دعا خبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية للشؤون الصحراوية الحكومة إلى وضع صندوق للدعم الاقتصادي بالأقاليم الجنوبية، يساهم في توفير الاحتضان الاجتماعي للمغاربة العائدين من مخيمات تندوف.
شدد خبراء المركز، في مشاوراتهم حول آفاق التنمية بالأقاليم الجنوبية، أول أمس الأربعاء، بالرباط، على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن العام، مع ضرورة إسراع الحكومة في تنفيذ سياسة تنموية شاملة في الأقاليم الجنوبية، خصوصا أن الحكومة تتوفر على تقرير مفصل لمستقبل التنمية المطلوب، أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سنة 2013.
واعتبر المركز أن النموذج الجديد للتنمية يجب أن يرتكز على أسس التنمية البشرية المستدامة، وعلى إشراك السكان المحليين في تدبير شؤونها، واحترام حقوق الإنسان بمفهومها الواسع، بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه الدولة من أجل وضع القوانين وضمان احترامها، متوقعين أن تحقق الاستراتيجية التنموية أهداف مضاعفة الناتج الداخلي الخام في الأقاليم الجنوبية، وأن تساهم في خفض نسبة البطالة بنسبة تفوق 50 في المائة، وتقوي القطاع الخاص.
وسبق لوزير التعليم العالي والبحث العلمي أن أكد أن الحكومة تبحث في إمكانيات تزويد الجهات الجنوبية بالبنيات التحتية، من جامعات، ومؤسسات، ومعاهد عليا، تمكن من ضمان تكوين تعليمي في المستوى الجيد لأبنائها على الصعيد المحلي دون حاجة للجوء إلى جهات أخرى.
وتعد جهات الأقاليم الجنوبية جهات صاعدة في مجال الاستثمار، وسجلت في السنة الماضية تراجعا في معدلات الفقر، إذ تعد جهتا العيون والداخلة بين الجهات الأقل فقرا في المغرب، بفضل مشروع التنمية الاقتصادية الذي أطلقه جلالة الملك، والذي يقوم على أسس مقاربة تشاركية مندمجة.
وتتطلع جهات الأقاليم الجنوبية إلى تحقيق حجم أكبر للاستثمارات العمومية والخاصة، بفضل الاستراتيجية التنموية، التي تتضمن تدابير أكثر عقلانية لتدبير الاستثمارات، والنهوض بالمقاولة الصغرى والصغيرة جدا والمتوسطة، وخلق أقطاب اقتصادية بمميزات وخصوصيات تتخصص كل واحدة منها في مجالات اقتصادية معينة، من قبيل الصناعات الغذائية، والصيد البحري، والثروات الطبيعية.
وترمي الاستراتيجية إلى تحفيز المواطنين على المبادرة الحرة، عن طريق اتخاذ المزيد من التدابير التي من شأنها النهوض بالمقاولة، وتطوير آليات تحسين مناخ الأعمال، من خلال إصلاح الترسانة القانونية المتعلقة بالاستثمار، بشكل يجعلها تضمن للإدارة تتبع المشاريع الاستثمارية الكبرى، والتأكد من المرجعية المالية للمستثمرين الذين يستفيدون من العديد من الامتيازات في إطار العقود المبرمة مع الدولة بالنسبة للمشاريع التي قد تصل أو تتعدى قيمتها المالية 200 مليون درهم.
ومن المنتظر أن تمنح مبادرة الحكم الذاتي لسكان الأقاليم الجنوبية اختصاصات، ومجالات واسعة لتدبير شؤونهم الاقتصادية، وتدبير الموارد المالية والجبائية.