في حوار حصري خص به وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسي صحيفة

لوران فابيوس: تعود روابطنا اليوم إلى سابق عهدها الذي ما كان يجب أبدا أن يتغير

الإثنين 09 مارس 2015 - 09:20
2660

يبدأ لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي والتنمية الدولية، اليوم الاثنين زيارة للمغرب تأتي في إطار الدينامية الجديدة التي تشهدها علاقة الصداقة التي تجمع بين البلدين. عاد رئيس الدبلوماسية الفرنسية في حوار حصري خص به الزميلة "لوماتان" للتأكيد أن المغرب شريك مهم بالنسبة لفرنسا. وقال " وننوي العمل معه على قدم المساواة. وأمام التحديات المشتركة التي تنتظرنا، تتجاوز الصداقة الفرنسية المغربية كونها ضرورة، إنها فرصة رائعة".

السيد الوزير، تستهلون اليوم زيارة رسمية إلى المغرب. وتأتي هذه الزيارة عقب اللقاء، الذي جمع بين جلالة الملك محمد السادس، والرئيس فرانسوا هولاند، وهو اللقاء الذي وضع حدا "للأزمة" بين باريس والرباط. هناك حديث في كل من فرنسا والمغرب حول طي الصفحة، غير أن السؤال ما يزال مطروحا بخصوص تزودنا بالآليات التي تمكن من تفادي وضع مماثل في المستقبل؟

 ـ يعرف الجميع أن علاقتنا شهدت صعوبات خلال الأشهر الأخيرة. لقد جرى تجاوزها، وإنهاء سوء التفاهم، وإيجاد الحلول، وأنا سعيد جدا بهذا.

وقد أرست المحادثات التي أجراها رئيس الجمهورية وجلالة الملك منذ شهر بالإليزيه الأسس لحركية جديدة بين بلدينا. كما أن اللقاءات التي جمعت بين وزراء العدل والداخلية لبلدينا قد ترجمت هذا التوجه المشترك من خلال استئناف تعاوننا في المجالات القضائية والأمنية. كما أن الاتفاق المبرم في الواحد والثلاثين من يناير بشأن تعديل اتفاقية تبادل المساعدة القضائية يهيئ الظروف لتعاون أكثر فعالية. وتعود اليوم روابطنا إلى سابق عهدها، الذي ما كان يجب أبدا أن يتغير، إذ أنها عادت من جديد روابط عميقةً من الثقة والصداقة. المغرب شريك رئيسي لفرنسا وننوي العمل معه على قدم المساواة. وأمام التحديات المشتركة التي تنتظرنا، تتجاوز الصداقة الفرنسية المغربية كونها ضرورة، إنها فرصة رائعة.

هل استأنف التعاون بين المغرب وفرنسا بنفس الحيوية التي كان عليها عند اندلاع الأزمة؟ بتعبير أدق، هل تأثرت الآلة بتعليق عملها لمدة سنة؟

 تهدف زيارتي اليوم وغدا بدعوة من زميلي وصديقي صلاح الدين مزوار إلى افتتاح فصل جديد في العلاقات بين فرنسا والمغرب تحت شعار التجديد والتعزيز.

نحن شركاء في جميع المجالات. وهذا يعني في ما يتعلق بفرنسا تكيفنا مع توقعات بلد متحول أصبح من الآن من بين الدول الناشئة. ونحن مصممون على المضي قدما لإنجاز أكثر مما تم تحقيقه في ما مضى. والمشاريع كثيرة وعدد منها قيد الانطلاق.

وسيمكن اللقاء الثاني عشر الرفيع المستوى المزمع عقده قريبا في باريس من وضع خارطة طريق ثنائية للسنتين المقبلتين. وستسبق هذا اللقاء زيارةُ الوزير الأول، مانويل فالس، إلى المغرب في العاشر من أبريل، بدعوة من نظيره عبد الإله بنكيران.

 هل التعاون الاقتصادي اليوم بين المغرب وفرنسا بالقوة والمتانة التي طالما كان بهما؟ ألا يحتاج المستثمرون من الجهتين إلى القيام بهبَة لجعله يستعيد حيويته السابقة؟ ماذا بإمكان بلدينا فعله في اتجاه إفريقيا حيث لدى المغرب رؤية واستراتيجية نشطة في مجال التعاون جنوب-جنوب؟

 ـ فرنسا اليوم هي أول الشركاء الاقتصاديين للمغرب وهي في طليعتهم. إذ تمثل الاستثمارات الفرنسية ما يقارب نصف مخزون الاستثمارات الأجنبية، كما يوجد بالمغرب 750 فرعا لشركات فرنسية خالقة بذلك أكثر من 120000 منصب شغل. كما أن المغرب هو أول المستفيدين من تدخلات الوكالة الفرنسية للتنمية، حيث جاوزت قيمتها 2,3 مليار أورو نهاية 2014.

وللحفاظ على مركزنا كشريك مرجعي للمغرب علينا أن نبدع باستمرار ونتكيف مع بلد في خضم التطور.

وسأذكر مع جميع محاوري الوسائل الكفيلة بالاستمرار في تعزيز شراكتنا الاقتصادية مع إعطاء الأفضلية خصوصا للمشاريع المشتركة في قطاعات المستقبل وهي النقل والطاقة المتجددة والمدينة المستدامة والسياحة. يجب علينا تشجيع التعاون الفرنسي المغربي الموجه للأسواق الإفريقية.

