صاحب الجلالة يوجه خطابا ساميا إلى الأمة بمناسبة عيد العرش المجيد

صاحب الجلالة يدعو إلى القيام بدراسة لقياس القيمة الإجمالية للمغرب ما بين 1999 و2013

الخميس 31 يوليوز 2014 - 11:54
1505
(ماب)

أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن الاحتفال بالذكرى الخامسة عشرة لعيد العرش المجيد مناسبة للقيام بـ"وقفة تأمل وتساؤل مع الذات بكل صراحة وصدق وموضوعية، حول ما طبع مسيرتنا من إيجابيات وسلبيات للتوجه نحو المستقبل بكل ثقة وعزم وتفاؤل".

قال جلالة الملك في خطابه السامي الذي وجهه إلى الأمة، أمس الأربعاء، بمناسبة تخليد الذكرى الخامسة عشرة لاعتلاء جلالته عرش أسلافه الميامين، "نحتفل اليوم، بكل اعتزاز، بالذكرى الخامسة عشرة لعيد العرش المجيد، وهي مناسبة سنوية للوقوف على أحوال الأمة. إننا لا نريد أن نجعل منها مناسبة لاستعراض حصيلة المنجزات، لأنها مهما بلغت، ستظل دون ما نرتضيه لك شعبي الوفي، وإنما نريدها وقفة تأمل وتساؤل مع الذات، بكل صراحة وصدق وموضوعية، حول ما طبع مسيرتنا من إيجابيات وسلبيات، للتوجه نحو المستقبل بكل ثقة وعزم وتفاؤل".

وأكد جلالة الملك أن ما يهمه ليس هو الحصيلة والأرقام فقط، وإنما ما يهم جلالته قبل كل شيء هو التأثير المباشر والنوعي لما تم تحقيقه من منجزات في تحسين ظروف عيش جميع المواطنين.

واعتبر جلالة الملك أنه "إذا كان من الطبيعي أن يتساءل الإنسان مع نفسه، في كل مرحلة من حياته، فإن إجراء هذه الوقفة مع الذات، تعد ضرورية بالنسبة لخديمك الأول، الذي يتحمل أمانة أكثر من 35 مليون مغربي"، مضيفا جلالته أنه "من منطلق الأمانة العظمى التي أتحملها، كملك لجميع المغاربة، أتساءل يوميا، بل وفي كل لحظة، وعند كل خطوة، أفكر وأتشاور قبل اتخاذ أي قرار، بخصوص قضايا الوطن والمواطنين : هل اختياراتنا صائبة؟ ما هي الأمور التي يجب الإسراع بها، وتلك التي يجب تصحيحها؟ ما هي الأوراش والإصلاحات التي ينبغي إطلاقها ؟".

ودعا صاحب الجلالة إلى القيام بدراسة لقياس القيمة الإجمالية للمغرب ما بين 1999 و 2013. وقال جلالته إنه "للوقوف على حقيقة الوضع، نوجه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بتعاون مع بنك المغرب، ومع المؤسسات الوطنية المعنية، وبتنسيق مع المؤسسات الدولية المختصة، للقيام بدراسة، لقياس القيمة الإجمالية للمغرب، ما بين 1999 و2013".

وأبرز جلالة الملك أن الهدف من هذه الدراسة ليس فقط إبراز قيمة الرأسمال غير المادي للمغرب، وإنما لضرورة اعتمادها كمعيار أساسي خلال وضع السياسات العمومية، وذلك لتعميم استفادة جميع المغاربة من ثروات وطنهم.

وقال جلالة الملك "إننا نتطلع لأن تقدم هذه الدراسة تشخيصا موضوعيا للأوضاع، وتوصيات عملية للنهوض بها".

وحتى لا يبقى التقرير الختامي لهذه الدراسة حبرا على ورق، أو مادة للاستهلاك الإعلامي فقط، يضيف جلالة الملك، " قررنا أن يتم نشره على أوسع نطاق، داعين الحكومة والبرلمان، وكل المؤسسات المعنية، والقوى الحية للأمة للانكباب على دراسة التوصيات البناء التي يتضمنها، والعمل على تفعيلها".

وأوضح جلالة الملك أنه بما أن قياس الثروة غير المادية، يعتبر آلية للمساعدة على اتخاذ القرار، "فإننا ندعو لأن يشمل الإحصاء العام للسكان، الذي سيتم القيام به خلال هذه السنة، المؤشرات المتعلقة بالرأسمال غير المادي للمغرب، بمختلف مكوناته".

وذكر جلالة الملك بأن النموذج التنموي المغربي بلغ درجة من النضج "تؤهلنا لاعتماد معايير متقدمة وأكثر دقة لتحديد جدوى السياسات العمومية والوقوف على درجة تأثيرها الملموس على حياة المواطنين" مضيفا جلالته أن هذا الأمر هو ما أكده البنك الدولي الذي أبرز أن التنمية الإجمالية للمغرب شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا ملموسا خاصة بفضل النمو الكبير لرأسماله غير المادي.

وأكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن "عملنا على تحسين ظروف عيش المواطنين، لا يعادله إلا حرصنا على ضمان أمنهم الروحي ، وتوطيد النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني".

وقال جلالته إن "هذا النموذج المتميز ، الذي يرتكز على إمارة المؤمنين كمرجع له، وعلى المذهب المالكي، هو نتاج الإصلاحات العميقة، التي اعتمدناها خلال 15 سنة الأخيرة، من أجل تأهيل وتأطير المجال الديني".

وأضاف جلالة الملك أن هذا النموذج يقوم على تحصين المواطن والمجتمع من نزوعات التطرف والانغلاق والجهل ، من خلال حماية المساجد من أي استغلال ، باعتبارها فضاءات للعبادة والتوجيه والإرشاد، ومحو الأمية.

وأكد أن ذلك ما يهدف إليه ميثاق العلماء، لسنة 2008، الذي تعززه " خطة دعم " للتأطير الديني المحلي، التي أطلقها جلالته أخيرا، والتي ينهض بها أزيد من 1300 إمام مرشد، بجميع مناطق المملكة.

كما يرتكز هذا النموذج، يضيف جلالة الملك، على توفير تكوين علمي وديني متنور، متشبع بقيم الوسطية والاعتدال، وبالتلازم بين الحفاظ على الثوابت الإسلامية، ونهج الاجتهاد والانفتاح، "بما يجعل قيم ديننا الحنيف، في انسجام مع اختياراتنا الوطنية، ومع توجهات العصر".

