اتهمت فرق المعارضة بمجلس النواب أحزاب التحالف الحكومي بشن حملة انتخابية سابقة لأوانها، عبر برمجة صرف مستحقات الدعم المباشر للأرامل بعد شهور معدودة من موعد إجراء انتخابات الجماعات الترابية.
أعرب فريقا الأصالة والمعاصرة، والاتحاد الاشتراكي، في سؤال لهما عن مآل دعم الطبقات الاجتماعية الفقيرة والأرامل، طرحاه أول أمس الثلاثاء في جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، عن "أسفهما لعدم وفاء الحكومة بوعدها"، بعدما أقر محمد الوفا، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، بأن الحكومة واجهتها صعوبات في تنفيذ الدعم الموعود، معتمدا في جوابه على جواب سابق لوزير الاقتصاد والمالية، محمد بوسعيد، الذي قال، في الجلسة ذاتها، إن "الحكومة تواصل وتعزز البرامج الاجتماعية الموجودة، التي تواكب الطبقات الهشة والفقيرة، عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرامج تيسير، ومليون محفظة، وغيرها"، موضحا أن "الدعم المباشر للأيتام يدخل في هذا الإطار وسيجري تفعيله، بعدما أصدرت الحكومة مرسومه أخيرا".
واستغرب أحمد التهامي، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، محاولة إخراج الحكومة لدعم الأرامل بينما تستعد الأحزاب لانتخابات الجماعات الترابية، متسائلا عما إذا كان هذا التوقيت بريئا، وقال في تعقيبه على جواب الوزير "الآن نفاجأ أن هذا المرسوم خرج على بعد أشهر من الانتخابات"، مبديا تخوفه من استعمال مخصصات صندوق التماسك الاجتماعي في حملات انتخابية قبل الأوان.
واعتبر التهامي، عند طرح سؤاله حول آثار الدعم المباشر للفقراء، أن "الحكومة فشلت في استمرار الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية"، ونفذت زيادات متتالية في أسعار المواد الغذائية، ما أسفر عن وجود "احتقان اجتماعي، يحتاج إلى سياسات عمومية فاعلة".
ولم يتمكن الوفا من الإجابة على سؤال البرلماني، بداعي أن السؤال الذي يتوفر على الإجابة عنه يتعلق بمآل وعد الحكومة بخصوص تقديم الدعم المباشر للفقراء في إطار إصلاح صندوق المقاصة، مبرزا أن وزيري الاقتصاد والمالية والعدل والحريات، هما المخول لهما الإجابة عن السؤال المتعلق بتقديم الدعم للأرامل، الذي صرح رئيس الحكومة، مرارا، أن الحكومة جاهزة لتقديمه، في حدود ألف درهم للأرامل.
وعوض أن يجيب الوزير عن السؤال، اختار الحديث عن أنظمة الدعم المباشر المعمول بها في بعض دول العالم، وقال إن الدعم المباشر يعمل به النظام البرازيلي، والإيراني، والماليزي. وأكد أن الحكومة اشتغلت على الموضوع، وشرعت في خلق تعاون دولي مع اليونيسيف من أجل تحديد الطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة بخصوص المقاييس، لأن النظام المعمول به في المغرب كانت المندوبية السامية للتخطيط حددت فيه أن الطبقة المتوسطة هي الشريحة الاجتماعية التي تتقاضى أجرا يتجاوز 6 آلاف درهم. وأوضح أن الحكومة أنجزت دراسة مقارنة لأهمية البرامج الاجتماعية الموجودة في العالم وأثرها على المغرب، وواجهت الحكومة صعوبات كبيرة في التنفيذ.
وفي تعقيبه، دعا التهامي وزير الشؤون العامة والحكامة إلى تقديم جواب مباشر، يقدم فيه إنجازات الحكومة على الأرض، دون شرح أكاديمي لصور الدعم الموجودة في باقي دول العالم. وقال إن "الواقع يبين أن هناك مناطق واسعة في أوضاع هشة، وفئات اجتماعية كبيرة تعاني الفقر والهشاشة". وأضاف أن "الحكومة وعدت المواطنين بأنها ستتخذ تدابير اجتماعية، في إطار صندوق التضامن، الذي ارتفعت مبالغه إلى 8 ملايير درهم، لكن على مستوى التنفيذ لا شيء، وهذا يطرح سؤالا كبيرا، لماذا لا شيء خلال السنة الماضية 2014، والآن نفاجأ بأن المرسوم الخاص بصرف الدعم المباشر للأرامل في وضعية هشة أصدرته الحكومة خلال الأسابيع القليلة الماضية، كي يحصل تنفيذ صرف الدعم على بعد أشهر فقط من إجراء انتخابات الجماعات الترابية".