ونود على وجه الخصوص مواكبة مشاريع التعاون جنوب-جنوب التي أطلقها المغرب مثلا في مجالات الأمن الغذائي والبنيات التحتية وتمويل الاستثمارات. وسنطلق مبادرات جديدة في هذه المجالات بمناسبة اللقاء الرفيع المستوى المقبل. وأحرص على ذكر تعاوننا الممتاز والأساسي في المجال التعليمي والعلمي والثقافي.

 يواجه كل من المغرب وفرنسا تهديدا إرهابيا من النوع نفسه. هل يمكن الحديث عن توجه نحو خلق تحالف دولي لأجهزة الأمن والاستخبارات ضد الحركات المتطرفة؟

 ـ فرنسا والمغرب مصممان على أن يكافحا معا المجموعات الإرهابية المسلحة كداعش أو بوكوحرام، وعلينا توحيد جهودنا على المستويات الأمنية والديبلوماسية. وهذا التصميم المشترك مهم الآن أكثر من أي وقت مضى.

وحتى يكون كامل الفعالية، يجب أن يصاحب هذا العمل البعدي تعبئة "قبلية" في مجال الوقاية من التطرف. وأشيد بالجهود التي يبذلها المغرب منذ سنوات عديدة لتشجيع إسلام متسامح ومنفتح.

 أعقبت الهجماتَ الإرهابيةَ بباريس موجة اعتداءات ضد المسلمين في فرنسا وأوروبا. وما ينفك الخوف يستولي على المسلمين بفرنسا أمام تصاعد الإسلاموفوبيا. ما هي استراتيجية حكومتكم لحماية الجالية المسلمة وللتصدي للخطاب المعادي للإسلام؟

 ـ تصاعد الأعمال المعادية للمسلمين وأماكن عبادتهم غداة هجمات يناير بباريس أمر واقع للأسف. ونحن نشجب بقوة هذه الأعمال، فمهاجمة المسلمين بسبب دينهم هو مهاجمة الجمهورية الفرنسية.

ويشكل منع وقمع هذه الاعتداءات غير المقبولة مسألة أولوية. وقد تم الإعلان أخيرا من قِبل الحكومة عن سلسلة من التدابير وتتراوح بين تشديد العقوبات الجنائية على هذه الأعمال لردع مرتكبيها، وتعليم الشأن الديني بالمدرسة بهدف مكافحة الأحكام المسبقة. ويجب على الفرنسيين الذين يدينون بالإسلام العيش في الجمهورية بالأمن وراحة البال نفسيهما اللذين يعيش فيهما باقي الفرنسيين.

 يلعب المغرب وفرنسا دور الجسر بين ضفتي المتوسط. ماذا يمكنهما فعله عمليا في السياق الحالي لتشجيع التقارب الأوروبي المتوسطي الذي أصبح ضروريا أكثر من أي وقت مضى؟

 ـ مصلحتنا المشتركة هي جعل المتوسط فضاء يجمعنا وجعله مستقبلا منطقة واسعة للتنقل الحر للأشخاص والأفكار والسلع. وللمغرب وفرنسا دور قيادي في هذا الاتجاه، نظرا لكثافة الروابط التي تجمعنا. وانطلاق l’INSA international  بالجامعة الأورو متوسطية بفاس مثالا على الإنجازات الملموسة التي نستطيع تحقيقها عندما نوحد مجهوداتنا خدمةً للمنطقة بكاملها وخصوصا الشباب.

وستكون الرئاسة المشتركة الفرنسية المغربية لمنتدى 5+5 فرصة لاتخاذ مبادرات لصالح التنمية والأمن في غرب المتوسط.

وتم التحضير للعديد من اللقاءات في هذا الإطار بكل من المغرب وفرنسا ولاسيما في مجالات التجارة والسياحة.

 تمثل مكافحة الاحتباس الحراري إحدى أولويات الديبلوماسية الفرنسية خلال 2015 وأنتم شخصيا ملتزمون في ما يخص هذا الملف. ماذا يمكن للمغرب عمله لمواكبة مجهودات فرنسا؟

 ـ إن مستقبل الكوكب على المحك من خلال العمل ضد الاختلال المناخي. وبصفتي الرئيس المقبل للدورة 21 لمؤتمر الأطراف بشأن المناخ، فإني أعطي هذا الموضوع أولوية قصوى. وتمت تعبئة الديبلوماسية الفرنسية بشكل كامل في سبيل إنجاح مؤتمر المناخ المزمع عقده في باريس في دجنبر 2015.

ويدعونا تتابع بلدينا في رئاسة المؤتمرين 21 و22 لمؤتمر الأطراف بشأن المناخ إلى تنسيق مجهوداتنا. وسيتم إشراك المغرب في نهجنا وسأحرص شخصيا على هذا. فالتزامه لصالح الطاقات المتجددة يجعله شريكا رائدا.

 كلمة أخيرة في ما يتعلق بالصداقة الفرنسية المغربية، الآن حيث يبدو أن الأزمة أضحت خلفنا، ما رأيكم فيما حدث في الأشهر الأخيرة وفي الآفاق المستقبلية؟

 ـ لقد تجاوزت علاقتنا بضعة أشهر اتسمت بالاضطرابات. لقد انتهت هذه الاضطرابات وأنا سعيد بهذا.

أصبح لدينا الآن أكثر من أي وقت مضى الكثير من الأعمال الرائعة والعظيمة لنقوم بها معا.

يرشدنا الفصل الجديد الذي بدأ والمشاريع الملموسة التي نطلقها بوضوح إلى النهج الذي يجب اتباعه. 

 




تابعونا على فيسبوك