أعطى عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، أمس الأربعاء بالرباط، الانطلاق الرسمي، لمشروع التبادل الإلكتروني لمحاضر جنح ومخالفات السير بين وزارتي العدل والحريات والتجهيز والنقل واللوجستيك.
يهدف هذا المشروع، الذي بلورته الوزارتان بكفاءات مغربية، إلى دعم الإطار القانوني في المعالجة الإلكترونية لمحاضر جنح ومخالفات السير، والحد من الحصيلة المرعبة لحوادث السير، التي تخلف عددا كبيرا من القتلى والجرحى، فضلا عن الخسائر المادية الناجمة عنها.
واعتبر رئيس الحكومة أن هذا التصور "سيدخل الفرحة على الموطنين، وأنه يحمل أثرا زجريا نحن في حاجة له"، من أجل إنقاذ الأرواح وتجنب حوادث السير، مشيرا إلى أنه ليس هناك بيت غير مكلوم بحوادث السير "وأنا أيضا فقدت عزيزين في حوادث السير، فضلا عن إخوان آخرين".
وأوضح أنه ليس من الطبيعي أن يفوق في بلد كالمغرب عدد حوادث السير 4 آلاف قتيل سنويا، داعيا المواطنين إلى اتخاذ الاحتياطات وتجنب حوادث السير، وقال "لسنا بحاجة لمداخيل الحوادث، لكن من مسؤوليتنا حماية المواطنين منها".
ونوه بنكيران، خلال اللقاء الذي نظمته وزارة العدل والحريات، وحضره كل من مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، وعزيز الرباح، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك، ونجيب بوليف، الوزير المكلف بالنقل، بالأطر المغربية التي سهرت على إعداد المشروع، قائلا "هذا يفيد أن إدارتنا تختزن كفاءات رائعة، إذا سمح لها بالعمل في ظروف صحية تعطي نتائج، ولن نحتاج إلى طلب خبرات من الخارج".
وشدد على أن "الإصلاح ليس سهلا، لكن الاستمرار والصمود سيعطي نتائج".
وسيمكن هذا التطبيق الآلي الجديد من مواكبة التدابير التقنية الحديثة الموضوعة لمعاينة وإثبات المخالفات لأحكام مدونة السير والنصوص الصادرة لتطبيقها، بتجاوز السرعة المسموح بها، باستعمال أجهزة تقنية، تعمل بطريقة آلية في حالة عدم وجود العون محرر المخالفة بمكان المخالفة، كما يمكن من المعالجة الإلكترونية لمحاضر وجنح ومخالفات السير الملتقطة عبر الرادار الثابت، والتي تتطلب تدخلا مباشرا للأعوان محرري المحاضر في مكان ارتكاب المخالفة.
وسيمكن هذا التطبيق، الذي جاء لمواكبة مرحلة تفعيل التبادل الإلكتروني للمعطيات بين الجهاز القضائي والإدارات العمومية، من معالجة سريعة وآمنة لجميع محاضر جنح ومخالفات السير الملتقطة آليا بواسطة الرادار الثابت، المتعلقة حاليا بتجاوز السرعة، في انتظار تفعيل المراقبة الآلية لباقي مخالفات السير. كما يمكن التطبيق المعلوماتي من إنجاز جميع الإجراءات القانونية، التي تتطلب الضوابط المسطرة الجاري بها العمل، بدءا من دراسة المحضر من طرف النيابة العامة، وانتهاء بإصدار حكم قضائي في الموضوع، عبر مختلف العمليات الوظيفية التقنية، التي يتيحها البرنامج، من خلال مكوناته التي جرت برمجتها استجابة لمجموع من المهام القضائية المنوطة بكل متدخل في عملية المعالجة القضائية لمحاضر مخالفات وجنح السير، في احترام لاستقلال القاضي في اتخاذ الإجراءات القانونية وتطبيقها، واحترام شروط تكوين قناعته الحرة، سواء خلال سريان المسطرة أو عند تعليل حكمه.
وصمم التطبيق بشكل يسهل عملية ترتيب الآثار القانونية الناتجة عن صدور الأحكام أو القرارات في هذا النوع من المخالفات، من خلال عملية الإشعار الأوتوماتيك لوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك عند صيرورتها نهائية من أجل القيام بتدابير خصم النقط.
ويهدف التطبيق إلى تمكين النيابة العامة من التوصل إلكترونيا بمحاضر مخالفات وجنح السير المحالة إلكترونيا من طرف وزارة التجهيز على المحكمة المختصة، ما سيمكن من ربح الوقت والجهد والتكلفة المرتبطة بتحرير المحاضر وطبعها وطبع وثائقها والتنقل بها، ثم تمكين أعضاء النيابة العامة من دراسة المحاضر المحالة عليها واتخاذ القرارات بشأنها، فضلا عن تمكين القضاة من إصدار أحكام بطريقة إلكترونية، وضمان السرعة في معالجة المحاضر، عن طريق هندسة معلوماتية متطورة ترتكز على توفير عناصر الأمن والبساطة والضبط للقضاة والموظفين ومستعملي البرنامج.
كما يهدف التطبيق إلى توفير قوانين ومراسيم ووثائق مرجعية يمكن للقضاة وأعضاء النيابة العامة الاطلاع عليها، كلما اقتضت الضرورة، دون الحاجة للبحث في المراجع الورقية، التي قد لا تتوفر في ظروف معينة ، وتمكين موظفي كتابة الضبط من تتبع عمليات الاستدعاءات وتبليغ الأحكام، فضلا عن إمكانية استكمال تكوين وثائق ملف رقمي خلال مرحلة المحاكمة عن طريق إضافة وثائق مدلى بها من طرف مالك العربة إثبات للسائق مرتكب المخالفة، في إطار تحديد دقيق للمسؤوليات، قبل إصدار الأحكام القضائية، علاوة على توفير نوع من الرقابة على التدبير الإداري لهذا النوع من القضايا ، يمارسها المسؤولون القضائيون في إطار مهامهم المرتبطة بالإدارة القضائية.
وسيمكن التطبيق المواطنين من تتبع مآل قضاياهم عبر الإنترنيت.