وأكد جلالة الملك حرصه على وضع التجربة المغربية في مجال تدبير الشأن الديني التي حظيت بالتقدير والاهتمام على المستوى القاري والدولي، رهن إشارة الدول الشقيقة التي تتقاسم مع المغرب التشبث بالمبادئ والقيم الروحية نفسها، والتي عبرت عن رغبتها في الاستفادة من النموذج المغربي، كما هو الشأن بالنسبة للتعاون في مجال تكوين الأئمة.

وفي ما يلي نص الخطاب السامي، الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الأربعاء، إلى الأمة بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لاعتلاء جلالته عرش أسلافه الميامين:

"الحمد لله،

والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

شعبي العزيز،

نحتفل اليوم، بكل اعتزاز، بالذكرى الخامسة عشرة لعيد العرش المجيد، وهي مناسبة سنوية للوقوف على أحوال الأمة.

إننا لا نريد أن نجعل منها مناسبة لاستعراض حصيلة المنجزات، لأنها مهما بلغت، ستظل دون ما نرتضيه لك شعبي الوفي.

وإنما نريدها وقفة تأمل وتساؤل مع الذات، بكل صراحة وصدق وموضوعية، حول ما طبع مسيرتنا من إيجابيات وسلبيات، للتوجه نحو المستقبل، بكل ثقة وعزم وتفاؤل.

أنا لا تهمني الحصيلة والأرقام، فقط، وإنما يهمني قبل كل شيء التأثير المباشر والنوعي، لما تم تحقيقه من منجزات، في تحسين ظروف عيش جميع المواطنين.

وإذا كان من الطبيعي أن يتساءل الإنسان مع نفسه، في كل مرحلة من حياته، فإن إجراء هذه الوقفة مع الذات، تعد ضرورية بالنسبة لخديمك الأول، الذي يتحمل أمانة أكثر من 35 مليون مغربي.

ذلك أنني، من منطلق الأمانة العظمى التي أتحملها، كملك لجميع المغاربة، أتساءل يوميا، بل في كل لحظة، وعند كل خطوة، أفكر وأتشاور قبل اتخاذ أي قرار، بخصوص قضايا الوطن والمواطنين:

هل اختياراتنا صائبة؟ وما هي الأمور التي يجب الإسراع بها، وتلك التي يجب تصحيحها؟ وما هي الأوراش والإصلاحات التي ينبغي إطلاقها؟

أما إذا كان الإنسان يعتقد أنه دائما على صواب، أو أنه لا يخطئ، فإن هذا الطريق سيؤدي به إلى الانزلاق والسقوط في الغرور.

ومن هنا، فإن من حقنا جميعا أن نتساءل: هل ما نراه من منجزات، ومن مظاهر التقدم، قد أثر بالشكل المطلوب والمباشر على ظروف عيش المغاربة؟ وهل المواطن المغربي، كيفما كان مستواه المادي والاجتماعي، وأينما كان، في القرية أو في المدينة، يشعر بتحسن ملموس في حياته اليومية، بفضل هذه الأوراش والإصلاحات؟

إننا بطرح هذه التساؤلات، إنما نبحث دائما عن الفعالية والنجاعة، وعن أفضل السبل، ليستفيد جميع المغاربة من مختلف المنجزات، على حد سواء.

فالتساؤل وإجراء هذه الوقفة مع الذات، لا يعني الشك أو التردد، أو عدم وضوح الرؤية، بل على العكس من ذلك، فطريقنا واضح، واختياراتنا مضبوطة. فنحن نعرف أنفسنا، ونعرف ماذا نريد، وإلى أين نسير.

شعبي العزيز،

إن الوقوف على أحوال الأمة، يتيح لنا الفرصة لتحديد مدى التقدم الذي حققناه، وذلك باستعمال جميع الآليات المعروفة، لقياس هذه التطورات.

فقد سبق لنا أن قمنا، سنة 2005، بوقفة مع الذات، من خلال تقرير الخمسينية، لتقييم المنجزات، وتحديد الاختلالات، ومعرفة مستوى التطلعات، منذ بداية عهد الاستقلال، بهدف وضع سياسات عمومية أكثر نجاعة.

واليوم، وبعد مرور 15 سنة على تولينا العرش، أرى أنه من واجبنا تجديد هذه الوقفة الوطنية.

في الواقع، يجمع الخبراء والمهتمون، الوطنيون والدوليون، على أن المغرب عرف، خلال هذه الفترة، تقدما كبيرا في مختلف المجالات.

فلا أحد يمكنه أن ينكر التطور الديمقراطي، الذي يجسده دستور 2011، ومنظومة الحقوق والحريات التي تتوفر عليها بلادنا، والإقدام على ورش الجهوية المتقدمة، غير أن الأثر الملموس لهذه الإصلاحات وغيرها، يبقى رهينا بحسن تنزيلها، وبالنخب المؤهلة لتفعيلها.

كما لا يمكن لأي أحد أن يتجاهل البنيات التحتية الكبرى، التي تم إنجازها، وعلى سبيل المثال، فهل كان بإمكان المغاربة، وأنا في مقدمتهم، أن يتخيلوا بأن بلادهم تتوفر على أكبر ميناء بحوض المتوسط، وعلى أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم؟ وهل كان بإمكان أي مواطن أن يتنقل عبر الطريق السيار، من أكادير إلى طنجة، أو من الجديدة إلى وجدة؟

أما على المستوى الاقتصادي، فقد عرفت نسبة النمو ارتفاعا ملحوظا، بفضل اعتماد مخططات قطاعية طموحة، كمخطط المغرب الأخضر، ومخطط الإقلاع الصناعي، وغيرها.

بيد أن هذا التقدم لم يكن على حساب النهوض بالتنمية البشرية، التي يشهدها المستفيدون من برامجها، بكل مناطق المملكة، بأثرها المباشر في تحسين ظروف حياتهم، وبدورها في محاربة مظاهر الفقر والإقصاء والتهميش ببلادنا.

ويبقى السؤال المطروح: ماذا فعلنا بما حققناه من تقدم؟ هل ساهم فقط في زيادة مستوى الاستهلاك، أم أننا وظفنا ذلك في تحقيق الرخاء المشترك لكل المغاربة؟ وإلى أي درجة انعكس هذا التقدم على تحسين مستوى عيش المواطنين؟

شعبي العزيز،

إننا نعتقد أن النموذج التنموي المغربي قد بلغ درجة من النضج، تؤهلنا لاعتماد معايير متقدمة وأكثر دقة، لتحديد جدوى السياسات العمومية، والوقوف على درجة تأثيرها الملموس على حياة المواطنين.

