تشهد المؤسسات التعليمية بعدد من المدن احتجاجات، منذ بداية الأسبوع الماضي، ضد برناج "مسار"K رغم بلاغ وزارة التربية والتعليم الذي طمأن التلاميذ بعدم تأثير هذا النظام على النتائج المحصل عليها
وذلك عكس ما يجري تداوله والترويج له من شائعات في صفوف المتعلمين والمتعلمات. وشهدت عدد من المؤسسات التعليمية التأهيلية، ببني ملال، مثلا، خصوصا ثانويات "ابن سينا"، و"الحسن الثاني"، و"محمد الخامس"، الاثنين الماضي، وقفات احتجاجية مصحوبة بمسيرات في محيط الثانوية، بعد أن تم توقيف الدراسة ببعضها، احتجاجا على منظومة المراقبة المستمرة لبرنامج "مسار"، الذي أقره الوزير السابق محمد الوفا، قبل أن يغادر وزارة التعليم، وأكدت مصادر من المحتجين والمحتجات أنها ترفض النموذج الجديد للمراقبة المستمرة، الذي تروم الوزارة تطبيقه، لأنه يحد من سلطة الأستاذ في تقويم التلاميذ، وهو الأقرب من مستوى التلاميذ ومعلوماتهم، وعلاقاته بهم في الفصول الدراسية، إضافة إلى أن البرنامج الجديد يهدد سرية نقاط المراقبة، وإمكانية الولوج إليها عبر الإنترنيت.
في حين، أوضحت مصادر ذات علاقة بالتدبير التربوي بالمدينة أن العملية لا تعدو أن تكون إجراءات تقنية ومعلوماتية جديدة، لم تمسّ في الصميم منظومة المراقبة المستمرة وطرق احتسابها من طرف الأستاذ وفق المذكرات المنظمة لعملية التقويم منذ 2006، باستثناء أنها ستصبح مدققة معلوماتيا.
وتواجه الإدارة التربوية مشاكل كبيرة في إدخال نقط المراقبة المستمرة لمنطومة برنامج "مسار"، بل هناك أطر يرفضون التعامل مع الأمر، لأنهم يعتبرونه مضاعفة للعمل، علما أن تفعيل هذا البرنامح كان من الأسباب التي دفعت الأطر الإدارية إلى إعلان الدخول في إضراب أواخر هذا الشهر.
وفي آسفي، خرج عدد من تلاميذ الثانويات التأهيلية، منذ بداية الأسبوع الماضي، في مسيرات احتجاجية من أجل إسقاط برنامج "مسار"، الذي اعتمدته الوزارة هذه السنة لتدبير عملية احتساب النقاط الدراسية، وردد المحتجون شعارات تندد بطريقة احتساب النقط، مؤكدين أن الطريقة الجديدة المعتمدة لاحتساب النقط لا تأخذ بعين الاعتبار العمل داخل الفصل، الذي يدخل في إطار السلطة التقديرية للأستاذ ضمن إجراءات احتساب معدلات المراقبة المستمرة، في حين أقر مصدر من الإدارة التربوية أن المشكل يتعلق بغياب التواصل مع التلاميذ وأن الأمر لا يخرج عن سوء فهم التلاميذ لعملية التنقيط، موضحا أن الإدارة سبق أن أبلغت التلميذات والتلاميذ، وكذا أمهاتهم وآبائهم وأوليائهم، أن عملية مسك وتدبير نقط المراقبة المستمرة جرت هذه السنة باستعمال منظومة "مسار" المعلوماتية، وفق مقتضيات المذكرات المنظمة للتقويم بالأسلاك التعليمية الثلاث، والتي مكنت الإدارات التربوية للمؤسسات التعليمية، إلى حدود 23 يناير 2014، من مسك ما يزيد عن 35 مليون نقطة.
وأضاف المصدر أن استعمال هذه المنظومة يدخل في إطار إدماج تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في المنظومة التربوية، وتطوير آليات وأساليب عمل الإدارة التربوية وتعزيز دور الحكامة في النظام التربوي، وضمان مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع التلميذات والتلاميذ، من خلال التتبع الفردي لكل تلميذة وتلميذ، سواء من طرف الأساتذة أو آبائهم وأمهاتهم.
وبطنجة، خرج حوالي 5000 تلميذ من مختلف الثانويات التأهيلية بمدينة طنجة، الخميس الماضي، في مسيرات احتجاجية للاحتجاج ضد برنامج "مسار" والمطالبة بالتراجع عن استعماله في عملية التنقيط.
وانطلقت أولى الاحتجاجات من ثانوية علال الفاسي بمقاطعة بني مكادة، لتشمل باقي المؤسسات التعليمية، إذ توجه جميع المحتجين نحو النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، حيث حاصر التلاميذ الغاضبون مقر النيابة لأزيد من ساعتين. ورغم العدد الهائل في المسيرة، فقد حافظت الوقفة الاحتجاجية على طابعها السلمي، واكتفت الأجهزة الأمنية، التي حضرت بكثافة، بمراقبة الوضع عن كثب في ظل حالة تأهب قصوى تحسبا لأي طارئ.
وبعد توالي الإضرابات في محيط عدد من الثانويات بالرباط وسلا، ومدن أخرى، سارعت الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، من بينها أكاديمية جهة الرباط سلا زمور زعير، إلى تشكيل لجن جهوية لشرح ورفع اللبس حول منظومة "مسار"، التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، سيما في الشق المتعلق بإرساء مكون التقويم والامتحانات.
وذكر بلاغ للأكاديمية الجهوية لجهة الرباط سلا زمور زعير أن تشكيل هذه اللجنة الجهوية، التي يترأسها مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، وتضم نواب النيابات الأربع بالجهة، ورؤساء مصالح الأقسام بالأكاديمية والنيابات، والوحدة الجهوية للاتصال، جاء لتوضيح معطيات منظومة "مسار"، وتتبع سير الدراسة بكل المؤسسات التعليمية، حيث عقدت لقاءات تواصلية مباشرة مع التلاميذ المحتجين بهدف رفع اللبس والتأثير في تمثلاتهم الخاطئة حول برنامج "مسار"، كما استقبل النواب الإقليميون مجموعة من تمثيليات التلاميذ بالعديد من المؤسسات التعليمية بحضور هيئات الإدارة والتأطير والتوجيه وجمعيات أمهات وآباء التلاميذ بهدف تجلية بعض الغموض واللبس لدى المتمدرسين والمتمدرسات حول هذا البرنامج.
