خلال اللقاء الذي جمعهما بقصر الإليزيه، سر رئيس الجمهورية وجلالة الملك لتوفر الظروف لإطلاق دينامية جديدة لتعاون واثق وطموح بين المغرب وفرنسا في جميع المجالات.
هذا خبر رائع لكل المرتبطين بالعلاقة الفريدة والقوية جدا بين بلدينا في كل من فرنسا والمغرب، خصوصا أن الاضطرابات التي مرت بها خلال الأشهر الأخيرة بدت نشازا في إطار الشراكة الاستثنائية التي طالما سادت والتي يجب أن تظل سائدة بيننا.
يضع الاتفاق الذي عقد في الواحد والثلاثين من يناير بين وزيري العدل إطارا ملائما يقينا من تكرار الحوادث المؤسفة التي طبعت الأشهر الأخيرة، بفضل تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين مؤسساتنا القضائية في إطار الاحترام الكامل للتشريعات والالتزامات الدولية لكل منا. وتمثل قدرة بلدينا على تجاوز الصعوبات يدا بيد خير تجسيد لوجود الإرادة السياسية لدى الجهتين في الحفاظ على علاقة لا نظير لها في المنطقة. لطالما كان المغرب وسيظل بالفعل شريكا أساسيا لفرنسا، وسندعم التعاون معه والمضي قدما معا على قدم المساواة كل بفضل مزاياه: حتى نواجه معا التهديد الإرهابي الذي يستهدف بلدينا ونمنع تطرف بعض مواطنينا وندين الخلط بين الأمور ونكافح الإسلاموفوبيا، وحتى نساهم في عالم أكثر أمانا وعدلا من خلال التأكيد على رؤيتنا المشتركة للأزمات الدولية الكبرى، ومن خلال لعب دور الجسر بين ضفتي المتوسط، حتى نستجيب لتطلعات شبابنا في مجال التكوين والشغل وتشجيع المواطنة، وحتى نستمر في دعم الروابط الإنسانية القوية جدا، الموجودة بين شعبينا، وحظنا الفريد بإمكانية النظر لتاريخنا المشترك يدا بيد.
علاوة على هذا، تعرف السلطات المغربية أن بإمكانها الاعتماد على فرنسا، التي هي حليف ثابت ووفي لمساعدتها في الدفاع عن مصالحها في نيويورك أو بروكسيل، كما أنها فاعل دائم الالتزام بمواكبتها في عملية التحديث وشريك اقتصادي مرجعي ومصدر ما يقرب نصف الاستثمارات الأجنبية في المملكة، كما أن 750 من الشركات الفرنسية مستقرة بالمغرب، خالقة بذلك أكثر من 120000 وضيفة.
تتمنى فرنسا أكثر من أي وقت مضى أن تظل الشريك المرجعي للمغرب. وهي مقتنعة أن هذا يمر عبر إطلاق مشاريع جديدة حتى نتكيف باستمرار مع تطلعات مغرب متحول، الذي أصبح اقتصادا ناشئا. هذه المشاريع الملموسة كثيرة وعدد منها قيد الانطلاق.
أولا في الحقل الديبلوماسي، حيث ستضعنا الرئاسة الفرنسية المغربية لمنتدى 5+5 ابتداء من هذا الصيف في الخطوط الأمامية عاملين على التقريب بين ضفتي المتوسط، كما ستمنحنا خلافة المغرب فرنسا في رئاسة مؤتم الأطراف في اتفاقية الإطار للأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ فرصة ثمينة لنصوغ معا حلا مناسبا ومقنعا للتحديات البيئية. سيتم إشراك السلطات المغربية بشكل وثيق في إعداد وسير مؤتمر "باريس 2015". وتشكل علاقات الثقة التي تحافظ عليها السلطات المغربية مع العديد من الدول الإفريقية ميزة مهمة لتشجيع إبرام اتفاق شامل خلال دجنبر المقبل.
ثانيا في اتجاه إفريقيا، حيث نتمنى تشجيع شراكات فرنسية مغربية جديدة في مجالات الأمن الغذائي والاستثمارات الاقتصادية وكذا التعليم العالي. وقد ذكر لوران فابيوس، وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية، خلال مناسبات عدة، بأن السلطات الفرنسية تدعم هذه الآفاق دعما كاملا.وأخيرا، في مجال التربية والتعليم العالي، حيث سنستمر في مواكبة إرادة السلطات المغربية في دمقرطة تعلم الفرنسية في النظام التربوي الوطني من خلال التجربة الرائدة للأقسام الثنائية اللغة، كما أننا سنشجع قدوم مؤسسات فرنسية للتعليم العالي إلى المغرب في إطار الشهادات المشتركة على نحو إنشاء المعهد الوطني للعلوم التطبيقية الدولي بفاس هذه السنة وانطلاق المدرسة المركزية بالدار البيضاء.
فقد تقرر برنامج على وتيرة زيارات ثنائية في الاتجاهين، خلال الأسابيع المقبلة، في سبيل تنسيق رؤية قائدي البلدين، وإطلاق هذه المشاريع الجديدة، التي ستمكننا من التقدم سوية أكثر في ما عملناه حتى الآن. زيارة وزير الداخلية برنار كازنوف اليوم للرباط هي أول دفعة لهذه الدينامية الجديدة. كما سيزور لوران فابيوس، وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية المغرب قريبا جدا من أجل المضي قدما بشراكتنا الديبلوماسية والاقتصادية الطموحة وتعميق التعاون أكثر بين بلدينا. وستبلغ هذه السلسلة ذروتها بانعقاد اللقاء الرفيع المستوى الثاني عشر خلال الأشهر المقبلة تحت الرئاسة المشتركة لرئيسي الحكومتين. أنا مقتنع بأن المغرب وفرنسا سيخرجان من هذا اللقاء، وهما متحدان أكثر من أي وقت مضى.