وهو ما أكده البنك الدولي، الذي أبرز أن القيمة الإجمالية للمغرب، شهدت خلال السنوات الأخيرة، ارتفاعا ملموسا، وخاصة بفضل النمو الكبير لرأسماله غير المادي.

ويعتبر الرأسمال البشري غير المادي من أحدث المعايير المعتمدة دوليا، لقياس القيمة الإجمالية للدول.

وكما هو معروف، فقد شهدت المعايير التي يعتمدها المختصون في المجالين الاقتصادي والمالي لقياس الثروة عدة تطورات.

فقد كانت القيمة الإجمالية للدول تقاس سابقا، حسب مواردها الطبيعية، ثم على أساس المعطيات المتعلقة بالناتج الداخلي الخام، الذي يعكس بدوره مستوى عيش المواطن.

وبعد ذلك، تم اعتماد مؤشرات التنمية البشرية، لمعرفة مستوى الرخاء لدى الشعوب، ومدى استفادتها من ثروات بلدانها. وخلال تسعينات القرن الماضي، بدأ العمل باحتساب الرأسمال غير المادي كمكون أساسي، منذ سنة 2005، من طرف البنك الدولي.

ويرتكز هذا المعيار على احتساب المؤهلات، التي لا يتم أخذها بعين الاعتبار من طرف المقاربات المالية التقليدية.

ويتعلق الأمر هنا بقياس الرصيد التاريخي والثقافي لأي بلد، إضافة إلى ما يتميز به من رأسمال بشري واجتماعي، والثقة والاستقرار، وجودة المؤسسات، والابتكار والبحث العلمي، والإبداع الثقافي والفني، وجودة الحياة والبيئة وغيرها.

فالأمن والاستقرار مثلا، هما أساس الإنتاج والثروة. والثقة والمصداقية هما عماد تحفيز الاستثمار. إلا أن هذه المؤهلات لا يظهر لها أثر في القيمة الإجمالية للدول.

فقد سبق للبنك الدولي أن أنجز في 2005 و2010 دراستين لقياس الثروة الشاملة لحوالي 120 دولة، من بينها المغرب. وقد تم تصنيف بلادنا في المراتب الأولى على الصعيد الإفريقي، وبفارق كبير عن بعض دول المنطقة.

غير أنني بعد الاطلاع على الأرقام والإحصائيات، التي تتضمنها هاتان الدراستان، والتي تبرز تطور ثروة المغرب، أتساءل باستغراب مع المغاربة: أين هي هذه الثروة؟ وهل استفاد منها جميع المغاربة، أم أنها همت بعض الفئات فقط؟

الجواب على هذه الأسئلة لا يتطلب تحليلا عميقا: إذا كان المغرب قد عرف تطورا ملموسا، فإن الواقع يؤكد أن هذه الثروة لا يستفيد منها جميع المواطنين. ذلك أنني ألاحظ، خلال جولاتي التفقدية، بعض مظاهر الفقر والهشاشة، وحدة الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

ومن هنا، وللوقوف على حقيقة الوضع، نوجه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بتعاون مع بنك المغرب، ومع المؤسسات الوطنية المعنية، وبتنسيق مع المؤسسات الدولية المختصة، للقيام بدراسة، لقياس القيمة الإجمالية للمغرب، ما بين 1999 ونهاية 2013.

إن الهدف من هذه الدراسة ليس فقط إبراز قيمة الرأسمال غير المادي لبلادنا، وإنما لضرورة اعتماده كمعيار أساسي خلال وضع السياسات العمومية، وذلك لتعميم استفادة جميع المغاربة من ثروات وطنهم.
وإننا نتطلع لأن تقدم هذه الدراسة تشخيصا موضوعيا للأوضاع، وتوصيات عملية للنهوض بها.

وحتى لا يبقى التقرير الختامي لهذه الدراسة حبرا على ورق، أو مادة للاستهلاك الإعلامي فقط، فقد قررنا أن يتم نشره على أوسع نطاق، داعين الحكومة والبرلمان، وكل المؤسسات المعنية، والقوى الحية للأمة للانكباب على دراسة التوصيات البناءة التي يتضمنها، والعمل على تفعيلها.

وبما أن قياس الثروة غير المادية، يعتبر آلية للمساعدة على اتخاذ القرار، فإننا ندعو لأن يشمل الإحصاء العام للسكان، الذي سيتم القيام به خلال هذه السنة، المؤشرات المتعلقة بالرأسمال غير المادي للمغرب، بمختلف مكوناته.

شعبي العزيز،

إن عملنا على تحسين ظروف عيش المواطنين، لا يعادله إلا حرصنا على ضمان أمنهم الروحي، وتوطيد النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني.

هذا النموذج المتميز، الذي يرتكز على إمارة المؤمنين كمرجع له، وعلى المذهب المالكي، هو نتاج الإصلاحات العميقة، التي اعتمدناها خلال 15 سنة الأخيرة، من أجل تأهيل وتأطير المجال الديني.

ويقوم هذا النموذج على تحصين المواطن والمجتمع من نزوعات التطرف والانغلاق والجهل، من خلال حماية المساجد من أي استغلال، باعتبارها فضاءات للعبادة والتوجيه والإرشاد ومحو الأمية.

وهو ما يهدف إليه ميثاق العلماء لسنة 2008، الذي تعززه "خطة دعم" للتأطير الديني المحلي، التي أطلقناها مؤخرا، والتي ينهض بها أزيد من 1300 إمام مرشد، بجميع مناطق المملكة.

كما يرتكز على توفير تكوين علمي وديني متنور، متشبع بقيم الوسطية والاعتدال، وبالتلازم بين الحفاظ على الثوابت الإسلامية، ونهج الاجتهاد والانفتاح، بما يجعل قيم ديننا الحنيف، في انسجام مع اختياراتنا الوطنية، ومع توجهات العصر.

وهو ما جعل النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني يحظى بالتقدير والاهتمام، على المستوى القاري والدولي.

