أكد وزير التجهيز والنقل واللوجستيك، عزيز الرباح، أمس الثلاثاء، بالرباط، أن الحكومة تعمل من أجل تحرير قطاع المقالع، في احترام للمعايير التنظيمية والبيئية.
أوضح الرباح، الذي حل ضيفا على ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء، أنه جرى إلى اليوم تسليم أزيد من 500 رخصة استغلال للمقالع، مشيرا إلى ضرورة تعديل الظهير المتعلق باستغلال المقالع الذي يعود إلى سنة 1914.
وأعلن الرباح أن قطاع النقل واللوجيستيك يشكل رافعة بالنسبة للتوجهات الاستراتيجية للمملكة في علاقاتها الاقتصادية مع باقي بلدان العالم، خاصة في القارة الإفريقية.
وأضاف أن مردودية الاستثمار في البنيات التحتية لهذا القطاع لا تقدر من الجانب المالي وإنما بالمردودية الاجتماعية والاقتصادية، مشيرا إلى أن الحكومة رصدت للقطاع في سنة 2015 برنامج استثمارات يناهز 36 مليار درهم، تتوزع بين عدة قطاعات، على رأسها الموانئ والنقل البحري (حوالي 13 مليار درهم) والطرق والطرق السيارة (9,74 ملايير درهم).
وحول آفاق الاستثمار، أبرز الوزير أنه يتوقع أن تصل استثمارات القطاع عموما إلى 900 مليار درهم ما بين 2017 و2035، و60 مليار درهم من الاستثمارات مرتقبة في البنيات التحتية المينائية في أفق 2030 و91 مليار درهم في البنيات التحتية المتعلقة بالمطارات، مضيفا أن 280 كلم من الطرق السيارة توجد حاليا في طور الإنجاز و1800 كلم منها ستنجز في غضون 20 إلى 25 سنة المقبلة.
كما ذكر الرباح بأن القطاع يحقق 10,3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وسجل خلال السنوات الثلاثة الأخيرة تطورا إيجابيا في جميع مؤشراته.
ومن بين هذه المؤشرات، أشار الوزير إلى انخفاض عدد قتلى حوادث السير بـ16,9 في المائة، وعدد حوادث السير المميتة بـ15,43 في المائة، وازدياد عدد المسافرين عبر النقل السككي بـ6 في المائة وعبر الموانئ بـ1,7 في المائة، وارتفاع النشاط التجاري للموانئ الوطنية بأزيد من 15 في المائة، ونشاط شحن الحاويات عبر ميناء طنجة المتوسط بحوالي 24 في المائة (الثالث إفريقيا و55 عالميا).
وعلى مستوى اللوجيستيك، تضاعف العرض العقاري واللوجيستيكي لجهة الدارالبيضاء بثلاث مرات منذ 2009 ليصل إلى 300 ألف متر مربع، في حين يتم التخطيط لإنجاز محطات لوجيستيكية على مساحة تفوق 3000 هكتار في أفق 2030، بحسب الوزير، الذي أوضح أن هذه المحطات ستحتضن أنشطة اقتصادية تهم الصناديق الحديدية، والتوزيع والخدمات، وتسويق المواد الفلاحية، والحبوب، ومواد البناء.
وكشف وزير التجهيز والنقل واللوجستيك أن التحدي الكبير الذي يواجهه قطاع التجهيز والنقل اليوم، يتمثل في إحداث بنيات تحتية جديدة مع صيانة القديم منها في الآن ذاته.
وذكر الرباح أن هذا التحدي يفرض اليوم بالنسبة للشبكة الطرقية صيانة حوالي 62 ألف كلم من الطرق المصنفة القائمة حاليا، بالموازاة مع بناء مقاطع جديدة.
كما أشار الوزير إلى تحديات أخرى يواجهها القطاع ترتبط بإنجاز البنيات التحتية المهيكلة بالموازاة مع البنيات التحتية ذات الطابع الاجتماعي، وكذا التوزيع العادل لهذه البنيات في كافة التراب الوطني بما يخدم حاجيات التنمية في كل جهة، إضافة إلى ضمان جودة خدمات النقل واللوجيستيك والأمن والسلامة.
وأبرز الرباح أن القطاع شهد دينامية جديدة خلال 15 سنة الأخيرة، مشيرا إلى أن حجم استثماراته انتقل من 27 مليار درهم في الفترة 1998-2002 إلى 166 مليار درهم في الفترة 2012-2016.
وعلى مستوى الملك العمومي البحري والطرقي، أوضح الوزير أن الحكومة تتجه نحو تثمين هذا الملك عبر تشجيع الاستثمار فيه، بعد أن قامت بجرده وضبطه، مع اعتماد منطق الإصلاح المتدرج، قائلا إن "هذا الكنز الكبير رافعة للاستثمار والتنمية الاقتصادية".
وأضاف أن قطاع المقالع، بعد التعديل المرتقب للظهير المتعلق باستغلال المقالع، أضحى يخضع حاليا لمنطق التحرير والتقنين، مشيرا إلى أنه جرى إلى اليوم تسليم أزيد من 500 رخصة لاستغلال المقالع خلال الثلاث سنوات الماضية، وأن تحرير القطاع سيكون محكوما باحترام الضوابط البيئية والقانونية.
من جهة أخرى، اعتبر الوزير أن الحكومة اتخذت "قرارا تاريخيا" في منظومة الصفقات العمومية للبنيات التحتية والنقل، من خلال إرساء مبدأ الأفضلية الوطنية، مما أدى خلال الثلاث سنوات الأخيرة إلى ارتفاع عدد الشركات المغربية التي تفوز بالصفقات مقارنة مع نظيرتها الأجنبية.