دعا المشاركون في الندوة الوطنية حول "الأمن العقاري"، المنظمة بمراكش من طرف محكمة النقض، والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، يومي الجمعة والسبت الماضيين، إلى إحداث آليات للتنسيق بين كافة المتدخلين في تدبير الشأن العقاري إداريا وقضائيا ومركزيا وجهويا، تهتم بدراسة الإشكاليات العملية والقانونية، التي تمس الأمن العقاري بالمغرب، واقتراح الحلول الكفيلة بضمانه.
كما دعا المشاركون، في توصيات التقرير العام للندوة، إلى العمل على إقرار قضاء متخصص في المنازعات العقارية، على غرار باقي التخصصات القضائية. وشدد المتدخلون، من قضاة وخبراء قانونيين ومتخصصين في العقار والمحافظة العقارية، على مراجعة النصوص التشريعية المؤطرة للوعاء العقاري، وفق ما ضمن بالمذكرة الاقتراحية التفصيلية الملحقة بهذه التوصيات، تكريسا للأمن العقاري، من خلال ضمان انسجام المقتضيات القانونية، وأيضا تدارك ما اعتراها من نقص، مع ضرورة الحفاظ على حق الملكية الدستوري، واحترام خصوصية العقارات وتنوعها، استجابة للتطور الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب والمكانة المتميزة التي يتبوؤها.
ودعا المشاركون إلى اعتماد حلول توافقية، تستحضر في معالجتها المقاربة الحقوقية المبنية على الإنصاف والمساواة، خاصة ما يتعلق بعقارات الدولة، وعقارات الجماعات السلالية، التي طال أمد النزاع بشأنها، في اتجاه وضع عقاري أكثر استقرار، فضلا عن دعوة الجهات الساهرة على تدبير أملاك الدولة المخزنية والغابوية وأملاك الجماعات السلالية إلى إعداد دلائل تفيد في ملكيتها للأراضي التي تشرف عليها، تعريفا بها وتحصينا لها، لحث الإدارة على إبداء مرونة أكثر في منح الترخيص المنصوص عليه في الفصل 3 من ظهير 27/7/1919 في انتظار التدخل التشريعي.
كما طالبوا بالعمل على ملاءمة القوانين، في اتجاه إقرار التدخل الإرادي للأوقاف في دعاوى التحفيظ العقاري متى كان ملكا وقفيا، واستثناء الأوقاف المعقبة من قاعدة التطهير وفق ما جرى عليه الاجتهاد القضائي.
من خلال المواضيع المناقشة في هذه الندوة حول "الأمن العقاري"، دعا المشاركون إلى إعادة النظر في مقتضيات المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية في اتجاه إقرار ضرورة التشطيب على التقييدات المؤسسة على التصرفات المبنية على التزوير، مع عدم ربط حسن نية المستفيد من التقييد بأجل معين، حماية لحق الملكية الدستوري.
كما دعت الندوة إلى إيجاد آليات للحد من مخاطر التصرفات بسوء نية، حماية لمكتسبي الحقوق أثناء مسطرة التحفيظ، منها التنسيق بين المحافظة العقارية والنيابة العامة في مجال البحث والتحقق من التصرفات، واعتماد الوسائل التكنولوجية المتطورة لهذا الغرض، مع مراجعة الفصل 109 من قانون التحفيظ العقاري، بفتح المجال لإمكانيات الطعن بإعادة النظر في التقييدات المسجلة بالرسوم العقارية.
وأكدوا على ضرورة الإسراع بإخراج القرار الوزاري المشترك للوزير المكلف بالفلاحة والوزير المكلف بالعدل، والوزير المكلف بالمالية، المحدد لقيمة الدين المضمون بالرهن الاتفاقي، وفقا لمقتضيات المادة 174 من مدونة الحقوق العينية، والمرسوم التطبيقي لها الصادر بتاريخ 30 أبريل 2015، فضلا عن اعتماد ملفات تقنية لتحديد الأوعية العقارية المزمع نزع ملكيتها لفائدة المنفعة العامة، بالموازاة مع مسطرة نزع الملكية، تفاديا لبعض التدخلات مع عقارات مجاورة للمسطرة نفسها.