وفي هذا الإطار، فإننا حريصون على وضع التجربة المغربية رهن إشارة الدول الشقيقة التي تتقاسم مع المغرب التشبث بنفس المبادئ والقيم الروحية، والتي عبرت عن رغبتها في الاستفادة من النموذج المغربي، كما هو الشأن بالنسبة للتعاون في مجال تكوين الأئمة.

شعبي العزيز،

في إطار التكامل والانسجام بين السياسة الداخلية والخارجية لبلادنا، فإننا نعمل على حسن استثمار تطور نموذجنا الديمقراطي والتنموي، من أجل تعزيز صورة ومكانة المغرب على الساحة الدولية، والدفاع عن مصالحه العليا، وقضاياه العادلة.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم، فقد حرصنا على أن يرتكز النموذج الدبلوماسي المغربي، في نطاق الالتزام بالشرعية، ونهج الانفتاح والاعتدال، والتشبث بالقيم الكونية.

وهو ما يجعل من المغرب شريكا فعالا ومسموعا، يحظى بالثقة والمصداقية. هذه المكانة المتميزة التي نعمل جاهدين، بمشاركة جميع القوى الحية للبلاد، على ترسيخها على جميع المستويات.

فعلى الصعيد المغاربي، نجدد إرادتنا الراسخة في بناء اتحاد قوي، عماده علاقات ثنائية متينة، ومشاريع اقتصادية اندماجية.

إننا نؤمن بأن الخلاف ليس قدرا محتوما. وهو أمر طبيعي في كل التجمعات. فالاتحاد الأوروبي مثلا، كان ولا يزال يعرف بعض الخلافات بين أعضائه، إلا أنها لا تصل حد القطيعة. غير أن ما يبعث على الأسف هو التمادي في الخلاف لتعطيل مسيرة الاتحاد المغاربي.

ومهما كان حجم هذا الخلاف، فإنه لا يبرر مثلا، استمرار إغلاق الحدود. فقد بلغ الوضع حدا لا يفهمه ولا يقبله المواطن المغاربي، لدرجة أن عددا من الذين التقيت بهم، خلال جولاتي في بعض الدول الشقيقة، يسألون باستغراب عن أسباب استمرار هذا الإغلاق، ويطلبون رفع الحواجز بين شعوبنا.

وقد كان جوابي لهم دائما، أن المغرب ما فتئ يدعو، منذ أزيد من ست سنوات، لإيجاد حل لهذا الوضع الغريب. إلا أن كل المبادرات المغربية الجادة، تقابل بتعنت ورفض ممنهج، يسير ضد منطق التاريخ والشرعية، ويتنافى مع حقوق شعوبنا في التواصل الإنساني، والانفتاح الاقتصادي.

وحرصا على جعل العلاقات الثنائية عماد بناء الاتحاد المغاربي، فإني أعبر عن ارتياحي للنتائج الإيجابية للزيارة التي قمت بها مؤخرا لتونس، ولما لقيته من حفاوة وترحيب، سواء من طرف الشعب التونسي الأصيل، أو من قبل مؤسساته الوطنية، وهو ما كان له أطيب الأثر في نفسي.

وإني لواثق أن تونس ستواصل مسارها السلمي على درب توطيد دولة المؤسسات، وتحقيق التنمية والرخاء لأبنائها.

أما على المستوى العربي، فإن الوضع الكارثي، الذي تعرفه عدد من دوله، يبعث على الحسرة والانشغال العميق.

فالأزمة بكل من سوريا والعراق، ليست إلا تجسيدا لهذا الوضع الخطير، الذي يجتازه العالم العربي، وتغذيه السياسات الإقصائية والصراعات المذهبية والطائفية، وهو ما يؤدي إلى مضاعفة حجم المأساة الإنسانية، التي يعانيها هذان الشعبان الشقيقان.

إن الأمر لا يتعلق بأزمة جهوية فقط، وإنما بمستنقع خصب لقوى التطرف والإرهاب الأكثر عنفا، والأكثر تهديدا لأمن بلداننا، بل للأمن والاستقرار عبر العالم.

فما أحوجنا اليوم، إلى منظومة عربية متكاملة ومندمجة اقتصاديا، وموحدة ومنسجمة سياسيا، تجعل من عالمنا العربي قطبا جيو- سياسيا وازنا في العلاقات الدولية، قادرا على الدفاع عن القضايا العربية المصيرية.

ومما يبعث على الاعتزاز، روابط الأخوة والتفاهم، التي تجمعنا بأشقائنا قادة دول مجلس التعاون الخليجي، والشراكة المتميزة التي تجمع بلداننا الشقيقة.

وفي ما يخص القضية الفلسطينية، فإننا نجدد إدانتنا القوية للعدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة.

وتجسيدا لتضامننا الملموس مع الشعب الفلسطيني الشقيق في هذه المحنة، فقد كنا سباقين لتقديم دعم مادي لضحايا هذا العدوان، وفتحنا المستشفيات المغربية أمام الجرحى والمصابين منهم، وذلك إسهاما في التخفيف من معاناتهم، في هذا الظرف العصيب.

كما نؤكد دعمنا لجميع المبادرات الدولية البناءة من أجل التوصل إلى سلام عادل ودائم، على أساس حل الدولتين.

ونهوضا بأمانتنا في الدفاع عن القدس الشريف، فقد أصدرت لجنة القدس، التي أتشرف برئاستها، بمناسبة انعقاد دورتها العشرين، بمدينة مراكش، توصيات قوية، دعما لمفاوضات السلام، وحفاظا على الهوية الروحية والحضارية للقدس، من الانتهاكات الإسرائيلية اللامشروعة.

وقد عرفت هذه الدورة أيضا اعتماد الخطة الاستراتيجية الخماسية لعمل وكالة بيت مال القدس الشريف، لدعم القطاعات الحيوية، من خلال مشاريع مضبوطة في برمجتها ووسائل تمويلها.

ودعما لصمود إخواننا المقدسيين في أرضهم، فإننا حريصون على مواصلة الوكالة لأعمالها الميدانية، وتقديم الدعم المباشر والملموس لهم، والتجاوب مع احتياجاتهم الملحة.

شعبي العزيز،

إننا نؤمن بأن إفريقيا قادرة على تحقيق نهضتها.

غير أن ذلك لن يتحقق إلا بالاعتماد على أبنائها، وعلى قدراتها الذاتية.
وهنا أؤكد ما قلته في أبيدجان: إن إفريقيا مطالبة بأن تضع ثقتها في إفريقيا.

