أعلن محمد أمين الصبيحي، وزير الثقافة، أن الدورة الواحدة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدارالبيضاء ستفتتح بين 12 و22 فبراير الجاري، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، موضحا أن الدورة ستتميز باستقبال دولة فلسطين كضيف شرف، تكريسا وترسيخا للروابط الأخوية والتاريخية والثقافية بين هذا البلد المكافح والمغرب.
أفاد الوزير، في ندوة صحفية، أمس الأربعاء بالرباط، أنه سيشارك في هذه الدورة 46 بلدا، وسيبلغ عدد العارضين المباشرين 281 عارضا و459 عارضا غير مباشر، وسيعرض على زوار المعرض 110 آلاف عنوان في حوالي 3 ملايين نسخة من الكتب والمنشورات، مع برنامج ثقافي غني ومتنوع، يشمل 133 نشاطا ثقافيا، ضمنها 45 نشاطا مخصصا للطفل، وسيبلغ عدد المتدخلين، من محاضرين ومبدعين ومفكرين ومؤطرين، 248 مساهما، مشيرا إلى أن اليومين الأولين للمعرض سيتميزان بالإعلان عن اللائحة القصيرة للجائزة العالمية للرواية، المعروفة إعلاميا "بجائزة بوكر" العربية، التي يحضر فيها الإبداع المغربي ببعض أبرز أسمائه، ما يؤكد حيوية الإنتاج الثقافي بالمغرب، من خلال الروائيين محمد برادة ومحمد مديني، وتسليم "جائزة الأركانة" العالمية للشعر، مبرزا أن هذين الحدثين يكرسان الامتداد العربي والدولي للمغرب.
وأبرز الصبيحي أن الدولة المغربية، من خلال وزارة الثقافة، تبذل مجهودا كبيرا للنهوض بهذا القطاع، من خلال التطوير المستمر للمعرض الدولي، وتنظيم معارض جهوية للكتاب والنشر لتقريب الكتاب من المواطنين، تخصص لها ميزانية سنوية بحوالي12 مليون درهم، إلى جانب كل العمليات لدعم الكتاب والقراءة، باقتناء الكتب، وإحداث المكتبات ونقط القراءة وتجهيزها، أو على صعيد حضور الكتاب المغربي بالتظاهرات الدولية، بكلفة مالية بحوالي 40 مليون درهم سنويا، دون احتساب ميزانية المكتبة الوطنية، التي تبلغ 48 مليون درهم، وهي جزء من ميزانية وزارة الثقافة.
وأكد الوزير أن الواقع الميداني لهذا المجهود يبقى محدودا على مستوى صناعة الكتاب وواقع القراء، مشيرا إلى أن هذا الواقع يتميز بوجود نقط قوة، تتمثل في وجود شريحة كبيرة ومهمة من المثقفين والمبدعين، لهم حضور على الصعيد العربي والعالمي، إلى جانب إنتاج ثقافي لا بأس به في مختلف المجالات، يتمثل في إصدار حوالي 2500 عنوان سنويا، وأكثر من 630 خزانة ونقط ةللقراءة العمومية، وتتمثل في حياة ثقافية نشيطة تؤطرها الجمعيات الثقافية.
وإلى جانب نقط القوة، أفاد الوزير أن هناك نقط ضعف تحد من تطور صناعة الكتاب تتجلى في تدني نسبة القراءة بالمغرب، وهشاشة دور النشر، التي لا تتعدى ثمانين مؤسسة، بالإضافة إلى ضعف حلقة التوزيع والترويج وتراجع ملحوظ في عدد مكتبات البيع، وضعف عدد النسخ المطبوعة من كل إصدار.
ولتجاوز هذه النقائص، أفاد الصبيحي أن الوزارة وضعت آلية جديدة لدعم وتنشيط قطاع النشر والكتاب، يستفيد منها الكتاب والناشرون، ومكتبات البيع والجمعيات والمقاولات الثقافية، في شكل طلبات عروض مشاريع بغلاف بحوالي 10 ملايين درهم سنويا.
وأشار إلى أن وزارة الثقافة هيأت مشروعا جديدا لدعم المقاولات الثقافية والفنية بما فيها تلك المرتبطة بالكتاب والنشر، في صيغة شركة وطنية لدعم المقاولات الثقافية والفنية، مبنية على الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتيسير ولوجها للتمويل لضمان تأمين القروض، بإحداث صندوق لدى هذه الشركة خاص بضمان الصناعة الثقافية، مضيفا أن هذا المشروع حظي بالموافقة المبدئية لوزارتي الاقتصاد والمالية والصناعة والتجارة، وأنه يوجد قيد الدرس لدى المجموعة المهنية لبنوك المغرب.
وأبرز الصبيحي أن الوزارة تشتغل، أيضا، على مشروع يهم إحداث المركز الوطني للكتاب في شكل "مجموعة ذات نفع اقتصادي".
وفي مداخلة له، عبر أمين أبو حصيرة، السفير الفلسطيني، بالرباط، عن فخر بلاده باختيار المغرب لها كضيف شرف في المعرض الدولي للكتاب والنشر في دورته الواحدة والعشرين، مبرزا أن هذا الاختيار يعبر عن عميق الدلالات وقوة القيم المشتركة.
وأضاف أن "اختيار فلسطين يمثل فرصة للتثاقف والتلاقي مع إبداع المبدعين وما أنتجته عقول الباحثين والمفكرين والدارسين للوطن العربي والعالمي"، مشيرا إلى أن هذا الحدث يمثل فرصة لتقديم إبداعات المبدعين الفلسطينيين في مجالات الأدب والفنون والدراسات والعلوم الاجتماعية والإنسانية.