رغم الخلاف القائم بين أحزاب الأغلبية حول رئاسة الجهات والمجالس البلدية في عدد من المدن الكبرى، التي فازت فيها، إلا أنه وقع الحسم في رئاسة مجلسي مدينتي الرباط وسلا لصالح حزب العدالة والتنمية، اعتبارا للأغلبية المطلقة التي حصل عليها في الانتخابات الجماعية والجهوية ليوم 4 شتنبر الجاري، وأسندت رئاسة مجلس مدينة الرباط لمحمد صديقي، بعد توافق منتخبي المجلس الجماعي لمدينة الرباط، المنتمين لأحزاب الأغلبية في اجتماع عقد أول أمس الثلاثاء، بالرباط، وفقا لقرارات قيادات أحزاب الأغلبية الحكومية.
جاء هذا القرار، حسب بلاغ للأغلبية، توصلت "المغربية" بنسخة منه، في إطار "التنسيق للنهوض بتسيير الشأن المحلي للمدينة، ومواكبة البرنامج المندمج للتنمية الحضرية لمدينة الأنوار".
في السياق ذاته أسندت مهمة تسيير المجلس الجماعي لمدينة سلا لجامع المعتصم، مدير ديوان رئيس الحكومة، خلفا لنورالدين الأزرق عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
لكن مهمة الرئيسين الجديدين في تسيير الشأن المحلي للعدوتين لن تكون سهلة، نظرا لطبيعة الملفات الكبرى التي تنتظرهما، وانتظارات السكان في إيجاد حلول جادة وواقعية لمشاكل متراكمة على مستويات عدة، ويعتبر التعمير والنقل الحضري والنظافة العمومية والإنارة أبرز التحديات في المدينتين.
فرغم وسائل النقل العمومي المتوفرة، سواء سيارات الأجرة الكبيرة والحافلات، التي انضاف إليها " الترامواي" قبل حوالي ثلاث سنوات، لم يحصل الخصاص في وسائل النقل خاصة بين العدوتين، ومازالت الأصوات تتعالى كل يوم من أجل إيجاد حل لهذه المشكلة التي تؤرق السكان، الطلبة منهم والموظفين على وجه الخصوص خلال فترة الذروة.
كما أن المدينتين لم تتخلصا كليا من دور الصفيح المنتشرة في عدد من الأحياء، فعلى سبيل المثال بمدينة الرباط، هناك دوار الكرعة، بحي يعقوب المنصور، الذي ينتظر سكانه منذ سنوات طويلة إعادة إسكانهم بعد إحصائهم عشرات المرات، ودوار "الكورة"، بمحاذاة شارع الحسن الثاني، الذي يعرف مشاكل ترحيل تهم المرحلة الثالثة.
أما على مستوى النظافة، فإن الإشكالية كانت دائما تطرح بمجلسي المدينتين، ولم ينجح تفويض هذا المجال لشركات خاصة وأجنبية في حل الإشكالية، بل إن الوضع في بعض الأحيان يكون كارثيا، علما أن مدينة كالرباط تشهد طوال الوقت عقد مؤتمرات دولية وإقليمية، وتعرف توافد السياح الأجانب إليها.
ومدينة سلا ليست أحسن حالا بهذا الشأن، ففي كثير من الأحيان كانت أكوام النفايات تغطي جنبات الشوارع والأزقة، وتجعل السكان يحتجون عليها.
هناك إرث ثقيل على عاتق حزب العدالة والتنمية في تسيير الشأن المحلي بهاتين المدينتين، يسائل الصديقي والمعتصم في التغلب على هذه المشاكل، ومواكبة البرامج المندمجة التنموية التي تتوخى تعزيز التنمية، والارتقاء بعاصمة المملكة إلى مصاف العواصم العالمية الكبرى، وتأهيل مدينة سلا والارتقاء بها إلى مستوى الأقطاب الحضرية الكبرى، وتعزيز مكانتها ضمن خريطة التراث العالمي الإنساني.