أوضح عبد الرحيم عثمون، رئيس لجنة الصداقة المغربية الفرنسية، أن زيارة فرانسوا هولاند لطنجة، المقررة اليوم وغدا الأحد، تأتي في إطار توطيد عمق العلاقات المتعددة الأبعاد بين البلدين، مبرزا أن هذا اللقاء على أعلى مستوى جاء، أيضا، بعد لقاء قائدي البلدين، في فبراير الماضي، ما يجسد "إصرار الجانبين على ترسيخ التعاون البناء، والطموح المبني على الثقة المتبادلة بين الطرفين".
اعتبر عثمون أن هذه الزيارة تمثل لحظة مفصلية في سياق علاقات البلدين على أكثر من مستوى، مشيرا إلى أن الزيارة تجسد علاقات الشراكة الثنائية بين الجانبين، وأن فرنسا، الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، تعد أيضا أول مستثمر أجنبي بالمملكة، مستشهدا بأهمية الاستثمارات المتمثلة في مبادرات عدة، أهمها مصنعا رونو في طنجة، وبوجو سيتروين في القنيطرة.
وقال عثمون إن "فرنسا متأكدة أكثر من أي وقت مضى من مصداقية المغرب، ومدى جدية وطموحات الإصلاحات، التي ينجزها بتوجيهات ملكية سديدة وبعيدة المدى"، مضيفا أن "المغرب أضحى بوابة إفريقيا، وفاعلا رئيسيا في معادلة تطور ونمو اقتصاديات شعوبها، من خلال المشاريع التي أبانت عن اهتمام واضح بضمان رفاه هذه الشعوب وتطورها، كما، أن المغرب الذي أصبح قويا ببنياته الاقتصادية والصناعية والمالية، أضحى ملاذا وقبلة للمقاولات العالمية من كل الآفاق، وهو معطى استراتيجي يجسد مكانة البلد ومؤهلاته التنافسية، التي تجعل منه أرضية وقاطرة للنمو جهويا ومتوسطيا وقاريا".
دبلوماسيا، أفاد عثمون أن الروابط بين البلدين ما فتئت تتطور، خاصة من خلال الرئاسة المشتركة للحوار 5 + 5 بمنطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب مواقف البلدين من أبرز القضايا المرتبطة بالفضاء المتوسطي، من قبيل الأمن، والهجرة، ومكافحة الإرهاب.
وأضاف أن الزيارة، في هذه الفترة، تجسد عزم الطرفين على تعزيز مجالات التعاون على كافة الأصعدة التي تخدم مصالح الجانبين، مبرزا أن سنة 2015 تمثل منعطفا مهما عززته أيضا زيارات مسؤولين فرنسيين رفيعي المستوى، مثل الوزير الأول، ووزراء الداخلية والخارجية والمالية الفرنسيين، وكلها "إشارات على مكانة المغرب في أجندة الدول، التي تطمح فرنسا توطيد علاقاتها بها".
وتطرق عثمون إلى أهمية الموقع الاستراتيجي للمغرب ضمن المنظومة المتوسطية، مشددا على دوره التاريخي الذي يعتبر قنطرة بين ضفتي الحوض الغربي للمتوسط، وقاطرة للحوار بين الحضارات، مستعرضا طبيعة العلاقات التاريخية، التي ربطت المغرب وفرنسا منذ ثمانية قرون.