دعا الأحزاب إلى إعادة هيكلة رؤاها للاستقطاب والتعبئة وإحداث مراكز تواصل احترافية

مرصد: انتخابات شفافة والحملات كرست شخصنة الصراع وغياب التنافس بين البرامج

الجمعة 11 شتنبر 2015 - 10:03
1908
(كرتوش)

سجل مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية، من خلال مرصد ملاحظة الانتخابات الجماعية والجهوية، أن كل التقارير التي راقبت سير العملية الانتخابية أجمعت على مرورها في أجواء من الحياد والشفافية، وأشادت بجهود السلطات المشرفة على تحقيق كل الإمكانيات الممكنة لضمان سير عادي للعملية، وتمكين المراقبين من أداء مهامهم في أحسن الظروف.

أفاد تقرير أولي للمركز حول عملية الانتخابات الجماعية والجهوية ليوم 4 شتنبر الجاري، قدم في ندوة صحفية أمس الخميس بالرباط، أن نسبة المشاركة كانت "مكثفة، التصويت كان حرا بالنسبة للهيئة الناخبة، باستثناء حالات محدودة لم يكن لها تأثير كبير على حسن سير العملية الانتخابية، ما يعكس إيمان المواطنين بأن الانتخابات هي السبيل الوحيد لتغيير الأوضاع وإصلاحها، وترسيخ الديمقراطية المحلية والحكامة والشفافية في تسيير الشأن العام".

ولاحظ التقرير أنه حصل التوافق على اعتماد انفتاح أكبر للعملية على الملاحظين المستقلين والدوليين، مع تعزيز الترسانة القانونية والتنظيمية بما يكفل شفافية أكبر ونزاهة لعملية الاقتراع، رغم ما سجل من انتقاد من قبل أحزاب المعارضة، مشيرا إلى السماح للمراقبين الدوليين والوطنيين بملاحظة الانتخابات في خطوة إيجابية، انسجاما مع المعايير الدولية.

وأشار تقرير المركز إلى أن وزارة الداخلية اتخذت إجراءات احترازية لدرء كل الشبهات، التي من شأنها المساس بحياد رجال السلطة وأعوانهم خلال العملية الانتخابية.

من جهة ثانية، سجل المركز تبادل الاتهامات بين أحزاب المعارضة والأغلبية خلال الحملات الانتخابية، وأن بعض القوافل لم تخل من العنف.

ولا حظ المركز أن الحملات الانتخابية كرست شخصنة الصراع، وغيبت التنافس بين البرامج الحزبية في "تشابه كبير بين برامج الأحزاب، الذي برهن على ضيق أفق التغيير، الذي طرأ على شكل ومضمون الحملات الانتخابية"، داعيا في الأحزاب إلى إعادة هيكلة رؤاها الاستراتيجية الخاصة بالاستقطاب والتعبئة، عبر إحداث مراكز تواصلية احترافية.

واقترح المركز توقيع كل الهيئات السياسية على ميثاق أخلاقي ترتقي فيه بخطابها السياسي، وتركز على ما هو سياسي لا على ما هو شخصي.

وسجل التقرير أن الحملة الانتخابية صارت في المدن الكبرى عنوانا للتلوث وتراكم الأوراق الدعائية على الأرصفة وفي الشوارع، ما يجعل تكلفة التنظيف مرتفعة، ويرفع مستوى تدبير الأوراق، واقترح المركز طرح بدائل وحلول كفيلة بالقيام بحملات دعائية نظيفة وبيئية.

وفي تحليل للعملية الانتخابية، قال المحلل السياسي ميلود بلقاضي، إن "الانتخابات الجماعية والجهوية كانت تنبني على ثلاثة رهانات كبرى، تتمثل في الرسالة التي كان المغرب يود أن يوصلها للخارج، وهي أن الخيار الديمقراطي ممارسة لا يمكن التراجع عنها، والرهان الثاني يكمن في توجيه مؤشر للعالم يُبرز أن المغرب انتقل من الديمقراطية التمثيلية إلى التمثيلية التشاركية"، إلى المجتمع المدني الذي أصبح شريكا في بناء الديمقراطية.

وأضاف بلقاضي "لأول مرة تشيد الدول الغربية وكل المنظمات المهتمة بالانتخابات بنزاهة العملية الانتخابية ببلادنا"، مشيرا إلى أن المغرب حقق رهانا دوليا يتمثل في تسجيل حياد إيجابي للدولة في الفعل الانتخابي.

كما يرى بلقاضي أنه وقع القطع مع هيمنة وزارة الداخلية على الانتخابات وأصبحت المسؤولية على الحكومة، من خلال إشراف وزارة العدل والحريات ووزارة الداخلية على العملية الانتخابية، أما الرهان المحلي، يضيف المحلل السياسي، فيتمثل في ذهاب الدولة نحو سياسة اللاتمركز.

وأشار إلى أن المغرب يتجه نحو القطبية من خلال ظهور حزبين أفرزتهما الانتخابات، ويتعلق الأمر بحزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة.

ويرى بلقاضي أن نسبة المشاركة في الانتخابات تظل قليلة مقارنة بالمجهود الذي قامت به الدولة، وأنه "لا ديمقراطية بدون تنمية، والمغرب ربط المشروع الديمقراطي بالمشروع التنموي"




تابعونا على فيسبوك