وجاء في البلاغ نفسه أن منظومة "مسار" ساهمت في مرحلتها الأولى، في تدبير العمليات المرتبطة بالدخول المدرسي، منذ شهر يونيو 2013، وفي مسك المعطيات الخاصة بالتلميذات والتلاميذ، وتدبير عمليات التسجيل وإعادة التسجيل والانتقال الفردي أو الجماعي للتلاميذ وعمليات التوجيه، وكذا في تدبير البنية التربوية وتكوين الأقسام.
كما واكبت في مرحلتها الثانية، تدبير جميع العمليات المتعلقة بتقييم التلاميذ، منذ نونبر 2013.
من جهة أخرى، نقل موقع "360" الإخباري أن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، أكد أن الحكومة ستحافظ على برنامج "مسار"، الذي تعمل وزارة التربية الوطنية على تطبيقه.
وقال بنكيران، على هامش لقاء عقدته، أخيرا، جمعية المستشارين لحزب العدالة والتنمية بالرباط، حسب المصدر ذاته، أنه يود تصحيح معلومة تم تداولها من طرف عدد من وسائل الإعلام، تتعلق بمحاصرته من طرف التلاميذ. والحقيقة، كما صرح بنكيران، هي "أنني توجهت نحوهم على الرصيف الآخر من الطريق وسألتهم عما يزعجهم في نظام "مسار"، وقدمت لهم بعض التوضيحات. هذا كل ما في الأمر..وسنواصل العمل بـ"مسار" لأنه يصب في مصلحة التلاميذ.
بني ملال : محمد رفيق - تواصلت احتجاجات تلاميذ المؤسسات التعليمية بالثانوي التأهيلي ببني ملال، على مدار الأسبوع الماضي، على برنامج "مسار الخاص بالمراقبة المستمرة، إذ طالب المحتجون بإلغائه لما يرون فيه من تقليص لفرص النجاح، والحد من سلطة الأستاذ في تقويم التلاميذ وتتبعهم الفردي، بصفته الأقرب في الفصل إلى تلاميذه وتلميذاته، ما حدا بالنيابة إلى تشكيل مجموعة من اللجان التربوية، جابت المؤسسات التعليمية بالمدينة، في زيارة لشرح مضامين "مسار" وتوضيح غاياته، وإزالة اللبس لدى التلاميذ حول مكوناته، التي لا تمس في العمق البرنامج السابق للتقويم والمراقبة.
ولتوضيح مكونات المنظومة الجديدة لبرنامج "مسار" وغاياته وأهدافه، أجرت "المغربية" الحوار التالي مع محمد الخلفي، النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بنيابة إقليم بني ملال.
بداية، ما هي مكونات منظومة "مسار" الخاص بالتقويم التربوي ؟
-إن مشروع "مسار" للتدبير المدرسي يرتبط بمجال الإعلاميات والتواصل، ويرتكز على مجموعة من المبادئ والموجهات الأساسية، ويتعلق الأمر في هذا البرنامج، باعتماد منظومة مندمجة تستوعب مختلف مكونات البرامج المعلوماتية السابقة، في ما يخص تدبير الموارد البشرية، خريطة الإحصاء، والخريطة المدرسية، وبرنامج "غالي" السابق في التقويم، الخاص بالتعليم الثانوي التأهيلي، وبرامج لها علاقة بالتعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي، وبرنامج "مسار" يستوعب جميع البرمج السابقة، ما يعطينا منظومة مندمجة تخول مجموعة من الإمكانيات على مستوى التدبير الإداري والتربوي والبيداغوجي للمؤسسات التعليمية، تسمح بوصول المعلومات عبر مختلف المكونات بسلاسة وسهولة فائقة.
ما هي العلاقة بين "غالي" و"مسار" على مستوى التقويم؟
يجمع "مسار" مجموعة من البرامج، منها "غالي"، ولا يختلف عنه في شيء، بحيث كان الأستاذ من قبل يقوم بجمع نقاط المراقبة المستمرة، وفق المذكرات المنظمة، المذكرة 142 وفروعها بالنسبة للتعليم الثانوي التأهيلي، والمذكرة 179 الخاصة بالتعليم الابتدائي، والمذكرات من 180 إلى 193 المتعلقة بالثانوي الإعدادي، فالبرنامج الجديد "مسار"، يطبق المذكرات السابقة نفسها، والأستاذ عوض جمع النقاط يسلمها كما هي وتجمع بالحاسوب معلوماتيا، وهامش تدخل الأستاذ مازال كما كان ولم يتغير وفق المذكرات المذكورة، والاختلاف الموجود هو أن منظومة "مسار"، تسعى لتحقيق هدفين، من خلال منظومة معلوماتية لتدبير المؤسسة التعليمية، وتطوير خدمات لفائدة المتعلمين، بحيث أن الهدف الأول، هو أن "مسار" لإحداث قاعدة من المعطيات، كان الاشتغال عليها مند بداية الموسم الدراسي، واليوم على الصعيد الوطني، أصبح لدينا مسك لجميع التلاميذ المتمدرسين معلوماتيا بجميع الأسلاك التعليمية في الابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي، في كل ما يتعلق بسنوات التمدرس، تاريخ الازدياد وجميع المعطيات الخاصة بالتلاميذ، وقد انتهينا من هذه المرحلة الأولى الخاصة بقاعدة المعطيات، وانتقلنا الآن إلى المرحلة الثانية وهي منظومة "مسار".
ماذا يعني "مسار" تحديدا ؟
-هو المرحلة الثانية كما قلت، وهي التي أثارت ضجة كبيرة في أوساط التلاميذ، والمقصود مرحلة التقويم أو التتبع الفردي للتلاميذ، دون اختلاف عن السابق، وتطبيق المذكرات المنظمة المراقبة المستمرة نفسها، و"مسار" أعطانا إمكانيات تمكن من مسك نقاط المراقبة المستمرة مباشرة عبر البوابة الإلكترونية، وتنزل لدى مدير الثانوية التي يدرس بها التلميذ، ويمكن أن يطلع عليها النائب الإقليمي بالنيابة، ومدير الأكاديمية الجهوية بالجهة، والوزير بالوزارة دون الحاجة للتنقل أو طلب ذلك بإرسالية عادية، بمعنى أن نقاط المراقبة التي تم مسكها في منظومة "مسار"، أصبحت في متناول مختلف المكونات الخاصة بالمنظومة التربوية ، وتصل بسرعة فائقة إليها.