ومن هذا المنطلق، نجدد التزامنا بنهج سياسة متناسقة ومتكاملة، تجاه أشقائنا الأفارقة، ترتكز على الاستثمار المشترك للثروات، والنهوض بالتنمية البشرية، وتعزيز التعاون الاقتصادي.

وهو ما تجسده الزيارات التي نقوم بها لعدد من الدول الإفريقية الشقيقة، وحجم ونوعية الاتفاقيات التي تم توقيعها، والتي تؤسس لنموذج متميز من الشراكة جنوب - جنوب، التي نريدها تضامنية وفعالة.

كما نؤكد التزامنا بالتعاون الثلاثي والمتعدد الأطراف من أجل شراكات متوازنة وذات النفع المتبادل مع دول الشمال.

وأمام تزايد التهديدات الأمنية، وخاصة بمنطقة الساحل والصحراء، فإننا نجدد دعوتنا لضرورة التصدي الجماعي للتنظيمات الإرهابية التي تجد في عصابات الانفصال والاتجار في البشر والسلاح والمخدرات، حليفا لها، لتداخل مصالحها، والتي تشكل أكبر تهديد للأمن الإقليمي والدولي.

غير أن توجهنا الطبيعي نحو إفريقيا، لن يكون على حساب علاقات الشراكة، التي تربط المغرب بشركائه الدوليين، بل إنه يفتح آفاقا أوسع للشراكة بين دول الشمال وبلدان الجنوب.

ومن هذا المنطلق، فإننا نعتبر أن الوضع المتقدم، الذي يجمع بلادنا بالاتحاد الأوروبي، ليس غاية في حد ذاته، وإنما يشكل مرحلة هامة في طريق توطيد شراكة مغربية أوروبية، نريدها منصفة ومتوازنة.

لذا، فإن المغرب يولي أهمية كبرى لنجاح المفاوضات الجارية، من أجل التوصل إلى اتفاق للتبادل الحر شامل وعميق، كإطار للتقارب أكثر بين المغرب وأوروبا، ولإدماج الاقتصاد المغربي في السوق الداخلي الأوروبي.

وبموازاة مع تعزيز علاقاته المتميزة مع هذا الاتحاد، فإن المغرب يحرص على تنويع، وتوسيع علاقاته الثنائية مع دوله.

وفي إطار العلاقات التاريخية التي تربط المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية، نؤكد التزامنا بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ولا سيما من خلال إيجاد آليات جديدة لدعم اتفاق التبادل الحر، ومواصلة الحوار الاستراتيجي.

وقد تمكنا، خلال اللقاء الذي جمعنا بفخامة الرئيس باراك أوباما، في نونبر الماضي، من إضفاء دينامية قوية على هذه الشراكة، بدأت تعطي ثمارها، سواء على الصعيد الثنائي أو على مستوى تطابق وجهات النظر بخصوص القضايا الجهوية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها قضايا التنمية والأمن بإفريقيا.

وتعزيزا لسياسة الانفتاح وتنويع الشراكات، فإننا حريصون على توطيد العلاقات العريقة، التي تجمع بلادنا بكل من روسيا الفيدرالية، وجمهورية الصين الشعبية، التي نتطلع للقيام بزيارتهما قريبا.

وإننا لعازمون على تعميق البعد الاقتصادي للشراكة الاستراتيجية المتميزة، التي تجمع المغرب بكل منهما.

شعبي العزيز،

لقد أعطينا طابعا خاصا ومتجددا لعملنا الدبلوماسي، بفضل استقلال وواقعية سياستنا الخارجية.

كما نحرص على مواصلة انخراط كل القوى الحية للبلاد، في الدفاع عن المصالح العليا للوطن، وفي مقدمتها الوحدة الترابية، التي تظل أسبقية الأسبقيات.

فقضية الصحراء، كما سبق أن أكدت أكثر من مرة، هي قضية كل المغاربة، وأمانة في أعناقنا جميعا.

وفي هذا الإطار، نجدد الدعوة لمواصلة اليقظة والتعبئة الجماعية، واتخاذ المبادرات اللازمة، لاستباق مناورات الخصوم، فلا مجال للانتظار أو التواكل، ولردود الفعل.

كما نؤكد التزامنا بمبادرتنا بتخويل أقاليمنا الجنوبية حكما ذاتيا، وهي المبادرة التي أكد مجلس الأمن مرة أخرى، في قراره الأخير، جديتها ومصداقيتها.

غير أننا لن نرهن مستقبل المنطقة، بل سنواصل أوراش التنمية والتحديث بها، وخاصة من خلال المضي قدما في تفعيل النموذج التنموي لأقاليمنا الجنوبية، بما يقوم عليه من مقاربة تشاركية، وحكامة جيدة، ومن برامج متكاملة ومتعددة الأبعاد، كفيلة بتحقيق التنمية المندمجة.

كما أننا مقبلون على إقامة الجهوية المتقدمة بمختلف مناطق المملكة، وفي مقدمتها أقاليمنا الجنوبية، بما تتيحه من احترام للخصوصيات الجهوية، ومن تدبير ديمقراطي من قبل سكان المنطقة لشؤونهم المحلية في إطار المغرب الموحد للجهات.

ولا يفوتنا في الختام، أن نوجه تحية تقدير للقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والإدارة الترابية، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، على تجندهم الدائم، تحت قيادتنا، للدفاع عن حوزة الوطن، وصيانة أمنه واستقراره.

كما نستحضر بكل خشوع وإكبار، الأرواح الطاهرة لجدنا ووالدنا المنعمين، جلالة الملك محمد الخامس، وجلالة الملك الحسن الثاني، وكافة شهداء الوطن الأبرار، أكرم الله مثواهم، لما قدموه من تضحيات جسيمة، في سبيل عزة الوطن وسيادته.

ووفاء لذكراهم الخالدة، سنواصل، إن شاء الله، النهوض بأوراش التنمية والتحديث، لتوفير ظروف العيش الحر الكريم لجميع مواطنينا، أينما كانوا في ظل الوحدة والأمن والاستقرار. "رب اجعل هذا البلد آمنا، وارزق أهله من الثمرات". صدق الله العظيم

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".

حسن طارق: خطاب قوي يندرج في إطار جيل جديد من الخطابات المصاغة بنفس تشخيصي وبضمير المتكلم

عادل غرفاوي - الخطاب الملكي كان قويا، ويندرج في إطار جيل جديد من الخطابات المصاغة بنفس تشخيصي وبضمير المتكلم.

