أكد المشاركون في المؤتمر العالمي الثاني عشر للندوة العالمية للشباب الإسلامي، الذي اختتمت أشغاله السبت الماضي بمدينة مراكش، على ضرورة دعم الشباب الإسلامي، ومحاربة البطالة، وتكريس ثقافة العمل الحر، وتشجيع روح الابتكار والإبداع والاكتشاف لديهم كخطوة رئيسية نحو بناء حضاري مشرق، ونهضة اقتصادية مزدهرة
سجل المشاركون أن العالم الإسلامي يمر بتحولات عميقة وتغيرات سريعة، شملت مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وأن فئة الشباب هي الأكثر تأثرا بهذه التحولات، لأنها أكثر الفئات تفاعلا مع قضايا التحديث والتجديد داخل المجتمعات.
ودعا المشاركون، وضمنهم علماء وخبراء ومفكرون مسلمون، إلى بلورة رؤية جديدة للتعامل مع الشباب ووضع استراتيجية، شاملة قائمة على موازنة الثوابت والمتغيرات واستشراف آفاق المستقبل وفتح الفرص أمام الشباب للعمل والعطاء والفاعلية.
واعتبروا أن حسن إدارة الاقتصاد الكلي، والتحقق من توزيع الفرص ومكاسب النمو بعدالة ومساواة، من العناصر الأساسية لنجاح سياسات وبرامج محاربة الفقر والبطالة في صفوف الشباب.
وأوضح المشاركون أن هناك تحديات تفرض نفسها على الجيل الجديد، خصوصا مع الثورة التكنولوجية وعجز الاقتصاد عن خلق وظائف تستوعب طاقات الشباب وهذا يعكس خطورة الشباب في التغيير في المجتمع، مسجلين أن كثيرا من الاختيارات في المجتمعات الإسلامية بحاجة إلى تغيير وتطوير وتجديد وفي مقدمتها ما يرتبط بالتربية والتعليم.
ودعوا إلى وضع البرامج التفصيلية والإجراءات العملية، التي تتسم بالواقعية والمرونة في التصدي لظاهرة الفقر ومحاربة البطالة في صفوف الشباب، وكذا تشجيع الشباب على العمل من خلال وسائل عدة، من بينها وضع محفزات للعمل وتنظيم حملات للتوعية لإبراز أغلب الأعمال المستهان بها في أوساط الشباب، ومحاربة اليأس والقنوط في نفوسهم، معتبرين أن الشباب المسلم في حاجة ماسة اليوم للعمل التطبيقي بدل الاقتصار على الجانب النظري في الميدان التعليمي وتبني ريادة الأعمال.
وحضر الندوة العالمية، التي دأبت على عقد مؤتمر عالمي جامع كل أربع سنوات يحمل عنوانا يتناسب مع احتياجات الشباب المسلم في كل مرحلة من مراحل تنظيمه، أزيد من 700 عالم وخبير ومفكر مسلم، وفئات شبابية من 85 دولة.
وتمحورت أشغال المؤتمر الذي نظم على مدى ثلاثة أيام، حول أربعة موضوعات رئيسية، يتعلق الأمر بالشباب والتغيير، والشباب والمتغيرات الاقتصادية والشباب والمتغيرات الثقافية والاجتماعية، والشباب: آفاق مستقبلية، واثنان وأربعون بحثاً إضافة إلى ثلاث ندوات ومحاضرتين واستعراض سبع تجارب شبابية ناجحة، إلى جانب اجتماع الجمعية العمومية الذي ناقش تقرير الدورة السابقة.
وناقش المؤتمر، الذي نظم تحت شعار "الشباب في عالم متغير"، قضايا الشباب المسلم وهمومه وانشغالاته، والسبل الكفيلة بتحصينه من موجات التطرف والغلو في ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة"، في ظروف دولية حافلة بالأحداث الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفكرية، واكبها انفتاح إعلامي غير مسبوق عبر القنوات الفضائية وشبكات التواصل الاجتماعي، ما أحدث تغيرا في الأنماط الفكرية والنفسية والسلوكية لدى الشباب.
وتعتبر الندوة العالمية للشباب الإسلامي، التي انطلقت منذ خمسة عقود، أول هيئة إسلامية عالمية متخصصة في شؤون الشباب، تعرف بمشكلاتهم وطموحاتهم وقضاياهم، وتسهر على إعداد وتنفيذ برامج وأنشطة لفائدتهم في شتى المجالات التعليمية والفكرية والتربوية والاجتماعية، حتى يتمكنوا من مواجهة التحديات والصعاب متشبعين بفكر مستنير نابع من مقاصد الشريعة الإسلامية، الداعية إلى الاعتدال والتسامح.