وهناك المكون الثالث في "مسار" وهو مسألة تدبير الزمن المدرسي والبيداغوجي للموارد البشرية والبنيات، وهي مرحلة سيتم الانتقال إليها، ثم هناك عملية تدبير الدعم الاجتماعي، إذ بالإمكان الاطلاع على عدد التلاميذ الذين يستفيدون من المنح الدراسية في الداخليات، والمستفيدين من المطاعم ومن عملية توزيع مليون محفظة، أصبح من الممكن الاطلاع عليها في أقرب وقت ممكن.
ما هي طبيعة الخدمة التي يقدمها "مسار" للمتعلم؟
-الخدمة التي يقدمها برنامج "مسار" ومنظومته للمتعلم، إذ على مستوى كل مؤسسة تعليمية الآن، قامت الوزارة بإحداث مواقع إلكترونية خاصة بكل مؤسسة على حدة، وهذه المواقع ستسمح للتلاميذ والتلميذات أن يطلعوا رفقة آبائهم وأوليائهم عليها عبر إحداث حسابات خاصة بكل تلميذ، ستنطلق في المرحلة الأولى مع تلاميذ الثانية باكلوريا، بحيث سيكون لكل تلميذ قن سري خاص به، وترسل إليه النتائج وجداول الحصص الدراسية، وكذلك منه تبدأ عملية التسجيل وإعادة التسجيل بالمؤسسات ما يسهل المأمورية عليه، كما أنه بالنسبة للآباء المهاجرين ، يمكن أن يطلعوا على نتائج أبنائهم وهم في بلاد المهجر، وهذه إمكانية جديدة، بالإضافة إلى أنه يمكن إدخال مواضيع الباكلوريا مع حلولها والتمارين التي ينجزها الأساتذة، لتصبح في تناول التلاميذ عبر هذه المواقع، وهو ما يسمح بتحسين جودة التعليم والخدمات.
هل يتضمن برنامج "مسار" المراقبة المستمرة فقط؟
-لا تشكل نقاط المراقبة المستمرة إلاجزءا صغيرا من هذه المنظومة الخاصة بالتدبير المعلوماتي الشامل، فبإمكان مدير المؤسسة التعليمية الآن، استخراج شهادة مدرسية في وقت وجيز، دون الحاجة إلى مجموعة من الإجراءات العادية، لأن قاعدة المعطيات توفر ذلك، كما أن هناك إمكانية معالجة انتقال الأسر بكل سهولة، بحيث يمكن إدخال التلميذ معلوماتيا، ومعه جميع نقاط المراقبة المستمرة ونتائجة ومعلوماته ومعطياته التي يوفرها "مسار"، وانتظار إلى حين وصول ملفه إلى الثانوية الجديدة، ثم تحويل جميع المعطيات الخاصة به معلوماتيا، وبرنامج "مسار" يمكن من متابعة التلميذ من السنة الأولى ابتدائي، وطيلة مساره الدراسي في كل المستويات، وما أحوجنا لذاكرة من هذا النوع، وهناك جانب آخر بحيث مستقبلا يمكن للأب أو والي أمر التلميذ أن يأخذ موعدا مع المدير بالثانوية، كما أن التلميذ يمكن أن يلج المكتبة بحثا عن موعد أيضا، وهناك العديد من الخدمات الأخرى المتعددة في البرنامج.
هل نعتبر أن التلاميذ في احتجاجاتهم ضحايا سوء فهم برنامج "مسار" أم ماذا ؟
-أقول جازما إن التلاميذ ضحايا مجموعة من الشائعات والمغالطات، بل أؤكد أن هناك سموما تم تمريرها وتسريبها في أوساط التلاميذ، والمطلوب هو القيام بحملة للتواصل للتوضيح للتلاميذ أن البرنامج الجديد لـ"مسار" هو في مصلحة التلاميذ،وليس هناك أي ضرر يمس نظام التقويم، أو أي تغيير في منظومة المراقبة المستمرة، التي ما زالت كماهي تنسجم مع المذكرات المنظمة السابقة، لذلك قمنا بمجموعة من الإجراءات والتدابير بالنيابة التعليمية، في باب التواصل وإزالة اللبس، بتنسيق مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، منها اجتماعات مع مديري المؤسسات التعليمية ورؤساء جمعيات الآباء وأولياء التلاميذ، لتوضيح المنظومة الجديدة وغاياتها.
كما اجتمعنا مع المفتشين وتمت برمجة زيارات بالنسبة إليهم إلى المؤسسات لتوضيح محتوى "مسار" للأساتذة وباقي الأطقم الإدارية، وأهدافه، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل قمت شخصيا كنائب للوزارة بالإقليم، رفقة بعض رؤساء المصالح بالنيابة،بإجراء لقاءات تواصلية مباشرة مع الأساتذة والتلاميذ داخل الفصول الدراسية، بثانويات المدينة، لتوضيح الغاية والهدف من البرنامج ، وهو ما أزال اللبس وسوء الفهم لدى الجميع وخاصة التلاميذ، الذين استجابوا للعملية، والدليل هو استمرار الدراسة دون احتجاجات يومي الجمعة والسبت بثانويات المدينة. وبرنامج "مسار" هو عمل أنجزته وزارة التربية الوطنية بموظفين تابعين للتعليم، ونتائجه ستكون جيدة، رغم الصعوبات التقنية التي نحن بصدد التغلب عليها تدريجيا.
فاطمة ياسين - نفى عدد من الأساتذة تحريضهم للتلاميذ من أجل الاحتجاج، مؤكدين أن هؤلاء لم يستوعبوا جيدا ماهو برنامج مسار وأهدافه، مشيرين إلى أنه كان على الوزارة أن تهيئ الجميع لهذه المبادرة.
وتبين من خلال جولة "المغربية" بمحتلف المؤسسات التعليمية أن أغلب التلاميذ ليست لديهم دراية واسعة ببرنامج "مسار".
وقال "م. ك" تلميذ بالسنة الأولى بكالوريا، أن "مسار" سيعرقل مسارهم التعليمي"، لكن حين سألته "المغربية" كيف سيعرقل مساره، قال إن الحاسوب سيدقق جيدا في مسألة النقط ويمكن أن يحرم من طرف مدير المؤسسة من نقطة 18 مثلا وتصبح 10 أو 8.
