شهد مطار محمد الخامس، صباح أمس الاثنين، حضور الحسين الوردي، وزير الصحة، ومحمد حصاد، وزير الداخلية، وممثل المنظمة العالمية للصحة في المغرب، والجنرال حسني بن سليمان، قائد الدرك الملكي، إلى جانب مجموعة مهمة من ممثلي وسائل الإعلام لمعاينة عملية المراقبة الصحية للمسافرين القادمين من الدول التي تشهد انتشار فيروس "إيبولا" في إطار أجرأة الخطة الوطنية للوقاية من الوباء.
كشفت وزارة الصحة خلال اللقاء عن اقتناء المغرب معدات وقائية جديدة، للرفع من نسبة اليقظة من وصول الفيروس، تتناسب وتوقعات المغرب من الإصابات المحتملة، استنادا إلى أن المغرب لا يتوفر على خزان للفيروس، كما هو الشأن في دول إفريقية.
وشرعت العملية بالحضور إلى مكان المراقبة الصحية للمسافرين القادمين من إفريقيا، إذ ارتدى العديد من الأطر الصحية والتابعة للدرك الملكي والوقاية المدنية وسلك الشرطة ألبسة واقية وأقنعة خاصة.
وصاحب ذلك، تقديم الشروحات للمسؤولين، بالموازاة مع تنفيذ أول عملية مراقبة صحية لدرجة حرارة المسافرين القادمين من "لاغوس" في نيجيريا، والتي وصلت إلى مطار محمد الخامس في الساعة 10 صباحا.
بعد لحظات، تعالى صوت شاب وهو لأحد المسافرين الأفارقة، احتجاجا على التقاط صور له ولأسرته أثناء العبور من أمام كاميرات الرصد الاشعاعية الحمراء، فصاحب ذلك تعالي أصوات احتجاج أخرى، نسائية ورجالية، حرصوا معها على إخفاء سحناتهم بواسطة ألبسة كانوا يحملونها بين أيديهم.
ومن الصيغ المعبر عنها باللغة الانجليزية، أنهم يرفضون هذا التعامل، ويدعون إلى احترامهم لأحقيتهم في ذلك، بينما ظلت الجمل المستعملة باللغات الإفريقية المحلية غير مفهومة.
وفي ظل أجواء ارتفاع أصوات الاحتجاج، انفضت حصة المعاينة، بشكل عفوي، وتفرق ممثلو وسائل الإعلام وتوجه المسؤولون إلى غرفة استقبال كبار الشخصيات في انتظار الإعلان عن مكان تنظيم الندوة الصحفية.
وتعليقا على الحادث، عقب عروض قدمت خلال الندوة الصحفية، قال وزير الصحة
إنه "رد فعل عاد بسبب وجود ممثلي الإعلام والمصورين الصحافيين إلى جانب مجموعة من الوزراء، ما أثار حفيظتهم".
واعتبر الوردي أن "التدبير المتخذ عاد ويدخل ضمن حماية البلد من انتشار الوباء، والإجراءات المتبعة هي مرخص لها من قبل المنظمة العالمية للصحة".
وخلال عرض تفاصيل الخطة الوطنية للوقاية واليقظة من فيروس "إيبولا"، أكد الوردي عدم تسجيل أي حالة إصابة بالداء في المغرب، وأن عدد الحالات المشكوك في إصابتها لحملها بعض الأعراض الدالة على المرض، مثل ارتفاع درجة الحرارة، حدد في 27 حالة على الصعيد الوطني.
وعلل الوزير تنظيم هذا اللقاء بوجود رغبة في التعرف عن نتائج المخطط الوقائي، الذي ساهم في وقاية المغرب من تسجيل أي حالة إصابة، وسعيا لتدارك الهفوات والاختلالات في تنفيذ المخطط.
ومن الهفوات التي ذكرها الوزير، ردا على سؤال "المغربية"، تطعيم المخطط بشراء معدات وتجهيزات لم تكن متوفرة أو لم تكن كافية، عند بداية تطبيق المخطط، ومنها جلب 30 قناة لعزل المشتبه في إصابتهم من النقط الحدودية، وعددها حاليا 7 غرف، بينما وضع طلب شراء 15 أخرى.
ينضاف إلى ذلك، توفير 10 غرف للعزل الطبي المتنقلة، تصل كلفة كل واحدة منها إلى 30 ألف دولار، مع تزويد الخطة بمعدات جديدة، منها 4 أسرة من الضغط السلبي للوقاية دون تسرب الفيروس، والتي لم تكن متوفرة في بادئ تطبيق الخطة، واقتناء 30 قناة للعزل، خاصة بحمل الأشخاص المشكوك في إصابتهم بالفيروس إلى وحدة العزل في المستشفى المخصص لذلك، إلى جانب 35 سيارة إسعاف على الصعيد الوطني.
وقال وزير الصحة إن اللقاء يأتي في ظرفية ارتفع فيها عدد الإصابات والوفيات بالداء، إذ أصاب الفيروس 20 ألفا و747 شخصا، حوالي 9 آلاف منهم لقوا نحبهم، حسب ما أعلنت عنه المنظمة العالمية للصحة إلى غاية 4 يناير الجاري.
وتجري الإجراءات الوقاية في المغرب بالموازاة مع استقبال المغرب لـ26 طائرة، يوميا، قادمة من الدول الإفريقية، ضمنها المناطق الموبوءة بالفيروس، 82 في المائة من هؤلاء المسافرين هم من العابرين للمطار صوب وجهات دولية أخرى، ما يجعل المغرب يشهد مراقبة دورية لـ 9 آلاف مسافر من الدول الإفريقية.
