أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الايفواري، الحسن درامان وتارا، أن مكافحة الارهاب تستلزم استراتيجيات شاملة ومندمجة.
جاء في البيان المشترك الذي صدر بمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس وتارا للمغرب بدعوة كريمة من جلالة الملك أن قائدي البلدين أكدا أن مكافحة هذه الظواهر تستلزم استراتيجيات شاملة ومندمجة تشمل جوانب الأمن، ومكافحة الإيديولوجيات المتطرفة، والتنمية المستدامة.
وبهذا الخصوص، أدان قائدا البلدين بشدة الأعمال الإرهابية بكل أشكالها، واعتبرا أن التهديدات الأمنية التي تشكلها الجماعات المتطرفة تمثل تحديات كبرى بالنسبة لاستقرار الدول وعائقا أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان الإفريقية.
وأضاف البيان أن قائدي البلدين جددا تأكيد التزامهما بتضافر جهودهما للنهوض بالسلم والاستقرار وتحقيق التنمية البشرية المستدامة في إفريقيا. وأنه من أجل ذلك اتفق القائدان على تقوية مشاوراتهما السياسية بشأن القضايا الإقليمية والدولية وتنسيق عملهما ومواقفهما داخل المنظمات والمحافل الدولية.
وجدد الرئيس الإيفواري فخامة الحسن وتارا التأكيد على "دعم بلاده الراسخ" للمقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي موسع لجهة الصحراء في إطار سيادة المملكة.
وجاء في البيان المشترك أن الرئيس وتارا "جدد التأكيد على دعم الكوت ديفوار الراسخ للمقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي موسع لجهة الصحراء في إطار السيادة والوحدة الترابية للمغرب".
في ما يلي نص البيان المشترك الصادر بمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها فخامة الحسن درامان وتارا، رئيس جمهورية الكوت ديفوار للمملكة المغربية:
" بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المغرب، قام فخامة الحسن درامان واتارا، رئيس جمهورية الكوت ديفوار، بزيارة رسمية للمملكة المغربية ، يومي 20 و21 يناير 2015.
وتندرج زيارة فخامة الحسن درامان وتارا، في إطار الدينامية الجديدة التي تشهدها العلاقات بين البلدين بفضل زيارة الدولة، وزيارة الصداقة والعمل اللتين قام بهما صاحب الجلالة الملك محمد السادس للكوت ديفوار في 2013 و2014.
وتجسد هذه الزيارة العمق التاريخي لعلاقات الصداقة والأخوة والتضامن، القائمة بين البلدين، كما تعكس العزم الوطيد لقائدي البلدين على تقوية الروابط بين المغرب والكوت ديفوار، بهدف الارتقاء بها إلى مستوى شراكة استراتيجية.
وقد أجرى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفخامة الرئيس الحسن درامان وتارا، مباحثات طبعها تطابق تام في وجهات النظر بشأن القضايا الثنائية، والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وثمن صاحب جلالة الملك محمد السادس عاليا، مبادرات فخامة الحسن درامان وتارا، الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز السلم والاستقرار في الكوت ديفوار. وقد أشاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالخصوص، بالتقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي حققته الكوت ديفوار تحت قيادة فخامة الرئيس الحسن درامان وتارا، وهو ما مكن الكوت ديفوار من أن تصبح واحدة من الاقتصاديات الأكثر دينامية ونجاعة في القارة.
كما هنأ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس جمهورية الكوت ديفوار، فخامة الحسن درامان واتارا، عن النتائج التي حققتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، تحت رئاسته، في مجال الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة غرب إفريقيا وفي مجال الاندماج الاقتصادي.
من جانبه هنأ فخامة الرئيس الحسن درامان وتارا، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على المستوى الذي بلغه المغرب في مجال الازدهار الاقتصادي والتنمية البشرية، وهو ما مكنه اليوم من أن يضطلع بدور محوري في تنمية القارة الافريقية.