أما التلميذة "ن.ش"، فوصفت برنامج مسار بالفاشل، لأنه لن يدمج نقط المشاركة داخل القسم، بل سيكتفي فقط بنقط الامتحانات.
أغلب التلاميذ لم يطلعوا بعد على برنامج "مسار" ويحتجون أمام المؤسسات التعليمية ونيابة وزارة التربية والتعليم، يقول أستاذ للغة العربية بالدارالبيضاء، مشيرا إلى أن معظم المحتجين يتحدثون عن اكتفاء البرنامج الجديد بنقط الامتحانات المفروضة وعدم دمج نقاط تتعلق بالمشاركة داخل الفصول، وغيرها من الأنشطة المدمجة التي تمثل نسبة 25 في المائة، بالإضافة لفرضين يمثلان 75 في المائة من النقطة النهائية.
وأكد الأستاذ ذاته أن الأمر ليس صحيحا علما أن كيفية اعتماد النقاط ستبقى على حالها فيما سيعمل البرنامج فقط على تدبير النقاط ونقل طريقة تجميعها من كيفية يدوية إلى رقمية.
وخلال الاحتجاج اتهم التلاميذ وزير التربية الوطنية رشيد بلمختار والمسؤولين عن قطاع التعليم والحكومة برغبتهم في إضعاف منظومة التعليم، التي وصفوها بالفاشلة تهدف حرمان بعض التلاميذ من التحصيل الدراسي.
من جهته، قال أستاذ اللغة العربية بنيابة ابن امسيك بالبيضاء إن برنامج "مسار" ينص على ضرورة إجراء فرض في كل شهر بمعدل ثلاثة فروض في الدورة، بالإضافة إلى الأنشطة المندمجة، وبالتالي الأستاذ والمدير أو الحارس العام مطالبون بإدخال نقطة الفرض آخر كل شهر.
واعتبر الأستاذ ذاته أن الصعوبة تكمن في و ضرورة إخراج نقاط المراقبة المستمرة في وقت قصير، مشيرا إلى أن أغلب المؤسسات التعليمة تعاني مشاكل في كل من التجهيزات وضعف الصبيب وضرورة الربط بشبكة، وعدم حصول الموارد البشرية التي تشتغل بالمؤسسات التعليمية على تكوين في مجال الإعلاميات. ADSL
ويرى أستاذ اللغة العربية بضرورة إخضاع جميع الأساتذة والأطر التربوية من مدرين وحراس عامين إلى تكوين سريع.
ويؤاخذ الأساتذة وبعض المسؤولين في قطاع التعليم عن وزير التربية الوطنية إسراعه في إخراج برنامج مسار، ذلك أنه لم يعط المدة الكافية لحصول الأساتذة على معلومات جيدة عن البرنامج وإخضاعهم لدورات تكوينية في المجال الرقمي لعدم درايتهم بهذا المجال.
ولإطفاء الغضب في صفوف التلاميذ يرى بعض الأساتذة ضرورة فتح النقاش في وسائل الإعلام عن طريق تمرير وصلات إشهارية تبين أهمية البرنامج الرقمي مسار، مع وضع مقارنة مع الدول السباقة لهذا البرنامج والوقوف على نجاح المبادرة.
أجرى الحوار: فؤاد اليماني - قالت خديجة بن الشويخ، مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدارالبيضاء الكبرى، إن برنامج مسار منظومة معلوماتية مندمجة للتدبير على مستوى المؤسسات التعليمية، مؤكدة أن البرامج والعمليات التي يتضمنها لا تخرج عن الضوابط المنصوص عليها من قبل الوزارة، ولم يطرأ أي تغيير على ما ينظمها.
وأضافت بن الشويخ، في حوار مع "المغربية"، أن هناك "فهما خاطئا لهذا البرنامج، معتبرة أن "مسار نظام معلوماتي مهم جدا، سيخفف العبء عن المدير والأستاذ والأب والتلميذ"، وأن التغيير يكمن في أن العمليات التي كانت تدبر بالطريقة الورقية التقليدية، ستدبر بآليات معلوماتية، معتبرة أن "هذا البرنامج الرائد سيطبق على أرض الواقع، لأن التلميذ سيعي أهميته، بعد أن يتوصل بنتائجه، ويفهم أنه لم يتغير أي شيء".
هل لكم أن تقربوا القارئ من برنامج مسار وأهدافه؟
- مسار منظومة معلوماتية مندمجة للتدبير على مستوى المؤسسات التعليمية، تدبر التمدرس والحياة المدرسية، بما فيها الحصص والزمن المدرسي والفروض والنقط والتسجيل وإعادة التسجيل والتوزيع وغيرها، بمعنى، أن هذه العمليات كلها ستكون ضمن قاعدة واحدة، يمكن الاطلاع عليها في الوقت نفسه، بواسطة التقنيات التي يتضمنها مسار، وبفضل هذه الإمكانيات، يمكن الاطلاع في الوقت نفسه على المستوى الدراسي، ومجموعة من المعطيات والمعلومات المتعلقة بحياة التلميذ ضمن كل مؤسسة على حدة في الوقت نفسه.
بطبيعة الحال، هذه الأمور كانت ممكنة في ما سبق، لكن كانت تدبر بطريقة تقليدية خارج الأدوات والتقنيات الحديثة، فإذا كنت تريد البحث عن معلومة تخص التوجيه يجب البحث عنها لوحدها، كما أن تتبع مسار التلميذ كان يجب البحث عنه لوحده، لكن الآن، بفضل هذه التقنيات الحديثة التي يتضمنها برنامج مسار، تمكنا من أنظمة تجمع المعلومات وتعالجها وفق المطلوب منها.
إن منظومة مسار أعطي لها بعد آخرـ هو التواصل مع التلميذ، والتواصل بين الأستاذ والأستاذ، وبين الأستاذ والمدير، وبين الأستاذ والأب، وبين المدير والأب، تماشيا مع هذه التقنيات التي تتضمنها، فإذا افترضنا أن كل الآباء لا يطلعون على وضعية أبنائهم، لأنه من الصعب أن يذهبوا جميعا إلى المدرسة، إذ نجد أن نسب الآباء الذين يتابعون مسار أبنائهم قليل، نظرا لمجموعة من الظروف، لكن بفضل الإمكانات المتوفرة اليوم في مجال التقنيات الحديثة للمعلومة والاتصال، أصبحت تمكنهم من ذلك، وأصبح بإمكانهم من منازلهم أو خارج الوطن أو في مقر عملهم، الاطلاع على كل الأمور التي تهم دراسة أبنائهم.
