أكد المندوب السامي للمقاومة وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، أن قدماء المقاومين الذين شاركوا في اجتماع الجمعية العمومية 28 للفدرالية الدولية لقدماء المحاربين، في مدينة سوبوت ببولونيا، ما بين 31 غشت الماضي و4 شتنبر الجاري واعون بشرعية الموقف المغربي في ما يخص قضية الأقاليم الصحراوية.
أضاف المندوب السامي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن مجتمع قدماء المقاومين على بينة من مشروعية الموقف المغربي بشأن مسألة الأقاليم الصحراوية، وهو على اقتناع راسخ أن المغرب في حقوقه وأن الجزائر تريد الاستمرار في هذا الصراع للحفاظ على المصالح الضيقة والخفية، مبرزا أن هذا هو السبب في أننا لم نجد صعوبة في تمرير مشروع توصية "تدعو لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي".
وأوضح أن القرار الذي قدمه الوفد المغربي، تمت المصادقة عليه بالإجماع باستثناء امتناع البعض عن التصويت ولم يتم تسجيل اي اعتراض.
وقال المندوب السامي إن "مشروع القرار لفت انتباه الوفود الحاضرة وأثار اهتماما خاصا في كيفية التعامل مع مشكلة النزاع على الأقاليم الصحراوية المسترجعة والظروف اللاإنسانية التي يعيشها السكان الصحراويون المحتجزون في مخيمات تندوف".
وأبرز أن الوفد الجزائري، الذي ناقشنا معه في إطار حوار صريح وودي وقوي في الوقت نفسه، فهم رهانات مشروع القرار، حيث أعرب عن تحفظاته منذ البداية، لكن فرصة طرح هذه المشكلة أمام الجمعية العمومية للفدرالية الدولية لقدماء المقاومين تدرع بحجة أنها من اختصاص الأمم المتحدة اليوم، ويجب أن نترك للأمم المتحدة القيام بعملهما".
وقال الكثيري أن الوفد المغربي في معرض إجابته على هذا الطلب أكد على "أن هذه القضية طرحت على المستوى الدولي، وأن الجانب الجزائري ليس لديه استعداد لفتح حوار مع المغرب أو لفتح الحدود، مشيرا إلى أن الوفد كان صارما في ما يخص هذا الموضوع وأنه ليست المرة الأولى التي يقترح فيها الوفد المغربي مثل هذه القرارات حيث منذ نونبر 2012 في اجتماع الجمعية العمومية الـ27 للفدرالية الدولية لقدماء المقاومين المنعقد في عمان، "تم التصويت بالإجماع على مشروعي قرارين، أحدهما على ضرورة إنهاء الوضع اللاإنساني للمحتجزين في مخيمات تندوف، والثاني حول التسوية النهائية للنزاع حول الصحراء.
وأضاف المندوب السامي أن أحد أعضاء الوفد الجزائري تحدث في خطابه، عن الموقف التقليدي للجزائر عن طريق إثارة "حق الشعوب في تقرير المصير" و"الشعب الصحراوي"، مبرزا أنه لم يتم طرح أي سؤال حول هذا الموضوع من قبل الوفود المشاركة أو طلب توضيح "، حيث تم تمرير مشروع القرار.
وأشار الكثيري، في هذا الصدد، إلى أن "القرار يؤكد على تحديد وتسجيل السكان في مخيمات تندوف"، مؤكدا على أن قرار مجلس الأمن اعتمد في أبريل عام 2015. وذكر، في هذا السياق، بالمكالمة الأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، حول القضية نفسها أي الحاجة لإجراء إحصاء وتسجيل المواطنين من أجل تحديد العدد الحقيقي للسكان الصحراويين.
وأشار المندوب السامي إلى أن القرار يدعو، أيضا، إلى "إنهاء الوضع غير الإنساني للسكان الصحراويين في مخيمات تندوف" (جنوب غرب الجزائر)، مبرزا "نحن نعلم أن هناك أكثر من 12 ألفا من الصحراويين عادوا إلى الوطن الأم، المغرب وأنه لم يعد هناك الكثير في مخيمات تندوف إن لم يكن المرتزقة الذين يأتون من كل مكان، ومن البلدان المجاورة".
وفي ما يتعلق بـ"جائزة التأقلم" التي منحتها الجمعية لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، أكد الكتيري أن المكتب التنفيذي أشاد بالملف المتكامل الذي قدمه الوفد المغربي خاصة المشاريع التي تقوم بها المؤسسة لخدمة الفقراء والمعوقين والمهمشين.
وأشار إلى أنه في رسالة تليت نيابة عن مستشارة جلالة الملك وعضو المجلس التأسيسي للمؤسسة، زليخة نصري، موجهة لرئيس الفدرالية الدولية لقدماء المقاومين خلال الجلسة العمومية، أكدت فيها أن "هذه الجائزة تلقت قبول جلالة الملك".
ونظم هذا الملتقى العالمي، الذي عرف ممثلين عن 45 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد العربي لمنظمات قدماء المحاربين وضحايا الحروب، من قبل الجمعية البولونية لقدماء المقاومين وضحايا القمع ويضم الوفد المغربي، بالإضافة إلى كتيري الكاتب العام للجنة المركزية للمجلس الوطني لقدماء المحاربين نعيم سابك، وممثل عن مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لقدماء المحاربين علاء الصف وأمين مال الجمعية الوطنية لقدماء المحاربين، أحمد مريشة، ورئيس مكتب العلاقات الخارجية بالمندوبية السامية للمقاومة وأعضاء جيش التحرير وأعضاء سابقين في جيش التحرير.
وقدم الوفد المغربي 12 مشروع توصية همت قضايا حقوق الإنسان، ووضع المرأة، ومكافحة الإرهاب والجريمة الإلكترونية، ومكافحة الفساد، وحماية الصحة الثقافية والمعنوية، وتحسين والخدمات الطبية في البلدان النامية، حيث حظيت جميعها بتقدير كبير من قبل الجمعية العامة التي قررت اعتمادها.
يشار إلى أن الفدرالية الدولية لقدماء المقاومين تضم في عضويتها 170 جمعية وطنية لقدماء المحاربين من 93 بلدا وتعقد اجتماعاتها مرة كل ثلاث سنوات.