وأشاد فخامة الحسن درامان وتارا، برؤية ومبادرات صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل إفريقيا مستقرة، ومزدهرة، معربا عن ثقته التامة في قدرات الأفارقة على إيجاد نموذج للحكامة السياسية والاقتصادية خاص بهم من أجل بناء اقتصاديات إفريقية قوية ومستقلة.
وعبر قائدا البلدين عن ارتياحهما للتقدم الذي تشهده العلاقات الاقتصادية الثنائية، وقررا إحداث لجنة استراتيجية للدفع بالاقتصاد قدما، وذلك بهدف تعزيز الشراكة بين البلدين. وفي هذا الصدد اتفق قائدا البلدين على تعزيز الإطار القانوني لهذا التعاون من خلال التوقيع على 17 اتفاقية مؤسساتية.
وأكد القائدان، من جهة أخرى، على أهمية تشجيع الاندماج الاقتصادي بين البلدين بما يسمح بحرية تنقل البضائع والأشخاص، وتبادل القدرات والموارد.
وفي هذا السياق، ترأس قائدا البلدين المنتدى الثاني الاقتصادي المغربي الإيفواري، الذي عرف مشاركة وفود هامة من رجال الأعمال ورؤساء المقاولات من البلدين.
وبهذه المناسبة تم التوقيع على 23 اتفاقية من قبل ممثلي القطاع الخاص الذين يرغبون في الاسهام بشكل فعال في هذه الشراكة الاستراتيجية.
ووعيا منهما بالطابع العابر للحدود للتهديدات، وبالنظر للتحديات المتشابهة التي تواجه كل منطقة شمال -غرب إفريقيا.
وإيمانا منهما بوحدة المصير والترابط بين دول المنطقة، التي تتقاسم التاريخ والجغرافيا والثقافة واعتبارا منهما لكون الاستقرار والتنمية البشرية المستدامة، لن يتم تحقيقهما إلا من خلال تضافر جهود كل الدول، اتفق قائدا البلدين على القيام بالمساعي اللازمة من أجل إحداث فضاء للتشاور والتعاون يضم بلدان منطقة شمال- غرب إفريقيا.
وقد أشاد فخامة الحسن درامان وتارا، بالجهود التي يبذلها المغرب والرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للنزاع الإقليمي حول قضية الصحراء المغربية، وجدد التأكيد على دعم الكوت ديفوار الراسخ للمقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي موسع لجهة الصحراء في إطار السيادة والوحدة الترابية للمغرب.
وأدان قائدا البلدين بشدة الأعمال الإرهابية بكل أشكالها، واعتبرا أن التهديدات الأمنية التي تشكلها الجماعات المتطرفة تمثل تحديات كبرى بالنسبة لاستقرار الدول وعائقا أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان الإفريقية.
وأكد قائدا البلدين أن مكافحة هذه الظواهر تستلزم استراتيجيات شاملة ومندمجة تشمل جوانب الأمن، ومكافحة الإيديولوجيات المتطرفة، والتنمية المستدامة. وجدد قائدا البلدين التأكيد على التزامهما بتضافر جهودهما للنهوض بالسلم والاستقرار وتحقيق التنمية البشرية المستدامة في إفريقيا.
ومن أجل ذلك اتفق القائدان على تقوية مشاوراتهما السياسية بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وتنسيق عملهما ومواقفهما داخل المنظمات والمحافل الدولية.
وفي ختام هذه الزيارة الرسمية، عبر فخامة الحسن درامان وتارا، لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وللحكومة وللشعب المغربي، عن عميق امتنانه وصادق تشكراته، على الاستقبال الأخوي الحار والحماسي الذي حظي به، وعلى حفاوة وكرم الضيافة الافريقية، وعلى الترحيب الخاص الذي أحيط به شخصيا والوفد المرافق له.
ووجه فخامة الحسن درامان وتارا، دعوة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للقيام بزيارة لجمهورية الكوت ديفوار، وقد رحب صاحب الجلالة الملك محمد السادس بهذه الدعوة، التي سيحدد موعدها عبر الطرق الدبلوماسية".