متى بدأت الوزارة في إرساء هذا البرنامج؟
- إذا أردنا تدبير هذه المعلومات كلها، وفتح قناة التواصل مع هذه الأطراف كلها، لا يمكن أن يوضع هذا البرنامج هكذا، فقد شرعنا في إرساء هذا البرنامج السنة الماضية، لأن أول عملية كان يجب أن تتوفر، هي أن يكون جميع التلاميذ مسجلين ضمن قاعدة معطيات وطنية، وبالتالي، كانت المرحلة الأولى تلزم كل مدير مدرسة بإدخال المعلومات الأساسية المتعلقة بكل تلميذ إلى قاعدة المعطيات، تعطي لكل تلميذ بطاقة تعريف وهوية خاصة به ضمن هذا البرنامج.
وشرعنا في تطبيق هذه العملية المتعلقة بضبط قاعدة المعطيات السنة الماضية، ومن المفترض أن تكون استكملت نهاية الموسم الدراسي المنصرم، إذ كان من المفروض أن يكون كل مدير أنهى قاعدة المعطيات التي طلبت منه، بعدما أعطيت له الإمكانية بأن يدخل المعدلات، حتى تشكل له منظومة مسار الأقسام المدرسية خلال الموسم الدراسي الحالي، حسب البرامج التدبيرية الموضوعة من قبل الوزارة، والتوجهات والآليات الموضوعة، التي لا يمكن أن تخرج عما ينظم المنظومة التربوية من توجهات وغايات ونصوص تنظيمية تتضمنها المذكرات الصادرة في هذا الشأن.
ماذا حدث بالضبط خلال المرحلة الأولى من برنامج مسار؟
- هناك بعض المدراء تمكنوا من إنهاء المرحلة الأولى من البرنامج، خلال الموسم الدراسي الماضي، وأدخلوا المعدلات وشكلوا الأقسام المدرسية وفق هذا البرنامج، وهناك مدراء بقوا متأخرين، ولم يتمكنوا من إنهاء هذه المرحلة، ارتباطا بمجموعة من الإكراهات، انضافت إليها هذه الحركية المرتبطة برغبات التلاميذ في الانتقال وغيرها، بمعنى أن هذه المنظومة تأثرت بمجموعة من الممارسات داخل المدرسة وخارجها، والنتيجة أنه، فعليا مع الدخول المدرسي على الصعيد الوطني، لم نتمكن من تصفية مائة في المائة المرحلة الأولى من إرساء وضبط قاعدة المعطيات الخاصة بالتلاميذ، نظرا لعدة إكراهات.
إذن، ماذا جرى خلال إرساء المرحلة الثانية من هذا البرنامج؟
- خلال هذه السنة، مررنا إلى المرحلة الثانية، وتتعلق بمسك ومعالجة النقط، واستخراج النتائج من المنظومة، أي معالجة النقط واحتسابها واستخراج البيانات، وأؤكد هنا أنه لا يمكن أن يكون ذلك خارج الضوابط والنصوص التي وضعتها الوزارة، بمعنى أن ما ينظم الامتحانات والفروض المراقبة المستمرة، موجود في نصوص موقعة من قبل الوزارة، ولم يطرأ فيها أي تغيير منذ سنوات، وهي النصوص نفسها التي مازالت تنظم المراقبة المستمرة حسب الأسلاك، وحسب المواد بالنسبة للثانوي، وهو ما يعمل به أيضا في برنامج مسار.
ما كان مطلوبا هو أن الأساتذة والإدارة، عوض أن يقوما بمسك النقط بالطريقة التقليدية عبر ورقة تحتوي على الاسم والنسب توضع فيها النقط، وتحسب فيها المعدلات وغيرها، أصبحت العملية اليوم تختزل في مسك وتدقيق هذا المسك عبر نظام مسار، حتى لا يتسرب لها أي خطأ مادي، وحتى الأنشطة وكيفية احتسابها فهي محددة في النصوص والمذكرات. فالأمور مرتبطة بتغيير وسيلة عمل فقط، وغير مرتبطة بأي تغيير آخر.
حقيقة، إن التأخيرات في المرحلة الأولى تؤثر على المرحلة الثانية، أي أن هناك تفاوتات كبيرة بين الإدارات ومستوى الأساتذة، وتفاوتات أيضا على مستوى قيادة هذا التغيير في المؤسسات، فهناك الإدارة القادرة على قيادة التغيير بسلاسة، لأنها تتواصل وتتفاعل، وبالتالي، لا يمكن أن تسير جميع المؤسسات بالوتيرة نفسها والتفاعل نفسه، وأتفهم هنا أن تعطي هذه المؤسسات مبررات التأخر، لكن لا يمكن أن أتفهم تحريف الأمور عن مسارها واستغلالها في أي تشويش كان، لأن التشويش الحاصل الآن يؤثر على التمدرس والاستفادة من الزمن الدراسي.
في رأيكم، من يقف وراء هذا "التشويش"، وما هي الإجراءات المتخذة لاحتواء هذا "الفهم الخاطئ والتحريف" المروج حول هذا البرنامج؟
- لا يمكن أن أتهم أحدا، وما أؤكد عليه هو أن البرنامج والعمليات التي يتضمنها مسار لا تخرج عن الضوابط المنصوص عليها، ولم يطرأ أي تغيير على ما ينظمها.
ما زاد ربما في التعثرات التي شهدها إرساء البرنامج في المرحلة الأولى، كما قلت المدير، الذي كان يشرف على عملية التدبير الأولى، وحتى من تخلف عن إنهائها نظرا لبعض الإكراهات، لم يكن ضد مسار، ولم يتحدث السنة الماضية أي أحد على أنه ضد مسار، لكن اليوم توسعت القاعدة ودخل طرف آخر هو الأستاذ والتلميذ.
أعتقد أن المنظومة التربوية ألفت التواصل الهرمي، من الوزارة إلى الأكاديمية، ومن خلال النواب إلى المدير، ونسينا أن هناك اليوم وضعا أفقيا خطيرا، يتعلق بكل إمكانيات التواصل، من خلال المكالمات، ومواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي فأي معلومة خرجت خاطئة أو حرفت عن مسارها من الصعب التحكم فيها.
