الاستراتيجية للإصلاح تضع النموذج البيداغوجي واللغات ضمن محور الجودة

الأربعاء 23 شتنبر 2015 - 10:53
5486
(كرتوش)

قال عبد الجليل لحجمري، عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، إن "كل إصلاح لا بد أن يمر عبر تقييم جودة المناهج والبرامج، باعتبارها أحد مداخل قياس أداء المنظومة التربوية"، مبرزا أن رؤية المجلس للمناهج والبرامج والتكوينات ارتكزت على المقومات الكبرى للمدرسة، التي تتمثل في الإنصاف وتكافؤ الفرص، والجودة للجميع، والارتقاء بالفرد والمجتمع من خلال ربط الغايات العامة للمناهج والتكوينات بمجموعة من الاعتبارات.

أضاف لحجمري، في منتدى وكالة المغرب العربي للأنباء (لاماب)، أمس الثلاثاء، بالرباط، حول موضوع "النموذج البيداغوجي الجديد والمسألة اللغوية بالمدرسة المغربية" أن الرؤية الاستراتيجية وضعت النموذج البيداغوجي ومسألة اللغات ضمن محور الجودة، واستحضرتهما ضمن جميع مقترحاتها الأخرى المتعلقة بالإنصاف أو الارتقاء الفردي والمجتمعي، وأفردت لهما خمس رافعات، يضيف لحجمري، تهم هيكلة أكثر انسجاما ومرونة لمكونات المدرسة وأطوارها، ومأسسة الجسور بين مختلف أطوار وأنواع التربية والتكوين، وتطوير نموذج بيداغوجي قوامه التنوع والانفتاح والنجاعة والابتكار، والتمكن من اللغات المدرسة وتنويع لغات التدريس، وملاءمة التعلُمات والتكوينات مع حاجات البلاد ومهن المستقبل والتمكين من الاندماج.

وأوضح لحجمري أن رؤية المجلس رسمت معالم التغيير المنشودة في مجموعة من العناصر، ذكر منها الانتقال بالتربية والتكوين والبحث العلمي من منطق التلقين والشحن والإلقاء السلبي الأحادي الجانب، إلى منطق التعلم والتعلم الذاتي، وتنمية الحس النقدي وروح المبادرة، والتفاعل الخلاق بين المتعلم والمدرس، واكتساب اللغات والمعارف والكفايات والقيم، وتطوير وتوسيع فرص النجاح المدرسي، وتحقيق وحدة المدرسة وتكاملها وانسجامها في إطار مدرسة موحدة الأهداف ومتعددة الأساليب.

وفي عرض حول "التوجهات الاستشرافية للرؤية الاستراتيجية" قدمه أحمد عبادي، عضو المجلس الأعلى، توقف عند أهم مكتسبات تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وبعض الاختلالات في المناهج والبرامج والتكوينات، وكان من نتائج ذلك، حسب عبادي، تسجيل تطور بطيء لنسب النجاح في كافة المراحل المفصلية للتعليم، ونقص في جودة المناهج والبرامج المدرسية، بما في ذلك الكتب المدرسية والوسائل التعليمية والتجهيزات والفضاءات المخصصة للتعلم، واستمرار الهدر المدرسي والمهني والجامعي، وصعوبات  الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والقيمي للخريجين، ونقص في ملاءمة التكوينات مع الطلب الاجتماعي والاقتصادي الجديد وحاجاته من الكفاءات وضعف الإسهام في تقوية القدرة التنافسية للبلاد، فضلا عن تسجيل تكلفة باهظة، تتحملها البلاد في تحقيق المشروع المواطن والديمقراطي والتنموي، وفي الانخراط الفاعل في مجتمع المعرفة والابتكار والتكنولوجيا.

وأوضح عبادي أن النموذج البيداغوجي للرؤية الاستراتيجية يتوخى تحقيق مجموعة من الأهداف، ذكر منها، الهيكلة البيداغوجية، وتكامل مكونات المنظومة من خلال الدمج التدريجي للتعليم الأولي في سلك التعليم الابتدائي، ليشكلا معا سلكا تعليميا منسجما، وربط التعليم الإعدادي بالتعليم الابتدائي في إطار سلك التعليم الإلزامي، وتوطيد نظام إجازة-ماستر-دكتوراه بالتعليم العالي، مع تعزيز التكوينات المُمهننة العليا، وإرساء روابط عضوية بين كل من التعليم المدرسي والتعليم العالي، مع توطيد نظام البكالوريا المهنية والإجازة المهنية.

كما يتوخى هذا النموذج البيداغوجي العمل على الهيكلة البيداغوجية وتكامل مكونات المنظومة، والإنصاف والدعم التربوي، وتنمية القدرات والمواهب والتميز، والمراجعة المنتظمة للمناهج والبرامج والتكوينات وفق معايير الجودة، وملاءمة المنهاج المدرسي والبرامج التعليمية والتكوينية، فضلا عن تعزيز إدماج التكنولوجيات التربوية في النهوض بجودة التعلمات.

من جهته، أوضح عبد الحميد عقار، عضو المجلس، أن تطوير تدريس اللغات وتعلمها يقتضي التحديد الواضح لوضع كل لغة على حدة داخل المدرسة، كلغة تدريس وكلغة مُدَرَّسة، مع مراعاة التكامل في ما بينها، وكذا الانسجام بين المكونات القطاعية للمنظومة التربوية، مضيفا أن الرؤية الاستراتيجية اقترحت اللغة العربية لغة التدريس الأساسي في جميع الأسلاك التعليمية، وتطوير وضع اللغة الأمازيغية في المدرسة، ومراجعة مناهج وبرامج تدريس اللغات الأجنبية، طبقا للمقاربات والطرائق التعليمية الجديدة مع تنمية تدريسها وتعلمها في أسلاك التعليم والتكوين.

وحسب الأسلاك والأطوار التعليمية، اقترحت الرؤية، في التعليم الأولي، حسب عقار، استثمار المكتسبات اللغوية والثقافية للطفل، وإدراج اللغة العربية والفرنسية، والتركيز على التواصل الشفهي. وفي التعليم الابتدائي، اقترحت إلزامية اللغة العربية والأمازيغية والفرنسية في مستويات هذا السلك كافة، على أن يقع بالتدرج تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في التعليم الإعدادي في أفق تعميمها في باقي المستويات، فضلا عن إدراج اللغة الإنجليزية في السنة الرابعة ابتدائي في أفق العشر سنوات المقبلة.




تابعونا على فيسبوك