خصصت مجلة "الملتقى" عددها الثالث والثلاثين لموضوع العلاقة العضوية والجدلية التي تربط بين المغرب وفلسطين.
هي مجلة شهرية تعنى بالثقافة والفكر والأدب، يرأس تحريرها الدكتور عبد الصمد بلكبير وساهم في تحرير فقراتها الأستاذان عبد الإله المنصوري وأحمد حبشي.
ويحتوي هذا العدد، الذي صدر بدعم من مركز محمد بنسعيد للدراسات، ومجموعة العمل الوطنية حول فلسطين، ونجلة التهامي الصمدي، كاتب الأمير الخطابي، وبمساهمة وزارة الثقافة، على عدة نصوص لمفكرين وسياسيين وأساتذة ساهموا في التعريف بالقضية الفلسطينية، وشهادات ووثائق تاريخية تثبت نضال الحركة الوطنية ومجموعة من التنظيمات السياسية والجمعوية من أجل عدالة القضية. وتميز بديباجة تضمنت الرسالة التي كان الأمير عبد الكريم الخطابي وجهها لـ "الأمة الجزائرية والتونسية" من أجدير سنة 1925، داعيا فيها إلى النهوض لتحطيم أغلال الاستعباد وطرد الاستعمار عن طريق استنهاض الهمم وتجميع القوى وتوحيد الأعمال، ناهيا عن محاربة "بعضنا البعض" وقتل الأخ لأخيه دفاعا عن الأعداء.
وقال عبد الصمد بلكبير، في تقديمه لهذا العدد، إنه خاص بتوثيق الروابط العضوية والجدلية بين الشعبين المغربي والفلسطيني ويستهدف إسعاف الذاكرة وربط الماضي بالحاضر والمستقبل، في مواجهة سلاح "محو الذاكرة" الذي يعتبر من أهم أسلحة الجيل الرابع في الحروب "الناعمة" الاستعمارية.
وأوضح ان العدد يستهدف بالأساس الشباب "الذين لم تتح لهم فرصة المشاركة في النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي ولا الاطلاع على مختلف المواجهات التي عاشها الفلسطينيون على مر العقود لا في برامج التعليم أو برامج الإعلام أو الخطب الدينية أو مقررات وبرامج الأحزاب والنقابات والجمعيات المدنية. كما يستهدف بعض "المناضلين الديمقراطيين، الذين انغمسوا في مفاهيم وقيم الليبرالية المتوحشة والعولمة الامبريالية" فتعرضت "وطنيتهم وقوميتهم للتآكل.
العدد هو أيضا "تذكير بتاريخ ومواقف الشعب المغربي التي تعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية مثل قضية الصحراء والديمقراطية والتشغيل والاستقلال والسيادة"، وليس قضية تضامن.
اعتمد العدد على عدة مراجع تاريخية وتوثيقية مهمة ألفها أساتذة كبار مثل عبد الهادي التازي وأبو بكر القادري، وعلى منشورات مثل جريدة "فلسطين" ومجلة "أنفاس"، وغيرها من الوثائق التي تؤكد أنها قضية وطنية تقتضي الرجوع إلى مرحلة الكفاح، وليس فقط التضامن، "لتحرير الفلسطينيين وأيضا اليهود العرب المعتقلين في الصهيونية".
ويحفل العدد بنصوص شعرية كتبت عبر مراحل الكفاح الفلسطيني، لشعراء وأعلام مغربية مثل علال الفاسي وأحمد المجاطي وأحمد الجوماري وعبد السلام بوحجر...
كما تضمن خطابات ومقالات تاريخية، مثل الكلمة التي كان ألقاها المهدي بن بركة في ندوة فلسطين العالمية سنة 1965، وتحدث فيها بإسهاب عن الدور الذي تلعبه إسرائيل في إفريقيا.إلى جانب عدد من المقالات التي نشرت في منابر ومجلات مختلفة، وهي مقالات تتناول بالتحليل مختلف أوجه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع تحديد أوجه التقابل والاختلاف بين "اليهودية المغربية والصهيونية" (مقال لإبراهيم السرفاتي) كما تتناول مظاهر "المقاومة الفلسطينية في ارتباطها بالتيار الثوري العالمي" (عبد العزيز بلال) فضلا عن مواد لمفكرين من أمثال عبد الله العروي وإسماعيل العلوي وإدمون عمران المالح وعبد الكبير الخطيبي، وغيرهم ممن أسهبوا في إبراز جوانب العلاقة التي يكنها المغاربة للفلسطينيين، والتزامهم بالقضية حد الموت في سبيلها، في مواجهة التطبيع مع دولة إسرائيل.
العدد 33 هو أيضا شهادات حول تشكل الوعي بالقضية الفلسطينية لدى جيل من المغاربة إلى درجة القتال في صفوف الثورة، ومواقف لمثقفين يهود مغاربة، حول وعي شخصي بمعاناة فلسطينية أصبحت معاناة شخصية. وهو كذلك وثائق تاريخية، تمثيلية وشخصية وجماعية قيَمة من عهد صلاح الدين الأيوبي الذي استنجد بيعقوب المنصور، وعن وقفيات حي المغاربة بالقدس والعقارات التي هدمت أو صودرت بهذا الحي، ما بين 1948 و1967. وتأريخ للإصدارات التي نشرت آنذاك، وكذا التظيمات المدنية التي تأسست لمناصرة القضية الفلسطينية في محاولة للتصدي للاستيطان والتطبيع.
"إن تحرير أرض فلسطين وتحرر شعبها، هو اليوم مقدمة تأسيس دولة "الاتحاد العربي"، بمن في ذلك اليهود العرب... وهو أيضا قرينة لتحرر الإنسانية وتحريرها من آخر قلاع نمط الاستعمار القديم". يقول المدير المسؤول ورئيس تحرير مجلة الملتقى عبد الصمد بلكبير.