هناك فهم خاطئ لهذا البرنامج، كما أن هناك بعض التعثرات التقنية وعدم التحكم في البرنامج في بعض المؤسسات. هناك مشكل كبير للفهم والتلمس الحقيقي لهذا التغيير، من الناحية التقنية، الذي نعتبره مهما جدا وسيخفف العبء عن المدير وعن الأستاذ والأب والتلميذ.
من الأكيد أن هذا البرنامج الرائد سيطبق على أرض الواقع ومهم للمنظومة التعليمية، ومن تخلف عنه من الأكيد أنه سيلتحق بالركب، لأن التلميذ سيعي أهمية هذا البرنامج، بعد أن يتوصل بنتائجه، ويفهم أنه لم يتغير أي شيء، لكن ما حدث في هذه الفترة فعلا يثير فعلا مجموعة من التساؤلات.
كيف ستتعاطون مع الاحتجاجات التي قلتم إنها جاءت نتيجة سوء فهم وفهم خاطئ لأهمية هذا البرنامج؟
- أؤكد من جديد على أن التغيير الذي سيكون يكمن في أن العمليات التي كانت تدبر بالطريقة الورقية التقليدية، ستدبر بآليات معلوماتية، فاليوم هناك منظومة تتضمن كل شيء يتعلق بالحياة المدرسية، وموقع المؤسسة، سيكون معروفا يلجه الآباء والتلاميذ والمنتخبون وغيرهم لمعرفة ما تقوم به المؤسسة. كما سنضع خدمات في ذلك الموقع، وسنعطي دروسا للدعم، لأن البرنامج مازال في طور عملية الإرساء، وفي المحطة الثانية سنقوم بتوسيع القاعدة، لتشمل شريحة أوسع هي الأساتذة، ولن يتغير أي شيء.
من حق التلميذ أن يعرف، ويجب عليه أن يدعنا نعطيه المعلومات المتعلقة بالبرنامج ككل داخل المؤسسة، ونحن مجندون وطلبنا من المدراء والأساتذة، أن يشرحوا للتلاميذ ويوضحوا لهم حقيقة الأمر، كما نتفاعل مع وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والسمعية، لكي نشرح للتلميذ ما هو مسار، بعدما تبين أنه أراد معرفة كل شيء، لكن أن يرفض خطأ هذا الموضوع، فهذا غير مقبول، ودورنا أن نشرح له ونبسط له، حتى يرفع أي لبس سوقه البعض حول هذا البرنامج. هناك من أراد الركوب على هذا الموضوع، وهو ما يحتاج إلى اشتغال، لأن كل شيء حدث لابد أن نستثمره، لأن المؤسسة التعليمية هي المجتمع، ويجب أن نتفاعل مع كل حركية بشكل إيجابي، ومن واجبنا أن نوضح كافة الأمور للتلاميذ ونشرح لهم حقيقة الأمر، بكل الأشكال الممكنة، ولا يمكن أن نتفرج على التلاميذ وهم يعرضون أنفسهم لأخطار نتيجة إشاعات تروج وتستغلهم.
هناك من برر رفضه لمسار بداعي أنه لا يمكن للآباء الأميين الدخول لهذه المنظومة، ونحن نقول لهم إنه بالأمس القريب لم يكن العديد من الأشخاص الأميين يقدرون على استعمال الهاتف المحمول، واليوم نجد مجموعة كبيرة منهم تحسن استعمال الهاتف المحمول بشكل جيد. كما أننا نراهن على التلميذ أولا من خلال هذا البرنامج، تماشيا مع الوتيرة التي تسير بها منظومة التعليم على المستوى العالمي، ما يحتم عليه الانخراط في هذه التوجهات الهادفة، حتى لا يظل متأخرا.
هل فعلا أن هذا البرنامج لن يشمل التلاميذ في القطاع الخصوصي؟
- منظومة مسار منظومة وطنية، وإذا لم يلجها أي تلميذ سواء في التعليم الخصوصي أو العمومي سيظل تائها، فكل التلاميذ سيلجون لهذه المنظومة، والفرق هو أن التلاميذ في التعليم الخصوصي، عندما لم تكن الوزارة تتوفر على قاعدة المعطيات الوطنية، وكانت تدبر كل العمليات بطرق تقليدية أو شبه متطورة، نجد أنه من بين الخدمات الإضافية التي يبيعها القطاع الخصوصي للآباء، ويؤدى عليها، التواصل المباشر معه، وإطلاعهم على مستوى أبنائهم، ونقطهم، عبر التواصل بالبريد الإلكتروني، بمعنى أن هذه المؤسسات طورت مسارات التواصل.
اليوم، ومع وجود برنامج مسار، فالمؤسسة الخصوصية ستلج هي الأخرى لهذه المنظومة، وستجد أن الفرق الحاصل يكمن في أن التواصل السابق كان بينها وبين التلاميذ، أما اليوم سيصبح بين تلاميذها وآبائهم والوزارة، مثل ما يحدث في التعليم العمومي.
خديجة بن اشو - طالبت الفيدرالية الوطنية لجمعيات أباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب بتعليق العمل بمنظومة "مسار"، إلى حين توفير شروط إعماله.
وجاءت هذه المطالبة، حسب علي فناش، مكلف بالتواصل الخارجي والنشر بالفيدرالية الوطنية لجمعيات أباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، في إطار التدخل لرفع الاحتقان الذي شهده، الشارع، من احتجاجات تلاميذية، وترويج لتأويلات مغلوطة حول نظام "مسار".
وقال علي فناش في تصريح لـ"المغربية" إن الفيدرالية تثمن منظومة "مسار"، غير أنها تؤاخذ على الوزارة عدم توفيرها الشروط الملائمة لتفعيله.
وذكر فناش أن الهدف من التعليم بالنسبة لعدد من التلاميذ ليس التعلم في حد ذاته لكسب مهارات ومعرفة، بل الحصول على نقاط خلال الامتحان، وهو المشكل الذي واجه تفعيل مسار، إذ أن عددا من التلاميذ يعتقدون أنه يهدد شق من النقاط التي كانوا يحصلون عليها في الامتحانات.
ويرى فناش أن البلاغ الذي أصدرته الفيدرالية، بعد اجتماعها مع مدير المركز الوطني للتقويم التربوي والامتحانات جاء في إطار التفاعل اليومي مع انشغالات الأسر، واهتمامات التلميذات والتلاميذ.