فجلالة الملك يتحدث عن زياراته وما يقال له، وعن مشاهداته داخل المغرب، وما يقال له في زياراته للدول المغاربية. إذن، هناك منحى القرب، واستعمال لغة تبين من خلالها أن جلالة الملك معني بشكل شخصي بقضايا المجتمع والدولة.

ويندرج الخطاب، أيضا، ضمن لحظة التقييم، فعادة، وبشكل كلاسيكي، كانت خطب العرش تتضمن جردا للمنجزات، أما اليوم، نحن أمام خطاب يتضمن دعوة إلى تقييم السياسات العمومية من حيث الأثر ومن حيث العلاقة بالمعيش اليومي للمواطنين.

الخطاب يعيد التأكيد على مسألة العدالة الاجتماعية، وعلى قضية توزيع الثروات، بمعناها الاجتماعي والترابي كذلك.

كما يعيد، أيضا، تأكيد اللحظات الاستراتيجية الكبرى في حياة الدولة المغربية خلال هذه السنة، التي برز فيها جلالة الملك الإفريقي، ببعده الإفريقي، بالإشارة إلى أحد الخطب الملكية في الدول الإفريقية.

وأيضا، الملك العربي المنخرط في قضايا العرب، ومنها القضية الفلسطينية، والمعني بما يقع في العراق وسوريا، ثم الملك المغاربي، الذي يعيد التأكيد على خلاصة، وهي قناعة تكاد تكون جزءا من العقيدة للسياسة الخارجية التي ينهجها جلالة الملك في ما يتعلق بالوحدة المغاربية، والموقف من الحدود والحواجز ما بين المواطنين المغاربيين.

وجه آخر للبعد الاستراتيجي لجلالة الملك، هو بعد إمارة المؤمنين في علاقة مبنية على إشعاع النموذج الديني المغربي، خاصة في دول إفريقية، وفي مجال تكوين الأئمة.

أعتقد أنه خطاب لا يقف على تعداد الموجودات، ولكن يسائل بعمق الحصيلة، ويدعو إلى تقييمها بشكل شجاع، انطلاقا من مؤشر الفعالية والأثر لدى المواطنين، وانطلاقا كذلك من مفهوم المضمون الذي يمكن أن يكون مؤشرا للتقييم.

توفيق احجيرة: الخطاب الملكي بداية مرحلة أخرى

عادل غرفاوي - ليس خطابا لسرد حصيلة بقدر ما هو خطاب تحليلي، فجلالة الملك محمد السادس أراد أن يكون الخطاب وقفة تأمل، وذلك من خلال انتقاء مواضيع أساسية تتضمن رسائل مهمة جدا، من قبيل الجهوية، وإفريقيا، والحدود.

في ما يتعلق بالحدود، فجلالة الملك محمد السادس وجه رسالة قوية جدا، كما استحضر موضوع التنمية، التي لم يسرد حصيلتها، بل توجه من خلال التطرق إليها نحو المستقبل، أي ما بعد 15 سنة.

وركز جلالته على كلمة مهمة ألا وهي العدل في التنمية. بمعنى أن المشاريع الاستثمارية والإصلاحية يجب أن تشمل الجميع.. وهذا هو شعار المرحلة المقبلة.

من وجهة نظري الخاصة، الخطاب الملكي بداية لمرحلة أخرى، لـ 15 سنة مقبلة، تتسم بمواصلة الأوراش الكبرى، ولكن بنمط جديد يجب أن يطبعه، وهذا هو التوجه الملكي الجديد، الوصول إلى جميع المناطق.

جلالة الملك لم يقدم جرادا عاما لجميع القطاعات، بل اختار مجموعة من النقاط التي أراد من خلالها توجيه رسائل قوية إلى من يهمهم الأمر، سواء داخل المغرب أوخارجه.

وكخلاصة، يمكن القول إن الخطاب كان تحليليا لـ 15 سنة على تربع جلالة الملك على العرش وتضمن، أيضا، إشارات لتوجه المملكة في المرحلة المقبلة.

ركز جلالة الملك في خطاب العرش على أدق الأمور التي من شأنها أن تساعد في معالجة القضايا الوطنية

حمل خطاب العرش لهذه السنة إشارات قوية، كما أنه يعزز الانطباع السائد حول مقاربة جلالة الملك محمد السادس، في خطبه، إذ يركز جلالته على أدق الأمور، التي من شأنها أن تساعد في معالجة القضايا الوطنية، فجميع خطب جلالته ذات تتميز بالواقعية، وتقدم التوجيهات بخصوص الكيفية التي يجب التعامل بها مع واقعنا ومحيطنا.

وألح جلالته على ضرورة تقييم المبادرات والمشاريع من أجل تصحيح ومعالجة الاختلالات التي تشهدها بعض الأمور، كما ألح جلالته على تحصين المكتسبات.

وأبان خطاب العرش عن إرادة قوية لجلالة الملك للسير في الاتجاه الصحيح في ما يخص المجهودات التنموية. وأكد جلالته أيضا على أن كل مرحلة يجب أن تكون مرفوقة بمحطة للمراجعة والتقييم، وهو شيء جميل.

كما أن الأمور التي أعلن عنها جلالة الملك في خطابه تصبو إلى اتخاذ كافة التدابير لتحسين عيش المواطن وتحسين ولوجه إلى الخدمات".

خطاب العرش أبان عن أن القضية الوطنية الأولى تكون حاضرة في جميع اهتمامات جلالة الملك وفي خطبه، وكذا القضية الفلسطينية، التي تأتي في الرتبة الثانية من حيث اهتمامات جلالته، إذ أكد موقف المغرب من العدوان الإسرائيلي الغاشم على الفلسطينيين بقطاع غزة.

نبيل بلخياط: خطاب جلالة الملك يندرج في إطار التوجيهات السامية في شتى المجالات

حميد السموني - خطاب جلالة الملك محمد السادس يندرج في إطار التوجيهات السامية لجلالته في شتى المجالات، وعلى رأسها المجال السياسي.

