أشرفت صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم، مساء أمس الأحد بباريس، على تسليم أوسمة أنعم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس على ثلاثة من ممثلي الديانات السماوية (الإسلام واليهودية والمسيحية) في فرنسا.
هكذا، وشحت صاحبة السمو الملكي بوسام العرش من درجة ضابط كلا من خليل مرون، إمام مسجد إيفري، وميشيل سرفاتي، حاخام ريس-أورانجيس، وميشيل دوبوست أسقف إيفري، وذلك خلال حفل احتضنه معهد العالم العربي، وحضره، على الخصوص، رئيس الحكومة الفرنسية، مانويل فالس، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق.
وأكد رئيس معهد العالم العربي بباريس، جاك لانغ، في افتتاح هذا الحفل أن المعهد يتشرف باستقبال صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم مذكرا بأن سموها كانت قد دشنت في أكتوبر الماضي بمعية الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند المعرض- الحدث (المغرب المعاصر).
وقال لانغ إن تسليم هذه الأوسمة يعتبر التفاتة كريمة تجسد تفرد المغرب، البلد الذي يتميز بتشبثه بقيم التنوع والتسامح والذي يشكل بوتقة تنصهر فيها روافد مختلفة.
وأضاف "نحتفل اليوم بحدثين اثنين يتمثلان في الصداقة التي عادت إلى مسارها بين المغرب وفرنسا، والتشبث بقيم التنوع والتسامح نفسها"، مشيرا، من ناحية أخرى، إلى أن التظاهرة التي احتضنها معهد العالم العربي حول المغرب لاقت نجاحا تجاوز كل التوقعات.
وأكد أن هذه التظاهرة لم تكن لتنظم لولا الدعم الشخصي والراسخ لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
من جهته، اعتبر سيرج بيرديغو، الأمين العام لمجلس الطوائف اليهودية بالمغرب، السفير المتجول لصاحب الجلالة، أن هذا الاحتفال يبعث على الأمل والارتياح بالنظر إلى أنه يأتي في لحظة خاصة عقب الاعتداءات الهمجية التي شهدتها فرنسا أخيرا.
وتطرق، من جهة أخرى، إلى عملية إعادة تأهيل المقابر اليهودية التي أطلقت سنة 2010 بمبادرة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي استمرت أربع سنوات وهمت 167 موقعا بـ14 جهة بالمملكة، مشيرا إلى أن هذه المبادرة كان لها وقع في القلوب والذاكرة.
وأضاف أن هذه العملية مكنت من إنصاف الماضي اليهودي المغربي، معربا عن امتنانه وعرفانه لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على هذه المبادرة .
وذكر بيرديغو في هذا الصدد بأن معهد العالم العربي كان قد احتضن قبيل هذا الحفل، تقديم مؤلف حول "إعادة تأهيل المقابر اليهودية بالمغرب- بيوت الحياة" الذي صدر أخيرا، والذي يستمد روحه من قرار صاحب الجلالة الملك محمد السادس الحفاظ على كافة أماكن العبادة والمقابر وترميمها، ومنها اليهودية.
وأكد أن هذا الحفل يكرم ثلاث شخصيات فرنسية، مزدادة بالمغرب، والتي برهنت على تشبثها بالقيم التي تسعى المملكة إلى النهوض بها.
من جانبه اعتبر أحمد التوفيق أن هذا الحفل يكرم ثلاث شخصيات مغربية، تشجيعا لمهامها في التأطير الروحي بإيفري، مضيفا أن لهذه الشخصيات عدة مميزات مشتركة.
وقال إن هذه الشخصيات تشرف بلدها الأصلي في المقام الأول، ذلك أنها ظلت في صلب المغرب المعروف بتشبثه بقيم التعايش، مضيفا أنها تتقاسم هم التقارب مع الآخر والانخراط في الحياة الجمعوية، ولاسيما بإيفري.
كما تشترك هذه الشخصيات - يقول التوفيق - في قيم السلام والسخاء والتسامح، مؤكدا أن هذه الالتفاتة الملكية تبرز النموذج المغربي، حيث يحفز الدين على فعل الخير.
وجدد الوزير التعبير عن تضامن المغرب مع فرنسا عقب الاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها باريس .
أما رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، فأكد من جانبه أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس كرم من خلال هذه الالتفاتة، ليس فقط فرنسا، بل إنه جمع بين ثلاث ديانات تتقاسم الرسالات نفسها.
وأعرب عن فخره بحضوره بهذا المكان الراقي للثقافة من أجل الاحتفاء بالصداقة بين فرنسا والمغرب، والتي تميزت بقوتها عبر التاريخ ومن خلال الروابط الدائمة رغم بعض حالات سوء الفهم التي تم تجاوزها.
وقال "إن عهدا جديدا اليوم بصدد البناء في علاقاتنا الثنائية"، مضيفا أن هذا الحفل يشكل فرصة لتمرير رسالة سلام وتسامح.
كما أكد رئيس الحكومة الفرنسية أن المغرب الذي يعد بلدا للتنوع هو الأمة الوحيدة التي تعترف بالرافد العبري في هويتها، مضيفا أن المغرب وفرنسا يحملان اليوم رسالة السلام والوئام.
وكانت صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم قد وجدت في استقبالها مانويل فالس، وجاك لانغ، وأحمد التوفيق. كما تقدم للسلام على سموها شكيب بنموسى، سفير المغرب بفرنسا، وسيرج بيرديغو، وزهور العلوي سفيرة المغرب لدى اليونسكو.