وبعدما شهدت العديد من المدن المغربية احتجاجات تلاميذية، عبروا فيها عن تخوفهم من استعمال منظومة التدبير المدرسي "مسار"، وفي غياب أي إجراءات من الوزارة لضبط هذه الوضعية، يقول فناش، وجدت الفيدرالية الوطنية نفسها مجبرة على الاتصال بالوزارة لعقد اجتماع فوري حول الموضوع، وتمت الاستجابة فعلا، حيث جرى عقد لقاء، يوم 30 يناير الماضي، حول نقطة واحدة تتعلق بموضوع "مسار"، وكيفية التعامل مع هذه الاحتجاجات التي من شأنها أن تزيد الطين بلة، خصوصا بعد توقف الدراسة في العديد من المؤسسات التعليمية بسبب الإضرابات.
وإذا كانت الفيدرالية الوطنية تطالب بتعليق العمل بمنظومة "مسار" فهذا لا يعني المطالبة بالتوقيف، يضيف فناش، لأن الفيدرالية "تعرف مدى أهمية هذا البرنامج مستقبلا، حتى في علاقة الأسر بالمؤسسات التعليمية".
تنزيل "مسار" بشكل مفاجئ
وأكد فناش أنه من حيث مبدأ العمل بالمنظومة، فالفيدرالية لا تعارض عليه، غير أنها تعتبر تنزيله بشكل مفاجئ، دون سابق إشعار، ودون توفير الشروط اللازمة للعمل به يثير التخوف، خاصة الاستعجال الذي لم "نعد نتفاءل به في ميدان التربية والتعليم في المغرب".
وقال فناش "الكل يعلم أن العالم القروي غير مغطى بالانترنيت، والكل يعلم أن الأطر الإدارية، التي تعمل ببرنامج مسار أكدت وجود أخطاء فيه، وأنهم لم يبدأوا تكويناتهم في هذا المجال إلا في آخر لحظة، وبعد نهاية الأسدس الأول، وهذا وحده قادر على جعل المتعلمين متخوفين على ما يمكن اعتباره الهاجس الأكبر لديهم وهو النقطة، والتي أصبحت الهدف المنشود عوض أن يكون التعلم هو الهدف"، مؤكدا في الوقت ذاته هو أنه لا "يفهم من البلاغ أن الفيدرالية الوطنية ضد تطوير العمل التربوي ومواكبته لمستجدات العصر والتطور التكنولوجي".
وقالت الفيدرالية الوطنية لجمعيات أباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب في بلاغ، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أنه جرى إبلاغ "الوزارة انشغالات وتخوفات المتعلمات والمتعلمين وأسرهم من تفعيل منظومة مسار في مجال التقويم التربوي والامتحانات".
وسجلت الفيدرالية في بلاغها ملاحظاتها حول الموضوع، خاصة عدم إشراك المعنيين بالأمر (متعلمات ومتعلمين وأسرهم والفاعلين التربويين والإداريين) في مختلف مراحل المشروع، وعدم ملاءمة الفترة الزمنية للشروع في تطبيقه، أي بشكل مفاجئ، ومباشرة بعد انتهاء اختبارات الأسدس الأول، وغياب خطة تواصلية ناجعة حول المشروع.
من جهته، أوضح ممثل الوزارة، حسب البلاغ نفسه، سياق ومقاصد منظومة مسار، كمخطط استراتيجي يندرج ضمن مخطط "المغرب الرقمي"، يروم تطوير وإرساء نظام معلومات متكامل، ومندمج يشمل جميع مجالات تسيير، وتدبير المنظومة التربوية في مختلف مستوياتها المحلية والإقليمية والجهوية والمركزية.
وفي ما يتعلق بمكون المراقبة المستمرة والامتحانات الإشهادية، أكد ممثل الوزارة بأنه "لم يطرأ أي تغيير على المذكرات، والأطر المرجعية المنظمة لها"، وبأن "هندسة منظومة مسار احترمت تلك المرجعيات"، كما أن نقط المراقبة المستمرة بما فيها نقط المشاركة، والأنشطة والفروض المنزلية، حسب المواد ستبقى من اختصاص المدرسات والمدرسين.
وأكد ممثل وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، حسب البلاغ نفسه، أن كل الإجراءات التكنولوجية لتحصين منظومة مسار من الاختراقات المحتملة متوفرة ولا يمكن بأي حال من الأحوال التلاعب بنقط المتعلمات والمتعلمين.
وبعد التداول في العديد من القضايا التفصيلية التربوية والتقنية بشكل مستفيض، وبالرغم من تثمين وفد الفيدرالية الوطنية من حيث المبدأ لمنظومة مسار طالب هذا الأخير، التعجيل باستكمال حلقات إرساء منظومة مسار على مستوى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والنيابات الإقليمية، والمؤسسات التعليمية.
كما دعا وفد الفيدرالية، حسب البلاغ، إلى تعليق العمل بمكون التقويم التربوي في منظومة "مسار" إلى حين توفير شروط نجاحه، وانخراط الجميع فيه عن وعي ومسؤولية، عبر وضع وتنفيذ خطة تواصلية ناجعة وضامنة للحق في الوصول للمعلومة للمعنيين بالأمر، وتوفير الشروط اللوجيستيكية والتكوينية الضرورية لكافة الفاعلين التربويين والإداريين.
وسبق أن أفادت وزارة التربية والتكوين المهني، في بلاغ، موجه إلى جميع التلميذات والتلاميذ، وإلى أمهاتهم وآبائهم وأوليائهم، أن عملية مسك وتدبير نقط المراقبة المستمرة جرت هذه السنة باستعمال منظومة "مسار" المعلوماتية، وفق مقتضيات المذكرات المنظمة للتقويم بالأسلاك التعليمية الثلاثة، والتي مكنت الإدارات التربوية للمؤسسات التعليمية إلى حدود 23 يناير 2014 ، من مسك ما يزيد على 35 مليون نقطة.
ويندرج استعمال هذه المنظومة، حسب البلاغ نفسه، في إطار إدماج تكنولوجيات المعلومات، والاتصالات في المنظومة التربوية، وتطوير آليات وأساليب عمل الإدارة التربوية، وتعزيز دور الحكامة في النظام التربوي، وضمان مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع التلميذات، والتلاميذ، من خلال التتبع الفردي لكل تلميذة وتلميذ، سواء من طرف الأساتذة أو آبائهم وأمهاتهم.