ركزت تفاصيل العروض المقدمة حول الاستراتيجية الوقائية من فيروس إيبولا، بأنها استوجبت الانخراط الفعلي لمجموعة من المتدخلين لتكثيف جهودهم، ما أعطى نتائج إيجابية في الوقاية من وصول الفيروس إلى المغرب.
وترتكز الخطة على مجموعة من المحاور، منها تعزيز الوقاية من دخول الفيروس، وتعزيز الرصد والكشف المبكر في بلدان إقامة المسافرين الأفارقة، وتجهيز أربعة مختبرات وطنية لتيسير التحاليل البيولوجية على الحالات المشكوك في إصابتها، وتوفير المستلزمات بما فيها المتوفرة في دول متقدمة، والحرص على الصرامة في أسلوب الوقاية في التعامل مع الحالات المشكوك فيها، ووضع خط اقتصادي للاستفسار عن أي أعراض مرضية، وديمومة عمل وحدة التنسيق الوطنية على مدار الساعة وأيام الأسبوع.
تجري عملية المراقبة الصحية الوقائية على جميع الطائرات القادمة من الدول الموبوءة، سواء منها المدنية أو العسكرية وحتى الطائرات الخاصة.
يشهد مطار محمد الخامس في الدارالبيضاء مراقبة صحية للطائرات القادمة من بلدان غينيا ونيجيريا وسيراليون وليبيريا، بتنسيق بين وزارة الصحة ومصالح المنظمة العالمية للصحة وإدارة المطارات، وبتنسيق مع الخطوط الملكية المغربية.
فعند وصول الطائرة، يستشار فريق الطائرة، حول مدى شكهم في وجود هناك حالات مشكوك في حملها لأعراض الإصابة.
بعد ذلك، يخضع المسافرون، عند مغادرة الطائرة، لعملية مراقبة بواسطة كاميرا الرصد الرقمي، التي تسجل مستويات حرارة كل مسافر، باعتبار الحرارة المرتفعة أحد أبرز الأعراض عن الإصابة.
وفي حالة الشك في مرض أحد العابرين، يحال على معزل طبي خاص لإجراء الفحوصات الطبية والبيولوجية، وينقل على متن سيارة إسعاف خاصة، بتنسيق مع مصالح الوقاية المدنية والدرك الملكي.
وتطبق الاستراتيجية نفسها في مطارات بلدان الانطلاقة إلى المغرب، حيث يوجد أطباء يعززون المراقبة الطبية، وبالتالي يحيلون دون صعود الطائرة أي مسافر مشكوك في إصابته بالمرض.
تملأ الاستمارة حول الأشخاص القادمين من هذه البلدان، وتتضمن أرقام وهواتف الأشخاص العابرين، كما يجري منح هواتف محمولة للذين لا يتوفرون عليها، لضمان الاستمرار في مراقبهم صحيا، والتعرض على أي أعراض يمكن أن تظهر عليهم، تبعا إلى أن حضانة الفيروس تستمر لمدة 21 يوما.
كما تملأ استمارة معلومات حول الأشخاص القادمين من هذه البلدان، تتضمن أرقام هواتفهم وعناوينهم ومعلومات أخرى، إذ تفيد في الاستمرار في التواصل معهم، طيلة فترة 21 يوميا من وصولهم إلى المغرب، للتعرف عن مدى ظهور أي علامات مرضية عليهم، مراعاة لمرحلة حضانة الفيروس التي تستمر إلى 21 يوما قبل ظهور الأعراض.
فيروس خطير وقاتل، اسمه السابق هو مرض الحمى النزفية، بينما تغير اسمه بعد حمله لاسم واد في الكونغو.
وتكمن خطورة الفيروس في أنه في غياب أدوية أو لقاحات تقي من الداء، إلى حدود كتابة هذه الأسطر، سواء لفائدة الإنسان أو الحيوان، حسب ما أعلنت عنه المنظمة العالمية للصحة.
تنتقل عدوى "الإيبولا" إلى الإنسان بملامسة دم الحيوانات المصابة بالمرض أو إفرازاتها أو أعضائها أو سوائل جسمها الأخرى.
وتنتشر لاحقا حمى الإيبولا بين صفوف المجتمع من خلال انتشار عدواها من إنسان إلى آخر بسبب ملامسة دم الفرد المصاب بها أو إفرازاته أو أعضائه أو سوائل جسمه الأخرى.
وتفيد المنظمة العالمية للصحة، أنه يمكن أن تؤدي بعض التقاليد المتبعة في مراسم الدفن في إفريقيا، التي يلامس فيها النادبون مباشرة جثة المتوفى دورا في انتقال عدوى فيروس الإيبولا إلى الإنسان.
يتميز غالبا بإصابة الفرد بالحمى والوهن الشديد والآلام في العضلات والصداع والتهاب الحلق، وهي أعراض تشبه أعراض الإصابة بالزكام، قبل أن تتطور الأعراض، في مرحلة ثانية وثالثة، تتميز بالتقيؤ والإسهال وظهور طفح جلدي، واختلال في وظائف الكلي والكبد، والإصابة في بعض الحالات بنزيف داخلي وخارجي على حد سواء.
لا يوجد لقاح متاح لتطعيم الحيوانات ضد فيروس "إيبولا"، ومن المتوقع أن تؤدي عمليات التنظيف بمطهرات من قبيل ماء جافيل أو غيره من المطهرات الوقائية، دورا فعالا في تعطيل نشاط الفيروس.
وتعتبر هذه النقطة من حسنات الفيروس الذي يشكو حساسية مفرطة من المطهرات ومن المواد المقاومة للجراثيم والتعفنات، إذ تكفي الوقاية منه ارتداء القفازات وواقي الرأس وارتداء الملابس الواقية لتجنب ملامسة سوائل جسم المصابين أو المشكوك في مرضهم.