الاحتفال بالذكرى الخامسة عشرة لاعتلاء جلالة الملك على عرش أسلافه الميامين، شكل فرصة للوقوف على مختلف الإنجازات التي تحققت، وإيجاد الحلول الناجعة لما يراد إنجازه في المستقبل، مشيرا إلى أن السنوات الخمس عشرة الماضية إيجابية، تميزت بإحراز المغرب لتقدم كبير، إذ على المستوى السياسي، تمكن المغرب من اعتماد دستور جديد، وهو "ما يمثل خطوة مهمة إلى الأمام في تعزيز سيادة القانون وبناء المؤسسات"، يقول بلخياط، مبرزا أن الدستور الجديد عمل على تعزيز صلاحيات البرلمان.

عزيز الرباح: الخطاب الملكي السامي جاء محملا بآفاق مستقبلية ستعود بالنفع على عموم المغاربة

حميد السموني - الخطاب الملكي جاء بمفاهيم جديدة وبجيل جديد من الإصلاحات، كما أنه تضمن تقييما حكيما لأوراش التنمية، وجاء محملا بآفاق مستقبلية ستعود بالنفع على عموم المغاربة، كما أنه سيفتح المغرب على مرحلة جديدة لإصلاح الدولة.

الخطاب الملكي جاء بمضامين مهمة تعد أرضية صلبة لمواصلة إصلاح كافة الأوراش المفتوحة، إذ دعا جلالة الملك إلى خلق توازن على مستوى توزيع الثروة، مدركا جلالته حجم الخصاص وكيفية معالجة ذلك الخصاص من أجل النهوض بالتنمية الوطنية الشاملة.

الخطاب الملكي، بمناسبة عيد العرش، بمثابة خارطة طريق جديدة للمغرب، ستقود المغاربة إلى التنمية الشاملة والعادلة، التي تصل ثمارها إلى كل مواطن، خصوصا الفقراء منهم، على مستوى عموم التراب الوطني. فالكل مطالب بالعمل وفق الرؤية الملكية الثاقبة للنهوض بأوضاع التنمية البشرية، من أجل الحفاظ على التميز المغربي الذي يعد نموذجا متفردا على الصعيد العربي والمغاربي والإفريقي.

وعلى صعيد الدبلوماسية المغربية، بين جلالة الملك أننا نتوفر على نموذج رائع في مجال العلاقات الخارجية، إذ أكد جلالته على العمل، على الصعيد الدبلوماسي، وفق تعميق العلاقات المغربية الإفريقية والعربية، والتوجه إلى شركائنا في دولة روسيا، مع الاهتمام بالعلاقات المغربية الأمريكية والأوروبية.

جلالة الملك كان واضحا في الدفاع على حق الشعب الفلسطيني، كما أدان جلالته العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وكان من أول المدعمين لضحايا العدوان، وأمر بفتح المستشفيات المغربية في وجه ضحايا العدوان الإسرائيلي.

كريم التاج: الخطاب الملكي يستحضر التركيز على كل القطاعات غير المادية

ليلى أنوزلا - خطاب العرش لهذه السنة، كما عودنا جلالة الملك كان خطابا شاملا لا يستعرض حصيلة سنة بقدر ما حاول استعراض حصيلة 15 سنة.

وكان من أهم النقاط، التي جاء بها الخطاب، هو تأكيد جلالة الملك على المنهجية التي يشتغل بها على المستوى العمومي، وتوضيحه أن كل ما يعتمد من سياسات ومشاريع عمومية، يكون موضوع تشاور ودراسة وتأمل، حتى يؤتي أكله ويعطي النتائج التي رسمت من أجله.

كما ركز جلالته على شيء جديد وهو يرسم خارطة طريق المستقبل، حينما تطرق جلالته إلى مؤشر العناصر غير المادية في الإنتاج الإجمالي للدولة، حيث أعلن جلالته أن هذا المكون يركز على التنمية البشرية وينعكس على اقتصاد مادي وعلى جودة الحياة وظروف العيش والممارسة اليومية للمواطنين، وذلك بالتركيز على كل ما هو فني وثقافي وكل القطاعات غير المادية.

كما يستحضر هذا المؤشر، الذي أعلن عنه جلالته، جودة المؤسسات وحكامة الشأن العام الوطني.

كما أكد جلالته على البحث عن السبل من أجل أن تنعكس مجهودات التنمية على الحياة اليومية بكيفية عادلة تتجاوز كل ما نلاحظه من مظاهر الهشاشة.

وفتح صاحب الجلالة، أيضا، في خطابه آفاق المستقبل في ما يخص التعاطي مع القضية الوطنية، حيث ألح على ضرورة مواصلة العمل، والخروج من منطق رد الفعل والسير بثبات على مستويين يهمان مشروع الحكم الذاتي والنموذج التنموي الموسع.

ووقف جلالته، أيضا، على ما يشهده العالم من اضطرابات وحروب ومآس، ولعل ما يستحضر جلالته وكافة المغاربة هو العدوان الغاشم الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

وجدد جلالته في خطاب العرش موقف المغرب من نصرة الشعب الفلسطيني ودعم مطالبه المشروعة المتمثلة في إقامة دولة مستقلة.

وجدد جلالته الموقف الحازم والصارم للمغرب لكل تمظهرات الإرهاب والعنف.

خطاب جلالة الملك حدد التوجهات الكبرى والآفاق التي ينبغي أن ينخرط فيها المغرب على مستويات مختلفة، كما يشكل هذا الخطاب مرجعا لكل الفاعلين السياسيين من أجل اضطلاعهم بمهامهم.

محمد حنين: خطاب جلالة الملك يعطي الأمل للمغاربة في المستقبل

حميد السموني - الخطاب الملكي السامي، الذي ألقاه جلالته بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لاعتلائه على عرش أسلافه المنعمين، هو خطاب متميز جاء مهتما بقضايا المواطنين وبأحوال التنمية البشرية التي انطلقت في سنة 2005.

إن "خطاب جلالة الملك يعطي الأمل للمغاربة في المستقبل، ومن أجل ذلك حدد جلالته كافة التحديات من أجل النهوض بأوضاع التنمية". كما ركز على تعزيز الظروف المعيشية للمواطنين، وإلى تحقيق الأهداف المرجوة.

كما شدد جلالة الملك على جانب من جوانب تقييم السياسات التي يتبعها المغرب في مختلف المجالات لتحديد تأثيرها على حياة المواطنين، كما أعطى جلالة الملك، تعليماته السامية لتفعيل توصيات التقرير الأخير، الذي سلمه نزار بركة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لجلالته.