وستمكن المنظومة، يقول البلاغ نفسه، الآباء والأمهات من خلال ولوج البوابات الإلكترونية للمؤسسات التعليمية، من معرفة مواعد فروض المراقبة المستمرة واستعمالات الزمن الخاصة بأبنائهم، وكذا الحصول على النتائج الدراسية لبناتهم ولأبنائهم وتتبع تحصيلهم الدراسي في أفق تحسين آدائهم.
وساهمت منظومة مسار في مرحلتها الأولى، حسب المصدر ذاته، في تدبير العمليات المرتبطة بالدخول المدرسي، منذ شهر يونيو 2013 ، وفي مسك المعطيات الخاصة بالتلميذات والتلاميذ، وتدبير عمليات التسجيل، وإعادة التسجيل، والانتقال الفردي أو الجماعي للتلاميذ، وعمليات التوجيه، وفي تدبير البنية التربوية وتكوين الأقسام.
كما واكبت منظومة مسار، في مرحلتها الثانية، تدبير جميع العمليات المتعلقة بتقييم التلاميذ منذ نونبر 2013.
وأكدت الوزارة، في بلاغها أن استعمال هذه المنظومة، لن يكون له أي تأثير على النتائج المحصل عليها عكس ما يجري تداوله والترويج له من شائعات في صفوف المتعلمين والمتعلمات، الغرض منها التشويش على الامتحانات التي جرت، أخيرا، في ظروف عادية، والحسابات الفردية الضيقة والمزايدات السياسوية التي تستهدف التلاعب بمصير التلميذات والتلاميذ.
عزيزة غلام - يعتبر برنامج "مسار"، برنامج ذو أهمية كبيرة، من شأنه المساعدة على تطوير المنظومة التعليمية في المدرسة العمومية، حسب ما تحدث عنه سعيد مندريس، نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، التابع للاتحاد الوطني للشغل، في تصريح لـ"المغربية"، إذ يرى أن إدخال الثورة الرقمية إلى مجال التعليم، سيكون له أثر إيجابي.
ويرى مندريس أن إعلان الحكومة عن تطبيق برنامج "مسار"، جاء متأخرا، إذ كان من الواجب تطبيقه، منذ فترة طويلة سابقة، معتبرا إعلان تطبيقه حاليا بمثابة تدارك لتطبيقه ليضمن التطوير الإيجابي للتعليم العمومي، وهو ما يجعله يؤكد على ضرورة قبوله والتعامل معه.
وبرر الاحتجاجات المواكبة للإعلان عن المشروع، بحاجة العديد من رجال ونساء التعليم إلى تمكينهم من أدوات تطوير مهاراتهم في مجال استعمال التقنيات المعلوماتية، لتيسير استجابتهم لتفاصيل تطبيق المشروع، تماشيا مع إجماع الكل على ضرورة تحسين منظومة التعليم في المغرب.
يعد عنصر المفاجأة وغياب قنوات التواصل بين وزارة التعليم والعاملين في القطاع، أصل حقيقة اندلاع موجة الاحتجاجات وارتفاع الأصوات الرافضة لمشروع "مسار".
وأوضح مندريس، الذي يشغل، أيضا، منصب أستاذ مكون بمركز تكوين أساتذة التعليم الثانوي والإعداد والابتدائي، أنه في غياب التواصل مع موظفي التعليم، لف الغموض تطبيق البرنامج، ما ولد الخوف من تداعيات الموافقة على تطبيقه، وبالتالي ارتفاع ردود فعل سلبية، من قبل بعض الأساتذة والتلاميذ، لعدم توفرهم عن أجوبة شافية على مجموعة من علامات الاستفهام التي يطرحونها حول المشروع، ما ساهم في تبادل الاتهامات وتبادل رفض وجهات النظر حول الموضوع.
وتبعا لذلك، آخذ مندريس على الجهات المسؤولة، تخلفها عن تحضير الأرضية المناسبة لتطبيق مشروع "مسار" في ظل عدم استفادة جميع العاملين في القطاع لتكوين في التقنيات المعلوماتية ومواكبة الثورة الرقمية، خصوصا في المناطق النائية والقروية، ومن قبل بعض المتقدمين في السن من نساء ورجال التعليم.
كما دعا إلى ضرورة مراعاة خصوصية بعض المناطق المغربية، حيث يفتقر الأساتذة إلى أجهزة الحواسيب وإلى الكهرباء وإلى الصبيب المناسب للأنترنيت.
مبررات خوف الأساتذة من "مسار"
يؤكد مندريس غياب أي مبرر لدى رجال ونساء التعليم للشعور بالخوف من تطبيق برنامج "مسار"، في ظل التقيد بالشفافية في تنقيط التلاميذ، والتقيد بمضامين المذكرات الوزارية، اللهم لدى بعض الأساتذة، الذين يحتكمون إلى سلطتهم التقديرية في وضع النقط لتلاميذهم.
وتحدث عن أن ردود الفعل الرافضة للمشروع نابعة من تأويلات فهم المشروع وتوقعات تطبيقه، إذ يرى بعض الأساتذة أنه سيكون بمثابة تسليط الضوء على عمله، وعلى المستويات المحصلة من قبل تلاميذه.
ويرى مندريس أنه من المفروض على وزارة التعليم مراعاة ظرفية التدرج في تطبيق برنامج "مسار"، مثل الشروع بتنزيله في دائرة أكاديمية تعليمية أو اثنتين، للتعرف على نتائج تطبيقه واحتواء ردود الفعل التي سيولدها.
وشدد مندريس على ضرورة استحضار أهمية التواصل مع العاملين في المجال، وضمان التكوين المستمر في المجال، وتوفير الظروف المساعدة لتطبيقه، ومراعاة خصوصة كل رقعة جغرافية، مع التدرج في استعمال المشروع.
واستدرك مندريس قوله "إن أمر تطبيق برنامج "مسار"، أضحى أمرا واقعا، وأن تطبيقه يفرض ذاته، لذلك يجب تدارك التأخر والاختلالات التي قد تصاحب تطبيقه، وقبل نهاية الموسم الدراسي، لتفادي الثغرات والاختلالات التي قد تصاحب تطبيقه على النتائج النهائية بالنسبة إلى الامتحانات الاشهادية، التي يعتد بنتيجتها، خلافا لنتائج الأسدس الأول من الامتحانات.