الخطاب الملكي جاء واضحا في تنفيذ المسؤولين لتلك التوصيات حتى لا تبقى حبرا على ورق. فـ"منذ 15 سنة، أنجز المغرب العديد من المشاريع الهيكلية الكبرى لتحقيق التنمية المنشودة ومحاربة الفقر، وحان الوقت لإجراء تقييم موضوعي لكل تلك المنجزات".

محمد أبيض: خطاب جلالة الملك ينطلق من الواقع ويرسم آفاق المستقبل

عبد الهادي مزراري - خطاب جلالة الملك لهذه السنة بمناسبة عيد العرش المجيد، يختلف عن الخطابات السابقة، ومثلما يستشف من كلام جلالة الملك فإن تقييم حصيلة السنة أو السنوات السابقة مسألة متجاوزة، لأننا بحاجة إلى تحليل النتائج وتقييمها ومقارنتها.

ورغم المنجزات الكبيرة التي تحققت في عهد جلالة الملك، إلا أنه أبى إلا أن يخصص حيزا كبيرا للنقد الذاتي، وخصص الحديث بشكل مباشر عن المشاكل، التي يعانيها المغرب، ودعا الجميع إلى الانكباب على حلها، كل من موقعه.

تطرق جلالة الملك إلى أوراش كبرى، في مقدمتها الجهوية المتقدمة والدستور الجديد 2011، لكنه ربط نجاح هذين الورشين وغيرهما بمسؤولية الجميع في تنزيلهما على أرض الواقع، ولم يتوقف جلالته في خطابه عند الأرقام، فهي مسألة وإن حملت الإيجابي، إلا أن طموح جلالته وطموح الشعب المغربي يرتقيان إلى ما هو أفضل، وهذا ما يترجم الرغبة الدائمة والإرادة المستمرة لجلالة الملك في تحقيق الأحسن والأفضل على الإطلاق لشعبه وبلاده.

إنه خطاب توجيهي يدعو إلى الإسراع في وثيرة النمو، ويتضمن توجهات كبرى، ويقوم على قراءات معمقة للواقع، سواء داخل المغرب أو خارجه، إننا نشعر بأن جلالة الملك بعد 15 سنة من القيادة، يمسك الماضي ويضمه إلى الحاضر ويوجه البلاد في الاتجاه الصحيح.

إننا نلمس، أيضا، هذه المقاربة في تقييم جلالته لواقع المغرب بموازاة مع ما يجري على الساحتين الإقليمية والدولية، شخصيا أنا مطمئن، لأننا اعتدنا من صاحب الجلالة كلما بدأ عملا ما في ورش ما يمضي في تتبعه إلى أن تظهر نتائجه وتتحقق الغاية منه.

لا تبدو الخيارات سهلة، خاصة إذا نظرنا إلى ما يجري من حولنا، ولكن جلالة الملك، كما ورد في خطابه السامي، مؤمن بأن كسب التحديات مسألة ممكنة، وهو ما ترجمه حديث جلالته عن العلاقات المغربية الإفريقية التي تؤسس في واقع الأمر لمفهوم جديد للتعاون جنوب- جنوب، في ظل توازن استراتيجي بين الشمال والجنوب، وهنا يلعب الموقع المتوازن للمغرب في سياساته الخارجية، سواء في الشرق أو الغرب أو في الشمال أو الجنوب دورا محوريا في الحفاظ على مقومات السياسة الخارجية للبلاد، فكما قال جلالته إنها تقوم على "الواقعية والاستقلالية"، العنصران الرئيسيان اللذان يجعلان المغرب يتمتع بمصداقية في الدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية وحدتنا الترابية، وكذا القضايا العادلة للشعوب العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

سعد الدين العثماني: جلالة الملك يجدد تأكيده على إعطاء نفس جديد للعلاقات المغربية الإفريقية

أكد جلالة الملك في خطاب العرش أهمية بناء اتحاد مغاربي موحد ومتضامن، وعبر، أيضا، عن حسن نية المغرب في إحياء اتحاد المغرب العربي، مؤكدا أن المملكة لا تدخر أي جهد في هذا المسعى.

وأشار جلالة الملك في خطابه السامي، أيضا، إلى الحالة غير المفهومة لمسألة إغلاق الحدود بين الدول المغاربية، وعلى مستوى السياسة الخارجية، أكد جلالته حرص المغرب الدائم على الاهتمام بالقضية الفلسطينية، مدينا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وبهذه المناسبة، جدد جلالته التذكير بدور المغرب في دعم الشعب الفلسطيني من خلال لجنة القدس التي يترأسها جلالته.

البعد الإفريقي كان، أيضا، حاضرا في خطاب جلالته، حيث جدد إرادته في إعطاء نفس جديد للعلاقات الإفريقية الإفريقية والمغربية الإفريقية، على المستويات الاقتصادية والسياسية والدينية، خاصة على المستوى الديني، الذي يبدو المغرب صاحب نموذج معتدل أساسه الاستقرار والحداثة ما يجعله قدوة بالنسبة للعديد من البلدان الإفريقية للاستفادة من تجربته.

سعد الدين العثماني: جلالة الملك يجدد تأكيده على إعطاء نفس جديد للعلاقات المغربية الإفريقية

أكد جلالة الملك في خطاب العرش أهمية بناء اتحاد مغاربي موحد ومتضامن، وعبر، أيضا، عن حسن نية المغرب في إحياء اتحاد المغرب العربي، مؤكدا أن المملكة لا تدخر أي جهد في هذا المسعى.

وأشار جلالة الملك في خطابه السامي، أيضا، إلى الحالة غير المفهومة لمسألة إغلاق الحدود بين الدول المغاربية، وعلى مستوى السياسة الخارجية، أكد جلالته حرص المغرب الدائم على الاهتمام بالقضية الفلسطينية، مدينا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وبهذه المناسبة، جدد جلالته التذكير بدور المغرب في دعم الشعب الفلسطيني من خلال لجنة القدس التي يترأسها جلالته.

البعد الإفريقي كان، أيضا، حاضرا في خطاب جلالته، حيث جدد إرادته في إعطاء نفس جديد للعلاقات الإفريقية الإفريقية والمغربية الإفريقية، على المستويات الاقتصادية والسياسية والدينية، خاصة على المستوى الديني، الذي يبدو المغرب صاحب نموذج معتدل أساسه الاستقرار والحداثة ما يجعله قدوة بالنسبة للعديد من البلدان الإفريقية للاستفادة من تجربته.





تابعونا على فيسبوك